حذّر الدكتور جمال السميطي مدير معهد دبي القضائي من خلل مخرجات التعليم في كليات القانون، والناتج بحسب رأيه عن خلل في المناهج التعليمية التي يتلقاها طلاب القانون على مدار أعوام الدراسة، وفي آليات التلقي والتعليم.

إضافة إلى تدن نسبي في كفاءة وقدرة المحاضرين على العطاء في العديد من كليات وجامعات القانون في الدولة، وقال في حواره مع "البيان" إنه من المفترض أن يكون هدف الطلبة وهدف الكليات خريجين يحملون القانون وليس خريجين يحملون شهادات القانون، منوها إلى أن تدني معدل قبول الطلبة في هذه الكليات احدى المشكلات التي يجب حلها. وطالب السميطي برفع نسبة القبول في كليات القانون لجذب الطلبة الأكفاء والراغبين فقط وأصحاب العلامات المرتفعة نسبيا.

حيث أن الفكرة السائدة حاليا تقول ان أغلب طلبة القانون هم أصحاب العلامات المتدنية أو المقبولة، وللأسف يتم حاليا قبول طلبة القانون بأفرع الكليات بمعدلات تتراوح بين 60 و65 % من المعدل العام. وبيّن أن عدد الذين تم تدريبهم منذ افتتاح معهد دبي القضائي بلغ 9127، منهم 322 وكيل نيابة، وأن عدد الذي تم تدريبهم منذ بداية العام بلغ 2424 متدربا، وأن عدد متدربي العام الماضي بلغ 2674، لافتا إلى أن عدد البرامج التي تم إعدادها منذ بداية العام 93 برنامجا تدريبيا متخصصا. وقال إن مهام المعهد تتركز بشكل أساسي على تأهيل الكوادر الوطنية للعمل في السلك القضائي كقضاة أو أعضاء نيابة أو مساعدي قضاة ومساعدي أعضاء نيابة، وتطوير البحث العلمي القضائي، وتطوير القطاع القضائي سواء النيابة أو المحاكم والقطاع العدلي والذي يشمل أي جهة لها علاقة في تحقيق العدالة في الدولة. وتاليا نص الحوار:

مهام وأهداف

بداية هل لنا بتعريف القارئ بشكل موجز عن مهام المعهد وآليات عمله واختصاصاته، وأهدافه ؟

يعتبر معهد دبي القضائي دائرة من دوائر حكومة دبي وتم إنشاؤه بمرسوم عام 1996، ومن أهم أهداف المعهد هو تأهيل الكوادر الوطنية للعمل في السلك القضائي كقضاة أو أعضاء نيابة أو أعوان قضاة أو أعوان وكلاء نيابة. وقد أخذ المعهد على عاتقه من مهامه كذلك تطوير البحث العلمي، وتطوير القطاع القضائي بشقيه النيابة والمحاكم، وتطوير القطاع العدلي وهو يشمل أي جهة لها علاقة في تحقيق العدالة كالقطاع العدلي والشرطة والمحامين والخبراء.

وبالتالي هذه القطاعات كلها تعتبر مستهدفة من معهد دبي القضائي، وكذلك كل شخص في المجتمع وتثقيفه قانونيا هو هدف المعهد. حيث أن افراد المجتمع بشكل عام معنيين بتحقيق العدالة من خلال معرفتهم بالقانون وأبجدياتهم والالتزام بنصوصه، وكون دبي مدينة الأمن والأمان واستراتيجية دبي تقوم على الأمن والأمان، لتوفير بيئة استثمارية صالحة وحميدة، وهذا بالتأكيد لا يتحقق إلى إذا قامت كل دائرة بممارسات وجهود لتحقيق هذا الهدف سواء في قطاع السياحة أو الاقتصاد أو التعليم وغيرهم وبذلك تعم الثقافة القانونية جميع أفراد المجتمع. وإذا تثقف المجتمع ثقافة قانونية بسيطة والتي تشمل مجموعة المعلومات القانونية المفترض لكل شخص معرفتها سواء كمواطن أو مقيم وتمت تغذية المجتمع بهذه الثقافة القانونية فإن النتيجة المرجوة هو تقليل المخالفات والتجاوزات القانونية خاصة وأن العديد من المخالفين يرتكبون مخالفاتهم جهلا بالقانون ونصوصه وهم غير مدركين أنهم يخالفون القانون.

وأضاف أنه ومثال لذلك فإن الإبلاغ عن الجرائم يعتبرها الناس تفضلا وخدمة ولا يعرفون أن عدم الإبلاغ عن الجريمة يعتبر جريمة وفيه مخالفة للقانون، وقد تتسبب بعواقب وخيمة للمجتمع، كذلك موضوع تنصيب البرامج والأفلام عبر المواقع باستخدام الهواتف النقالة الذكية أو أجهزة الكمبيوتر المحمول أو غيرها يعتبر مسألة غير قانونية، فتنصيب هذه البرامج دون دفع قيمتها يعتبر مخالفة قانونية يعاقب عليها القضاء، حيث أن العديد من تلك المواد والبرامج المقروءة والمرئية والمسموعة عليها حماية ملكية، غير أن الناس يتعاملون معها دون أدنى معرفة بأنهم يخرقون القانون بأفعالهم تلك، والناس تمارس ذلك بكثرة.

الثقافة القانونية

ما هو دور المعهد ومهامه في توفير الثقافة القانونية لأفراد المجتمع، وهل هناك برامج خاصة بذلك ؟

قدرتنا تتركز بحصر ماهية المعلومات القانونية الأساسية التي يجب على المجتمع معرفتها ونحن الآن نعمل على ذلك، وتحليل نوعية هذه المعلومات المفترض على كل شخص معرفتها وإيصالها لأفراد المجتمع مهمة من أحد أكثر مهام المعهد التي حملها المعهد على عاتقه والتي يعمل فيها منذ سنوات وما زال عبر إصدار كتيبات قانونية وإرشادات ومطويات تعمل على تثقيف أفراد المجتمع أهم ما يجب عليهم معرفته قانونيا، الأمر الذي يساعد على استقرار الحقوق وزيادة نسبة الأمن في المجتمع.

وبناء عليه أطلق المعهد شبكة عبر برامج التواصل الاجتماعي في تويتر وفيسبوك ويوتيوب وغيرهما من برامج التواصل الاجتماعي حيث تم تخصيص عدد من الأيام في تويتر مثلا لطرح الاستشارات قانونيا والرد على استفسارات الجمهور وأسئلتهم، وتتم أحيانا نقاشات في مسائل القانون الجنائي والأحوال الشخصية والقانون المدني، فدور المعهد الجديد هو توسيع نشر الرقعة للثقافة القانونية لأبناء المجتمع.

مخرجات كليات القانون

كيف ترون مخرجات كليات القانون في الدولة، وهل تثقون بقدرتهم على شغل مناصب قضائية قيادية في الدولة ؟

أرى خللاً في مخرجات التعليم بسبب خلل في القواعد الأساسية للعملية التعليمية القانونية في كليات القانون في الدولة، ويمكن حصرها في3 أسئلة، هل ان المدرسين الذين يحاضرون في تلك الجامعات والكليات مؤهلون لذلك ؟ وهل ان الطلاب المتلقين لتلك المواد مناسبون لذلك ؟ وهل المنهج مناسب؟

أعتقد من وجهة نظري أن هناك خللا في شروط التعليم الثلاثة "المحاضرون والطلاب والمناهج"، فبالتالي العملية التعليمية للقانون كلها في خطر، ومعظم الخريجين من تلك الكليات لا يتقنون كتابة التقارير بسبب ضعف في المهارات الكتابية.

وأضاف أن المناهج التي تدرس لا يمكن استيعاب ربعها طيلة العام فلماذا يتم إقرار هذه الكتب الكبيرة، والتي أصلاً لا تفيد في الكثير من فصولها، حيث يعتمد المحاضر على فصول معينة ويترك الباقي، وربما يكون هذا الانتقال لا يتماشى مع ما هو معمول به في الدولة من بنود للقانون، وهناك العديد من المقررات غير منسجمة مع واقع القانون الإماراتي وربما تكون منسجمة مع قوانين بعض الدول ولكن ليس مع البنود القانونية أو المعاملات أو الإجراءات المعمول بها في الدولة. وبناء عليه لا نتوقع مخرجات تعليم عالية المستوى وشروط تلك المخرجات متدنية، مع العلم أن التعميم في كل شيء خطأ، وبكل تأكيد تخرج هذه الكليات عددا لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة من الطلبة الأكفاء، فنحن هنا لا نريد أناسا يحملون شهادات القانون ولكن نريد أشخاصا يحملون القانون.

اقتراحات وحلول

هل هناك أي اقتراحات يمكن أن تقدمها في سبيل تحسين مخرجات التعليم في كليات القانون، وإصلاح الخلل الموجود؟

أنا هنا لا أملك حلولاً بقدر ما أستطيع أن أقرأ الواقع، وهذا لا يمنع أن نجتهد مع تلك الجامعات لتقديم حلول، فعلى سبيل المثال العديد من طلبة الحقوق يفتقدون للرغبة في دراسة القانون، وتراهم يدخلون المجال بسبب علاماتهم المتواضعة أو الجيدة نوعا ما، أو نتيجة عدم قدرتهم على الدخول في تخصصات كالطب أو الهندسة أو الصيدلة وغيرها، وهنا يجب على الكليات والجامعات رفع معدل قبول طلبة الحقوق كحل للخروج من هذه المشكلة، لنضمن تخرج طلاب أكفاء عندهم الرغبة قبل كل شيء في حمل أمانة القضاء التي تعتبر الأعلى قدرا وقيمة وشرفا، وكي لا يكون هدفنا تحميل الطلبة المتخرجين شهادات قانون بل تحميلهم خبرات وعلوم تؤهلهم لتسلم مناصب قيادة قضائية في الدولة، وفيما يخص المقررات يجب إعادة النظر في المقررات الدراسية التي يقدمونها للطلبة، مع الانتباه على أن تكون تلك المقررات متواكبة وقوانين الدولة المعمول بها في المؤسسات الحكومية، وفي المحاكم، وغيرهما.

 

أرقام ومهارات

 

أوضح الدكتور جمال السميطي مدير معهد دبي القضائي الذين تم تدريبهم منذ افتتاح معهد دبي القضائي بلغ 9127، منهم 322 وكيل نيابة، وعدد الذي تم تدريبهم منذ بداية العام بلغ 2424 متدربا، وعدد متدربي العام الماضي بلغ 2674، وأما البرامج التي تم إعدادها منذ بداية العام فبلغت 93 برنامجا تدريبيا متخصصاً.

وعدد البرامج التي أعدها المعهد خلال العام الماضي 99 برنامجا، وعدد عملاء المعهد لهذا العام 125 عميلا فيما سجل العام الماضي 112 عميلا، وبلغ عدد الشركاء من المؤسسات 125 شريكا، وعدد المدربين داخليا 8، وعدد المدربين الذين يستعين بهم المعهد من الخارج 120 مدربا، وعدد خريجي المعهد بلغ حتى العام الحالي 248 خريجا، منهم 28 خريجا من سلك المحاكم الابتدائية، و151 من سلك النيابة، و15 من سلك الشرطة، و25 من سلك القضاء العسكري، وفيما يخص عدد إصدارات المعهد لهذا العام وللعام الماضي فقد بلغت 26 إصدارا.

ويقدم المعهد المعارف والمهارات التي تعزز القيم القانونية الأساسية كقانون العقوبات الجزائية إضافة إلى المهارات التي تساعد المتلقي على التعرف على شروط ومبادئ العمل القانوني أو التحقيقي كالانتقال إلى الحدث وكتابة التقارير وإدارة التحقيق وطريقة الاستماع إلى شهادة الشهود وشهادة المتهم، وطريقة التصرف معهما، والسلوك الذي يمارسه المتدرب في مكان الجريمة أو الحدث وغيرها من المهارات التي تعتبر هامة جدا في العمل القضائي والقانوني.