قال ثاد آلان الإدميرال المتقاعد والقائد لخفر السواحل الأميركية والرئيس الأول في شركة بوز ألن هاملتون العالمية التي تعنى بتقديم الاستشارات والاستراتيجيات التقنية والأمنية والإدارية ان الإمارات أحرزت تقدما كبيرا في تأسيس هيكل للتعامل مع الأزمات من خلال الاستراتيجية التي وضعتها لمواجهة أي كوارث مستقبلية .
ودعا دول العالم للاستفادة من الممارسات والخطط الإماراتية في الاستعداد التام لمواجهة الأزمات والكوارث .
كما أشاد بجهود الإمارات في المساهمة في إنقاذ أرواح عشرات الآلاف من البشر في مناطق العالم المنكوبة بفعل الكوارث الطبيعية وتلك التي من صنع البشر كالحروب .
واعترف الأدميرال في حوار خاص مع «البيان» على هامش مشاركته في المؤتمر الدولي لإدارة الطوارئ والأزمات 2012 الذي انطلق في العاصمة أبوظبي بأن القليل من بلدان العالم وبعض الشركات المنفردة التي تمتلك الموارد المطلوبة للتعامل مع الكوارث الكبيرة داعيا إلى تضافر الجهود من أجل تفادي وقوع الأزمات والتعامل مع تداعيات الكوارث بعد وقوعها .
إن كانت الحكومات في العالم تمتلك استراتيجيات للتعامل مع الأزمات سواء تلك الطبيعية أو تلك التي من صنع الإنسان كالحروب كيف يمكن تفادي حصول الأزمات ؟
أولا كيف يمكننا أن نخلق مقاومة للأزمات وهذا يتضمن عنونة عدد من القضايا بما فيها التحضير لتلك الأزمات حتى قبل وقوعها وقابلية الاستجابة لها سواء كانت طبيعية أو كالحروب عند حدوثها وكيفية تأسيس مراكز للتعامل مع تبعات تلك الأزمات بعد الانتهاء من حدوثها والعمل على عودة الحياة إلى طبيعتها في أماكن حصول الأزمات وقد تم اختياري من قبل الرئيس الأسبق جورج بوش لقيادة فريق الاستجابة لإعصار كاترينا وريتا في 2010 وكذلك اختياري من قبل الرئيس الأميركي الحالي باراك أوباما لقيادة فريق الاستجابة للترسب النفطي في المياه العميقة على السواحل الأميركية كقائد للحادثة الوطنية تلك وبالتالي أردنا إطلاع المشاركين على تجاربنا في مواجهة الأزمات تلك .
كيفية المواجهة
دول عديدة في العالم تقف عاجزة في مواجهة تلك الأزمات ولا تتحضر لمواجهتها مجددا وكأنها تواجهها لأول مرة لماذا ؟
أعتقد بأن هناك مسؤولية تقع على عاتق الحكومات في دول الأزمات بأن تكون مستعدة للتعامل وتحضير مواطنيها أيضا لمواجهتها وخاصة إذا ما كانت تلك الدول جغرافيا تقع على خط الكوارث الطبيعية وبالتالي هي معرضة بشكل دائم لزلازل وفياضانات ..الخ وبالتالي سيتم مناقشة كيفية التحضير والتعامل مع الأزمات عند حصولها وأيضا التعامل مع تداعياتها بعد انتهاء الكارثة .
موقع الإمارات
كيف تقيمون جهود الإمارات في مساعدة دول العالم في التصدي للكوارث والأزمات من خلال المراكز الإنسانية التي تحتضنها والتي تضمن سرعة وصول المساعدات من الإمارات والعالم للمناطق المنكوبة ؟
الإمارات لديها عاملان يساهمان بشكل كبير في التقليل من معاناة المناطق المنكوبة من الكوارث في إنقاذ أرواح آلاف البشر في توقيت الأزمات والكوارث أحدهما يتمثل في الموقع الجغرافي المهم للإمارات واهميته في سرعة وصول المساعدات للمناطق المنكوبة في العالم، أما العامل المهم الآخر وهو التزام قيادة الإمارات باستراتيجية مواجهة الكوارث والأزمات وأيضا جهودها في التقليل من معاناة المنكوبين وإنقاذ أرواح عشرات الآلاف من البشر عبر مراكز المساعدات في الإمارات .
هيكل للإزمات
كيف تقيمون استعدادات الإمارات فيما يتعلق بمواجهة أية أزمات مستقبلية ؟
الإمارات أحرزت تقدما كبيرا وملحوظا في تأسيس هيكل للتعامل مع الأزمات وأيضا استضافة هذا المؤتمر المهم لكي تتقاسم خبراتها وممارساتها واستعداداتها في التعامل مع الأزمات مع دول ومناطق العالم الأخرى ،وبالتالي سيتيح ذلك لدول أخرى حاضرة المؤتمر أن تعود إلى بلدانها وتستقي الأفكار والممارسات الإماراتية وتحاول تطبيقها في بلدانها ومن شأن هذا تحسين اداء تلك الدول في مواجهة الأزمات وتكون مستعدة كالإمارات في مواجهة كل ما هو مستقبلي .
التزام القيادة
هل ترى الإمارات نموذجا ناجحا لدول أخرى فيما يتعلق بالخطط واستراتيجيات التعامل مع الأزمات التي وضعتها ؟
هناك التزام من قبل قيادة الإمارات بهذا الجانب والإمارات تولي أهمية كبيرة لاستراتيجيات مواجهة الأزمات والدليل هذا المؤتمر الذي ينطلق بصورة دورية إيمانا بوعي القيادة الرشيدة بأهمية تطوير مفاهيم إدارة الطوارئ والأزمات والكوارث، وتعميق ثقافة الاستجابة الشاملة للكوارث والأزمات وكذلك ضرورة الاستعانة بكل الوسائل والبرامج المتطورة على المستوى العالمي في مواجهة الأزمات وبالتالي المؤتمر يتيح للمسؤولين والخبراء من مختلف دول ومناطق العالم تقاسم التجارب الدولية الناجحة والخبرات المتعددة في مواجهة الأزمات والمخاطر لتصب في رؤية واحدة وهي كيفية الحفاظ على أرواح البشر والتقليل من خسائر تلك الكوارث إلى أقصى حد ممكن . الإمارات جادة للغاية في المساهمة في تأسيس هيكل لمواجهة الأزمات والكوارث إذا ما حصلت .
استراتيجية الأزمة
مازالت حكومات البلدان التي تواجه كوارث طبيعية وحروبا باستمرار تعتمد بشكل مطلق تقريبا على بلدان العالم الأخرى في تقديم مساعدات لها عوضا عن الاستعداد لتلك الكوارث وبالتالي تقليل حجم الخسائر .. هل تفتقد تلك البلدان لاستراتيجية أزمات ؟
سواء كانت الأزمات الكارثية من صنع البشر أو كونها طبيعية فإن القليل من البلدان وبعض الشركات المنفردة تمتلك الموارد المطلوبة للتعامل معها على مستوى كبير وبالتالي هناك حاجة لخلق جهود جديدة وتقاسم الموارد وإجراء مناقشات مسبقة قبل اندلاع الكوارث وتأسيس علاقات تتيح التعامل مع تلك الكوارث وهو أمر مهم للغاية .
ميزانيات
هل تتفق معي أنه أصبح على الحكومات أن تخصص ميزانيات محددة للكوارث والأزمات المحتملة ضمن ميزانياتها العامة سنويا يتيح لها تغطية أية خسائر تخلفها تلك الأزمات والكوارث ؟
البلدان تستجيب للأزمات والكوارث بأشكال متباينة فبعض البلدان تخصص بالفعل أموالا لأزمات محتملة وتستخدم تلك الأموال في حالة حدوث كوارث وهناك بلدان توسع مواردها عند اندلاع الكارثة ومن ثم تنظر إلى سبل تمول فيها تلك الموارد فإن القليل من البلدان وبعض الشركات المنفردة تمتلك الموارد المطلوبة للتعامل مع تلك الكوارث على مستوى كبير وأعتقد أن القضية معقدة تماما ولا يوجد نقاش كاف بشأنها.
شركات التأمين والكوارث
الكثير من شركات التأمين في العالم تمتنع عن تغطية الخسائر التي تخلفها الكوارث الطبيعية رغم بوليصة التأمين للفرد على ممتلكاته . هل هناك حاجة إلى معايير دولية تلزم شركات التأمين تغطية الدمار الذي تخلفه الكوارث ؟
لا أعتقد أن أحدا سيتوقع خروج معايير دولية بشأن التأمين على الممتلكات التي تدمرها الكوارث الطبيعية ولكن أنا أعتقد بأننا بحاجة لشيء أكثر بخصوص المخاطر المرتبطة بالبنية التحتية في البيئة التي هي من صنع الإنسان ونحتاج أيضا إلى فهم أكبر للمخاطر الخارجية التي قد تواجهنا وبالتالي معرفة كيفية التخطيط لمواجهة تلك المخاطر.
لا أعتقد بأننا في العالم على دراية تامة بالبنية التحتية الحرجة وهناك حاجة كبيرة لهذا الفهم وسيبقى هناك دائما دعوات مختلطة ما بين القطاع الحكومي والخاص وشركات التأمين .
إدارة الازمة قبل وقوعها
المؤتمر الدولي لإدارة الطوارئ والأزمات هذا العام هل له نكهة مختلفة ويكتسب أهمية خاصة في ظل عالم تجتاحه كوارث سياسية ومالية وتهديدات تخرج إليه من كل حدب وصوب ؟
هذه أول مشاركة لي في مؤتمر هذا العام منذ تقاعدي من الخدمة في الحكومة الأميركية كأدميرال في البحرية الأميركية وبالتالي لا يمكنني مقارنة المؤتمر هذا العام بالأعوام السابقة ولكن بإمكاني القول بأن الحوادث في العالم في تزايد بشكل معقد وأنا أعتقد أن هناك حاجة ماسة للغاية للعمل على فهم وبصورة أفضل كيفية الاستعداد مسبقا للأزمات والكوارث حتى قبل وقوعها .
التخطيط على المدى البعيد
هل ترى بان ما سيخرج به المؤتمر ربما سيدعو صناع القرار في العالم للتعامل بجد أكبر مع قضية التغير المناخي المتسبب الأول للكوارث الطبيعية ؟
المؤتمر عمل على إكساب المؤسسات والأعمال فهم أكبر للمخاطر في مناطق العالم حيث هناك مناطق تهددها باستمرار الكوارث الطبيعية كالزلازل والفيضانات والأعاصير ..الخ فيما تهدد الزلازل مناطق أخرى وبالتالي نحن نعمل على مساعدتهم على كيفية التقليل من الخسائر في تلك المناطق المهددة بالكوارث .
الأمر معقد للغاية وخاصة في البلدان النامية حيث هناك تساؤل عن إن كان هناك شركات تأمين ناضجة في تلك البلدان للتعامل مع المخاطر والكلفة المرتبطة بها . أمور كثيرة بالتأكيد ستشكل تحديا دائما للحكومات وخاصة في ظل الأزمات المالية في العالم والتي ستخلق الحاجة لاموال لمواجهة الأزمات لم ترصد في ميزانيات حكومات عديدة وهذا يشكل تحديا لدول العالم .
أعتقد أن الآثار المترتبة على التغير المناخي والقلق من الحاجة للتعامل مع تلك التغيرات وإن كانت الحوادث ستنجم عنها وهذا يقودنا إلى ضرورة التخطيط لهذه الأمورعلى المدى البعيد . أعتقد بأن التغير المناخي لا يزال مرتبطا بالمعلومات المتاحة التي تعلمنا بارتفاع منسوب البحار ، المؤتمر يدعو إلى التنسيق وتلاحم الجهود لمختلف مناطق العالم للتصدي للكوارث والاستعداد للتعامل مع تداعياتها .
الربيع العربي قاد لولادة أنظمة جديدة في عدد من دول شمال أفريقيا ولكن عملية التحول نحو الديمقراطية تسببت بأزمة يعيشها المواطن العربي على مستوى المعيشة اليومية وتوفير لقمة العيش هل الحكومات الجديدة في تلك الدول تتعامل مع تلك الأزمات بالشكل الصحيح ؟
لن أتحدث عن الحكومات الجديدة التي ولدت بفعل الربيع العربي ولكن ما أستطيع قوله هو أنه عندما تصبح الحكومات ناضجة وتصبح أكثر استقرارا فسيكون عليها خلق استقرار داخل مجتمعاتها وتأسيس مؤسسات مدنية تخدم جميع فئات شعوبها وجزء من ذلك هو كيفية الاستجابة للطوارئ .. ولكن لا أريد الخوض في حديث عن تلك البلدان .

