(جرافيك.. توجه نحو قاعدة كفاءات وطنية بمقاييس عالمية)

 

كشف أحمد الكليلي مدير عام لجنة أبوظبي لتطوير التكنولوجيا لـ «البيان»، عن توجه اللجنة لإنشاء مقر دائم للمبتكرين والمبدعين في أبوظبي، والذي يتم حالياً التخطيط له للإعلان عن تفاصيله قريباً، وذلك على غرار إطلاقهم في يونيو الماضي مشروع مركز أبوظبي للعلوم، الذي يجري العمل على تأسيسه حالياً كملتقى للطلبة والشباب المحب للعلوم والباحث فيها، والذي يتوقع افتتاحه رسمياً في النصف الأخير من عام 2016، مؤكداً على أن هذا جزء من المبادرات والبرامج المتميزة التي أطلقتها اللجنة على مدى خمس سنوات من عملها، والتي استهدفت مختلف شرائح المجتمع، وبخاصة الشباب، في إطار جهود إمارة أبوظبي لتنمية وتعزيز رأس المال البشري، الذي يمثل المحرك الأساسي للتطور والقوة التي ستقودنا إلى اقتصاد المعرفة.

ورد ذلك في حوار خاص مع «البيان»، تحدث خلاله الكليلي عن لجنة أبوظبي لتطوير التكنولوجيا وأهداف تأسيسها ومبادراتها وخططها التطويرية، في ظل الاستعداد لإطلاق الدورة الرابعة من مهرجان أبوظبي للعلوم 2014 في الفترة من 13 وحتى 22 نوفمبر الجاري، كأحد أهم مبادرات اللجنة التي تهدف لإلهام الناشئة وتشجيعهم على حب العلوم، لتكون خياراً مستقبلياً لهم.

رأس المال البشري

بداية، ما الواقع الذي انطلقت منه حكومة أبوظبي في توجهها لتأسيس لجنة خاصة للعلوم والتكنولوجيا على مستوى الإمارة؟

تأسست اللجنة عام 2009، حيث ارتأت حكومة أبوظبي أهمية دعم بيئة العلوم والتكنولوجيا، بما يعزز وجود جيل متميز ومبدع قادر على دعم المشاريع الكبرى بالإمارة وبالدولة عامة، في ظل ما نشهده اليوم من مبادرات ومشاريع ضخمة تتوجه الدولة لتأسيسها، وكلها تعتمد على العلوم والتكنولوجيا بشكل أساسي، وهذه المشاريع بحاجة لسواعد وطنية لإدارتها وتشغيلها، ومختلف القطاعات اليوم تتطلب كوادر وطنية لديها مهارات علمية وتقنية عالية، سواء قطاعات النفط والغاز أو الكهرباء أو الطاقة النووية أو مجالات الطيران، وغيرها من المجالات التي تخطو فيها الدولة بخطى ثابتة وطموحات كبيرة، لذا هناك حاجة لوجود بيئة محفزة للعلوم ومشجعة على دراستها.

فالمستقبل للعلوم والتكنولوجيا، وقيادتنا الرشيدة، وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، تعمل بكل مبادراتها وجهودها لتكون لدولة الإمارات قدم السبق والموقع المتميز في عالم التكنولوجيا الحديثة، وتنطلق في تحقيق هذا الطموح، من قناعتها بأن القوة المحركة لتحقيق ذلك هي رأس المال البشري.

ثغرة الوظائف

إذاً، هناك واقع يؤكد الحاجة لمخرجات من الطلبة المتخصصين في العلوم للمستقبل؟

تطوير رأس المال البشري يتطلب ضرورة تضافر الجهود لدعم تنميته وتحقيق مخرجات طلابية في المستوى المأمول، وللوصول إلى ذلك، يجب توجيه الطلبة ليسلكوا المسارات العلمية في المدارس والجامعات وفي حياتهم العملية كذلك، لأن هذا أساس لاقتصاد اليوم والمستقبل، فلو نظرنا إلى الشواغر في مختلف قطاعات العمل، نجدها تتطلب من لديهم مهارات وخبرات علمية، لذا، نحن أمام ثغرة موجودة حالياً، لأن هناك خريجين لا يجدون وظائف، في حين أن هناك وظائف موجودة، ولكنها تتطلب تخصصات علمية، لذلك علينا التركيز على رأس المال البشري بشكل أكبر.

رؤية أبوظبي 2030

انطلقتم بقوة نحو العمل على تحقيق رؤية اللجنة وأهدافها، فما الذي عزز أداءكم؟

جاءت اللجنة لدعم توجه الدولة نحو الاهتمام بالعلوم، بما يحقق رؤية أبوظبي 2030، وسعي الدولة للوصول لاقتصاد قائم على المعرفة، وهذا الجهد يتطور بشكل مستمر، خاصة مع إطلاق استراتيجية الابتكار الوطنية التي أعلنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، والتي تركز على أهمية دعم الابتكار في العلوم والتكنولوجيا، وكذلك إعلان سموه عن العمل على إنشاء أول مسبار عربي يصل إلى المريخ ويصنع بأيادي وطنية، والتوجه لإنشاء محطة فضاء إماراتية، كل هذه المشاريع بالدولة والرؤى الطموحة، تنسجم مع التوجه الذي تأسست من أجله اللجنة وتسعى لتحقيقه، وهو إثارة شغف الطلبة والأجيال القادمة بالعلوم الحديثة.

والحقيقة أن اللجنة أطلقت العديد من المبادرات والبرامج التي تنضوي تحت مظلة تطوير رأس المال البشري، وعملت على تغطية مختلف الشرائح والفئات العمرية في المجتمع، حيث قدمنا باقة من البرامج التي حرصنا على التوسع فيها جغرافيا وزمنياً، بحيث يستفيد منها أكبر عدد من الطلبة، وعلى فترات متنوعة على مدار العام الدراسي، بما يمثل جرعات مختلفة من الأنشطة العلمية والتقنية، تعزز الاستمرارية في التفاعل مع العلوم، وتثير شغف الطلبة والشباب بمجالاتها.

مشاريع للناشئة

ما طبيعة المبادرات التي استهدفت الناشئة، وأسس اختياركم لها؟

هناك باقة مشاريع للطلبة من أعمار 5 إلى 15 عاماً، وهي باقة من المشاريع تكمل بعضها البعض، وتلهم الناشئة لاتخاذ مسارات علمية أساسية، منها مهرجان أبوظبي للعلوم الذي انطلق من عام 2011، برعاية كريمة من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس مجلس أبوظبي للتعليم، وجاءت انطلاقته بعد دراسة دقيقة لأهمية تنظيم هذا الحدث، في ظل ما أثبتته الدراسات العالمية من أن مهرجانات العلوم من الوسائل الفعالة في إلهام الناشئة وتعزيز ثقافة العلوم في المجتمع، كما أنها من الفعاليات التي تنظم عالمياً في مختلف الدول.

والمهرجان انطلق بقوة وبمستوى عالٍ جداً، وحقق سمعة محلية وعالمية مميزة، وسنوياً تتوافد إليه وفود دولية من أميركا وأوروبا وسنغافورة للاطلاع على تجربته المتميزة، وقد عمدنا أن يكون المهرجان عالي المستوى، حتى نتمكن من جذب اهتمام الناشئة في ظل كثرة الملهيات أمامهم في هذا العصر، لذا اخترنا وسائل عالمية من ناحية المحتوى والإعداد والشراكات.

توسيع المهرجان

كيف ترون المهرجان ونحن على بعد أيام قليلة من انطلاق دورته الرابعة؟

سعدنا بإنجازات المرحلة الأولى من المهرجان، ولمسنا التطور والتفاعل الحادث، ما دفعنا للحرص على التوسع سنوياً، واليوم المهرجان سيغطي مدن أبوظبي والعين والشارقة على مدى عشرة أيام، بمحتوى متنوع محلياً وعالمياً، حيث أتينا بأفضل التجارب العالمية، وركزنا هذا العام على إشراك المجتمع المحلي في الإسهام في تطوير المحتوى للمهرجان، والآن المهرجان بشهادة الجميع حاز على اهتمام عالمي بفضل دعم القيادة، وكذلك بجهود الجهات المتعاونة والداعمة، التي أدركت أهمية هذا الحدث، وهدفنا التوسع والأهم تحقيق الجودة والمحافظة على مستوى ما يقدم.

لديكم أيضاً برنامج «لم؟» لذات الفئة العمرية الأقل عن 15 عاماً، فما طبيعته؟

للوصول برسالة العلوم بشكل صحيح، كان لا بد من تعزيز مهرجان العلوم كحدث سنوي بمشاريع أخرى تمثل استمرارية في نشاط العلوم المقدم للطلبة، لذا، أطلقنا في عام 2013 مبادرة « لم؟»، والتي حاولنا من خلالها، وبالتعاون مع مجلس أبوظبي للتعليم، إدخال التجارب العلمية اللاصفية إلى المدارس، من خلال ورش عمل تفاعلية، وعروض علمية متنوعة تناسب الفئات المستهدفة منها، وقد لاقى البرنامج إقبالاً واسعاً، حيث استفاد منه 30 ألف طالب في العام الماضي، ومتوقع هذا العام الوصول إلى أكثر من 35 ألف طالب، وهو يعد توسعاً زمانياً لمبادرات اللجنة، لأنه يقدم على مدار العام للمدارس، مستهدفاً الطلبة من صفوف الثالث وحتى السابع بأنشطة تلائم احتياجاتهم.

مركز أبوظبي للعلوم

أطلقتهم في يونيو الماضي مشروع إنشاء مركز أبوظبي للعلوم، فأين وصلتهم به؟

الحقيقة أن النجاح في نشر ثقافة العلوم بين الطلبة، كان لا بد أن يتعزز ليصبح جزءاً من الحياة اليومية للطالب، فكان توجه اللجنة لإنشاء مقر دائم للعلوم، وتم بالفعل الإعلان عن تدشين مركز أبوظبي للعلوم في مدينة مصدر، كمقر دائم للعلوم، يمثل ملتقى للطلبة، يجدون فيه بيئة للتجارب العلمية والورش التدريبية، وملتقى للناشئة لتبادل الخبرات والاطلاع على الجديد من هذا المجال، وهذه الفكرة مطبقة في العديد من دول العالم، لأن مراكز العلوم تسهم في نشر ثقافة العلوم وتعزيزها، وجاري العمل حالياً على مراحل الإنشاء، ويتوقع أن يتم افتتاح المركز في النصف الأخير من عام 2016.

مبادرة «مبتكر»

ماذا عن الفئات العمرية من الشباب فوق الـ 15 عاماً، كيف خاطبتموهم في برامجكم؟

لقد تحركت اللجنة بعد المبادرات السابقة مستهدفة الفئة العمرية الأكبر من 15 عاماً، وعملنا على بلورة باقة مبادرات تستهدفهم، فجاء إطلاق مبادرة «مبتكر» التي هدفت لترسيخ ودعم روح الابتكار في هذه الفئة العمرية، وتسعى اللجنة ليكون هذا الحدث سنوياً، حيث عقد لأول مرة في مارس 2014، ويتم حالياً التخطيط لعقده خلال العام الجديد 2015، حيث استهدف البرنامج جمع نحو 200 موهوب ومبتكر لعرض وتقديم مشاريعهم وأفكارهم الإبداعية التي صنعوها بأنفسهم، وتقدم له قرابة 400 مشاركة، وتم عرض المتميز منها للجمهور، لتعريف المجتمع بهم وتحفيز الإبداع وتعزيز ثقافته، وقد لقي الحدث تفاعلاً كبيراً.

سلسلة «مبتكر»

وماذا عن سلسلة مبتكر التي عقدت خلال الصيف؟

بعد نجاح برنامج «مبتكر» أطلقنا خلال الصيف «سلسلة مبتكر»، والتي نفذنا خلالها مجموعة من ورش العمل على مدى أسبوعين للفئات فوق 15 عاماً، قدمنا خلالها برامج ودورات في الابتكار والروبوت والطيران والبرمجة والطباعة ثلاثية الأبعاد، وهذه السلسلة جاءت لإيجاد نقاط تواصل مستمرة مع من لديهم مواهب علمية، وكذلك لتطوير مهارات الشباب الموهوب، والآن يتم دراسة إنشاء مركز للمبتكرين الذي سيمثل ملتقى للشباب المبدع والمبتكر، بحيث يمكن للطالب الموهوب زيارته مع معلميه وأصدقائه، وسيتضمن فرصاً تدريبية متخصصة ومعارف حديثة وأحدث الأدوات التي يمكن الاستفادة منها في بحث وتنفيذ الأفكار الإبداعية، فهو كحلقة للتواصل مع العلوم الحديثة في بيئة مناسبة لهذه الفئة.

لم تغفل لجنة أبوظبي لتطوير التكنولوجيا في عملها الدؤوب، شمولية التخطيط والبرامج، ولذا أولت اهتماماً خاصاً لموضوع الملكية الفكرية وبراءات الاختراع، إذ يوضح أحمد الكليلي مدير عام اللجنة، أن التركيز على هذا الجانب يأتي لدعم توجه الإمارة لاقتصاد المعرفة، لأن القيادة الرشيدة تريد لنا الأفضل دائماً، وأن يكون للدولة قدم السبق وموقع متميز عالمياً في العلوم والتكنولوجيا، فمن خلال جهود اللجنة ودراساتها مع الشركاء في مختلف القطاعات، تم تطوير مبادرات وبرامج تخدم وتدعم بيئة الابتكار والاختراع، وذلك بعد أن ساهمنا في مراجعة بيئة الابتكار، من خلال دراسة مستفيضة حول منظومة الملكية الفكرية في الإمارة، ووجدنا أنها منظومة جيدة وتدعم الابتكار إلى حد ما، ولكن هناك بعض الثغرات التي تتطلب التطوير، منها الحاجة إلى مشاريع قوانين لإكمال بيئة الابتكار وتعزيزها بالتشريع، بالإضافة لأهمية وجود آلية تشجع الابتكار وتكمل منظومته، وعملنا مع وزارة الاقتصاد لوضع القوانين التي تعزز من حقوق الملكية الفكرية.

وأبدى مدير عام اللجنة تفاؤله الكبير بالمستقبل، وبخاصة أن اللجنة بدأت العمل منذ خمس سنوات، وأطلقت عدة مبادرات، واليوم بات أثر ذلك الجهد ملموساً بشكل ملحوظ في العديد من الفعاليات والإنجازات والمبادرات، كما أن الحديث اليوم عن العلوم أصبح توجهاً أصيلاً وواقعاً ملموساً، والجهود فيه تسير على قدم وساق لمواجهة مختلف التحديات، ومن المهم هنا الإشارة لدور الأسرة كأساس في توجيه أبنائهم نحو مجالات المستقبل العلمية والتكنولوجية، بما يمكنهم من خدمة وطنهم وتحقيق طموحات قيادتنا الرشيدة.

تخطيط

سد الثغرات وتطوير منظومة الملكية الفكرية

لاحظت لجنة أبوظبي لتطوير التكنولوجيا، توافر بيئات ممتازة، وناتجاً علمياً جيداً في جامعات الدولة، لكن هذا الناتج لا يؤخذ لطريق الابتكار، كذلك البحث العملي لا يتم تحويله إلى قيمة اقتصادية، لذا، أطلقت اللجنة برنامج «تكامل» ليخاطب الجامعات والمؤسسات المختلفة، ويحقق التوعية بأهمية الابتكار وأهمية حفظ حقوق المبتكر والمخترع قانونياً، ودعمه ليحقق قيمة اقتصادية، وعقدت اللجنة ورش عمل في الجامعات والمؤسسات الاقتصادية الوطنية حول مراحل الابتكار وعناصره وكيفية الحصول على براءة الاختراع، ومن ثم في المرحلة التي تلت ذلك، عملت على دعم وتشجيع المبتكر لتسجيل براءة اختراعه، فتمكنت حتى الآن من تسجيل 88 براءة اختراع، وجارٍ النظر في 21 ابتكاراً لتسجيل براءاتهم.

ويقول مدير عام اللجنة إنه يجري العمل حالياً على الترويج والتسويق لعدد من تلك الابتكارات، لأن هذا هو الطموح والغاية، ويتم مناقشة عدد من البراءات مع مستثمرين وشركات محلية وعالمية للانتقال لمرحلة القيمة الاقتصادية، وسنعلن عن نتائج ذلك قريباً.

مركز العلوم

تعمل لجنة أبوظبي لتطوير التكنولوجيا العمل حالياً على إنشاء «مركز أبوظبي للعلوم»، الذي سيحتل موقعاً متميزاً في قلب مدينة «مصدر» على مساحة (6500) متر مربع، وسيضم المركز سبعة معارض علمية فريدة التصميم، تحوي أكثر من (200) معروضة علمية تفاعلية، إضافة لقبة فلكية و120 برنامجاً تعليمياً يحفز فضول الأطفال المتعطشين للمعرفة من عمر 6 إلى 11 سنة تجاه العلوم، ويشكل المركز همزة الوصل التي تربط مختلف شرائح المجتمع بالعلوم، حيث يتوقع أن يتمكن من استقطاب أكثر من 200 ألف زائر من الأطفال وعائلاتهم ومعلميهم، للاستمتاع بكل ما يقدمه المركز من تجارب علمية تفاعلية ممتعة، كما يتوقع أن يستقبل المركز 30 في المئة من زواره ضمن الجولات المدرسية المنظمة.