كشف عبدالله الشيباني الأمين العام للمجلس التنفيذي لإمارة دبي ورئيس برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز، أن البرنامج استحدث فئة جديدة اعتباراً من الدورة المقبلة، هي «الجهة الحكومية الأكثر تميزاً في التحول الذكي»، لافتاً إلى أنه تم وضع معاييرها ومتطلبات التميز وآليات تقييمها بالتعاون مع حكومة دبي الذكية.

وقال في حوار مع «البيان»: لدى البرنامج عدد من المبادرات التطويرية التي سترى النور قريباً، وسيعمل البرنامج على زيادة كفاءة وفعالية عملياته وإجراءاته من خلال تطوير نظام إدارة التقييم الذكي وزيادة كفاءته وفعاليته. كما ستتم أتمتة عملية التسجيل لندوات ولقاءات المعرفة الحكومية والدورات التدريبية، وستكون جميع دورات المعرفة الشهرية التي ينظمها البرنامج مؤتمتة، ومحتوياتها وشهاداتها ذكية.

أما في مجال الفئات والمعايير، فسيطلق البرنامج فئات تدعم تعزيز العمل التخصصي وعمليات التحول الإلكتروني لأعمال الجهات الحكومية، كما سيستمر في برامجه التي تعزز الإبداع الحكومي والقدرات البشرية المواطنة.. وتالياً نص الحوار:

رضا المتعاملين

ماذا قدم برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز منذ تأسيسه حتى الآن؟

أسهم البرنامج بشكل كبير ولا يزال، في تطوير أعمال الجهات الحكومية وتحقيقها نتائج متفوقة، عالمية المستوى متجاوزة نتائج العديد من الدول المتقدمة، ونتائج رضا المتعاملين لهذا العام كانت متفوقة وأفضل من نتائج السنة الماضية، وسيعلن عن هذه النتيجة خلال الحفل يوم غدٍ، علماً بأن متوسط رضا المتعاملين عن الجهات الحكومية في دبي للعام 2013 بلغ 91 %، وسيتم الإعلان عن متوسط رضا المتعاملين لحكومة دبي لعام 2014 في الحفل.

وقد تميزت جهات عديدة في نتائجها، وحققت نتائج عالمية المستوى، ما يوضح بشكل جليّ أن جميع الجهات الحكومية تسعى بخطى ثابتة إلى رفع مستوى التميّز لتحقيق رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في إسعاد الناس. كما حققت نتائج رضا الموظفين على مستوى حكومة دبي، نتائج متميزة تتفوق على مثيلاتها عالمياً، وبلغ متوسط رضا الموظفين في الدراسة التي يجريها البرنامج 78 % لعام 2014، وسيتم الإعلان عن نتائج هذا العام في الحفل أيضاً.

وقد أضاف البرنامج معياراً لقياس بيئة العمل المبدعة في الجهات الحكومية، كان له أثر في تحفيز ودعم الإبداع والمبدعين، وشملت عينة استبيانات رضا الموظفين، 15 ألف موظف حكومي بمشاركة 27 جهة بإمارة دبي.

29 جهة

ما أهم إنجازات البرنامج للعام الماضي؟

كان العام الماضي حافلا بالإنجازات، ونفذ فريق البرنامج عددا من الورش التعريفية بفئات ومعايير وآلية تقييم البرنامج للجهات الحكومية المركزية التي بادرت بالمشاركة في البرنامج قبل انتهاء المهلة الممنوحة من قبل سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، للمشاركة وهي 3 سنوات تنتهي مطلع 2016، حيث ارتفع عدد الجهات الحكومية المشاركة في البرنامج لهذه الدورة إلى 29 جهة حكومية.

وتأتي مبادرة هذه الجهات بناء على طلب منها وإيماناً بالفوائد الكبيرة التي يمكن أن تجنيها في رفع مستوى التميّز المؤسسي والوظيفي فيها. كما طبق البرنامج هذا العام نظاماً متطوراً للتقييم، تتم من خلاله حوكمة وتوثيق جميع مراحل التقييم بشكل إلكتروني ذكي بدءاً من عملية تقديم نماذج بيانات المشاركة والترشيح، مروراً بجميع عمليات التقييم والتحكيم، وصولاً لمرحلة التقارير التقييمية. كما تمت مراجعة وتحديث معايير البرنامج بناء على مبادرات وتوجهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وركزت التعديلات على إضافة مفاهيم الطاقة الإيجابية وإسعاد المتعاملين والتحول للحكومة الذكية.

وفي مجال دراسات رضا المتعاملين والمتسوق السري، تم تطوير الدراسة من خلال إضافة معايير لقياس مدى التزام الجهات الحكومية بتوفير متطلبات ذوي الإعاقة توافقاً مع مبادرة «مجتمعي.. مكان للجميع» التي أطلقها سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، والتي تهدف إلى تحويل دبي لمدينة صديقة لذوي الإعاقة بحلول 2020.

كما استمر البرنامج في دراسة رضا المتعاملين عن الخدمات الإلكترونية، لتضاف إلى دراسات رضا المتعاملين ودراسة المتسوق السري. وبلغ عدد زيارات المتسوقين السريين واستطلاعات رضا المتعاملين 12 ألف زيارة، استهدفت 24 جهة حكومية. وبلغ متوسط رضا موظفي حكومة دبي العام الماضي 78 % بمشاركة 27 جهة حكومية من خلال عينة الدراسة التي تقدر بحوالي 15 الف موظف حكومي. كما عمل البرنامج على تطوير معايير رضا الموظفين لتشمل مؤشرا لقياس «بيئة العمل المبدعة في الجهات الحكومية».

الإبداع والابتكار

وفي مجال الإبداع وضمن مبادرة محمد بن راشد آل مكتوم للإبداع الحكومي «إبداع»، نظم البرنامج أنشطة وفعاليات عدة تتماشى مع توجيهات قيادتنا الحكيمة في ما يخص دعم الإبداع والابتكار في العمل الحكومي، لتعزيز مفهوم الإبداع والابتكار، ودعم المبدعين في الجهات الحكومية، وتوفير بيئة عمل مبدعة.

ومن هذه الفعاليات، نظم البرنامج، الملتقى الثالث لمبدعي حكومة دبي.

التدريب الذكي

وفي مجال نشاطات نقل وتبادل المعرفة الحكومية والتعلّم من أفضل الممارسات، أطلق البرنامج هذا العام مبادرة «دبي للتدريب الذكي»، التي تعد الأولى من نوعها على مستوى العالم، والتي تهدف إلى بناء قدرات الموارد البشرية الحكومية، وتمكينها في مجال التميز والإبداع والجودة ومفاهيم تطبيقات الأداء الحكومي المتميز، ويمكن تحميل التطبيق الذكي الخاص للمبادرة على الأجهزة الذكية مجانا من سوق «ابل او اندرويد»، ومن ثم التسجيل باستخدام البريد الإلكتروني.

وتعتمد المبادرة أسلوب التدريب الذكي عن طريق تدريب تفاعلي في الإنترنت والأجهزة الذكية، وقد تضمنت المرحلة الأولى من المبادرة إطلاق 9 حقائب تدريبية ذكية متوفرة حاليا، وفي المرحلة الثانية سيتم إطلاق 16 حقيبة تدريبية ذكية، تتعلق بالمرحلة الأولى من التدريب معايير وتطبيقات التميز ودورات المقيم الذاتي للتميز الحكومي، التي تشمل 7 حقائب تدريب، والمرحلة الثالثة سيتم فيها إطلاق 12 حقيبة تدريبية ذكية مكملة للمرحلة الثانية من التدريب على معايير وتطبيقات التميز.

ذكية ومتعلمة

ونظم البرنامج منتدى دبي لأفضل الممارسات الحكومية بمشاركة غير مسبوقة من نحو 1500 من مديري وموظفي الجهات الحكومية يمثلون أكثر من 34 جهة حكومية محلية واتحادية وخاصة، وتم تنظيم المنتدى على مدى يومين بعنوان «حكومة ذكية ومتعلمة». وحقق المنتدى نسبة رضا عالية من المشاركين قاربت 93 %، وشارك في الندوات واللقاءات المعرفية والتوعوية التي نظمها البرنامج العام الماضي، أكثر من 2700 من الموظفين الحكوميين. أما في الدورات التدريبية المتخصصة في مجال التميّز، فعقد البرنامج 25 دورة تدريبية متخصصة شارك فيها 460 موظفاً من 25 جهة حكومية محلية واتحادية.

كما نظم البرنامج شراكة جديدة هي الثالثة من نوعها ضمن مبادرة شركاء من أجل التطوير، وهي إحدى مبادرات برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز، واتفاقية الشراكة الجديدة بين هيئة الطرق والمواصلات ومؤسسة محمد بن راشد للإسكان.

بالإضافة إلى تنظيم معرض دبي للإنجازات الحكومية في دورته الثانية تحت عنوان «حكومة محلية.. إنجازات عالمية».

نضوج وتطوير

ماذا عن خطط البرنامج التطويرية المستقبلية؟

وصل البرنامج إلى مرحلة عالية من النضوج وهو يطبق معايير وممارسات رائدة عالمياً، لكن عمليات التطوير والتحسين مستمرة ومتواصلة، فلدى البرنامج عدد من المبادرات التطويرية التي سترى النور قريباً، وسيعمل البرنامج على زيادة كفاءة وفعالية عملياته وإجراءاته من خلال تطوير نظام إدارة التقييم الذكي وزيادة كفاءته وفعاليته، كما ستتم أتمتة عملية التسجيل لندوات ولقاءات المعرفة الحكومية والدورات التدريبية، وإطلاق فئات تدعم تعزيز العمل التخصصي وعمليات التحول الإلكتروني.

آلية التقييم

كيف تمت عملية التقييم واختيار الفائزين في الدورة الحالية؟

برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز كان رائداً عالمياً في الاستغناء عن طلبات الترشيح المقدمة، فالتقييم فيه يتم على أرض الميدان وعلى مستوى الأداء الفعلي على أرض الواقع. وبخصوص عملية التقييم فإنها تتم لمعظم فئات البرنامج على مرحلتين، تشمل الأولى مقابلة جميع المرشحين في موقع عملية التقييم، وتتطلب هذه المرحلة تقديم عرض موجز عن كل مرشح. وفي العادة تستغرق المقابلة للمرشح الواحد حوالي ساعة كحد أقصى. وتنتهي المرحلة بإعداد قائمة مختصرة في ضوء نتائج المقابلات بنسبة لا تقل عن 40 % من مجموع المرشحين المتقدمين عن كل فئة. وانطلاقاً من حرص البرنامج على اتباع منهج التطوير والتحسين المستمر، أجرى فريق البرنامج استطلاعا لرأي المرشحين لقياس مدى رضاهم عن المقابلات الشخصية من حيث قدرة المقيمين العلمية وطريقة تعاملهم، إضافة إلى النواحي التنظيمية والتواصل معهم بخصوص التقييم، وأظهر الاستطلاع أن نسبة رضا المرشحين بلغت أكثر من 95 %.

أما المرحلة الثانية فتشمل مقابلة القائمة المختصرة من المرشحين في مقار الجهات الحكومية ذاتها، وإطلاع فرق التقييم على الأداء المؤسسي أو الوظيفي على أرض الواقع.

تكريم

برعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، يحتفل برنامج دبي للأداء الحكومي المتميّز، بتسليم جوائز الدورة الثامنة عشرة للعام، وذلك يوم غد الأربعاء في مركز دبي التجاري العالمي.

تفعيل التنبيهات عبر الهواتف الذكية في الدورة المقبلة

قال عبدالله الشيباني، إنه اعتباراً من الدورة المقبلة، سيتم تفعيل جميع التنبيهات من النظام عبر الهواتف الذكية للمرشحين والمنسقين، لافتاً إلى أن ما يميّز عملية التقييم لهذا العام، أنه للمرة الأولى في البرنامج، تم تلقي الترشيحات في النظام الإلكتروني - الذكي لإدارة التقييم، والذي أتاح للجهات الحكومية تحميل كافة بيانات الترشيحات على موقع البرنامج الإلكتروني، كما تلقى المنسقون في الجهات الحكومية إشعارات إلكترونية تفيد باستلام بيانات الترشيح، ومن ثم تم تقييم ومراجعة طلبات المشاركة والتواصل مع الجهات الحكومية إلكترونياً لاستكمال البيانات التي لم يتم استيفاؤها.

كما أعد فريق البرنامج من خلال النظام خطة تقييم متكاملة لكافة الفئات، وتم اختيار وتعيين فريق مقيمين من الخبراء في مجال التميز الحكومي لتقييم الجهات المشاركة من خلال مقابلات رسمية وزيارات ميدانية.

كما أن النظام الإلكتروني - الذكي لإدارة التقييم تولى إرسال جدول المقابلات الشخصية أو الزيارات الميدانية لكل جهة على حدة، متضمنا كافة المواعيد المحددة لمقابلة مرشحيهم من قبل فرق التقييم في مقر عمليات التقييم أو في مقر عمل المرشح.

وأتاح النظام لفرق التقييم الاطلاع على بيانات ومعلومات كل مرشح وتسجيل ملاحظاتهم التقييمية والعلامة الممنوحة لكل مرشح، ومن ثم التقرير التقييمي، وقد تمت عمليات التحكيم لنتائج التقييم أيضا من خلال نظام التقييم الذكي، إذ اطلعت هيئة التحكيم على كافة مراحل التقييم ونتائج التقييم لكل فئة عبر النظام، وسجلوا توصياتهم النهائية باعتماد النتائج من خلال شاشات أجهزة الحاسوب اللوحية المخصصة لذلك. وقد أشاد أعضاء هيئة التحكيم بالنظام الذكي لإدارة عمليات التقييم، والمستوى المتقدم لتطبيقاته التي من شأنها ضمان حوكمة وتوثيق كافة عمليات التقييم.

وأضاف الشيباني: تم التركيز هذا العام على إشراك أكبر عدد من المواطنين في عملية التقييم، إذ إن نسبة التوطين تزيد على 70 % في عملية التقييم، وقد تلقى المواطنون تدريباً متخصصاً على إجراءات التقييم، وقد أبدى المقيمون من المواطنين، كفاءة وحرفية في الأداء وكان قبولهم جيداً من الجهات الحكومية التي تم تقييمها.

تحديات

فريق التقييم والمقابلات والزيارات الميدانية

قال عبدالله الشيباني رئيس برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز، إن أبرز التحديات التي واجهتنا، هي عملية تشكيل فرق التقييم وكيفية تحقيق فريق متآلف من المقيمين المحترفين، يجمع بين الخبرات في التميّز الإداري والوظيفي، وفي الوقت نفسه لا يكون لديه أي تضارب مصالح مع أي من الجهات الحكومية المشتركة بالبرنامج. واستعنا هذا العام، بعدد من أساتذة الجامعات من داخل الدولة ممن حققوا المعادلة السابقة، كما استعنا بعدد من المقيمين المواطنين المحترفين الذي أدوا مهامهم بكفاءة واقتدار.

أما التحدي الآخر فهو عملية ترتيب وجدولة وإدارة عملية المقابلات والزيارات الميدانية، فالزيارات تكون في مواقع العمل الميدانية للموظف أو الجهة، وهذه المواقع منتشرة في كافة أنحاء إمارة دبي. وقد جدولنا الزيارات الميدانية بما يضمن الاستخدام الأمثل للوقت، وجدولة زيارة الجهات القريبة من بعضها في اليوم نفسه، وغيرها من الأساليب المستخدمة في التخطيط خاصة مع وجود عدد كبير من الفئات المطروحة لهذا العام وعددها 21 فئة.

توطين

استهداف مستويات للتميز في مجالات العمل

يعمل برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز، ضمن آلية تم توطينها لتناسب طبيعة العمل بحكومة دبي، إذ يتم استهداف مستويات من التميز للوصول إليها في جميع مجالات العمل المؤسسي والوظيفي، وبعد ذلك يتم تصميم الفئات والمعايير التي تحقق هذه المستويات والتوجهات، والنشاطات والمبادرات الداعمة التي تمكّن الجهات الحكومية من تحقيق تلك المستويات، وتأتي بعد ذلك عملية التقييم التي يقوم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بناءً على نتائجها، بتقدير المتميزين من الجهات الحكومية.

وتأتي الخطوة الأخيرة في هذه الحلقة، بإجراء عمليات نشر وتبادل المعرفة الحكومية والتعلّم من أفضل الممارسات بتنفيذ عدد من النشاطات مثل مؤتمر أفضل الممارسات الحكومية ونشاطات الندوات والملتقيات المعرفية الحكومية، الأمر الذي يوفر التغذية الراجعة المطلوبة لتحديد المستويات المستهدفة للمرحلة المقبلة، وهكذا تستمر عملية التطوير والانتقال إلى مستويات تميز أعلى.