تطرق الدكتور عبداللطيف الشامسي مدير عام معهد التكنولوجيا التطبيقية في في الحوار الشامل الذي أجرته معه "البيان" إلى التعليم باعتباره رؤية قبل أن يكون نهجاً، وتوقف عند «ِلمَ؟، كيف؟، وما؟» التي تمثل نهجاً يساعد على خلق نمط في التفكير يساعد في الوصول الى حلول ومخرجات مناسبة تعالج الخلل بحيث تكون مبنية على أسس علمية ومسببات واضحة.
ومنح الوقت لأهمية التدريب والتطبيق العملي، وشدد على أهمية الإرشاد المهني وتحديد المسار الوظيفي، وأكد أن مؤسساته التعليمية لا ترحب بغير الملتزمين من الطلبة، واسترسل في حديثه عن جيل الـ «آي باد» متعدد المهام الذي يملك طريقة تفكير مختلفة، وتلك هي الأداة التقنية التي يدرس من خلالها الطلبة في ثانويات التكنولوجيا التطبيقية اليوم؛ وغداً، بانتظار ما يفرزه لنا تطور التقنية المتسارع عالمياً، وهو على استعداد كما يقول لأن يواكب المتغيرات بـ «ديناميكية» اتخاذ القرارات المرنة وذلك بدعم متواصل لمجلس أمناء المعهد، من أجل تعليم يرقى إلى طموح دولة الإمارات قيادة وشعباً.
وقال عبداللطيف أن الفكر في «لم» هو أساس التعليم قبل المباني والمناهج، وإن ميزانية مدارسنا ليست خيالية كما يظن البعض، والفارق بين كلفة الطالب لدينا والطالب في المدارس الحكومية ليس كبيراً كما يعتقدون، مؤكداً أن التحدي الحقيقي أمامنا اليوم، يكمن في تغيير ثقافة الطالب وقناعته بأن الـ «آي باد» ليس فقط للترفيه، وإنما هو أداة مهمة للتعلم والاستفادة.
وأضاف: يجب تحديد الهدف (لم) الذي نرجوه من العملية التعليمية، لأن التعليم وسيلة وليس غاية، والرؤية لا بدّ أن تكون واضحةً وجليّةً حتى نتمكن من بناء نظام تعليمي متكامل، بفكر مهنيين تربويين قادرين على تحديد الرؤى والأهداف، ومن ثم تصميم المناهج (كيف) التي تحقق تلك الرؤى، وأخيراً يأتي دور توفير متطلبات التعليم (ما) كالمعلم والمناهج والبيئة المدرسية. وبناءً على هذه المنهجية، تشكّلت مبادرات المعهد لخدمة تلك الرؤية الواضحة.
ماذا وكيف؟
بدأ الدكتور الشامسي حديثه عن «ماذا نريد من التعليم؟»، فقال: إن صناعة التعليم أمر مهم، ودائماً أسأل نفسي لمَ وكيف وما؟، لأن التعليم عامة يفتقر إلى هذه الاسئلة الهامة، نعم المباني والأدوات والمعلمون والبيئة التعليمية أمور مهمة، لكن التعليم جزء منه رؤية، وهذا هو الأهم.
وشدد على أهمية إعادة صياغة التعليم ونشر الفكر الجديد القائم على التكنولوجيا، لأن جيل اليوم لديه طريقة تفكير مختلفة، في ظل تحديات العولمة وزخم الاقتصاد المعرفي، لافتاً إلى أن التعامل مع هذا الجيل بالمفهوم القديم يؤدي في نهاية المطاف إلى خسارته، فهو جيل يتطلب عقلية مختلفة في التعامل والفهم والإدراك.
الجيل التقني
وأوضح أننا أمام جيل يختلف كلياً إنه جيل الـ «آي باد» والهواتف الذكية، الذي يملك طريقة تفكير مختلفة، ويهتم بالتقنيات الحديثة والمتنوعة، المفروضة عليه وعلينا أيضاً، وذلك يفرض علينا أيضاً ابتكار أساليب حديثة تدعم التعليم مؤكداً أن أبناء اليوم جيل متعدد المهام، إذ تجد الابن يستخدم التقنيات تلقائياً، فتراه يتابع مباراة عبر التلفاز، ويعمل على الـ «آي باد»، ويستمع للموسيقى، وربما يحل واجباته المدرسية، ويرد عليك إن تحدثت معه، إنه جيل يتقن مهامَ عدة في آن واحد.
وقال: لدينا في ثانويات التكنولوجيا التطبيقية بنية تحتية متقدمة ومعلمون مؤهلون، وطلابنا بداية من الصف التاسع يستخدمون اسلوب "التعليم بلا اوراق"من خلال الـ «آي باد» بكفاءة وفاعلية، وقد اعتادوا هذا النهج، ولديهم الحماس الكبير والمهارات الكافية، ومن الممكن أن يفعلوا الكثير..
وكل ما يجب فعله أن نهتم بهم أكثر، وننتظر إبداعاتهم، فهم لا يحتاجون سوى التوجيه الصحيح، فطالب اليوم يمتلك روحاً ودافعاً قوياً للإنجاز، ومهمتنا الدائمة أن نجعل التعليم بالنسبة له متعة وإثارة وفعلاً تطبيقياً.
لغير المواطنين
وتطرق مدير عام معهد التكنولوجيا التطبيقية إلى الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات السوق، موضحاً أن ثانويات التكنولوجيا التطبيقية تسعى إلى تأهيل أو تحقيق فرص الوظائف للمواطنين بشكل أكبر، خاصة وأن الواقع يؤكد أن 90% من الفرص المتاحة للقوى العاملة لدينا هي لغير المواطنين، وتلك حقيقة تؤكد وجود خلل في التعليم، فالطالب للأسف أصبح لا يتسلح بمهارات كافية تمكنه من ايجاد فرصته الحقيقية في سوق العمل، حيث يمكننا التغلب على هذا الأمر من خلال المزج بين التعليم النظري والتطبيقي، وكذلك الابتعاد عن العلوم الجامدة، وتوفير ورش عمل ومختبرات تدريب مجهزة، وأيضاً إيجاد عمل تطوعي وتطبيق عملي، فمن خلال ذلك سنستكشف ميول الطالب واهتماماته ثم نوجهه إلى المسارات الوظيفية وفق متطلبات سوق العمل.
وأكد أن جزءاً من الفجوة بين التعليم والعمل، مرده إلى منظومة الإرشاد المهني، فنسبة التحصيل المدرسي هي التي توجه الطالب نحو التخصص الجامعي، ناهيك عن تأثير الأهل والأصدقاء، وتلك مشكلة حقيقية، مضيفاً: لدينا خريجون كثر، لكن الدراسة التخصصية المناسبة غير متوفرة، أما طالبات ثانويات التكنولوجيا في أبوظبي او العين، فسنجد لديهن القدرة الفائقة على ربط العلوم بالتدريب العملي، إذ نحرص دائماً على تزويد طلبتنا بالمهارات الوظيفية والافتراضية اللازمة وهكذا الحال في كافة المؤسسات الثانوية والجامعية التابعة لمعهد التكنولوجيا التطبيقية ومنها بوليتكنك أبوظبي وكلية فاطمة للعلوم الصحية.
تعليم للمستقبل
وقال الدكتور عبد اللطيف الشامسي: ومن المهم أن نعد أبناءنا للمستقبل، فنحن لا نعرف طبيعة الوظائف المتاحة بعد بضع سنوات، لذا فان استراتيجية العمل في معهد التكنولوجيا التطبيقية وبالتالي كافة المؤسسات التابعة له، تهتم بعملية تأهيل الطالب من خلال اكسابه مهارات متعددة ليكون جاهزاً ومستعداً لمهام ووظائف المستقبل، ولذلك فان برامجنا بعد الثانوية مستمرة حيث نوجه الطلبة في مسارات متشعبة، ونفخر بأن أكثر من 90% من طلبتنا يدرسون الهندسة والتكنولوجيا في مجالات حيوية وعملية، لافتاً إلى أن ثانويات التكنولوجيا تقبل سنوياً نحو 1400 طالب وطالبة مستجدين، ويتخرج منها قرابة ألف طالب، فيما يحصل طلبتنا الملتحقون بكليات التقنية العليا على إعفاء من مواد السنة الأولى التمهيدية، فهم يتخرجون في 3 سنوات.
كما أن الأولوية للمنح في «بوليتكنك ابوظبي» تبقى لصالح خريجي «التكنولوجيا التطبيقية»، باعتبارهم يتسلحون بتعليم تقني يواكب العصر علما بان خريج «البوليتكنك» يحصل على شهادتين أكاديمية وأخرى فنية لمزاولة المهنة فور التخرج، مشيراً إلى أن ثانويات التكنولوجيا تحتضن حالياً 4500 طالب، و1750 طالبة من جميع إمارات الدولة، وأن 70% من طلبة «البوليتكنك»هم من طلبة ثانويات التكنولوجيا التطبيقية.
وفي ما يتعلق بآلية التعامل مع حالات الغياب عن الدراسة قال الدكتور عبداللطيف الشامسي إن ثانويات التكنولوجيا تطبق آلية معلنة للطلبة وأولياء الأمور نؤكد من خلالها على أن الدراسة ليست تسلية أو لعباً، وأن المحتوى الأكاديمي لليوم الواحد مهم جداً ولا تهاون في ذلك، ومن ثم فان الطالب الذي تصل نسبة غيابه إلى 15%بدون عذر حقيقي، يتم تحويله إلى المدارس الحكومية، ونقول له: هذا المكان ليس لك وغيرك أولى به من المواطنين الحريصين على مستقبل الوطن.
محطات
أسلوب حياة الطالب وطريقة تفكيره ينعكسان على منظومة التعليم والمناهج أيضاً، فلا بد من الاهتمام بالتدريب باعتباره ضرورة وجزءاً لا يتجزأ من التعليم، مع الاهتمام بالجوانب التقنية.
مدارسنا للمبدعين والمتميزين، وبعض مبانينا كانت سابقاً مدارس صناعية، تستوعب الطلبة الفاشلين والمشاغبين، نحن غيرنا هذا الفكر، وأصبحت للمتميزين وبسبب شدة الإقبال أصبحنا ننتقي أفضل العناصر.
توقعنا أن يلم طلبة الصف التاسع بمضامين ووسائل التعلم والممارسة عبر الـ «آي باد» خلال أسبوع، بعد أن منحناهم الثقة لتحضير الجهاز وإعداده للدراسة بشكل مطلق، ففوجئنا بهم ينجزون المهمة في حدود ساعة فقط.

