النفايات .. فائض عن الحاجة، وعبء على البيئة وعجلة الإنتاج، ذلك كان قديماً قبل تطور أساليب إدارة هذه المخلفات والتي حولتها الى أحد مصادر الإنتاج الصناعي المتعدد والمفيد وفق منهج متكامل وآمن، يتضمن اعادة استخدام هذه النفايات وتدوير النافع منها ليتحول الى منتجات جديدة يمكن تسويقها وطرحها في الأسواق المحلية والخارجية لتتحول الى رافد للاقتصاد الوطني.
هذا ما أكده عيسى القبيسي مدير عام مركز أبوظبي لإدارة النفايات «تدوير» لـ«البيان» والذي أفصح عن تسويق نحو مليوني طن مواد معاد تدويرها من مخلفات الهدم والبناء في امارة أبوظبي، لاستخدامها في طبقة الأساس عند مد وتعبيد الطرق وذلك خلال العام الماضي.
وأشار إلى أن «تدوير» تبنت هذه النظرة استجابة لتوجهات حكومة أبوظبي مع بدايات الألفية الثالثة، ورؤية أبوظبي 2030، التي ترمي لتحويلها إلى مدينة مستدامة تعتمد أرقى معايير الصحة والسلامة والبيئة المتبعة في العالم المتقدم.
وأضاف نجحنا بالفعل في تدوير 6 آلاف طن من مخلفات مواد البناء التي تشكل نحو 35% من النفايات في أبوظبي، بل واستخدمت مليوني طن منها في مشاريع الطرق في اطار خطة لاستثمار هذه المخلفات في مشاريع البنية التحتية اذ أنشئ مصنعان لهذا الغرض، فضلاً عن الاستفادة من اطارات المركبات التالفة لإنتاج مواد تستخدم في الملاعب الرياضية.
نحو بيئة مستدامة
وفي ما خص المركز قال القبيسي إنه حقق منذ تأسيسه عام 2008 تقدماً حقيقياً وملموساً في احداث نقلة نوعية في الإدارة الآمنة والفاعلة للنفايات في إمارة أبوظبي، وفقاً لأعلى وأرقى المعايير العالمية المتبعة في هذا القطاع، وحرصت إدارة «تدوير» على مواكبة الجهود الرامية للارتقاء بنوعية الخدمات التي تقدمها الإمارة، بغية تطوير وتطبيق أنظمة وبرامج مستدامة ومتكاملة، تواكب التطور العالمي في إدارة النفايات ومكافحة آفات الصحة العامة.
«الخاص» و«الأخضر»
وشدد المدير العام لـ«تدوير» على أهمية الاستثمار في الاقتصاد الأخضر من قبل القطاع الخاص في الدولة، مشيراً إلى أن إعادة تدوير النفايات بكل أنواعها يعد من الأهداف الرئيسية التي يسعى المركز لتحقيقها، حيث نجح في إعادة تدوير العديد من النفايات منها الإطارات، والبلاستيك، والسماد، ومخلفات الهدم والبناء.
ولفت إلى أن مركز أبوظبي لإدارة النفايات نجح خلال العام الماضي 2013 في تسويق مـا يقارب 2 مليون طن من المـواد المعاد تدويرها من مخلفات الهدم والبناء في امارة أبوظبي، لاستخدامها في طبقة الأساس عند مد وتعبيد الطرق.
وتعيد حالياً تدوير مخلفات البناء والهدم لإنتاج مواد أولية تستخدم علي نطاق واسع في تأسيس الطرق والبنية التحتية، مؤكدا أنه تم انشاء مصنعين لإعادة تدوير هذه النفايات احدهما في أبوظبي والآخر في العين.
نفايات الهدم تشكل ٪30
وأوضح القبيسي الى أن النفايات الناتجة عن عمليات الهـدم والبنـاء تشكل النسبـة الأكبر من المخلفات المتولـدة في إمـارة أبوظبي كمـا تتراوح نسبتها من إجمـالي النفايات مـا بين 25 إلى 35 % ، مشيرا الى أن إجمالي نفايات البناء والهدم خلال العام الماضي في الإمارة وصل الى 3 ملايين و 350 ألف طن.
وأردف أن المركز بـادر الى بنـاء كسـارات الركـام وذلك لتقليل الأثر البيئي لطمر نفايات الهـدم والبنـاء، اضافة الى طرح منـاقصات لتشجيع القطاع الخـاص على التوجه إلى الاقتصاد الأخضر دعما للبيـئة و استحداث مجـال اقتصادي جديد وبخاصة أن أسعـار المواد المعـاد تدويرها تعـد أقل من المواد الأولية التي تهـدر من البيئة.
وأشار الى أنه في الآونة الأخيـرة بـعد الطفرة العمـرانية التـي شهدتها إمـارة أبوظبي لاحظنا زيـادة في كميـة النفايات الواردة إلى مرافق المركز في ما يتعلق بنفايات الهدم والبناء.
مصنعان لتدوير مواد البناء
وبشأن القدرة الاستيعابية لمصانع اعادة تدوير نفايات الهدم والبناء في إمـارة أبوظبي، قال القبيسي ان المصانع التابعة للمركز تعيد تدوير 6000 طن من هذه النفايات يومياً وتشمل كلاً من النفايات الصادرة عن مدينة أبوظبي والعين والمنطقة الغربية، ويتم استخدام كسـارات للأحجار الضخمة وهي المعتمدة حـالياً لتكسير المخلفات.
وفي ما يتعلق بطبيعة المواد التي تنتج عن اعادة تدوير مخلفات الهدم والبناء واستخداماتها، أوضح أن هذه المواد تتضمن أربعة أحجام مختلفة من الحصى، يتم استعمالها في مشاريع البناء والبنية التحتية، بالإضافة إلى استعمال الرمل الناتج من عمليات المعالجة في تغطية النفايات المرحلة الى مطمرة النفايات، ويتم توفير هذه المنتجات في السوق بأسعار مخفضة، ويقوم كل مصنع بمعالجة هذه النفايات بما يضمن المحافظة على البيئة، وباستخدام تكنولوجيا متطورة.
وأبان ان إعادة تدوير هذه المخلفات تتم في مصنعين أقيما لهذا الغرض، الأول في أبوظبي بإدارة «ثيس الشرق الأوسط للخدمات» والثاني في العين بإدارة «ستار الدولية لإدارة النفايات» وتبلغ طاقتهما الاستيعابية معاً 10 آلاف طن يومياً.
التراخيص والتعرفة
ورداً على سؤال عما يتعلق بأسباب فرض تعرفة على النفايات للأنشطة المختلفة في الإمارة، قال القبيسي إن التعرفة على النفايات تعتبر إحدى الوسائل المعتمدة عالمياً لتخفيض حجم إنتاج النفايات، والتشجيع على خفضها من المصدر.
وأضاف : تم تبني نظام التعرفة بهدف الحفاظ على بيئة الإمارة من التأثير السلبي للنفايات من أجل أبوظبي مدينة مستدامة للأجيال القادمة، ويطبقه على جميع منتجي النفايات بكل أنواعها من خلال دفع رسوم تعرفة على منتجي النفايات وتشمل كافة فئات النشاطات (التجارية والصناعية والمهنية والحرفية والإنشائية... الخ)، الخاصة والحكومية والمختلطة المرخصة والعاملة في الإمارة.
وأكد أن هذه التعرفة سيكون لها آثار إيجابية تتعلق بخفض نسب النفايات الناتجة عن تلك الأنشطة، اضافة الى تشجيع تلك المنشآت الأمر الذي يسهم في خفض النفايات بشكل عام على مستوى الإمارة.
واستعرض القبيسي تفاصيل مشروع اعادة تدور الاطارات المستعملة، وقال ان مصنع الخليج للإطارات الذي يدار من قبل «أومنكس» العالمية في مدينة العين وبإشراف المركز، يعد الأول من نوعه في إمارة أبوظبي في مجال إعادة تدوير الإطارات المستعملة بطاقه انتاجية قدرها 120 طناً في اليوم.
ويحول المصنع الإطارات المستعملة، إلى منتجات ذات قيمة سوقية وصديقة للبيئة بطرق حديثة وتكنولوجيا متطورة، ضمن أعلى المواصفات العالمية المعتمدة من خلال عدة مراحل، كالتقطيع ثم الطحن والغربلة والفرز والتصنيف لإنتاج أحجام مختلفة من حبيبات المطاط، وقد بلغ عدد الإطارات التي تم جمعها من مدينة العين خلال العام الماضي 2013 نحو 16 ألفاً و600 طن تقريباً.
وأوضح أن حبيبات المطاط الناتجة عن إعادة تدوير الإطارات المستهلكة تستخدم في عدة صناعات مطاطية مباشرة وغير مباشرة، ومن هذه الصناعات التي يمكن استخدام منتج المطاط بها الأرضيات المطاطية، وملاعب العشب الصناعي، والملاعب الرياضية، وحدائق الأطفال، والمواد العازلة للصوت..
كما تضاف الى خلطات الإسفلت للشوارع وتعمل خطوط الإنتاج على فرز الأسلاك الفولاذية عبر استخدام أجهزة مغناطيسية خاصة لتجميع الفولاذ وإعادة استخدامه في صناعات معدنية أخرى. وتعمل خطوط الإنتاج على فرز الأسلاك الفولاذية عبر استخدام أجهزة مغناطيسية خاصة، لاستخدام الفولاذ في صناعات معدنية أخرى.
4 مصانع لتدوير السماد
يعمل «تـدويـــر» على معالجة المخلفات الزراعية والنفايات العضوية الناتجة من محطة النفايات، علماً بأن المخلفات الخضراء ذات قيمة اقتصادية كبيرة إذا أمكن استغلالها بالطرق السليمة، حيث يمكن إعادة تدويرها، وإنتاج سماد عضوي يمكن أن يسهم في خدمة النهضة الزراعية الشاملة التي تشهدها الدولة.
ويملك المركز 4 مصانع في إمارة أبوظبي لإعادة تدوير المخلفات الخضراء القابلة للتخمر والخالية من الشوائب، لإنتاج سماد عضوي من دون روائح كريهة لتحسين قوام التربة وليزيد من خصوبتها، وتبلغ الطاقة الاستيعابية 400 طن يومياً للمصانع الأربعة.
ويأتي في مقدمة هذه المصانع من حيث الإنتاجية مصنع أبوظبي للسماد في مناطق (المفرق، الختم، ليوا) الذي يدار من قبل شركة السديرة للسماد في أبوظبي، ثم مصنع العين للسماد الذي يدار من قبل شركة الإمارات للتقنية البيئية، وتسهم هذه المصانع في تنفيذ استراتيجية إدارة النفايات من حيث تقليل النفايات المرسلة إلى المطامر، بالإضافة إلى تأمين عائد مادي للمركز من خلال بيع الأسمدة.
5 أطنان نفايات طبية يومياً والإعدام بطرق آمنة
النفايات الطبية هي الأكثر خطورة وتعقيداً لدى العديد من المجتمعات، لكن مركز «تدوير» حقق نجاحاً مماثلاً في هذا المجال، كما يقول مديره عيسى القبيسي الذي يوضح آلية التعامل مع هذا النوع من النفايات بالقول: يتم حالياً جمع النفايات الطبية من جميع المستشفيات والعيادات الحكومية والخاصة في مدينة العين وضواحيها..
ومعالجتها من قبل المقاول والتي يبلغ عددها تقريباً 180 مستشفى وعيادة، وتصل كمية النفايات الطبية نحو 5 أطنان يومياً توضع في حاويات مخصصة، وتنقل بواسطة مركبات مبردة تحتوي على كافة احتياطات الأمن والسلامة إلى المحرقة الواقعة على مسافة 35 كيلومتراً من مركز مدينة العين.
معايير فنية
وأشار الى أنه يجري حالياً العمل على إنشاء محرقة للنفايات الطبية في أبوظبي للتعامل مع هذا النوع من النفايات والتي تستخدم أفضل المعايير الفنية والصحية للتخلص الآمن من تلك النفايات ومعالجتها بحيث لا تؤثر على البيئة في المستقبل.
أما في ما يخص طرق التخلص من النفايات الطبية فيوضح القبيسي بأن عملية حرق تلك النفايات تتم في خطين سعة 250 كيلو غراماً في الساعة لكل يوم على حرارة تفوق 850/1150 درجة مئوية، حيث يتم تحويل النفايات الطبية الى نوعين من الرماد خطر وغير خطر، ويرسل الرماد إلى المطمر الصحي ومطمر النفايات الخطرة..
ويتم تطهير وتنظيف الغازات المنبعثة قبل أن تتسرب إلى الهواء، كما تتم مراقبة نوعية الغازات المنبعثة من غرفة تحكم خاصة مزودة بأحدث الوسائل الحديثة، وكل ذلك يتم طبقاً لقوانين ومعايير الصحة والسلامة والبيئة المتبعة دولياً.
تسخير التكنولوجيا الحديثة للحفاظ على البيئة
أفاد عيسى القبيسي مدير عام مركز أبوظبي لإدارة النفايات «تدوير» أن «تـدويـــر» يعمل على تطوير وتحديث أنظمة جمع ونقل وفرز النفايات في إمارة أبوظبي، من خلال استخدام احدث التقنيات لتطبيق أفضل الطرق العالمية لتقديم خدمة إعادة التدوير.
وأضاف يسعى المركز إلى الارتقاء بمستوى إدارة النفايات في مجملها من خلال تحسين كفاءة الجمع، وتعزيز الجودة، وتحسين الجمالية، والمحافظة على البيئة، سعياً منه لتحقيق مبدأ الاستدامة وتكريس مكانة أبوظبي كإحدى العواصم الأكثر نظافة وتقدماً في مجالات الصحة والسلامة و البيئة.
وزاد : يعتمد المركز لتحقيق ذلك على عقد اتفاقيات وتوقيع عقود مالية مع مزودي الخدمات البيئية من الشركات المتخصصة في هذا المجال، تقوم بموجبها بتقديم خدمات كنس الشوارع وتنظيفها، وجمع المخلفات، ونقلها، وفرز كل نوع من المخلفات ليرسل إلى المصنع الخاص بتدويره..
وتقديم خدمات غير مجدولة، بحيث تخصص لكل قطاع شركة محددة، لتسهيل سير عمليات الجمع والنقل والفرز، ومتابعة الخطط الشهرية للشركات، والقيام بزيارات ميدانية للقطاعات للتأكد من مستوى النظافة، ومدى التزام الشركات بتقديم الخدمات المطلوبة منها، والرد على البلاغات والشكاوى.
استعدادات للمشاركة في «إيكوويست 2014»
قال القبيسي إن مركز « تدوير» يكثف استعداداته حاليا لمعرض «ايكووست 2015 » المعرض الدولي الأول لإدارة النفايات والذي سيعقد في الفترة مــن 19 حتى 22 يناير المقبــل في مركز أبوظبــي الوطني للمعـارض «أدنيك» خلال «أسبوع أبوظبــي للاستدامة».
ويهدف «إيكوويست 2014»، الذي تستضيفه «مصدر» بالتعاون مع «تدوير» وتنظمه شركة «ريد للمعارض» إلى دعم احتياجات المنطقة لمواجهة تحديات التخلص من النفايات بأسلوب سليم.
أنظمة إلكترونية للشكاوى والتتبع والربط
أوضح مدير عام مركز «تـدويـــر» أن المركز انتهى من تطوير دليل الإجراءات والأدلة الفنية والإرشادية الخاصة بالخدمات المقدمة لجميع العاملين في مجال إدارة النفايات ومزودي الخدمات البيئية، وتتضمن منتجي النفايات في الإمارة، بما يشمل جميع أنواع الخدمات المقدمة للعملاء، والمستندات المطلوبة والرسوم والإطار الزمني لكل خدمة.
وطور «تـدويـــر» نظاماً إلكترونياً لاستقبال شكاوى العملاء، وتم تطبيق نظام التتبع الإلكتروني لحركة السيارات، والربط الإلكتروني مع دائرة التنمية الاقتصادية، والتعاون مع الشرطة في مكافحة الرمي العشوائي، لتحقيق أفضل النتائج.


