في عام 1990م تأسست جمعية الإحسان الخيرية في إمارة عجمان بجهود فردية من أجل تقديم خدمة متميزة للمحتاجين والمعوزين، وفي عام 1989م تم إشهارها رسمياً في مرحلتها الثانية باسم "مركز الإحسان الخيري" بمكرمة سامية من صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي عضو المجلس الأعلى حاكم عجمان، وتقوم الجمعية بدور كبير في دعم الأسر الفقيرة المتعففة ومساعدة الأيتام وكفالتهم وتقديم العلاج والكشف الطبي من خلال مجمع الإحسان الطبي، مع تقديم حزمة برامج ومشاريع خيرية وإنسانية تستهدف الفئات المحتاجة.

 

بصمة متفردة

وفي حوار مع الشيخ الدكتور عبد العزيز بن علي النعيمي الأمين العام لجمعية الإحسان الخيرية أكد لـ"البيان" أن العمل الخيري والإنساني يعد من أولويات دولة الإمارات والتي أرسى معالمه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، وسار على هذا الدرب صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، وأخوه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، وإخوانها الحكام، .

وقال إن دولة الإمارات لها بصمتها المتفردة في هذا الجانب، ليشمل تقديم الدعم والمساعدات وتنفيذ البرامج والمشاريع الإنسانية في كثير من الدول حيث تنفذ الجمعية حالياً 15 مشروعا إنسانيا في مختلف الأماكن ، إضافة إلى الدور التفاعلي الكبير من الجمعيات والمؤسسات الخيرية داخل المجتمع الإماراتي لتؤدي دورا إنسانيا رفيع المستوى للفئات المحتاجة سواء كانوا مواطنين او مقيمين، عن طريق نخبة من العاملين والمتطوعين ذوي الخبرة، مشاركة منهم في خدمة مجتمعهم ورفعته وتطوره.

 

خبرات إدارية

وأضاف الشيخ عبد العزيز النعيمي إن من أهم ما يميز العمل الخيري والإنساني في الإمارات وفي دول الخليج هو المؤسسية والاستعانة بالخبرات الإدارية والتطورات التكنولوجية الحديثة في جميع مراحل تقديم الخدمة من بداية تسجيل الحالات وحتى تسليم المساعدة أو الخدمة للمستفيدين منها، مؤكدا على أهمية البدء في تقديم خدمات متخصصة من كل مؤسسة أو جمعية خيرية، ليكون هناك تكامل بين هذه المؤسسات وبين ما تقدمه من مساعدات أو خدمات، ومنع ازدواجية البرامج والمشاريع أو التقليل منها بقدر الإمكان والوصول بالخدمة إلى مستحقيها.

وقال إن الحاجة إلى التخصص في تقديم المساعدات زادت أهميتها بسبب ازدياد الاحتياجات لكل من المرأة والطفل والشباب المقبل على الزواج، والطالب في المدرسة أو الكلية والمعاقين والمرضى الذين هم بحاجة إلى علاج دوري وخاصة أصحاب الأمراض المزمنة.

 

مشاريع مستدامة

وأكد الشيخ عبد العزيز النعيمي أن دعم الجوانب الخيرية يحتاج إلى استدامة في التمويل مما يلقي على الجمعيات عبء انشاء اوقاف متنوعة تدر دخلا ثابتا ومستداما بجانب تبرعات المحسنين وأهل الخير التي تزيد وتنقص حسب الظروف الاقتصادية، مشيرا إلى أن جمعية الإحسان الخيرية بجانب انشاء مبان وقفية تقوم بتنفيذ مشاريع استثمارية خيرية تصب كلها في صالح برامج الأسر المتعففة والأيتام والأرامل والمطلقات والطلبة والمرضى.

ودعا الشيخ عبد العزيز النعيمي الجمعيات إلى تبني المشاريع الاستثمارية الخيرية المستدامة والأوقاف المتنوعة لدعم برامجها، ليس للوصول للاكتفاء الذاتي وإنما للوصول إلى توازن بين ما تدره المصادر الذاتية وما يقوم به المحسنون وأهل الخير من تقديم زكاتهم وصدقاتهم لهذه الجمعيات، حتى لا تعاني مستقبلا من نقص في الموارد التي هي بالأساس موجهة للمحتاجين والمعوزين، وقال إن جمعية الإحسان الخيرية قامت بتنفيذ بعض من هذه المشاريع المستدامة منها إقامة برج الإحسان الأول والبدء في إقامة برج الإحسان الثاني كأوقاف خيرية.

وأشار إلى أن من أهم الأفكار والاقتراحات لاستمرارية ولاستدامة المشاريع في جمعية الإحسان الخيرية اقتراح بإنشاء "مصرف الإحسان الخيري" وهو عبارة عن بنك صغير يقدم قروضا لمشاريع بسيطة وفي متناول الأيدي لحل مشكلات بعض الأسر والشباب، بأسلوب شرعي إسلامي وبنسبة مرابحة بسيطة، وإنشاء "مستشفى الإحسان الخيري" الذي يقدم العلاج والدواء بمقابل مادي بسيط.

وتطرق الشيخ عبد العزيز النعيمي إلى الأهداف الاستراتيجية لجمعية الإحسان الخيري حيث قال إن من أهم أهداف الجمعية هي: الارتقاء بالعمل المؤسسي وتفعيل آلياته وتأهيل الكوادر بما يتوافق مع متطلبات العمل المؤسسي الحديث، وتنمية الموارد المالية لتحقيق متطلبات الأعمال الإنسانية والخيرية والاجتماعية، وتقديم المساعدات المالية والعينية لمختلف الحالات الاجتماعية المحتاجة وفقاً لمعايير الجودة والتميز، مع إنشاء وإدارة المشاريع التنمويـــة والوقفيـــة بما يحقق الاستدامـــــة المجتمعيـــة، وتقديم الرعايــــة الاجتماعيــة والصحية والتعليمية للمحتاجين بما يحقق الاستدامــة والاكتفاء الذاتي.

وعن مشاريع برامج الجمعية الخيرية والإنسانية قال إن مجمع الإحسان الطبي الخيري يعد المجمع الطبي الوحيد على مستوى دول الخليج العربي، بما يقدمه من خدمات في مجال الرعاية الصحية للمرضى الذين يرعاهم من الفقراء والمساكين والأيتام والأرامل ولأكثر من 1600 عائلة.

 

عيادات جديدة

وأضاف إن المجمع الذي تأسس عام 2003 كـأحد مشاريع مركز الإحسان الخيري تم تطوير العمل فيه تدريجياً ليصبح العمل الطبي فيه متكاملاً من خلال إنشاء عيادات جديدة، تعمل على تقديم الخدمات الطبية وتقديم الدواء مجاناً إلى المحتاجين، وإلى فئات المجتمع الأخرى مقابل رسوم بسيطة تدعم بها مشاريعه الخاصة بالفقراء وإعطاء رواتب للعاملين فيه، ويسعى المجمع إلى تحسين المستوى العلمي للكوادر الطبية من خلال إشراكهم في الدورات التطويرية والاختبارات العلمية والندوات والمهرجانات والمؤتمرات.

وتأتي الأدوية والأجهزة والمستلزمات الطبية والموارد العينية الأخرى تأتي من تبرعات المحسنين النقدية أو القيام بشراء أجهزة طبية للمجمع الطبي من قبلهم، وعن طريق التبرعات من المحسنين والأهالي والمدارس وشركات الأدوية والصيدليات والمستشفيات.

وعن النظرة المستقبلية للمجمع قال إن الجمعية تعمل على توفير بناية جديدة خاصة بالمجمع الطبي ورفده بالاختصاصات المطلوبة ليكون مجمعا تخصصيا، والآن يتم إكمال وتهيئة عيادة الأشعة ونأمل بتهيئة جهاز أشعة حديث من خلال تبرعات المحسنين، وتوسيع غرفة التمريض وعمل غرفة ذات أسرة للمكوث المؤقت لبعض المرضى الذين يحتاجون إلى سوائل عن طريق الوريد أو إسعاف فوري.

 

توفير الدواء

وأضاف إن المجمع الطبي لجمعية الإحسان الخيرية يعمل على توفير خدمة طبية متكاملة لحوالي 60 مريضاً يوميا من شريحة الفقراء والمحتاجين والأرامل والأيتام والأطفال من عوائل الفقراء او ذوي الدخل المحدود، تشمل تهيئة الاختصاصات الطبية المختلفة وما تحتاجه من فحوص مختبرية وشعاعية وتمريضية وتلقيح الأطفال ضد الأمراض المعدية والسارية وحسب النظام المعمول به دوليا وابتداء من الولادة وحتى سن الدراسة وفحوص تخطيط القلب وغيرها والتي تعتبر فحوصاً تكميلية، اضافة الى توفير الدواء اللازم مجانا.

ان هذه الخدمات يجب ان تكون متكاملة وعلى مستوى راق اسوة بما يقدم لباقي الشرائح من المجتمع لان الخدمات الطبية لا يمكن الاقتصاد بها عندما تقدمها للفقراء كما نفعل في الطعام والملبس.

ويتم تقييم الحالة المادية لهذه الفئة من قبل لجنة متخصصة في مركز الإحسان الخيري تقوم بدراسة الحالة المادية لهم من خلال الوثائق التي يقدمونها ومن خلال الزيارات الميدانية لمناطق سكناهم ويتم اصدار هوية خاصة لهم يتم بموجبها مراجعة المجمع الطبي وتلقي الرعاية الصحية مجانا.

وحول المساعدات الطبية أشار إلى أن جمعية الإحسان الخيرية تقدم المساعدة لمن هم بحاجة للعلاج، وتشمل الأدوية ودفع تكاليف العمليات الجراحية والأجهزة التعويضية كما توفر الجمعية ومجمع الإحسان الطبي الخدمات الطبية المجانية على مدار السنة، بهدف مساعدة المرضى الذين لا يملكون سداد تكاليف العلاج والعمليات الجراحية وتركيب الأطراف الصناعية.

 

طالب العلم

وقال الشيخ عبد العزيز النعيمي إن مشروع كفالة طالب العلم يهدف إلى تقديم المساعدات للطلاب الذين لا يستطيعون إكمال دراستهم لعدم توفر الإمكانيات المادية لديهم، والعمل على تأمين مستقبلهم العلمي، ودعمهم بدورات تأهيلية تؤهلهم للانخراط في مجال العمل لتساعدهم على مواجهة تكاليف الحياة، وتمتد فترة التنفيذ من بداية شهر يونيو وحتى بداية شهر أغسطس 2012م، وتبلغ تكلفة كفالة طالب العلم 4000 درهم في السنة الدراسية الواحدة، والتكلفة الإجمالية للمشروع للعام 2012م مليوناً و200 ألف درهم.

وأضاف إن المساعدات الإنسانية تستهدف مساعدة الأسر المحتاجة مادياً يصل عددها إلى 1400 أسرة، من الحالات المتقدمة للجمعية لطلب المساعدة من الأرامل والمطلقات والمهجورات وزوجات السجناء وأصحاب الدخل المحدود والمحتاجين، وتبلغ قيمة المساعدة المالية للأسرة 3000 درهم، والتكلفة الإجمالية للمشروع في 2012م أكثر من 4 ملايين و320 ألف درهم.

وعن كفالة الأيتام قال إن الجمعية تقوم من خلال برنامج كفالة الأيتام بتقديم المساعدات والرعاية الممكنة بهدف توفير الالتزامات الضرورية لليتيم على مدار العام، ويستفيد من المشروع الأيتام من فقد أباه وليس لأسرته دخل يكفي التزاماته، وتبلغ قيمة كفالة اليتيم الواحد 300 درهم شهرياً، والتكلفة الإجمالية للمشروع في 2012م مليوناً و673 ألف درهم.

 

حملة شتوية وصيفية

وقال إن الجمعية تقوم بعمل حملتين خيريتين هما الحملة الشتوية والحملة الصيفية، ومن خلال الحملة الشتوية يتم توزيع بطانيات وملابس شتوية على الأسر والأيتام المسجلين لدى الجمعية، واما مشروع الحملة الصيفية فيتم من خلاله توزيع مكيفات وثلاجات على هذه الأسر المحتاجة، مشيرا إلى ان مشروع الحقيبة المدرسية يتم من خلاله توزيع الحقائب المدرسية بما تحتويه من مستلزمات دراسية على الطلاب.

ونهدف إلى توزيع 1345 حقيبة للعام الدراسي بتكلفة إجمالية للمشروع تصل إلى أكثر من 134 الف درهم، وأما مشروع كفالة أسرة مالياً فتقوم الجمعية من خلاله بتقديم المساعدات المالية للأرامل والمطلقات والمهجورات وزوجات السجناء وأصحاب الدخل المحدود والمحتاجين التي تعينهم على تكاليف الحياة وتبلغ قيمة كفالة الأسرة ألف درهم، والتكلفة الإجمالية للمشروع في عام 2012 مليونا و200 ألف درهم.

 

 

 

مشاريع رمضانية

 

 

كشف الشيخ عبد العزيز النعيمي الأمين العام لجمعية الإحسان الخيرية أن من أهم هذه المشاريع مشروع حج البدل لأداء مناسك الحج عن المريض والعاجز والمتوفى.

ويتم تنفيذ المشروع بإشراف مباشر من مسؤولي الجمعية، وتوزيع لحوم الأضاحي على الأسر المسجلة في الجمعية ممن لا يستطيعون النحر، ويتم توزيع لحوم الأضاحي في أول وثاني وثالث أيام العيد على الأسر المسجلة لدى الجمعية.

والأسر المتعففة والفقيرة، ويتكلف أكثر من مليون درهم، ومشروع إفطار الصائم خلال شهر رمضان الفضيل، حيث توفر فيه آلاف الوجبات الغذائية للصائمين طيلة أيام الشهر الكريم، في مقر الجمعية والمناطق التي يكثر فيها وجود العمال والمناطق الصناعية، ومشروع كسوة العيد لإدخال الفرحة والبهجة على قلوب الأطفال والأيتام والأسر المحتاجة، وتكلف المشروع مليونا و250 ألف درهم العام الماضي.

ومشروع زكاة الفطـر ويستفيد من توزيع زكاة الفطر 2500 أسرة من الأسر المسجلة في الجمعية من الأرامل والمطلقات والمهجورات وزوجات السجناء وأصحاب الدخل المحدود والمحتاجين، بقيمة 500 ألف درهم، و

مشروع المير الرمضاني وهدفه مساعدة الأسر المحتاجة بالمواد الغذائية الأساسية لشهر رمضان المبارك، بكلفة اجمالية وصلت إلى مليون و250 ألف درهم.