اقتربت قيمة تعويضات العاملين في النشاط الاقتصادي الحكومي الاتحادي والمحلي والخاص في إمارة دبي من تريليون درهم، تم صرفها للقوى العاملة آخر ثماني سنوات، وسجلت نحو 941 ملياراً و597 مليون درهم اعتباراً من عام 2006 حتى 2013، وارتفعت تقديرات قيمة تعويضات العاملين في النشاط الاقتصادي الحكومي الاتحادي والمحلي والخاص في إمارة دبي إلى نحو 147 ملياراً و901 مليون درهم خلال عام 2013، بزيادة نحو ستة مليارات و84 مليون درهم عن عام 2012 بنسبة 4.3%، فيما بلغت في الإجمالي 793 ملياراً و696 مليون درهم خلال السنوات السبع من 2006 إلى 2012.
وشمل ذلك الرواتب والأجور والبدلات والمكافآت وتذاكر السفر والتأمين الصحي ومكافآت نهاية الخدمة والأتعاب والعمولات النقدية وتقاسم أرباح العمل، عدا رواتب التقاعد والمساعدات الاجتماعية. وتشير البيانات الحكومية إلى أن تقديرات كلفة بدل طبيعة العمل الذي تم صرفه اعتباراً من الأول من يونيو 2013 يراوح بين 420 و430 مليون درهم، واستفاد منه نحو 12 ألفاً و821 موظفاً في حكومة دبي.
واستعرض عارف مراح المهيري، المدير التنفيذي لمركز دبي للإحصاء، في حوار مع «البيان» التفاصيل الكاملة لصرف تعويضات العاملين في إمارة دبي، من واقع دراسة المركز لهذه التعويضات خلال الأعوام من 2006 حتى 2012، وتالياً نص الحوار:
ما قيمة التعويضات للعاملين في دبي؟
ارتفعت قيمة تعويضات العاملين في الإمارة إلى نحو 141 ملياراً و817 مليون درهم خلال عام 2012، مقارنة بعام 2011، وتم صرفها لنحو 2.3 مليون موظف وعامل مواطنين وأجانب، يعملون في مختلف الأنشطة الاقتصادية الحكومية والخاصة، وتشكّل نسبة تراوح بين 32 و35% من الناتج المحلي الإجمالي للإمارة.
ونمت التعويضات بنسبة 5.7% عن تعويضات عام 2011، بشكل يفوق مؤشر التضخم، وهو الأمر الذي يعزز الطلب، ويزيد القدرة الشرائية للعاملين في الأمارة.
وهل تم حصر التعويضات عن الأعوام السابقة؟
جاءت معدلات صرف تعويضات العاملين خلال السنوات الست الماضية في عام 2011 بنحو 134 ملياراً و201 مليون درهم، بزيادة بنسبة 27% عن عام 2010، إذ تم صرف 105 مليارات و656 مليوناً و270 ألف درهم، وصرف 104 مليارات و986 مليوناً و810 آلاف درهم عام 2009، وصرف 128 ملياراً و548 مليوناً و700 ألف درهم عام 2008، بزيادة بنسبة 21.1% عن عام 2007 الذي شهد صرف 106 مليارات و107 ملايين و330 ألف درهم بزيادة 46.6% عن عام 2006، عندما تم صرف 72 ملياراً و378 مليوناً و586 ألف درهم.
ما انعكاسات صرف هذه المبالغ لمجموع العاملين في الإمارة؟
حجم هذه التعويضات يشير بقوة إلى أن إمارة دبي تطبق أعلى المستويات والعمليات التنظيمية والقانونية الوظيفية التي تكفل حقوق العاملين، بغض النظر عن الجنسيات والمستويات الوظيفية، إضافة إلى إعادة توزيع الدخول بين أرباب العمل من جميع الفئات المختلفة والعاملين بشكل عام، وهو ما يظهر إعادة توزيع الدخول الإجمالية بين الطرفين، ويؤكد قوة أداء الاقتصاد المحلي، موضحاً أنه عندما تصل قيمة التعويضات إلى ما يراوح بين 32 و35% من الناتج المحلي الإجمالي، فذلك يعني ميزة كبيرة للعاملين في الدوائر والمؤسسات والشركات المندرجة تحت الأنشطة الاقتصادية المتنوعة في الإمارة.
وهل يرتبط ذلك بمستوى المعيشة؟
هذه المؤشرات تعكس إجمالاً تمتُّع العاملين في دبي بمستوى معيشة جيد ومرفه بشكل عام، إضافة إلى تمتع العاملين الأجانب بفرص هائلة للادخار، وتحويل مدخراتهم إلى بلادهم، ما يدعم اقتصاديات أوطانهم بصور متعددة.

واعتبر المهيري أن نظام العمل في الدولة قائم على توافر «العائد»، إذ ينص العقد المبرم بين صاحب العمل والعامل أو الموظف على أن يوفر الأول للثاني الحاجات الأساسية كالعلاج والسكن، وهذا الأمر يحسب من بنود رفاهية الموظف، ويوفر له قدراً من دخله، لينفقه في بنود رفاه أو ادخار مباشر أخرى، مشيراً إلى أن ذلك الأمر تأكد في الواقع من خلال نتائج مسح دخل وإنفاق الأسر في الإمارة، مظهراً الإنفاق على السلع والخدمات المصنفة ضمن فئات الكماليات العالية جداً مقارنة بدول أخرى، وهذا نتيجة الوفرة في الدخل بعد تلبية الاحتياجات الأساسية للأسرة.
وأشار إلى أن مؤشرات التجارة الخارجية تُظهر أيضاً مؤشرات عالية جداً لواردات السلع الترفيهية والكمالية مقارنة بدول عديدة مجاورة.
وما القطاع الأول في صرف التعويضات؟
جاء على رأس قائمة صرف تعويضات العاملين خلال سنوات الدراسة السبع الأولى التي أعدها المركز، قطاع المشروعات غير المالية، وهو يضم عشرة أنشطة اقتصادية رئيسة مدرجة تحته، لذا كان القطاع الأول في صرف تعويضات العاملين خلال السبع سنوات بإجمالي 639 ملياراً و528 مليون درهم، وتم صرف 115 ملياراً و756 مليون درهم في القطاع نفسه خلال عام 2012، وذلك بنسبة إجمالية، ليشكّل 80.6%، وتلاه قطاع الخدمات الحكومية، إذ تم صرف 92 ملياراً و556 مليون درهم، وذلك بنسبة إجمالية 11.7% خلال ذات الفترة من 2006 إلى 2012.
وماذا عن باقي القطاعات؟
صرف قطاع المشروعات المالية 52 ملياراً و374 مليون درهم، وذلك بنسبة إجمالية 6.6% خلال الفترة ذاتها، وأخيراً الخدمات المنزلية، وصرف 9 مليارات و238 مليوناً و374 ألف درهم، وذلك بنسبة إجمالية 1.2% خلال الفترة ذاتها.
المشروعات غير المالية
وخلال السنوات السبع من 2006 حتى 2012، جاء قطاع المشروعات غير المالية على رأس قائمة صرف تعويضات العاملين، ويضم قطاع المشروعات غير المالية 10 أنشطة رئيسة، وصرف الزراعة والثروة الحيوانية والسمكية ملياراً و47 مليون درهم، الصناعات الاستخراجية 897 مليون درهم، الصناعات التحويلية 80 ملياراً و285 مليون درهم، الكهرباء والغاز والمياه سبعة مليارات و510 ملايين درهم.
وصرف نشاط الإنشاءات 104 مليارات و852 درهم، تجارة الجملة والتجزئة وخدمات الإصلاح 175 ملياراً و467 مليون درهم، المطاعم والفنادق 29 ملياراً و598 مليون درهم، النقل والتخزين والاتصالات 100 مليار و45 مليون درهم، العقارات وخدمات الأعمال 115 ملياراً و902 مليون درهم، الخدمات الاجتماعية والشخصية 23 ملياراً و926 مليون درهم، وذلك خلال الفترة المذكورة.
كيف توزعت تعويضات العاملين بين مختلف الأنشطة عام 2012؟
جاء قطاع المشروعات غير المالية على رأس قائمة صرف تعويضات العاملين خلال عام 2012، بإجمالي 115 مليوناً و756 ألف درهم، موزعة بواقع 29 ملياراً و980 مليون درهم لتعويضات العاملين في تجارة الجملة والتجزئة، وخدمات الإصلاح 170 مليون درهم للعاملين في الزراعة والثروة السمكية، و158 للعاملين في الصناعات الاستخراجية، و16 ملياراً و182 مليون درهم للصناعات التحويلية، ومليار و464 مليون درهم للكهرباء والغاز والمياه، و15 مليار و288 للعاملين في الإنشاءات، كما بلغت تعويضات العاملين في المطاعم والفنادق 6 مليارات و601 مليون درهم، وللعاملين في النقل والتخزين والاتصالات 21 ملياراً و316 مليون درهم، العقارات وخدمات الأعمال 19 ملياراً و395 مليون درهم، الخدمات الاجتماعية والشخصية 5 مليارات و199 مليون درهم.
وبلغت تعويضات العاملين في قطاع المشروعات المالية 8 مليارات و142 مليون درهم، قطاع الخدمات الحكومية 16 ملياراً و320 مليون درهم الخدمات المنزلية مليار و600 مليون درهم.
تضاعف الرواتب والامتيازات الوظيفية الحكومية 130% في 7 سنوات
تضاعفت قيمة الرواتب والأجور والبدلات والمكافآت وتذاكر السفر والتأمين الصحي ومكافآت نهاية الخدمة الحكومية الاتحادية والمحلية في إمارة دبي بنسبة 130% خلال سبع سنوات، من 7 مليارات و11 مليوناً إلى 16 ملياراً و320 مليون درهم، وذلك اعتباراً من عام 2006 حتى عام 2012، وهي نسبة قابلة للزيادة، بإضافة الزيادة المتوقعة عام 2013.
وتُظهر البيانات أن قطاع الخدمات الحكومية صرف تعويضات للعاملين في إمارة دبي بواقع 16 ملياراً و320 مليون درهم عام 2012، وبإجمالي 15 ملياراً و727 مليوناً عام 2011، و16 ملياراً و106 ملايين عام 2010، و15 ملياراً و387 مليون عام 2009، و12 ملياراً و474 مليون درهم عام 2008، و9 مليارات و431 مليون عام 2007، و7 مليارات و111 مليوناً عام 2006.
وتشير البيانات الحكومية إلى أن تقديرات تكلفة بدل طبيعة العمل الذي تم صرفه اعتباراً من الأول من يونيو 2013 يراوح بين 420 و430 مليون درهم، واستفاد منه نحو 12 ألفاً و821 موظفاً في حكومة دبي، تنفيذاً لقرار سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، رئيس المجلس التنفيذي، رقم 15 لسنة 2013، بشأن تنظيم منح علاوة طبيعة العمل لموظفي حكومة دبي، وهم يندرجون تحت 21 فئة وظيفية، ووظائف المسار الإداري التي تتطلب إشرافاً فنياً على شاغلي تلك الوظائف، ممن يزاولون فعلياً مهام ومسؤوليات الوظيفة المعينين عليها، وفقاً للوصف الوظيفي المعتمد بصفة دائمة وليست مؤقتة.
وذلك متى ما تم إنجاز الإجراءات الإدارية والمالية الخاصة بالصرف للمستفيدين ضمن الرواتب الشهرية للهيئات والدوائر والمؤسسات، وتضم هذه الفئات ألفاً و968 مسمى وظيفياً، ما ينعكس بصورة مباشرة على الظروف الاجتماعية والمالية والحياتية لما يقارب 60 ألف إنسان من المواطنين والمقيمين، يمثلون تقديرات أولية لأعداد المستفيدين من القرار، وأفراد أسرهم (بحساب 5 أفراد لكل أسرة». وتظهر الحدود القصوى للمبالغ المحددة للعلاوات المخصصة للفئات الخمس المستحقة قيمة مميزة على مستوى إنفاق الأسر، وهي تراوح بين ستة و25 ألف درهم كدخل جديد إضافي لأرباب الأسر المستفيدة.
سلطة جوازية
ومن خلال قراءة إقرار بدل طبيعة العمل، نلاحظ انحيازه لمصلحة الفئات المستحقة من الموظفين، إذ تم منح المديرين العامين للدوائر والمؤسسات والهيئات الحكومية السلطة الجوازية لصرف بدل طبيعة العمل في حده الأقصى للبدل الذي حدده قرار سمو ولي عهد دبي، رئيس المجلس التنفيذي، وتلقت الدوائر والهيئات والمؤسسات الحكومية التي يطبق عليها القرار كشوفاً بالمسميات الوظيفية المستفيدة، وتم صرف البدل أول يناير 2013، وبأثر رجعي سبعة شهور اعتباراً من تاريخ الاستحقاق في أول يونيو 2013.
وتظهر قراءة آلية تنفيذ منح بدل طبيعة العمل، استمرار الفريق الحكومي المشترك المختص بتطبيق هذا القرار في أعماله، بمراجعة واعتماد الوظائف المستحقة لعلاوة طبيعة العمل، ونسب الاستحقاق لكل مجموعة وظيفية في عمله مستقبلاً، إذ يبلغ عدد الدوائر والهيئات والمؤسسات التي تطبق القرار 34 جهة حكومية، وكذلك يشمل العمل متابعة حقوق الوظائف الجديدة والمسميات الوظيفية الإضافية المستقبلية المستحقة لبدل طبيعة العمل.
وتأتي نتائج دراسة قيمة تعويضات العاملين في النشاط الاقتصادي في إمارة دبي كأحد أبرز مؤشرات الرفاه والرضا بين المواطنين والمقيمين في إمارة دبي، وتُظهر هذه النتائج بشكل جلي أن تحقيق رفاه المواطنين والمجتمع نهج أساسي في عمل الحكومة المحلية والاتحادية.
سعادة المواطنين والمقيمين
المواطنون والمقيمون يعتبرون أنفسهم محظوظين لوجودهم في دولة الإمارات، وهذا أمر طبيعي، فلا تتوقف أسباب السعادة والرفاه والرضا بين المواطنين والمقيمين على تعويضات العاملين والرواتب وامتيازاتها فقط، بل تمتد أيضاً إلى تحقيق جهود تطوير الحكومة المحلية للبنى التحتية والإلكترونية، وتوفير خدمات الحكومة الذكية، لأنها تختصر المسافات، وتقرب البعيد، وتقلل الأوقات الضائعة من أعمار الناس، إضافة إلى توافر الفرص الاقتصادية والرعاية الاجتماعية وشمولية العلاقات الحكومية بالشعب، ولا شك أن ذلك سيسهم في سعادتهم وراحتهم، وعندما يتحقق العدل، ويجد المظلوم حقه بسهولة ويسر، فإن هذا يحقق السعادة والاطمئنان للمجتمع بأسره.
وبنظرة واحدة إلى المواطنين والمقيمين، وبشهادات عالمية، يتم تأكيد أن سعادة البشر ترتبط بسعادة الوطن، وتتعدد تفاصيل ملحمة تحقيق الرفاه والحياة الكريمة للمواطن والمقيم على أرضها وتلمس احتياجاتهم، ودفع عجلة البناء والتقدم إلى تحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ دعائم المسيرة الاتحادية في الدولة، وتحقيق هذه الأولوية بإنشاء وتنفيذ منظومة تنمية متكاملة في مختلف مناطق الدولة، عندما تطور الحكومة نفسها وخدماتها لتسهيل حياة الناس، فإنها تحقق لهم الراحة والسعادة، عندما تخلق الحكومات الفرص لأبناء الوطن، وهي الفرص التي توفر لهم الرواتب والمكافآت والامتيازات الوظيفية التي تحوّل إلى دخول مالية في نهاية المطاف، فإن الحكومة تحقق لهم السعادة.
وعندما تقدم الحكومات أفضل أنظمة التعليم لأبناء البلاد، فإنها تزودهم بأهم أسلحة بناء مستقبلهم ليكونوا سعداء، عندما تقدم الحكومات رعاية صحية متميزة، فلا شيء أكثر إسعاداً للمريض من الشفاء والراحة، مع استمرار المشروعات الإنسانية والوطنية التنموية والاستراتيجية التي تستهدف تعميق مرتكزات التنمية الشاملة في الإمارات، والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة إلى المواطنين، إضافة إلى توفير احتياجات المواطنين المعيشية من أغذية وتعليم وحل مشكلات الديون، وتوفير مقومات العيش الكريم للمواطنين.
السعادة تجعل الشعب في حالة من الثقة المتبادلة مع قيادته، وتجعل الجميع تواقاً إلى المشاركة بقوة في كل ما من شأنه رفع قدر هذا الوطن، وتكريس ريادته وتفوقه على المستويات كافة.
ومن أسباب سعادة الناس أيضاً اتخاذ قرارات تخفيف الأعباء على المواطنين، إذ تشكّل هذه السياسة استمراراً لمسيرة الخير والعطاء واستقرار الأسواق، وتحفيز المراكز التجارية إلى إطلاق مبادرات، وعروض ترويجية، وتخفيضات للسلع الغذائية والاستهلاكية، وتحفيز منافذ البيع إلى طرح السلع بوفرة وبأسعار تناسب الدخول كافة، ما يُظهر البلاد نموذجاً عصرياً تنتشر فيه القيم الإيجابية الفاعلة والبناءة، كالشعور بالرضا العام والأمن والأمان والانفتاح والتسامح وغيرها التي تجعل منها مكاناً مثالياً للعيش والإقامة.
تعويضات الخدمات المنزلية
وصلت جملة التعويضات المصروفة إلى فئات الخدمات المنزلية إلى 9 مليارات و238 مليون درهم خلال الفترة من 2006 إلى 2012.
جاء ذلك بواقع مليار و600 مليون درهم لعام 2012، مليار و524 مليون درهم لعام 2011، مليار و446 مليون درهم لعام 2010، مليار و209 ملايين درهم لعام 2009، مليار و249 مليون درهم لعام 2008، مليار و157 مليون درهم لعام 2007، مليار و053 مليون درهم لعام 2006.
ولا يعتبر وجود الخدم في أي مجتمع ظاهرة مرضية أو نمطاً سلبياً من أنماط المجتمع الإنساني، فهذه طبيعة الحياة الاجتماعية، ولا يكاد يخلو أي مجتمع في أي زمان ومكان من وجود الخدم، سواء كانوا يعملون بأجر أو يعملون متطوعين لخدمة أقاربهم وذويهم.
ومن الناحية الاجتماعية، يعتمد القادرون مادياً على مستوى العالم على من يساعدهم على تدبير أمور الحياة اليومية، من مأكل وملبس ونظافة وحراسة، وغيرها من الأعمال التي تستهلك الوقت والجهد اللذين يجب توفيرهما للأعمال المهمة والأمور العظيمة.
ومن الناحية الواقعية، ليس من الطبيعي القضاء على ظاهرة الخدم، ما دام هناك محتاج إلى المال مقابل العمل، إلا ما يقدمه القادر المحتاج لمن يقوم على خدمته.
فالخدم إذاً ضرورة اجتماعية واقتصادية، تفرضها طبيعة الحياة الاجتماعية والظروف الاقتصادية، ولا سبيل إلى القضاء عليها بوصفها ظاهرة إنسانية أبداً.
وهي ظاهرة اجتماعية راسخة في مجتمعنا العربي والإسلامي، تضرب بجذورها في أغوار التاريخ، ولم ينكرها الإسلام أو يعتبرها ظاهرة سلبية، بل تعايش معها بوصفها ظاهرة اجتماعية طبيعية.
وهكذا تعتبر ظاهرة الخدم ظاهرة إنسانية مرتبطة بالتركيب الطبقي للكيان الاجتماعي من جهة، ومرتبطة بظروف سوق العمل وقانون العرض والطلب من جهة أخرى، وليست من صنع أفراد، أو تلبية لمصالح فئات محدودة في مرحلة معينة. ولا يمكن النظر إلى ظاهرة الخدم باعتبارها ظاهرة سلبية على وجه العموم، ولا يمكن تقييمها على أساس أنها مصدر خطر محقق في كل المجتمعات، وإنما هي ظاهرة عامة تترتب عليها مشكلات ذات طبيعة نسبية، تتعلق بظروف كل مجتمع وما يعتنقه من قيم ومبادئ ومعتقدات.
ومن جانب آخر، يلاحَظ أن الظروف الاقتصادية الصعبة التي يرزح تحتها كثير من المجتمعات الإسلامية من جهة، والظروف الاقتصادية المواتية، وحالة الانتعاش التي تعيشها مجتمعات أخرى، كانت عامل جذب قوياً لتلبية احتياجات الطرفين.
فظاهرة الخدم ظاهرة اقتصادية بقدر ما هي ظاهرة اجتماعية، فرضتها ظروف أو متغيرات الحياة الاقتصادية والاجتماعية، وليست من صنع أفراد، أو تلبية لمصالح فئات محدودة في مرحلة معينة، بل هي ظاهرة إنسانية مرتبطة بالتركيب الطبقي للكيان الاجتماعي من جهة، ومرتبطة بظروف سوق العمل وقانون العرض والطلب من جهة أخرى.
ويتسع مفهوم فئات الخدمات المنزلية ليشمل المربية والسائق الخصوصي والبستاني والطهاة والسفرجية والوصيفة الخصوصية، وقد يشمل فئات الخدمات المعاونة.
تكافل اجتماعي
مع التحولات الاجتماعية التي برزت في أثناء عملية الانتقال من المجتمعات البسيطة إلى المجتمعات التجارية والمعتمدة على أوجه عديدة من الأنشطة الاقتصادية، إذ يواكب التحويل ما يتطلب صيانة وتقوية معظم القيم والعادات والروابط الاجتماعية التي كانت غالبة من قبل، وهو ما يمكن الاطلاع عليه من خلال قوة برامج نشر العادات والتقاليد، والتمسك بالقيم والمبادئ، وتنفيذ المشروعات المرتبطة بالتمكين الاجتماعي والترابط الإنساني بين فئات المجتمع المحلي على تنوعها.
وبصورة عامة، تم توفير برامج الضمان، واعتماد أسس التكافل الاجتماعي وتطويره، وحققت الإمارة خطوات واسعة في تطبيق الكثير من أوجه التكافل الاجتماعي، وكان مع ملاحظة أن الغالبية السكانية في المجتمعات العربية تدين بالإسلام، فإن للزكاة دوراً مهماً في ترسيخ أسس التكافل الاقتصادي والاجتماعي وتعزيزها.
الشعور الإنساني واحد أينما كان، والتكافل الاقتصادي والاجتماعي هو حاجة بشرية لا تحدها الحدود الجغرافية والسياسية، لذلك فلقد ازداد الوعي بهذه المسألة، وأصبح من الواضح الدور الذي تؤديه الإمارات ودبي وأجهزتها المتخصصة، لإزالة الكثير من المثالب الاجتماعية والاقتصادية في كل مكان، ولمواجهة حالات الطوارئ والكوارث، ومد يد المساعدة الاقتصادية والاجتماعية على الصعيد الدولي.
ولا سيما للبلدان الأكثر فقراً، مرسخة بذلك نظاماً عالمياً للتكافل الاقتصادي والاجتماعي. ولا تغيب عن الذهن أيضاً برامج المحافظة على البيئة الطبيعية والحد من التلوث محلياً، وهي تعد من مستجدات مبدأ التكافل الاجتماعي والاقتصادي، إذ إن التزايد السكاني المتنامي، وحركة النمو الاقتصادي المستمرة، يؤثران سلباً وباستمرار في المكونات الطبيعية ومواردها، وفي الحقوق المتساوية للبشر فيها، خصوصاً مع العلم أن إهمال المسائل الطبيعية والبيئية من قبل فئات محدودة، سواء كانت من المنتجين أو من المستهلكين، يسبب في الغالب أضراراً اقتصادية واجتماعية.
تكافل اقتصادي
لا شك أن الرفاه أمر نسبي يعتمد على متغيرات كثيرة، منها ما يُعزى إلى عوامل طبيعية، ومنها ما هو اقتصادي أو اجتماعي أو غير ذلك، ومنها ما هو متعلق بالمستوى التقني وتطوره، ثم إن هذه المتغيرات تتأثر بسلسلة لا حصر لها من العوامل والمؤثرات المتبدلة مع مرور الزمن.
وتوجد مقولتان أساسيتان مترابطتان بمسألة الرفاه والتكافل الاقتصادي، الأولى ترى أن رفاه الفرد يزداد إذا ما أفسح له المجال للارتقاء إلى مستوى أعلى في سلم التراتيب الخاصة المتعلقة بخياراته المعيشية، والثانية ترى أن رفاه المجتمع كله يزداد عندما تزداد سوية رفاه فرد واحد فيه، من دون أن تواكبها أي تراجعات في سوية الرفاه المتحققة لأي فرد آخر من أفراد المجتمع، القاعدة النظرية لتحليل معايير الرفاه والتكافل الاقتصادي تعتمد عموماً على تحقيق عدد من «الشروط الحدّية» المطلوبة لتحقيق التوازن الاقتصادي العام، سواء في مجال الإنتاج أو التبادل السلعي أو الاستهلاك، وذلك في اقتصاد يعمل في شروط من الكفاية التامة والفعالية التنافسية الكاملة.

