قال الدكتور أحمد بن هزيم مدير عام محاكم دبي إن فكرة "الميدان" جاءت انبثاقا من رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، التي تتلخص في أن القانون موجود لخدمة الناس وليس على رؤوس الناس، وتجسيدا لهذه الرؤية وضعنا برنامج "الميدان" ولم نقتصر في ذلك على العمل الارتجالي بل تم تحويله لبرنامج متواصل ودائم يتمثل في اختيار يوم يؤدي فيه المدير العام دور أحد الموظفين ومهامهم الوظيفية، ويتكرر ذلك في الشهر مرة واحدة.
وكشف أنه مع نهاية العام الحالي سيتم إلغاء مهام المعلنين، وتحويل العاملين فيه إلى أقسام أخرى بعد تطوير مهام الإعلان، حيث تم توقيع اتفاقية مع شركة بريدية للقيام بمهام الإعلانات القانونية التي تصدر من المحاكم وإبلاغ أطراف العلاقة بها عبرهم، دون الحاجة لاستخدام معلنين من المحاكم.
ولفت في حواره مع "البيان" إلى أن القضاة لديهم صلاحيات كبيرة لا يدركها العديد من المتنازعين، وأن هناك دائما طرقا قضائية تلزم أطراف الدعاوى بالامتثال لأوامر القضاة، مذكرا أن القضاة يعملون على التدرج في تنفيذ الأوامر القضائية وخاصة في قضايا النفقة.
وتاليا نص الحوار:
بداية هل لكم أن تطلعوا القراء على برنامج " الميدان" الذي تتبوء فيه مهام أحد الموظفين، وهل هناك من نتائج إيجابية لذلك ؟
إن فكرة "الميدان" جاءت انبثاقا من رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم التي تتلخص في أن القانون موجود لخدمة الناس وليس على رؤوس الناس، وتجسيدا لهذه الرؤية وضعنا برنامج "الميدان" ولم نقتصر في ذلك على العمل الارتجالي بل تم تحويله لبرنامج متواصل ودائم يتمثل في اختيار يوم يؤدي فيه المدير العام دور أحد الموظفين ومهامهم الوظيفية، ويتكرر ذلك في الشهر مرة واحدة، وذلك يؤمن منهجية لهذه الرؤية عبر التنفيذ بشكل منظم لتحقيق النتائج الإيجابية بحيث تكون هذه الممارسة في صورة دورية تضمن الاستمرارية باتزان على صعيد جميع الإدارات والقطاعات لتحقيق أكبر قدر ممكن من الأهداف في سبيل تفحص ظروف العمل، وتعتبر شكلا من أشكال التقدير للعناصر التي تمارس هذه الوظائف ونوعا من المساندة للقائمين على مهامهم الوظيفية في ظل التحديات وأعباء العمل الواقعة على عاتقهم تتضمن مشاركتهم ظروف العمل، مشيرا أن هذه المشاركة تعطي إحساسا إضافيا للإدارة وفهم عمق وتفاصيل التحديات التي يعيشونها.
وعليه يتم تقييد وحصر نتائج الميدان وما تمت الإشارة إليه من ملاحظات، وتقديم المقترحات ومناقشتها مع مدراء الإدارات وتجاوز السلبيات وتحسين ظروف العمل ومهامه وآلياته.
جعلتني تجارب الميدان أن أشعر أمامهم بكثير من الاحترام والتقدير، ونأمل من خلال هذا البرنامج أن نضع أمام الجميع نموذجا للإدارة القضائية المتطورة في محاكم دبي ونقدم نشاطا لا يكون له بعد شخصي ولذلك تم تنظيم هذ المشروع عبر برنامج دقيق وواضح وموثق.
ومن جهة أخرى اكتشف بعدا غير مرئي لعمل الموظفين أعطاني فهما أكبر لأبعاد جديدة للمهام نفسها، فعلى سبيل المثال لا الحصر كان دوامي مع موظفي الأرشيف والحفظ وأغلبهم من ذوي الإعاقة، لافتا لي لمدى الجهد الذي يبذلونه حيث يقومون بأرشفة القضايا بكل صبر وكفاءة دون كلل أو ملل ويعملون بصمت وما كان للمراجعين أو مكاتب المحاماة الوصول إلى القضايا المؤرشفة الكترونيا عبر مشروع "السالفة" الذي يتيح الدخول لموقع المحاكم لولا عمل هذا الفريق الذي أقدم له كامل احترامي وتقديري ولجميع العاملين المثابرين في الإدارات الأخرى كذلك.
مخاطر التنفيذ... تجربة حية
هل لكم أن تطلعوا القراء على أكثر الزيارات الميدانية التي قمت بها كموظف في إحدى المهام التي على تماس مع العمل الخارجي للمحاكم ؟
في إحدى الزيارات التي مارست فيها مهام مأمور التنفيذ كان علي أن أنفذ حكما صدر لصالح أحد موظفي قناة فضائية قامت القناة بفصله تعسفيا فتقدم بدعوى وحصل فيها بموجب قرار المحكمة على مبلغ تعويض قدره 30 ألف درهم، فذهبت برفقة أحد الموظفين إلى مقر القناة وطلبنا التحدث مع المدير العام للقناة وأخبرناهم أننا موظفون من محاكم دبي جئنا كي ننفذ حكما صدر ضدهم لصالح أحد الموظفين الذين تم فصلهم تعسفيا، وكان المطلوب منا قضائيا التنفيذ حالا وهذا ما أفهمناه لمدير القناة وإدارته، فما كان من القوم إلا أن تغيرت ملامح وجوههم وبدوا كأنهم عدوانيون حيث إننا أخبرناهم بأننا عبارة عن موظفين لتطبيق القانون ولسنا جهة خصام لهم وفي حال لم يتعاونوا معنا لتطبيق ما قضى القضاء به فإننا مضطرون لحصر جميع ممتلكات المحطة الفضائية والقيام بحجزها حالا وغلق المبنى بالشمع الأحمر، وبعد أخذ ورد بهدوء وروية وإفهامهم الوضع القانوني وما يترتب على عدم امتثالهم لتنفيذ القانون قدموا لنا شيكا بقيمة التعويض.
وهنا أحب القول إنني اكتشفت من خلال هذه التجربة كم هي الصعاب التي يعانيها موظفو المحاكم أثناء عملهم وكيف يعرضون أنفسهم للخطر وكم هم أصحاب خبرة، ووقفت على التحديات التي يتعرض لها مأمورو التنفيذ والإساءات التي قد يتعرضون لها وإساءة فهم عملهم أو الخطأ بحقهم في بعض الأحيان من قبل الأشخاص غير المحترمين اعتقادا منهم أن مأمور التنفيذ هو خصم لهم، ولاحظت مدى ذكاء الموظفين وحنكتهم وهدوئهم في تطبيق القانون وصبرهم على ما يتعرضون له من أذى في سبيل تطبيق القانون، وكيف يمثلون المحاكم بأفضل ما يكون، لذلك أكرر توجيه شكري لهم.
تعنت الرجال في النفقة
ترد لمسامع الناس بعض المشكلات المتعلقة بالنفقة وتعنت بعض الرجال في دفع ما تقضيه المحكمة من نفقة للمطلقة ؟ هل هناك من سبل قانونية تلزم الطليق في دفع ما تقضيه المحكمة من نفقة للمرأة في حال تعنت الطليق في دفعها؟.
من الأمور التي تحزنني كثيرا في قضايا الأحوال الشخصية والنفقة تحديدا سعي بعض الأطراف في قضايا النفقة سواء متلقي النفقة "المطلقة" المتعلقة بالمبالغة لإرهاق طليقها أو سعي الطليق لتقليص النفقة لإرهاق مطلقته، وهذا سلوك اجتماعي في الواقع القضاة يحاولون بخبرتهم الكبيرة وموضوعيتهم تحديد ما تستحق المرأة المطلقة، حيث يواجهون تحديا ليس بالسهل فهناك أوضاع معيشية تتطلب من القضاة بذل جهد كبير لتحقيق العدل والمساواة.
وأقول لطرفي النزاع في دعاوى النفقة إن هناك رقيبا عليهم غير القاضي هو الله تعالى فمن الظلم والإجحاف المساس بهذه الحقوق التي أوجبها الشرع وحددها القضاء ولا يقبل بتاتا القول بأن أحد الأطراف استطاع أن يخدع القاضي وحصل على أمر يوجب له الحصول على مبلغ يعتقد هو أنه لا يستوجب له أو زائدا عما يحق له الحصول عليه، وأن يراقب الطرفان الله تعالى في ذلك، خاصة وأن الجهاز القضائي لا يعلم الغيب وهو يستخدم الأدوات القانونية والأوراق التي تثبت صحة الدعاوى وخبراتهم وفراستهم كي يقضوا بين الطرفين، ويجب على الطرفين أن يتذكروا دائما أن عند الله تعالى لا يضيع حق.
طرفة
وفي هذا الإطار تذكرت طرفة حدثت معي عندما تقدم أحد الاشخاص بطلب لي يطلب فيه تخفيض قيمة النفقة التي أمر القضاء بها لصالح طليقته، فاعتذرت منه أن أحدا لا يجيز له تعديل قرار أصدره قاض وهذا خارج مهامي، فما كان منه إلا أن قال منزعجا "دكتور نسيت أني جارك"، فرددت عليه "لا تنسى يا أخي إن كنت جاري بأن طليقتك كانت يوما ما كذلك جارتي، وليس من العدل أن اساعدك أنت وأقف ضدها".
خصخصة إعلانات المحاكم
هناك بعض المطالب من قبل عدد من مراجعي محاكم دبي تتعلق بفصل أنواع الإعلانات بعضها عن بعض بحيث يكون المعلن في دعاوى الأحوال الشخصية غير المعلن في الدعاوى العقارية والتجارية والعمالية، فهل لديكم أي خطة جديدة في الخصوص؟.
أود القول إنه مع نهاية العام الحالي سيتم إلغاء مهام المعلنين وتحويل العاملين فيها إلى أقسام أخرى بعد تطوير مهام الإعلان، بعد توقيع اتفاقية مع شركة بريدية للقيام بمهام الإعلانات القانونية التي تصدر من المحاكم وإبلاغ أطراف العلاقة بها عبرهم، بحيث يصبح الأمر أكثر سهولة على أن يتم الاستفادة من الموظفين في مهام أخرى، لافتا إلى أن محاكم دبي تطبق جزءا من الاتفاقية حاليا تحت التجربة وسيتم دراسة الإيجابيات والوقوف على السلبيات على أن يتم التطبيق كاملا مع نهاية العام أو بداية العام المقبل.

