تدير برامج استثنائية للحاسوب وشبكة حساسة للإنترنت، من خلال موقعها رئيساً للدعم الفني والحاسب الآلي في محكمة خورفكان الابتدائية الاتحادية. هذا الموقع المرموق؛ لم تصله صفية المنصوري بسهولة، رغم أنها ولدت وترعرعت وأبدعت في مجال التكنولوجيا.

هي واحدة من رائدات العمل التقني بكافة مهامه وتخصصاته في مدينة خورفكان، حلقت في سماء الإبداع وقدمت المبادرات التي تخدم تخصصها العلمي. وشقت طريقها إلى النجاح بتخصص هندسة الحاسوب من جامعة الشارقة عام 2006. وتدرجت في مجالها من متدربة في مؤسسة الإمارات للاتصالات إلى مدير الدعم الفني والحاسب الآلي في المحكمة بعد عام من تعيينها، لتتسلم في الوقت ذاته مهام القلم المدني. ولم ينقطع حبل طموحها بعد.

تجربة شخصية

شكل الطموح حافزاً لـصفية، للوصول إلى ما هي عليه اليوم. وعن تجربتها الشخصية قالت: منذ صغري لم أترك أي مشكلة أن تكون عقبة في طريقي، فكنت أجتهد وأعمل لكي أصل إلى أعلى المستويات، وبفضل الله وتوفيقه، أتيحت لي الفرصة لأعمل في هذا المجال الحساس. وتتمنى المنصوري أن تكون ضمن الفريق التقني الذي يقود وزارة العدل إلى تحقيق التحول الإلكتروني والذكي لخدمات الوزارة، لا سيما وأنها تسعى باستمرار إلى تطوير تطبيقات جديدة لإعداد استطلاعات رأي عن خدمات المتعاملين في بعض محاكم الدولة.

إصرار وحرص

وتعترف المنصوري بأن إصرار وحرص والدها وشقيقها الأكبر، على التعمق في عالم التكنولوجيا، والتوجه للدراسة في كلية هندسة الحاسوب، والتميز في هذا المجال، وتشجيع زوجها؛ كل ذلك كان له الأثر الأكبر في ما وصلت إليه، مؤكدة أن التخطيط السليم يؤتي ثماره ولو بعد حين، وأن هذه التقديرات والإنجازات العملية، نتائج للعمل الدؤوب.

لا للصعوبات

ولا تعترف صفية أبداً بالصعوبات في طريق المرأة خاصة، فالمرأة إذا امتلكت قدرات إدارية وذهنية، تساعدها على التعامل والتواصل مع الآخرين، فإنها حتماً ستصل إلى أهدافها مهما كانت. وأضافت: ان المرأة الإماراتية شريك أساسي للرجل في مجال العمل، كما أنها دخلت عصراً جديداً بعد أن احتلت وبجدارة مناصب متقدمة في شتى المجالات. وتؤكد أنه لا فرق بين المرأة والرجل في مجالات العمل المشابهة، فالمهم الكفاءة والخبرة والدراية، والمرأة الآن تحتل مناصب قيادية وتنفيذية في قطاعات حكومية ومحلية، وتترأس جمعيات نفع عام، وتحمل حقائب وزارية.

تطويع التكنولوجيا

حالياً تحضر المنصوري لنيل الماجستير في إدارة الأعمال، ولا يتوقف سعيها في طريق العلم عند هذا الحد، فهي تحرص دائماً على تطويع التكنولوجيا في الخدمات والبرامج التي تخدم نظام العمل، لتسهل على الموظفين والمراجعين إنجاز الأعمال بكفاءة وجودة عالية. كما تحرص على المشاركة في المناسبات الوطنية والاجتماعية، وإطلاق المبادرات الاجتماعية التي تنبع من حسها الوطني مثل: «توفير كرسي متحرك لذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن، وإنجاز أختام خاصة لتدقيق الملفات بعد الانتهاء منها»، بالإضافة إلى دورها المنظم في تدريب طلبة الجامعات والكليات، والالتحاق بمجموعة من الدورات في علوم الإدارة، والتسويق، والقيادة، والتخطيط الاستراتيجي التي تساعد في خلق القيادات.

الدعم العائلي

وفي الجانب الاجتماعي؛ تحرص المنصوري على الوفاء بالتزاماتها الأسرية من جهة، والتوفيق بين عملها ودراستها من جهة أخرى، وهي لا تسمح لطبيعة وظيفتها القائمة على الدقة والعمل لساعات طويلة، أن تؤثر عليها. وتضيف: الإنسان المنظم والذكي لا يدع أي جانب من حياته يطغى على آخر، فأنا مثلاً أقسّم وقتي، مشيرة إلى أهمية التوازن والتوفيق بين العمل والأسرة، والاقتداء بالكثير من النماذج المشرفة للمرأة العاملة والمرأة الأم المثالية والناجحة.

مسيرة بسيطة

وتعلّق المنصوري على مسيرتها المهنية، بالقول: إن الوصول إلى النجاح أمر شاق، ولكن مواصلة النجاح أمر في غاية الصعوبة، فهي تعمل يومياً في تقديم خدمات الدعم الفني على مستوى محاكم المنطقة الشرقية، وتطوير التطبيقات الذكية على مستوى الوزارة، وقد نجحت في تصميم تطبيقات عدة؛ منها ما تم استعراضه أمام زوار معرض «جيتكس»، وأخرى استطلاعات رأي لعدد من الإدارات والمحاكم في الوزارة.

جوائز وقدوة

نالت المنصوري العديد من الشهادات والجوائز، منها جائزة الهندسي المتميز الفئة الماسية 2012، وجائزتا «المبادرة المبدعة» و«الهندسي المتميز الفئة الذهبية» 2011، وجائزة المبادرة المتميزة على مستوى الوزارة. كما وترشحت لجائزة أوسمة رئيس مجلس الوزراء 2013، فضلاً عن المشاركة المستمرة في المعارض التقنية. وتتمنى المنصوري أن يكون لها تأثير إيجابي على محيطها النسائي، مختتمة: في محيطي نماذج مشرفة للمرأة؛ منها الطبيبة والمعلمة والإعلامية والمصرفية والعسكرية، والحقيقة الجامعة أن المرأة بالجد والعزيمة يمكنها الوصول إلى أعلى المراتب.