المسؤولية أمانة يضعها الحاكم بين يدي الصالح من رعيته، ليسوس أمورهم، ويقضي حوائجهم، والمسؤول لا يخفي عليهم حقيقة أمرهم، لأن أول طريق النجاح يبدأ بمعرفة السلبيات قبل الإيجابيات حتى تُصحح، ومصلحة الناس تقتضي من المسؤول أن يكشف لهم مكامن الخطأ، ويبين لهم طرق معالجته، والمحاكم هي بيت العدالة، والناطقة بلسانها، وحافظة القانون- الآمرة والناهية باسمه- وهي أولى دور الحكم بالمتابعة والرعاية والتطوير والنقد والتمحيص، ومديرها من أهم مسؤولي الدولة، ورؤيته ورأيه مشورة لازمة لكل فئات المجتمع من أعلاه إلى أدناه، وفي محراب مدير محاكم دبي، طارش عيد المنصوري، جلست "البيان" لتكشف للجمهور خطط المدير العام لتطوير بنية المحاكم وتسريع أدائها، ولتنقل له أسئلة المتعاملين وطلباتهم وشكواهم، وأول ما بدأ به المنصوري لـ"البيان" تأكيده بأنه غير راض عن أداء المحاكم خاصة بعد الاطلاع على ابرز نتائج العام الماضي، والمتعلقة بمستوى الخدمات وسرعتها وجودتها.

مشيراً إلى أنه قام بوضع خطة استراتيجية بالتغيرات الضرورية وسيعمل على تنفيذها في اسرع وقت ممكن، مركزاً على الخدمات الإلكترونية، منوهاً بأن الفترة المقبلة ستشهد إطلاق خدمة الإنترنت اللاسلكي مجاناً في كل أرجاء المحكمة، كما سيتم التركيز على الخدمات الإلكترونية والذكية وأن تكون مفيدة فعلياً للجمهور وليس مجرد خدمة مضافة فقط، ولم يستبعد إجراء جلسات افتراضية عبر استخدام التقنيات الحديثة، ووفقاً للضوابط القانونية، مشيراً إلى أن الأمر يحتاج إلى مزيد من الدراسة.
جلسات مسائية
وكشف المنصوري عن إطلاق برنامج جلسات مسائية في محكمة الاستئناف في دبي، الذي أطلق منتصف الشهر الماضي، وأن البرنامج قد حقق نجاحاً كبيراً وعمل على الإسراع في إجراءات التقاضي، مؤكداً أنه سيتم تعميم الفكرة على المحاكم الابتدائية في دبي بعد دراسة كل جوانبها، مؤكداً أنه سيتم افتتاح حضانة للموظفات مع مطلع العام المقبل.
وقال طارش المنصوري إن الهدف الأسمى للمحاكم إسراع إجراءات التقاضي وأن الأمر يحتاج إلى منظومة ذكية خاصة في ظل زيادة أعداد السكان في الإمارات، ما يتطلب مزيد من العمل والموظفين، منوهاً بأن ابرز المستجدات تتمثل في تشكيل مجلس نسائي في محاكم دبي للمرة الأولى، لافتا إلى أن عدد الموظفات في محاكم دبي يبلغ 310 موظفات، كما تم إقرار ملتقى سنوي لتكريم الموظفين المثاليين، ورفع نسبة رضا العملاء، ورضا الموظفين، وتم إصدار قرار بتشكيل نادي المبدعين، الذي سيعنى باكتشاف المبدعين من الموظفين في المجالات العلمية والأدبية والوظيفية.
الكاتب العدل
وفي ما يتعلق بالكاتب العدل فقد تم تمديد دوامه من الساعة 8 صباحاً حتى 8 مساء يومياً وتم تقليص الإجراءات المتبعة سابقاً، بحيث يتم إنهاء المعاملة في مدة لا تزيد على 15 دقيقة في حين كانت تستغرق في السابق اكثر من 45 دقيقة مشيراً إلى أنه تم القضاء نهائيا على الازدحام السابق.
ولفت مدير محاكم دبي إلى انه المكاتب المشتركة بالخدمات الالكترونية الخاصة بمحاكم دبي والسارية اشتراكاتهم بلغت 306 مكتب محاماة، لافتا إلى انه تم نقل اختصاص ترخيص مهنة ومكاتب المحاماة والاستشارات القانونية ومراقبة أعمالها وإصدار الأنظمة واللوائح اللازمة لذلك لدائرة الشؤون القانونية لحكومة دبي وذلك بالقانون رقم 32 لسنة 2008.
وفي ما يتعلق بخصخصة كاتب العدل أكد مدير محاكم دبي انه اعتبارا من الأول من يونيو المقبل تبدأ محاكم دبي استلام طلبات مزاولة أعمال الكاتب العدل الخاص في إمارة دبي، وذلك تنفيذاً لقانون الكاتب العدل في إمارة دبي رقم 4 لسنة 2013، الذي أصدره صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بصفته حاكماً لإمارة دبي، الذي يطبق على الكاتب العدل العام المعيّن لدى المحكمة، وكذلك على الكاتب العدل الخاص المصرح له بمزاولة كل أو بعض اختصاصات الكاتب العدل في إمارة دبي.
تنظيم أعمال الخاص
وأصدر طارش المنصوري مدير عام محاكم دبي، قراراً بشأن تنظيم أعمال الكاتب العدل الخاص والكاتب العدل من موظفي الجهات الحكومية في إمارة دبي، نص على تشكيل لجنة تسمى «لجنة شؤون الكاتب العدل»، تم تشكيلها برئاسة رئيس المحاكم الابتدائية في محاكم دبي، وعضوية مدير إدارة الكاتب العدل، ورئيس قسم الكاتب العدل الخاص، وكتاب عدول من المحاكم، وتحديد اختصاصاتها وآلية عملها، والنصاب القانوني لاجتماعاتها والصلاحيات المنوطة بها.
وأضاف أن قانون الكاتب العدل في إمارة دبي بما تضمنه من مميزات سيكون له أثر كبير على ممارسات مختلف قطاعات الأعمال في دبي ويقدم للمتعاملين حلولاً تسهم في تحقيق الأهداف الاستراتيجية لمحاكم دبي في مجال تيسير الخدمات القضائية ورفع مؤشرات خدمات القيمة المضافة من خلال تخفيض مؤشر وقت الانتظار والإنجاز وسرعة وسهولة الحصول على الخدمة، وتعزيز مسار التحول الذكي، ورفع مؤشر استخدام خدمات كاتب العدل الإلكترونية.
كما يسهم في تعزيز تنافسية دولة الإمارات في معايير سهولة ممارسة الأعمال وفق معايير البنك الدولي، إذ سيوفر هذا القانون خيارات كبيرة أمامهم لتوثيق العقود وتصديقها أمام كتاب العدل الخاصين المرخصين من محاكم دبي، الذين سينتشرون في جميع مناطق دبي، ما يسهل ويسرع الوصول إليهم والاستفادة من خدماتهم، مشددا على ضرورة إعداد وتنفيذ البرامج اللازمة لتأهيل وتدريب الكتّاب العدل الخاصين، وكتّاب العدل من موظفي الجهات الحكومية، وتنفيذ القرارات الصادرة عن اللجنة بفرض الجزاءات أو التدابير على المخالفين من المكاتب وكتّاب العدل الخاصين وكتّاب العدل من موظفي الجهات الحكومية.
توفير لباس محتشم للسيدات ممن يدخلن المحاكم بملابس لاتليق بالمكان
أكد مدير محاكم دبي، أن مبنى المحكمة له قدسية خاصة، وأنه لا يجوز أن يكون هناك أي لفت أنظار للمتعاملين أو المحامين، وأنه حرصاً على تحقيق هذا الأمر تم توفير لباس محتشم للسيدات ممن يدخلن بملابس لا تليق بالمكان، مشيراً إلى أن هناك تعليمات واضحة لزوار محاكم دبي، وأن هذا الأمر ينطبق على الرجال أيضا وليس النساء فقط، وأنها تتضمن ان يكون اللباس ساتراً للجسم من الكتفين الى أدنى الركبتين على الأقل لكلا الجنسين وألا تكون الملابس شفافة أو لافتة للنظر، كذلك لا يسمح بتصوير مبنى الدائرة من الخارج أو الداخل من دون تصريح، ولا يسمح بإدخال الحيوانات، ويمنع التدخين داخل المبنى نهائيا.
وأشار طارش المنصوري إلى أن هناك تعليمات لحارس الأمن وموظفي الاستقبال، وأنه يجب على الجمهور خاصة من النساء تفهم هذا الأمر منعا لمزيد من المناقشات غير المجدية، وأن لديهم تعليمات واضحة بهذا الخصوص.
المبنى الجديد
وأكد المنصوري أن مبنى «محكمة الأحوال الشخصية» التابع لمحاكم دبي في منطقة القرهود والذي أطلق إشارة البدء في إنشائه سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي رئيس المجلس القضائي بدبي، وذلك ضمن جهود حكومة دبي للارتقاء بمنظومة الخدمات القضائية المتخصصة التي توفرها الإمارة لمواكبة التطور والنمو المتسارع الذي جعل من إمارة دبي معلماً بارزاً، تبلغ تكلفته 45 مليون درهم، وأن التصميم المعماري للمبنى يراعي الخصوصية ليحقق متطلبات محاكم دبي، فالمبنى يتكون من سردابين تم تخصيصهما لمواقف السيارات التي تستوعب 174 موقفاً، ومكون من أربعة أدوار، ويحتوي الطابق الأرضي على المدخل الرئيسي ومكاتب خدمة الجمهور.
أما الطابق الأول فقد خصص لقاعات المرافعة وغرف السادة القضاة، كما خصص الطابق الثاني لقاعات المرافعة وغرف المستشارين. ومكاتب الإدارة وغرفة المحاضرات تم توزيعها في الطابق الثالث، ومساحات للتوسع المستقبلي في الطابق الرابع، حيث تبلغ مساحة البناء الإجمالية للمشروع 646 .17 متراً مربعاً، ومداخل ومخارج مبنى محكمة الأحوال الشخصية، وعدد القاعات المتوفرة في طوابق المبنى ومداخل القاعات ومخارجها وذلك للحفاظ على الأمن في المبنى.
«شور» يقدم 1700 ساعة استشارات قانونية مجاناً 2013
اشار مدير محاكم دبي طارش المنصوري ان برنامج المحامين التطوعي للاستشارات القانونية «شور» الذي أطلقته محاكم دبي بالتعاون مع مكاتب المحاماة قدم 1700 ساعة من الاستشارات القانونية المجانية.
كما أن عدد المتقاضين المستفيدين وصل 1050 متقاضيا في الربع الاخير من عام 2013، ويهدف إلى إبراز دور المحاكم والمحامين في مجال تقديم الخدمات المجتمعية، وتعزيز الشراكة بين المحاكم ومكاتب المحاماة، بهدف نشر المعرفة القانونية في المجتمع، وتيسير عملية التقاضي أمام جميع أفراد المجتمع، إذ يوفر البرنامج على العميل قيمة الاستشارة، ويحد من ظاهرة الاستغلال التي قد يتعرض لها الأشخاص من قبل بعض السماسرة، كما يوفر الجهد والوقت نتيجة قيامه بإجراءات خاطئة.
وأكد المنصوري ان خدمة «شور» ساعدت كثيرا من العملاء وطالبي الاستشارات القانونية في الحصول على افضل طريقة لإنهاء مشاكلهم وقضاياهم وافضل الاجراءات خاصة وان بعض افراد الجمهور لا يعرفون الاجراءات القانونية ويسلكون طرقا قد تؤدي الى تفاقم المشكلات، وان تلك الاستشارة المجانية تتراوح بين 600 الى 1000 درهم، مشيرا الى انه يتم التواصل مع العميل بعد الحصول على الاستشارة وسؤاله عن مستوى الخدمة، مؤكدا ان هناك استشارات مجانية عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وساهم البرنامج في تخفيف الضغط على موظفي المحاكم وقلل من الأسئلة والاستفسارات التي كثيراً ما ترد إليهم، وأسهم في توجيه المتقاضين إلى أنسب الطرق وأقصرها للوصول إلى ما يريدون وذلك من خلال تقديم هذه الاستشارات القانونية مجاناً حول مختلف أنواع القضايا والدعاوى بمشاركة محامين متخصصين يتطوعون للقيام بهذه الخدمة، وذلك في جميع الدعاوى المدنية، والعقارية، والعمالية، والأحوال الشخصية.
ولفت الى ان برنامج «شور» نجح في استقطاب 60 مكتبا للمحاماة والاستشارات القانونية مما يؤكد على تفاعل المحامين مع البرنامج وتلمسهم للنتائج والأهداف التي يسعى لتحقيقها.
بدء استلام طلبات مزاولة أعمال الكاتب العدل الخاص
بدأت محاكم دبي أمس استلام طلبات مزاولة أعمال الكاتب العدل الخاص بإمارة دبي، وتتولى إدارة الكاتب العدل في محاكم دبي البدء باستلام طلبات التصريح وطلبات القيد في السجل، وإحالتها إلى اللجنة للبت فيها، واستلام الطلبات المقدمة من المكاتب وكتاب العدل الخاصين بشأن مزاولة أعمالهم، واتخاذ الإجراءات المناسبة بشأنها على أن تقوم الإدارة بتسجيل طلب القيد في جدول تُعدّه لهذه الغاية، ويُعطى طالب القيد إشعاراً بتقديم طلبه.
ومن جهة أخرى أدى 7 كتاب عدل اليمين أمام مدير عام محاكم دبي، والقاضي عبدالقادر موسى نائب مدير عام محاكم دبي، والقاضي جاسم باقر رئيس المحاكم الابتدائية، بحضور عبدالرزاق قاسم مدير إدارة الكاتب العدل، وعبدالواحد كلداري مدير إدارة الموارد البشرية، وذلك للبدء في استلام مهامهم ككتاب عدل في مراكز تقديم خدمات الكاتب العدل بالطوار والبرشاء وبقرية الأعمال.
تقييد
اشترط قانون الكاتب العدل رقم 4 لسنة 2013 أن يكون من يُقيّد في سجل مزاولة أعمال الكاتب العدل في إمارة دبي، من مواطني الدولة ويجوز عند الحاجة قيد مواطني الدول العربية شريطة ألا تقل خبرته في العمل كونه كاتب عدل عن عشر سنوات، وأن يكون كامل الأهلية، وحسن السيرة والسلوك، ولم يسبق الحكم عليه في جناية أو جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة ولو كان رد إليه اعتباره أو صدر عفو عنه.
وأن يكون المسجل في الكاتب العدل الخاص حاصلاً على شهادة البكالوريوس في القانون، أو الشريعة والقانون، أو ما يعادلها وأن يكون لائقاً صحياً للقيام بواجبات وظيفته، وألا يكون قد سبق فصله من الخدمة بحكم أو قرار تأديبي، وأن يجتاز بنجاح الاختبارات والبرامج التدريبية والمقابلات المقررة.
إطلاق خدمة الإنترنت اللاسلكي وحضانة لأبناء الموظفات وتسريع التقاضي
نجاح الجلسات المسائية في محكمة الاستئناف وقريباً في «الابتدائية»
سرعة الانتقال للحكومة الذكية وتشكيل مجلس نسائي للمرة الأولى

