كشف سعيد مصبح الكعبي، رئيس مجلس الشارقة للتعليم، رئيس جمعية المعلمين، عضو المجلس التنفيذي في الشارقة، عن الملامح الأولية عن مشروع الخطة الاستراتيجية للعام المقبل الذي يجري استكمال عناصره حالياً، مؤكداً أنه بالإمكان مبدئياً الإشارة إلى الانتهاء من الإطار العام لاتفاقية مع وزارة التربية والتعليم، لتنظيم العمل وتحديد الصلاحيات، بما يعود بالنفع على قطاع التعليم في الإمارة.

ورأى الكعبي، في حديث مع «البيان»، أن تغيير الاستراتيجيات التعليمية هو هدر للوقت والمال، مطالباً بوجود مجلس أعلى له صلاحيات الإلغاء من عدمه.

ونوه بدور حكومة الشارقة المساند للوزارة في سعيها نحو تطوير التعليم في الإمارة، مؤكداً أهمية تركيز الجهود الميدانية في قطاع التعليم لتحويل التحديات إلى فرص للإبداع والإنجاز.

ووصف مشروع تحويل صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى للاتحاد، حاكم الشارقة، مدارس الحلقتين الأولى والثانية إلى نموذجية، بأنه علامة مضيئة في مسيرة التعليم، لأن أبرز أهداف هذا المشروع هو التحول إلى التعليم النوعي المبني على المعرفة وبناء شخصية الطالب. وتالياً نص الحوار:

تستعدون لإطلاق الخطة الاستراتيجية الجديدة للمجلس، مع نهاية العام الجاري. ما أبرز ملامحها وما الاختلاف الذي تحمله عن سابقتها؟

لنتفق في البداية على أن مجلس الشارقة للتعليم هو شريك استراتيجي مهم، لذا نطمح إلى رفع سقف التعاون مع الوزارة، ليكون أكبر مما هو عليه الآن. والتغيير في الخطة الاستراتيجية للمجلس يهدف إلى تطوير منظومة العمل وتقديم مزيد من الخدمات للميدان التربوي بناء على معطيات جديدة. أما خطة العام المقبل فتتضمن ستة أهداف استراتيجية، تركز على رفع المستوى السلوكي والتحصيل العلمي والثقافي للطلبة، وضمان تحقيق نمو شامل متكامل لأطفال الحضانات الحكومية في الإمارة، والارتقاء بمهارات وقدرات الهيئات الإدارية والتدريسية والفنية بالمدارس، وتوفير التجهيزات والمستلزمات المدرسية الحديثة والمتطورة الداعمة للإبداع والتميز، وتحفيز ومكافأة المنظومة التربوية في الدولة. أما الهدف السادس والأخير فهو ضمان الدعم اللازم لتمكين العمليات الرئيسة من تحقيق الأهداف الاستراتيجية، ومن هذه الأهداف الستة تنبثق خطط المجلس والخطط التشغيلية.

وقال إن الخطة تخضع حالياً لمراجعة من قبل الشركاء الاستراتيجيين في وزارة التربية والتعليم والمنطقة التعليمية والميدان التربوي، للوصول بها إلى أعلى مستوى وجودة ممكنين.

وذكر أن الهيكل الجديد سيرى النور قبل نهاية العام الجاري، وفيه ثلاث إدارات وتسعة أقسام، فيما التركيز برمته على الطالب محور العملية التعليمية، وسيحدد الصلاحيات وينظم العمل بشكل يتوافق مع التطور الذي يشهده المجلس.

هل العلاقة بين المجلس والمنطقة التعليمية علاقة تكاملية أم تنافسية؟

هناك بعض الازدواجية في المهام، ولكن الهيكل الجديد سيحل ذلك وسيحدد الأدوار. بالنسبة إلينا المنطقة التعليمية شريك أساس، ولن ننجح دون تكامل الأدوار فيما بيننا، لأن هدفنا في نهاية الأمر هو الطالب، ورفع مستوى التعليم في الشارقة التي أعتبرها إمارة محظوظة، لكون حاكمها هو راعي العلم والثقافة، والداعم الأول والرئيس لقطاع التعليم، فصاحب السمو حاكم الشارقة لا يسأل: كم صرفتم، بل يسأل: ماذا أنجزتم؟ فالدعم غير محدود، وعليه فإن مسؤولياتنا تغدو في هذا الإطار كبيرة جداً، لأن العائق المادي لا وجود له في الشارقة، ومن ثم المطلوب منا هو العمل وإطلاق الأفكار الإبداعية.

من ناحية أخرى، العديد من المشاريع والبرامج تنفذ بالتعاون بين المجلس والمنطقة. وقد وجهنا في وقت سابق خطاباً إلى إدارة المنطقة التعليمية، للوقوف على احتياجات المدارس، لسد أي نقص من ميزانية المجلس، وقدمنا الرعاية والدعم للعديد من المشاريع والفعاليات، منها: (الملتقى المئوي للتدريب - صحتي في غذائي - تكريم طلبة الثانوية العامة - توفير ممرضين في المدارس - توفير أمين مصادر- الإشراف على تنفيذ مبادرة المقاصف المدرسية - تدريب عدد كبير من الإدارات المدرسية والهيئات التدريسية). وهناك مشاريع كثيرة تمت من قبل الحكومة المحلية لدعم التعليم في الشارقة، مثل تشييد مبنى للمنطقة التعليمية، والمرافق الجديدة في مدارس الحلقة الأولى والثانية، كالصالات وقاعات الطعام والتجهيزات السنوية وغيرها.

ثمة تغيير في استراتيجيات التعليم بالدولة، كيف تنظر إلى هذا التغيير من موقعكم كتربوي وخبير؟

شهدت وزارة التربية خلال الـ14 سنة الماضية تطبيق 4 استراتيجيات للتعليم، وهذا من وجهة نظري تحدٍّ كبير يواجه التعليم، في أي استراتيجية جديدة هناك تأخير وهدر للوقت والمال. لذلك أقترح أن يشرف على الخطة مجلس أعلى، بحيث لا تتغير الخطة بتغير الأشخاص، وللمجلس فقط صلاحية التغيير أو التعديل في الخطط، لأسباب مقنعة.

ندرة المعلم المواطن

برأيكم ما التحديات تواجه حقل التعليم بشكل عام؟

أعتقد أن الخطر المقبل هو ندرة المعلم المواطن، وبعد أقل من 10 سنوات سنجد أنفسنا بلا قيادات صف ثانٍ في الشارقة. ففي العام 2011-2012، كان لدينا 30 معلماً مواطناً و68 إدارياً، تناقص هذا العدد إلى أقل من النصف، فهذه المسألة من التحديات الكبيرة، وقد رفعت فيها توصيات عدة، لكن إلى الآن لم نجد حلولاً جذرية، لذلك علينا طرح تساؤل على طلبتنا في الصف الثاني عشر: لماذا لا يحبذون مهنة التدريس؟ ونستمع إليهم وإلى مقترحاتهم، وندرسها بشكل علمي ودقيق، فالحل يكمن لديهم، وهم المستهدفون الرئيسون. فلا تطور في حقل التعليم دون وجود العنصر المواطن المؤهل، لأنه ابن ثقافة البلد وعاداتها.

مبادرة المقاصف المدرسية

إلى أين وصلت مبادرة صاحب السمو حاكم الشارقة الخاصة بتقديم وجبات صحية للطلبة في الـ127 مدرسة على مستوى الإمارة؟

المبادرة تسير بشكل ممتاز، والتذمر والشكاوى والملاحظات أصبحت في أدنى مستوياتها، لذلك نتوقع مع نهاية العام الجاري أن تفوق نسبة الرضى عنها مستوى الـ90 في المئة. وهنا لا بد من الإشارة إلى أن هذه الوجبات صحية، وأسعارها مناسبة لجميع الطلبة، وندرس حالياً إمكانية إبرام اتفاقية مع مؤسسة الشيخ خليفة للأعمال الإنسانية، وفي حال التوصل إلى اتفاق معهم سيتم توريد الوجبات إلى المدارس عبرهم. أما بالنسبة إلى المدارس الخاصة، فقد تم اعتماد دليل موحد بين بلدية الشارقة ووزارة التربية والتعليم ومجلس الشارقة للتعليم، وتم تعميمه للعمل بمقتضاه، وجارٍ العمل على تعيين مفتشين يقومون بزيارة مقاصف المدارس الخاصة بمعدل 3 زيارات شهرياً واتخاذ إجراءات صارمة بحق المخالفين.

رفع الكفاءات

البرامج التدريبية نهج سار عليه المجلس منذ سنوات، للارتقاء بأداء العاملين في الهيئات الإدارية والتدريسية، هل لك أن تسلط الضوء عليه؟

هذا صحيح، ولدينا برامج تدريبية تتخذ صفة الديمومة. ونقوم حالياً بتنظيم دورات لا تتداخل أو تتعارض مع الدورات التدريبية التي تقيمها وزارة التربية والتعليم، ونسعى لتقديم برامج مختلفة، بحيث نكمل بعضنا بعضاً، والفائدة تكون أكبر وأشمل.

تُتهم جمعية المعلمين بهشاشة دورها، وبأنها لا تؤدي دوراً محورياً، خاصة أن واقع المعلم يحتاج إلى مظلة تحميه وتساعده على تخطي العقبات التي تواجهه؟

صلاحيات الجمعية محدودة للغاية، لذلك نأمل بإعادة النظر ودراسة وضع الجمعيات بصفة عامة وتطويرها. نحن نتمنى أن يكون للجمعية صوت يؤخذ بالحسبان عند وضع أي مشروع أو قرار يتعلق بالمعلم.

وأضاف: نجري الآن اتصالات مع مؤسسات الإسكان في الدولة لتقديم خدمات للمعلم، وكذلك مع مبادرات رئيس الدولة للهدف نفسه، ونتوقع أن يرحب الجميع بهذه الأفكار، لأن الجميع يرغب في تكريم المعلم وتقديم خدمات له، وهذا توجه قيادتنا أيضاً.

اتفاقية مع اتحاد الكرة

قال سعيد الكعبي إن الاتفاقية مع اتحاد الكرة

هي اتفاقية مهمة للطرفين إذا ما تم تفعيلها بالطريقة الصحيحة، فهناك خدمات معنوية مهمة سيقدمها الاتحاد إلى منتسبي الجمعية كبطاقات دخول للمباريات الرسمية في المقصورة الرئيسة، فضلاً عن الاستفادة من مرافق الاتحاد، كما سيقوم الاتحاد بوضع شعارات تربوية معبرة في كل شهر، وسيتم تنظيم مسابقة شهرية لأفضل جمهور يفعل الشعار التربوي، وبهذا تستطيع الجمعية نشر الوعي والوصول إلى شريحة كبيرة من المجتمع داخل الدولة وخارجها.

دعم الشارقة لـ«النموذجيات» تجاوز 500 مليون درهم

قال سعيد مصبح الكعبي، رئيس مجلس الشارقة للتعليم، رئيس جمعية المعلمين، عضو المجلس التنفيذي في الشارقة، إن تنفيذ قرار صاحب السمو حاكم الشارقة القاضي بتحويل مدارس الشارقة (الحلقة الأولى والحلقة الثانية) إلى مدارس نموذجية لا يزال في بدايته، ومع ذلك قطع شوطاً مُرضياً، إذ وصلت نسبة التحول في مدارس الحلقة الأولى هذا العام إلى 65 في المئة، وهو أفضل من العام الماضي، فيما وصل الأداء النموذجي، سواء بطرائق التعليم أو المباني، إلى ما نسبته 50 في المئة في مدارس الحلقة الثانية.

تحول

وأشار إلى أن التحول بكل المعايير من مرافق وإعداد معلمين وتهيئة الطالب والمجتمع يحتاج إلى وقت، خاصة أن فكر التغيير غالباً ما تتم مقاومته من قبل أعداء التجديد، وهذا موجود في كل مؤسسة ومنظمة. وذكر أن كثيرين اعتقدوا أن يتم التحول بسرعة، متناسين أن هذا الأمر يحتاج إلى وقت وجهد ونشر ثقافة وإرادة.

وقال: «علينا أولاً أن نعي أن طالب اليوم ليس طالب الأمس، ومعيار الحكم على الطالب اليوم يختلف عما كان عليه في الأمس، وعالم اليوم يحتاج إلى طالب يتم إعداده بشخصية وفكر ومهارات تجعله قادراً على مواكبة متطلبات العصر، فكراً وقيمة ومهارات، وبما يتواكب مع احتياجات سوق العمل. وهنا لا بد من الإشارة إلى أننا نستطيع جعل كل ما في المدرسة نموذجياً ما عدا المعلم، لذلك لا بد من التركيز على هذا الجانب، وإذا ما استطعنا صناعة معلم من جلدتنا وفي جامعاتنا وفق متطلبات المعلم الحديث، عندها فقط أضمن للجميع أن يصل التعليم في الإمارات إلى العالمية».

مرافق

وفي ما يتعلق بتجهيز المرافق في تلك المدارس، قال الكعبي: «بالنسبة إلى التجهيزات التقنية، فقد تم تزويد المدارس النموذجية الحلقة الأولى، وتم البدء فعلياً بإنشاء مرافق جديدة في 22 مدرسة، تتضمن عيادات طبية ومسارح وملاعب ومختبرات وغرف أنشطة وملاعب ومظلات للساحات الداخلية، لتكون جاهزة بداية العام المقبل».

تحويل

وأشار إلى أن عدد مدارس الحلقة الأولى في الإمارة 42 مدرسة، 26 في الشارقة، و16 في المنطقة الشرقية، وهناك مساعٍ لتحويلها إلى نموذجية، أما مدارس الحلقة الثانية فسيتم تجهيزها خلال شهرين، بناء على العقد المبرم مع الموردين.

ونوه الكعبي بالدعم المالي المقدم من حكومة الشارقة للتعليم، إذ تجاوز منذ عام 2012 إلى الآن سقف الـ500 مليون درهم، مشيراً إلى أن تكلفة الإنشاءات والمرافق في المدارس النموذجية حلقة أولى وثانية تجاوزت الـ300 مليون درهم، وميزانية المجلس تصل إلى 200 مليون درهم، وهي مخصصة لخدمة تطوير القطاع، وهذا المبلغ قابل للزيادة خلال السنوات الثلاث المقبلة.

إدمان

«المخدرات التقنية» أبرز التحديات

عدّد سعيد مصبح الكعبي، رئيس مجلس الشارقة للتعليم، رئيس جمعية المعلمين، عضو المجلس التنفيذي في الشارقة، أبرز التحديات التي تواجه مسيرة التعليم، وتتمثل في:

« المخدرات التقنية»، والمقصود بها إدمان النشء على الأجهزة الرقمية، مشيراً إلى أن بعض الأسر باتت تسوّقها وسيلةً للتخلص من إزعاج الأولاد. ورأى أن هذا الإدمان يعد أشد فتكاً من المخدرات، لأنها تدخل البيوت بطريق شرعية، كما تعد من أبرز التحديات التي تواجه الجيل الحالي والقادم. واعتبر الكعبي أنه من غير الممكن التفكير في منعها عن أبنائنا، وإنما علينا التفكير في كيفية تسخيرها لخدمتهم.

ورأى الكعبي أن التحدي الثاني أمام قطاع التربية والتعليم خلال السنوات المقبلة، يتمثل في كيفية إعداد جيل قادر على مواجهة التيارات الفكرية والثقافية المتناقضة التي تستهدف الأجيال بطرق عاطفية وماكرة، مشيراً إلى أننا لا نستطيع محاربة الفكر ألا بفكر مثله.

واعتبر أن عدم وجود هيئات تدريسية مؤهلة بشكل كافٍ يعد من أكبر المشكلات التي تواجه قطاع التعليم، ويمثل 50 في المئة من المشكلات.

ونوه بالمسؤولية الكبيرة الواقعة على واضعي المناهج، واصفاً إياها بالكبيرة والخطرة، إذ لا بد من متابعة كل جديد في عالم يتغير بسرعة البرق، ما يوجب علينا إعداد مناهج تتناسب مع أي تغيير، والتركيز على المهارات والتعامل مع المستجدات من قبل المعلم والطالب على حد سواء، مشيراً إلى أن طرق التقويم لا تزال تركز مدى حفظ الطالب للمعلومة وليس على فهمه لها.

خطورة

وسائل التواصل الاجتماعي ضرورية لتطوير قطاع التعليم

تحدث رئيس مجلس الشارقة للتعليم عن أهمية وسائل التواصل الاجتماعي وضرورة توظيفها لخدمة التعليم، خاصة أن هذه الوسائل باتت على درجة كبيرة من الخطورة إن لم نحصن أبناءنا ونعرفهم بالأسس الصحيحة لاستخدامها، وتعريفهم بقوانين جرائم التواصل الاجتماعي، وأهمية التواصل بوعي ومسؤولية. وطالب بتصميم برامج توعوية في المدارس على شكل دروس علمية في المناهج، تعرفهم بالطرائق المثلى لاستخدام هذه الوسائل.

وذكر أنه متابع ومشارك جيد في هذه القنوات، لأنها من الوسائل التي يمكن من خلالها تطوير العمل والوصول إلى الجمهور بسهولة.

وعما يزعجه في هذه الوسائل قال: «البعض لا يُحسن النقد، فيقوم بالتجريح أو التشهير أو التذمر المستمر، وهذا النوع يسيء إلى وطنه قبل نفسه، لأن تويتر شبكة عالمية، ويرصدها الكثير من المتربصين بالدولة، لذلك علينا ألا نساعدهم على ذلك، فمن كان لديه نقد عليه أن يبحث عن طريقة أخرى لقول ما عنده».

أضاف: «نحن في الإمارات أسرة واحدة، نختلف في من الذي يخدم دولته أكثر فقط، جميعنا متفق على حب الدولة وتطويرها، وأبواب المسؤولين مفتوحة للجميع للحوار والنقاش، وجلسات العصف الذهني والزيارات الميدانية المستمرة من قبل قيادتنا خير دليل على ذلك.