“مسميات بلا صلاحيات”.. هذا هو الحال الذي آلت إليه مجالس أولياء أمور الطلبة؛ كما اتفق على ذلك العديد من العاملين في الميدان التربوي ورؤساء المجالس، مما أفقد أعضاءها الحرص على الاستمرار أو المشاركة فيها بفاعلية، ولم يشفع لها ما حققته في السنوات السابقة من إضافة نوعية ودعم كبير للعملية التعليمية بالتعاون مع مديري المدارس على مستوى المناطق في الدولة، حتى أن بعض المجالس أنشأ مباني خاصة لها لتتمكن من إدارة عملها بفعالية.

توقفت للبحث والتحقق من دور هذه »البيان« المجالس في الوقت الحالي، وحملنا عدة تساؤلات إلى وزارة التربية والتعليم لتوضح لنا سبب غياب تفعيل دورها، حيث أكدت الوزارة حرصها على قياس فعالية هذه المجالس والارتقاء بدورها بما يتناسب مع خطط الوزارة الاستراتيجية.

قياس فعالية المجالس

 علي ميحد السويدي وكيل وزارة التربية والتعليم بالإنابة، قال: «إن الوزارة عملت على قياس فعالية دور مجالس أولياء الأمور على مستوى المناطق التعليمية»، موضحاً أن الوزارة اتجهت إلى قياس فعالية مجالس أولياء الأمور في مدارس (الشارقة وعجمان وأم القيوين ورأس الخيمة والفجيرة ومكتب الشارقة التعليمي)، وفق خطط الوزارة التشغيلية والاستراتيجية من مبادرات لتحقق الأهداف الاستراتيجية للوزارة، ومن بينها المبادرة الخاصة بتفعيل الشراكة المجتمعية في العملية التربوية بنسبة مؤشر مجالس أولياء الأمور المتفاعلة بالمدارس، والذي يدخل ضمن الرعاية الاجتماعية للطلبة.

وأكد على دور ودعم مجالس أولياء الأمور وطالب المجالس ان تتفاعل مع البيئة التعليمية في المدارس وخاصة ان استراتيجية وزارة التربية 2010 ـــ 2020 أكدت على أهمية دور أولياء الأمور في تطوير التعليم.

  تعميم للمناطق وأوضح أن التعميم الذي تم إرساله للمناطق أكد فعالية بعض المجالس والبعض الآخر غير مفعل، وهذا يعود إلى ان مجالس اولياء الأمور مراكز غير رسمية، وان هؤلاء الأباء والأمهات متطوعون، مشيراً إلى ان الوزارة لا يمكن أن تفرض عليهم المشاركة في هذه المجالس، لكن المدرسة عليها دور كبير في تشكيل هذه المجالس وتفعيلها في المشاركة في العملية التعليمية.

ووجه السويدي رسالة للمجتمع بضرورة معرفتهم بأهمية دور المجالس والدور المهم الذي تلعبه هذه المجالس في المشاركة بين المدرسة والأسرة، مفيداً بأن وجود اولياء الأمور في المدرسة مهم جداً ليتعرفوا على رسالة المدرسة، والمعوقات التي تواجهها المدرسة في العملية التعليمية، بالإضافة إلى اشراكهم في تطوير العملية التعليمية.

وذكر أن اولياء الأمور اليوم اصبحوا مختلفين عن السابق حيث انهم اصبحوا مثقفين ومنهم الذي يتقلد مناصب عالية ومراكز مهمة ويمكن من خلال تخصصه ان يساعد في دعم العملية التعليمية. وذكر السويدي أن أولياء الأمور في دولة نيوزيلندا هم الذين يديرون المدرسة من خلال مجالسهم ويوظفون الإدارة المدرسية، واعتبرها من احسن النظم العالمية، ونحتاج لتعميم هذه التجربة على مستوى الدولة إلى تطور مجتمعي يوصلنا الى تحقيق هذه التجربة بنجاح.

وقال: «إن تفعيل هذه المجالس يحتاج إلى أن توضح للمجتمع أهمية مجالس اولياء الأمور، بحيث تشارك هذه المجالس في تطوير المناهج، ونحن نسعى لنتطور مثل هذه المجالس، واشاد السويدي بدور معظم مجلس اولياء الأمور ومساهمتها في التعليم على مدار السنوات السابقة».

وأوضح أن اولياء الأمور كانوا من خلال المجالس يشترون المكيفات وبرادات المياه وكافة متطلبات المدرسة من كراسي وطاولات لتجهيز المدرسة بما يستوجب ان تكون، بالإضافة إلى شراء الكتب والحقائب للمحتاجين. 

مشاركة في القرارات وأضاف السويدي أن الوزارة حريصة على تفعيل هذه المجالس واشراكها في اتخاذ القرارات بالتعاون مع مديري المدارس، كما ان الوزارة نظمت العام الماضي لقاءات مع اولياء الأمور لتأكيد حرصها على التواصل معهم وطرح افكارهم وآرائهم بالنسبة لتفعيل دور هذه المجالس.

  وجاء قياس فعالية هذه المجالس بهدف التعرف على مدى فعالية هذه المجالس وتحقيق أهدافها المرجوة، والتعرف على الواقع الميداني من خلال استمارة التغذية الراجعة التي قامت الوزارة المتمثلة في إدارة الإرشاد الطلابي بإرسالها إلى المدارس الحكومية للحلقتين الأولى والثانية والمرحلة الثانوية.

وأوضح، أنه تمت مخاطبة المناطق التعليمية بحيث تتولى المنطقة التعميم على المدارس الحكومية وتشمل المراحل الثلاث من ذكور وإناث لاستيفاء البيانات اللازمة وفق النموذج الخاص بالمدرسة الذي تم إرساله إلى المنطقة.

مضيفاً أن المنطقة التعليمية هي التي تقوم بتحديد نسبة المجالس المتفاعلة في المنطقة من خلال تشكيل لجنة على مستوى المنطقة برئاسة رئيس قسم الأنشطة والرعاية الطلابية وعضوية كل من منسق الأنشطة وتوجيه الخدمة الاجتماعية للقيام بعملية الحصر واستخراج النسبة. 

لا صلاحيات الدكتور محمد إبراهيم منصور رئيس مجلس اولياء الأمور في منطقة رأس الخيمة التعليمية، أكد أن النظام الذي حددته وزارة التربية والتعليم للمجالس حدد دور هذه المجالس وليست صلاحيات، مما افقد هذه المجالس حرصها على الاستمرار أو المشاركة بفاعلية.

وأشار إلى أن هذه المجالس تعتبر مسميات فقط ولا وجود لها، كما ان هناك عزوفاً كاملاً من أولياء أمور الطلبة عن المشاركة في هذه المجالس، وذلك لأنهم ليس لديهم فكرة عن دور هذه المجالس أو قيمة عملها داخل الميدان ومدى تأثيرها.

وأوضح أن هذه المجالس نظمت من خلال وزارة التربية والتعليم، حيث ان هناك نظاماً أساسياً ينظم اختصاصات وصلاحيات مجالس اولياء أمور الطلبة، مشيراً إلى أن مهمة هذه المجالس استشارية بحيث يتعاون المجلس مع المدرسة في حل المشاكل الطلابية وعلاقتها بالمجتمع المحلي، بالإضافة إلى تقديم الخدمات لهم، مطالباً الجهات المعنية بإعطاء صلاحيات لهذه المجالس بحيث يكون له رأيها فعالاً مع ادارات المدارس، وأن تبدي رأيها حول ما يدرس للطلبة في المقررات الدراسية (المناهج) وذلك لأن المعلومة التى يتلقاها الطالب تهم ولي الأمر، ولابد ان يكون له صوت فعال في القرارات المتعلقة بالسلوك الطلابي والتربية بكافة اتجاهاتها، موضحاً ان المجالس غير ممكنة مما سبق.

وأكد عدم رصد أية ميزانيات تدعم هذه المجالس، ولا يوجد بنية تحتية لوجود هذه المجالس، مشيراً الى ان ادارات المدارس تنظم اجتماعات تدعو خلالها اولياء امور الطلبة لدعم مشاريع معينة لصالح المدرسة أو لعمل برامج تدعم المدرسة، مشيراً إلى عدم وجود تفاعل بين اولياء الأمور والمدرسة والمنطقة التعليمية، كما ان المجتمع بحاجة الى العمل التطوعي الذي يدعم هذا التواصل، وعلى وزارة التربية بأن تنظم حملات مستمرة لتوعية المجتمع المحلي بمجالس اولياء أمور الطلبة، بالإضافة الى اجراء تعديل على لائحة النظام الأساسي لمجالس أولياء الأمور حتى تكون مؤسسة من مؤسسات المجتمع المدني، ولها استقلالية ورأي وميزانية. 

معايير التفاعل وقالت كنيز العبدولي مديرة إدارة الإرشاد الطلابي في وزارة التربية والتعليم: إن الوزارة قامت بتحديد المعايير التي تقاس عليها مجالس أولياء الأمور المتفاعلة، وهي تشكيل المجالس في التوقيتات المحددة لذلك، وألا تقل عدد اجتماعاتها خلال فترة القياس عن أربعة اجتماعات موثقة وتم تنفيذ توصياتها، وأن يقوم المجلس خلال فترة القياس بتقديم خدمات للمدرسة سواء كانت مادية أو معنوية ودعماً أو مساندة بحيث لا تقل عن أربعة برامج خدمات مادية ومعنوية مدعمة بالوثائق والمستندات الدالة على تقديم تلك الخدمات، ومناقشته لقضايا تربوية وتعليمية لا تقل عن قضيتين تربويتين وتم الوصول فيها لمقترحات عملية مدعمة بالصور والوثائق والمستندات، ومشاركته وبفاعلية في جميع أنشطة وبرامج المدرسة بحث لا تقل المشاركة عن أربع فعاليات.

وأشارت إلى أن الإدارة قامت بتحديد تعليمات لتعبئة النموذج الخاص بالمدرسة وهي بأن تقوم إدارة المدرسة بتعبئة النموذج الخاص بها وتكون مسؤولية تعبئة النموذج من الأخصائي الاجتماعي ثم اعتماده من مدير المدرسة، وإرفاق كل المستندات التي تثبت تنفيذ الفعاليات حسب المحاور، وأن تقوم المدرسة باستكمال النموذج الخاص بها وإرساله للمنطقة التعليمية.

مجالس استشارية بقرار وزاري

قالت كنيز العبدولي: «إن القرار الوزاري لسنة 1996 بشأن مجالس الآباء والمعلمين، قرر تشكيل مجالس ذات صفة استشارية للآباء والمعلمين بمدارس البنين ومجالس الأمهات والمعلمات بمدارس البنات في جميع مدارس الدولة، بهدف التعاون الذي ينبغي أن يقوم بين البيت والمجتمع المحلي من جهة والمدرسة ليمكنها من تحقيق أهدافها بكفاءة عالية.

كما نص على تشكيل مجالس أباء ومعلمين على مستوى المدرسة والمنطقة والمكتب التعليمي. وحدد القرار أهداف هذه المجالس وهي المساهمة في تأكيد وتأصيل المفاهيم والقيم السلوكية الإسلامية وروح الانتماء للوطن لدى الطلاب، والتعاون في مواجهة الظواهر السلوكية التي لا تتفق مع قيم المجتمع والنظم المدرسة، والمساهمة في توفير العوامل التي تساعد على تنفيذ المشروعات الاجتماعية التربوية بالجهود الذاتية، والمشاركة في برامج تكريم الطلاب المتفوقين والموهوبين وذوي الحالات الخاصة، والتعبير عن آراء واتجاهات أولياء الأمور في القضايا التربوية والتعليمية ورفع اقتراحاتهم وتوصياتهم إلى الجهات المسؤولة بالوزارة، ودعم جهود المؤسسات التعليمة الهادفة إلى رفع المستوى التعليمي وعلاج الضعف الدراسي وتوسيع وتطوير نطاق الممارسات التربوية مع إبراز دورها كمركز إشعاع وبما يسهم في تطوير البيئة والمجتمع.

بالإضافة إلى تهيئة مناخ اجتماعي يوفر الفرصة لتحقق التفاعل الاجتماعي السليم بين الطلاب والتربويين وأولياء الأمور، وتعميق الوعي التربوى في المجتمع لاسيما بين أولياء الأمور وبما يتيح التكامل في الجهود والرعاية التربوية للطلاب، والتعاون بين أولياء الأمور وإدارة المدرسة لإثراء خبرات الأبناء وبما يمتلكه الآباء من هذه الخبرات في مجالات العمل المختلفة.

 تربويون: 3 جهات مطالبة بتفعيل دور المجالس

قال الخبير التربوي الدكتور يوسف شراب: «إن العبرة ليست باللوائح المنظمة لعمل هذه المجالس ولكن العبرة بتفعيل هذه اللوائح».

موضحاً أن هناك ثلاث جهات معنية بتفعيل هذه اللوائح وهي: وزارة التربية ممثلة في المناطق التعليمية والمدارس بحيث تقوم الوزارة بمتابعة هذه المجالس من خلال تقارير تعدها المناطق التعليمية في نهاية كل فصل دراسي عن الدور الذي قامت به المجالس في المدارس، وذلك يأتي نتيجة ما تقوم به المدارس من خلال علاقتها مع اولياء الأمور، وخاصة ان هناك مدارس لا تستدعي اولياء الأمور إلا في المواقف السلبية مما يكرههم  في المدرسة، ولكن المدرسة عليها ان تركز على الجوانب الإيجابية التي تمكنها من جذب اولياء الأمور وتفعيل المجالس. وأضاف شراب، أن المدارس لابد ان تراعي استقطاب اولياء الأمور في المواقف الإيجابية للطلاب ودعوتهم في المناسبات والاحتفالات المتعددة التي تنظمها المدرسة.

أما اولياء الأمور: عليهم دور كبير في تفعيل هذه المجالس من خلال حرصهم على متابعة ابنائهم ومبادرتهم بالذهاب للمدرسة مرة أسبوعياً، موضحاً أن هناك دراسات نفذت على مستوى المدارس أوضحت أن متوسط الأباء الذين يترددون على المدارس لا يتجاو 7% و3% منهم يحضرون للمدرسة بناء على استدعاء المدرسة لهم لأمر ما أو مساءلة أو تكريم للأبناء. ثالثاً: أجهزة الإعلام لها دور في تفعيل مجالس اولياء أمور الطلبة لأنها تعطي أهمية لهذه المجالس من خلال ابراز دورها في حل المشاكل الطلابية ودعم المدارس في المشاريع. وفي السياق ذاته طالب الدكتور سعيد الكعبي مساعد العميد لشؤون الطلبة ودعم الخريجين في كلية التربية، الوزارة بإلزام المدارس بتشكيل مجالس اولياء أمور وعمل تقارير تثبت فعاليتها ومن ثم إرسالها للمنطقة التعليمية. 

 وطرح منصور شكري مدير مدرسة ثانوية دبي، فكرة لتفعيل هذه المجالس على مستوى المناطق التعليمية، وهي ان تقوم وزارة التربية بعمل مسابقة كبيرة تضم مجالس اولياء امور الدولة، لخلق منافسة بين المجالس مما يجعلها تتسابق في اثبات قدراتها على تفعيل أدوارها في المجتمع، على أن تبدأ المسابقة من بداية العام حتى نهايته، ويتم تحديد معايير وشروط للفوز، معتبراً ان هذه الطريقة سوف تخلق فعالية وتنافس شديد بينها وخاصة ان هذه المجالس متجددة سنوياً مما يجعل كل من يترأسها يحاول أن يفوز ليثبت فعالية المجلس.