تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله- تواصل برنامج دبي للأداء الحكومي المتميّز نجاحه على صعيد تطوير أعمال الجهات الحكومية والخدمات التي تقدمها.
وأكد عبد الله الشيباني الأمين العام للمجلس التنفيذي لإمارة دبي رئيس برنامج دبي للأداء الحكومي المتميّز على الأثر الكبير الذي أحدثه البرنامج في تطوير أعمال الجهات الحكومية والخدمات التي تقدمها، وتحقيقها نتائج متفوقة عالمية المستوى متجاوزة نتائج العديد من الدول المتقدمة. وبيّن أن نتائج رضا المتعاملين لهذا العام كانت أيضا متفوقة وأفضل من نتائج السنة الماضية وسيعلن عن هذه النتيجة خلال الحفل اليوم، علما بأن متوسط رضا المتعاملين عن خدمات جهات حكومة دبي للعام 2012 بلغ 87%.
وقال في حوار مع "البيان": كانت العديد من الجهات متميّزة في نتائجها لهذا العام وحققت نتائج أقل ما يمكن وصفها بأنها عالمية المستوى، مما يوضح بشكل جليّ أن جميع الجهات الحكومية تسعى بخطى ثابتة إلى رفع مستوى التميّز لتحقيق رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في إسعاد الناس.. وتالياً نص الحوار:
أهم الإنجازات
ما أهم إنجازات البرنامج للعام الماضي؟
كان العام الماضي حافلا بالإنجازات للبرنامج، وتم إشراك 7 جهات حكومية جديدة ممن انطبقت عليها معايير الاشتراك في البرنامج. ويأتي إشراك هذه الجهات بناء على طلب منها وإيماناً بالفوائد الكبيرة التي يمكن أن تجنيها في رفع مستوى التميّز المؤسسي والوظيفي فيها. كما تمت مراجعة وتحديث معايير فئة الجهة الحكومية المتميّزة بناء على أفضل الممارسات العالمية ومتطلبات حكومة دبي، وركّزت التعديلات على تفصيل المعايير التي تتعلق بالحوكمة المؤسسية وإضافة معايير الشراكة والالتزام المجتمعي وإدارة الموارد.
وتحقيقاً لأهداف البرنامج في رفع مستوى التميّز الوظيفي والمؤسسي، أطلق البرنامج فئة لتكريم وتقدير الجهة المتميّزة في الاتصال الحكومي ضمن فئات التميّز المؤسسي، كما تم إطلاق فئة الموظف المتميّز في الوظائف القيادية تعزيزاً للدور القيادي في الجهات الحكومية وذلك ضمن فئات التميّز الوظيفي.
أما في مجال دراسات رضا المتعاملين والمتسوق السري، فقد تم تطوير تلك الدراسات بإضافة معايير لقياس مدى التزام الجهات الحكومية بتوفير متطلبات ذوي الإعاقة توافقاً مع مبادرة "مجتمعي... مكان للجميع" والتي أطلقها سيدي سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم والتي تهدف إلى تحويل دبي بالكامل إلى مدينة صديقة لذوي الإعاقة بحلول عام 2020.
كما أطلق البرنامج دراسة رضا المتعاملين عن الخدمات الإلكترونية لتضاف بوزن مناسب إلى دراسات رضا المتعاملين ودراسة المتسوق السري. وقد بلغ عدد زيارات المتسوقين السريين واستطلاعات رضا المتعاملين 12 ألف زيارة تم إجراؤها لأربع وعشرين جهة حكومية في عام 2013.
أما في مجال الإبداع وضمن مبادرة محمد بن راشد آل مكتوم للإبداع الحكومي (إبداع)، تم إطلاق ملتقى المبدعين في حكومة دبي بمشاركة ما يزيد عن 100 موظف مبدع من موظفي حكومة دبي، كما تم إطلاق قاعدة المبدعين الإلكترونية لمتابعة وإشهار أعمال المبدعين. وقام البرنامج بعقد عدة ندوات وملتقيات معرفية حكومية تتعلق بالإبداع ومن ضمنها تم عقد لقاءين حواريين من حوارات رمضان الإبداعية الحكومية والتي حققت نجاحاً منقطع النظير وقد ظهر ذلك من خلال التغذية الراجعة من المشاركين.
وفي مجال نشاطات نقل وتبادل المعرفة الحكومية والتعلّم من أفضل الممارسات، عقد البرنامج منتدى دبي لأفضل الممارسات الحكومية بمشاركة غير مسبوقة مما يقرب 1000 من مديري وموظفي الجهات الحكومية يمثلون أكثر من مائة جهة حكومية محلية واتحادية وخاصة، وتم عقد هذا المنتدى على مدى يومين بعنوان "الطاقة الإيجابية ... حكومة لا تعرف المستحيل" وقد حقق المنتدى نسبة رضا عالية من المشاركين قاربت 90%.
وقد شارك في الندوات واللقاءات المعرفية والتوعوية التي عقدها البرنامج في العام الماضي أكثر من 2100 من الموظفين الحكوميين، أما في الدورات التدريبية المتخصصة في مجال التميّز، فقد عقد البرنامج 16 دورة تدريبية متخصصة شارك فيها 289 موظفاً من 21 جهة حكومية.
آليات تطوير
كيف يعمل البرنامج على رفع مستوى التميّز في الجهات الحكومية؟
يعمل البرنامج ضمن آلية تطوير بسيطة لكنها أثبتت فاعليتها، حيث يتم استهداف مستويات من التميز للوصول إليها في كافة مجالات العمل المؤسسي والوظيفي، وبعد ذلك يتم تصميم الفئات والمعايير التي تحقق هذه المستويات والتوجهات وتصميم النشاطات والمبادرات الداعمة التي تمكّن الجهات الحكومية من تحقيق تلك المستويات، وتأتي بعد ذلك عملية التقييم التي يقوم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي - رعاه الله- بناءً على نتائجها بتكريم المتميّزين من الجهات الحكومية.
وتأتي الخطوة الأخيرة في هذه الحلقة بإجراء عمليات نشر وتبادل المعرفة الحكومية والتعلّم من أفضل الممارسات بتنفيذ عدد من النشاطات مثل مؤتمر أفضل الممارسات الحكومية ونشاطات الندوات والملتقيات المعرفية الحكومية، الأمر الذي يوفّر التغذية الراجعة المطلوبة لتحديد المستويات المستهدفة للمرحلة القادمة وهكذا تستمر عملية التطوير المستمر والانتقال دائما إلى مستويات أعلى من التميّز والتي مكّنت الجهات الحكومية من تحقيقها لنتائج متفوقة في العديد من المجالات.
ما جديد البرنامج لهذه الدورة التقييمية؟
شملت هذه الدورة إطلاق تقييم 3 فئات جديدة ضمن مبادرة محمد بن راشد آل مكتوم للإبداع الحكومي (إبداع) ذات الفئات الأربع: القائد المبدع، والموظف المبدع، والفكرة المبدعة، والجهة الراعية للإبداع. فيما عدا فئة الموظف المبدع، فإن هذه الفئات تقيّم لأول مرة في هذه الدورة، وقد شهدنا حماساً كبيراً من الجهات الحكومية لعرض أفكارها الإبداعية وعرض إنجازاتها في رعاية ودعم الإبداع والمبدعين، وسيعلن عن أفضلها في حفل توزيع الجوائز، كما شهدنا التزاماً كبيراً من قادة الجهات الحكومية المرشحين لفئة القائد المبدع على تشجيع ودعم الإبداع في جهاتهم.
أما في فئة الموظف المبدع، فقد شهدنا موظفين مبدعين في كافة مجالات العمل الحكومي سواء كان ذلك في مجال تقديم الخدمات أو تحسين العمليات أو الإجراءات الداخلية وغيرها من مجالات العمل الحكومي.
إضافة إلى أنه تم تقييم فئة الجهة المتميّزة في الاتصال الحكومي لأول مرة هذا العام ومع أن هذه الفئة طرحت كفئة اختيارية إلا أنه قد اشترك في هذه الفئة 7 جهات حكومية أظهرت تفوقها وتميّزها في هذا المجال. أما في فئة الجهة المتميّزة إلكترونياً فقد كان تقييم هذه الفئة مختلفاً هذا العام بقياس وتقييم معايير المؤشرات الداخلية للتحوّل الإلكتروني للجهات الحكومية مباشرة من دائرة حكومة دبي الذكية وبطريقة الربط الإلكتروني المباشر مع الجهات الحكومية.
أما معيار رضا المتعاملين عن الخدمات الإلكترونية فقد تم قياسه وتقييمه مباشرةً ضمن دراسات رضا المتعاملين التي يديرها البرنامج منذ أكثر من 10 أعوام عن طريق جهة مستقلة ومتخصصة بهذا المجال.
وقد تم التركيز في هذا العام على إشراك أكبر عدد من المواطنين في عملية التقييم، فقد كانت نسبة التوطين تزيد عن 70% في عملية التقييم وقد تلقى المواطنون تدريباً متخصصاً على إجراءات التقييم وقد أبدى المقيمون من المواطنين كفاءة وحرفية في الأداء بثناء من الجهات الحكومية التي تم تقييمها.
رفع مستوى التميز
وكيف تساهم الفئات الجديدة في رفع مستوى التميّز في الجهات الحكومية؟
إن عملية طرح الفئات الجديدة تكون ضمن آلية محددة للتطوير الحكومي كما بينت لكم سابقاً، فعلى سبيل المثال عند إطلاق فئات مبادرة محمد بن راشد آل مكتوم للإبداع الحكومي (إبداع)، سعت جميع الجهات الحكومية إلى إعداد الأنظمة والإجراءات التي تدعم الإبداع والمبدعين وفتح القنوات لوصول الأفكار الإبداعية إلى متخذي القرار لتحقيقها وتكريم وتشجيع المبدعين، وأما الجهات التي تطبق مثل هذه الأنظمة والإجراءات فقد سعت إلى زيادة كفاءتها وفعاليتها، كل ذلك سعياً إلى عرض إنجازاتها وتفوقها خلال عمليات التقييم لتكون الأفضل ويتم تقديرها وتكريمها من قبل سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حفظه الله.
إضافة إلى أن اشتراك الجهة بالنشاطات التي تتعلق بنشر المعرفة والتعرف على أفضل الممارسات في مجال الإبداع يساهم بشكل كبير في رفع مستوى التميّز في مجال الإبداع الحكومي. وكذلك الأمر يحدث مع فئة الاتصال الحكومي وغير ذلك من الفئات الجديدة المطروحة.
كما يمكننا أن نلاحظ ارتفاع مستوى التميّز في الجهات الحكومية في المحاور التي تغطيها الفئات الجديدة ومحاور الفئات الأخرى من خلال التطور وارتفاع مستوى التميّز المستمر عند تقييم فئة الجهة الحكومية المتميزة وتحقيق نتائج أفضل فيها.
الاستغناء عن طلبات الترشيح والتقييم على أرض الميدان
قال عبدالله الشيباني رئيس برنامج دبي للأداء الحكومي المتميّز في حواره لـ"البيان" إن برنامج دبي للأداء الحكومي المتميّز كان رائداً عالمياً في الاستغناء عن طلبات الترشيح المقدمة، وإن التقييم يتم على أرض الميدان وعلى مستوى الأداء الفعلي على أرض الواقع.
أما بخصوص عملية التقييم فإنها تتم لمعظم فئات البرنامج على مرحلتين: المرحلة الأولى تشمل مقابلة جميع المرشحين في موقع عملية التقييم. وتتطلب هذه المرحلة تقديم عرض موجز عن كل مرشح.
وفي العادة تستغرق المقابلة للمرشح الواحد حوالي ساعة كحد أقصى. وتنتهي المرحلة بإعداد قائمة مختصرة في ضوء نتائج المقابلات (بنسبة لا تقل عن 40% من مجموع المرشحين المتقدمين عن كل فئة).
وانطلاقاً من حرص البرنامج على اتباع منهج التطوير والتحسين المستمر فقد قام فريق البرنامج بإجراء استطلاع لرأي المرشحين لقياس مدى رضاهم عن المقابلات الشخصية من حيث قدرة المقيمين العلمية وطريقة تعاملهم، إضافة إلى النواحي التنظيمية والتواصل معهم بخصوص التقييم وقد أظهر الاستطلاع أن نسبة رضا المرشحين بلغت أكثر من 95%.
أما المرحلة الثانية فتشمل مقابلة القائمة المختصرة من المرشحين في مقار الجهات الحكومية ذاتها. وإطلاع فرق التقييم على الأداء المؤسسي أو الوظيفي على أرض الواقع، إضافة إلى اطلاعهم على خطط العمل وتقارير الأداء وغير ذلك مما يعزز قناعة فريق التقييم بمستوى تميّز المرشح أو الجهة.
وتقوم فرق التقييم بالتوصية بأسماء الفائزين لكل فئة في ضوء نتائج مقابلات المرحلة الثانية. ويتم اعتماد تلك النتائج من قبل فريق من المحكمين المكون من خبراء في التميّز الحكومي والإدارة الحكومية. ويهدف فريق المحكمين إلى التحقق من النتائج وقياس مدى موضوعية التقييم وقدرة المقيمين على الدفاع عن تلك النتائج لضمان المزيد من الدقة والموضوعية والنزاهة.
وبناء على نتائج عمليات التقييم والتحكيم، فسيتشرف بالصعود على المنصة للتكريم من قبل سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم 98 مكرماً منهم 15 مديرا عاما و83 موظفاً حكومياً.
أبرز التحديات
وأضاف الشيباني أن من أبرز التحديات التي واجهتنا هي عملية تشكيل فرق التقييم وكيفية تحقيق فريق متآلف من المقيمين المحترفين ممن يجمع بين الخبرات في التميّز الإداري والوظيفي، وفي نفس الوقت لا يكون لديه أي تضارب مصالح مع أي من الجهات الحكومية المشتركة بالبرنامج. واستعنا لهذا العام بعدد من أساتذة الجامعات من داخل الدولة ممن حقق المعادلة السابقة، كما استطعنا الاستعانة بعدد من المقيمين المواطنين المحترفين الذي أدوا مهامهم بكفاءة واقتدار.
أما التحدي الرئيسي الآخر فهو عملية ترتيب وجدولة وإدارة عملية المقابلات والزيارات الميدانية، فهذه الزيارات تكون في مواقع العمل الميدانية للموظف أو الجهة، وهذه المواقع منتشرة في كافة أنحاء إمارة دبي. وقد جدولنا الزيارات الميدانية بما يضمن الاستخدام الأمثل للوقت، وجدولة زيارة الجهات القريبة من بعضها في نفس اليوم وغيرها من الأساليب المستخدمة في التخطيط خاصة مع وجود عدد كبير من الفئات المطروحة لهذا العام وعددها 21 فئة.
خطط تطويرية
قال عبدالله الشيباني: وصل البرنامج إلى مرحلة عالية من النضوج وهو يطبق معايير وممارسات رائدة عالمياً ولكن عمليات التطوير والتحسين هي عمليات مستمرة ومتواصلة، فلدى البرنامج عدد من المبادرات التطويرية التي سترى النور قريباً، فسيعمل البرنامج على زيادة كفاءة وفعالية عملياته وإجراءاته من خلال أتمتة عملية التقييم وزيادة فعاليتها، كما ستتم أتمتة عملية التسجيل لندوات ولقاءات المعرفة الحكومية والدورات التدريبية.
بالإضافة إلى اتخاذ إجراءات ومعايير تزيد من مستوى حوكمة أعمال البرنامج. أما في مجال الفئات والمعايير فسيطلق البرنامج فئات تدعم تعزيز العمل التخصصي وعمليات التحول الإلكتروني لأعمال الجهات الحكومية، كما سيستمر في برامجه التي تعزز الإبداع الحكومي والقدرات البشرية المواطنة.

