قال الدكتور علي رضا الهاشمي مدير إدارة المختبرات في هيئة الصحة ومدير إدارة المختبر المركزي لأبحاث الطب البيطري، إن مركز دبي لدم الحبل السري والأبحاث التابع لمستشفى لطيفة، الذي تم افتتاحه في منتصف عام 2006، بمكرمة سخية من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشـــد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي قام بتوفير وعلاج 5 مرضى ثلاسيميا مواطنين من الخلايا الجذعية المستخلصة من دم الحبل السري، مؤكداً أن جميع هؤلاء المرضى يعيشون الآن حياتهم الطبيعية، وتخلصوا من كافة أنواع العلاجات، لافتاً إلى أن تكلفة تخزين دم الحبل السري في هيئة صحة دبي تبلغ 9 آلاف درهم لمدة 25 عاماً، والتي تعتبر رمزية إذا ما قورنت بالدول الأوروبية، والتي تصل تكلفة التخزين فيها إلى 30 ألف يورو.

جاء ذلك في معرض أشارته إلى استضافة مركز دبي لدم الحبل السري والأبحاث التابع لمستشفى لطيفة العام المقبل أول مؤتمر متخصص من نوعة على مستوى الشرق الأوسط، مؤتمر دبي الأول لدم الحبل السري والأبحاث بهدف التعريف بهذه التقنية الجديدة التي أصبحت علاجاً لمختلف الأمراض المزمنة والمستعصية، وتبادل الآراء والخبرات من خبراء بنوك دم الحل السري حول آخر المستجدات المتعلقة بدم الحبل السري.

وأشار الدكتور هاشمي إلى أن عدد وحدات العينات المجمعة والمخزنة في المركز، الذي تم افتتاحه بمكرمة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وصل لغاية الآن إلى 3 آلاف و305 عينات، وهي ما يكفي لتخليص مئات المرضى المصابين بالثلاسيميا وفقر الدم من أمراضهم في حال تطابق الأنسجة وتوفر الإمكانات المادية لزراعة نخاع العظم في الخارج.

وأوضح أن «ميزة دم الحبل السري الذي كان في السابق، وما زال، يلقى في الفضلات والنفايات كبيرة، وتتمثل في احتوائه على ملايين الخلايا النامية التي يمكن توجيهيها في المختبرات لعلاج الطفل نفسه من أي مرض بعد ثلاثين سنة وأكثر، كما يمكن للأهل أو الأقارب أو حتى الغرباء الاستفادة منها في حال كان التبرع مفتوحاً للغير، مؤكداً أن العلاج بالخلايا الجذعية سيصبح في غضون سنوات العلاج السحري لكافة الأمراض، وهو ما استشفه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، قبل ست سنوات.

مركز وطني

 

وقال الدكتور هاشمي: (بعض الدول العربية مثل الأردن ومصر لديها الآن مراكز لزراعة الخلايا الجذعية، ونأمل افتتاح مركز وطني لزراعة الخلايا الجذعية على مستوى الدولة، فلدينا أكثر مما يقرب من 4 آلاف طفل مصاب بالثلاسميا، ومئات الأطفال الآخرين مصابون بأمراض الدم والأمراض الوراثية وغيرها، يمكن علاجهم عن طريق زراعة الخلايا الجذعية، ومثل هذه العمليات لا تتم بنجاح كبير إلا في بعض الدول الغربية، ولكن المشكلة التي تواجه الناس هي أن تكاليف هذا النوع من العمليات تعتبر مكلفة جداً، إذ تصل كلفتها في ألمانيا مثلاً إلى مليون درهم، لأن الطفل المريض بحاجة للبقاء في مركز زراعة النخاع من ستة أشهر إلى سنة مع المرافقين (الأب والأم) ، وفي حال كان لدينا مركز متخصص لزراعة نخاع العظم تنخفض التكلفة إلى 20٪، وبالتالي يجب التحرك في هذا الاتجاه، وأعتقد أن دولة الإمارات تمتلك الإمكانات والقدرات والخبرات، ويمكننا الاستعانة ببعض الخبرات الأجنبية في بادئ الأمر، وهو أوفر على المدى الطويل حتى من العلاج بالأدوية التقليدية على المدى البعيد).

مزايا الخلايا الجذعية

ويرى الدكتور محمود علي آل طالب استشاري أمراض الدم الوراثية ومدير المركز العربي للدراسات الجينية: (الميزة الرئيسة للخلايا الجذعية، والتي دفعت إلى السعي الحثيث لإجراء البحوث حولها في العديد من الدول، تتمثل في كونها خلايا غير مكتملة الأنقسام، قادرة تحت ظروف مناسبة على تكوين خلية بالغة من أي عضو من أعضاء الجسم، وبالتالي يمكن اعتبارها نظام (إصلاح وتجديد) للجسم، حيث إن الله سبحانه وتعالى قد أودع فيها القدرة على تكوين أي نوع من الخلايا المتخصصة بعد أن تنمو وتتطور، وعليه يمكن أن تزرع في جسم الإنسان في المكان الذي به تلف لأحد الأعضاء فيستعيد العضو وظيفته.

ويضيف أن الخلايا الجذعية تنمو وتنقسم مكان الأنسجة التالفة، وهي بذلك يمكن أن تكون علاجاً ناجعاً لأمراض وحالات إعاقة كثيرة مستقبلاً، منها مرض باركنسون (الشلل الرعاش)، والزهايمر، وإصابات الحبل الشوكي وأمراض القلب والتهاب المفاصل والشلل الرباعي، بل وقد تصبح بديلاً لعمليات زرع الأعضاء، لتصبح عملية زرع خلايا فقط تنمو لتكون أعضاء بديلة).

وأضاف: (الأطباء في السابق وقبل اكتشاف فوائد دم الحبل السري كان عليهم البحث عن مانح ليؤمنوا نخاع عظم نقي يحتوي على خلايا جذعية منتجة للخلايا الدموية والمناعية. ولكن للأسف كان الكثير من المرضى يموتون خلال فترة البحث الطويلة عن مانح يطابق النوع النسيجي للمريض، أو بسبب المضاعفات الناتجة عن عدم تطابق الخلايا الجذعية الممنوحة تطابقاً جيداً، أما دم الحبل السري القابل للحفظ لفترات طويلة تصل إلى 25 عاماً، (وبعض الأطباء يقول لمدى الحياة)، فهو أكثر احتمالاً للتطابق الجيد، وأقل احتمالاً لإحداث المضاعفات، لأن الخلايا الجذعية في دم الحبل السري تختلف مناعياً عن تلك الموجودة في نقى العظم عند البالغين)، لافتاً إلى أن الخلايا الجذعية الموجودة في مشيمة واحدة تكفي لإعادة بناء خلايا الدم والجهاز المناعي عند طفل مصاب بابيضاض الدم، وتكفي لعلاج شخص بالغ في حال تنميتها في ظروف خاصة.

التثقيف

بدورها، أشارت فاطمة حسين الهاشمي رئيسة وحدة التثقيف والأبحاث إلى أن المركز قام بوضع خطة استراتيجية للتوعية والتعريف بفوائد دم الحبل السري، تتمثل في تكثيف الحملات في مستشفيات الولادة (العامة والخاصة) والجمعيات النسائية والجامعات والكليات، وافتتاح مكاتب مساعدة وإرشاد في عدد من المستشفيات، كمستشفى لطيفة، ومستشفى دبي، تشرح للحوامل فوائد تخزين دم الحبل السري، لافتة إلى أن الخطة بدأت تؤتي ثمارها، حيث وصل عدد وحدات العينات المجمعة والمخزنة خلال الربع الأول من العام الجاري 350 عينة، مقابل 471 عينة طوال العام الماضي، من أصل 3 آلاف و305 عينات دم تم تجميعها وتخزينها منذ افتتاح المركز.

وأوضحت أن الطاقة التخزينية للمركز تزيد على 30 ألف عينة، وهناك مجال للتوسع مستقبلاً في حال اقتضت الضرورة، مشيرة إلى أن الإماراتيات يعتبرن الأكثر تفاعلاً واحتفاظاً بالدم في المركز، ما يدل على زيادة وتقدم الوعي الصحي عند الأجيال الإماراتية الناشئة، تليهن الآسيويات، ثم العربيات ثم البريطانيات.

خيارات

تبلغ تكلفة جمع ومعالجة وفحص العينة للتخزين الخاص 11 ألف درهم، موزعة على 1000 درهم رسم التسجيل، و8 آلاف درهم رسم المختبر والتخزين، بالإضافة إلى 2000 درهم رسم فحص تطابق الأنسجة الجزيئي عند الحاجة للعينة فقط، وهناك 3 أقساط.. الأول يتمثل في رسم التسجيل وأجور عدة تجميع العينة، مستوجب الدفع قبل الولادة (غير مسترد)، والثاني رسوم المختبر وأجر الخزن، مستحق للدفع خلال الأشهر الثلاثة الأولى بعد ولادة الطفل، أما القسط الثالث والأخير، فحص التطابق، فهو مؤجل إلى حين حاجة المريض إلى العينة للزرع مستقبلاً، أما التخزين العام فهو مجاني ومتوفر للجميع بشرط توفر الشروط الصحية عند المتبرعة الأم.

 

تكاليف التخزين

 

وقالت فاطمة الهاشمي: (لدينا العديد من خيارات التخزين، ويتم تخيير الحامل بين التبرع بعينة دم الحبل السري للمولود للبنك العام، ويستفيد منه في هذه الحالة أي مريض يحتاج له، وبين الاحتفاظ به للطفل نفسه أو لأهله يستخدمونه عند المرض والحاجة، فخيار التخزين الخاص لدم الحبل السري متاح، شرط دفع الرسوم الخاصة بذلك، والتي تشمل التسجيل والفحوصات والتخزين لمدة عشرين سنة، أما خيار التبرع العام بدم الحبل السري فهو متاح فقط للأمهات اللاتي تنطبق عليهن معايير صحية معينة، كخلوهن من الأمراض الوراثية، كالثلاسيميا والأمراض الفيروسية المعدية، وهنا لا يترتب عليهن أي التزام مالي).

الجمع والتخزين بعد الولادة مباشرة

قالت شيخة إبراهيم سيف بن كلبان رئيسة الإدارة والمختبرات الطبية في مركز دبي: إن عملية جمع دم الحبل السري تتم ببساطة بعد ولادة الجنين مباشرة وقبل ولادة المشيمة، حيث يتم جمع ما بين 120 إلى 150 ملليمتراً من الدم في كيس يشبه كيس التبرع بالدم، حيث تغرس إبرة مثبتة في الكيس البلاستيكي وتترك لتملأ الكيس عن طريق الجاذبية، في عملية تستغرق ما بين 2 إلى 4 دقائق، وهي عملية سهلة وغير مؤلمة بالنسبة للأم والجنين.

وأضافت: بعد سحب عينة الدم يتم تثبيت المعلومات المطلوبة على الكيس، بعد أن يتم إغلاقه بإحكام، ويتم كذلك أخذ ثلاث عينات مخبرية من دم الأم، وتنقل العينات مع كيس دم الحبل السري إلى بنك دبي لدم الحبل السري والأبحاث، وهناك يتم التأكد من بيانات المريضة ومطابقتها لوحدة الدم وعينات الأم، ثم يتم تجهيز عينات لإرسالها للفحوصات الجرثومية والأمراض المعدية الفيروسية وفصيلة الدم وعمل التطابق النسيجي وفحص عدد أنويه خلايا الدم الحمراء ومعدل تكاثر الخلايا الجذعية.

وقالت: بعد ذلك تتم عملية تحضير الخلايا الجذعية وفصلها على مرحلتين في ظروف معقمة، وبعدها يتم تجميدها في النيتروجين المسال تدريجياً لمدة ساعة، ثم وضعها في ثلاجة خاصة مؤقتة لمدة شهرين عند درجة حرارة 196 درجة مئوية تحت الصفر، وبعدها يتم الاتصال بالأم مرة ثانية لأخذ عينة دم للتأكد من خلوها من الأمراض المعدية، والتأكد من عدم وجود أي نوع من الفيروسات في فترة الحضانة.

وبعد التأكد من صلاحية عينة دم الحبل السري، وعدم وجود أمراض لدى الأم، يتم تخزين الخلايا الجذعية على درجة حرارة 196 تحت الصفر، مشيرة إلى أن كافة الدراسات العلمية تؤكد أن دم الحبل السري يبقى صالحاً لمدة تتراوح بين 15 و 20 سنة، ويعتبر مصدراً غنياً للخلايا الجذعية التي يتم استخدامها لعلاج الكثير من الأمراض الخطيرة والمستعصية.

وقالت مياسة الخير الله المشرفة الإدارية: تستخدم مختبرات الحبل السري في المركز أحدث التقنيات المتطورة، تماشياً مع المعايير العالمية، لتقديم خدمة إنسانية نادرة ومتميزة، وقمنا بإرسال عينات إلى عدة مراكز زراعة مرموقة في العالم تكللت جميعها بالنجاح، وهو ما يبعث الأمل لعشرات الآلاف من المرضى من داخل الدولة وخارجها.