"نريد أن نكون الرقم واحد" بهذه العبارة القصيرة في كلماتها والحاسمة في معناها جاءت إجابة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، ردا على سؤال عن المدى الذي يطمح إليه سموه لمستقبل البلاد، وذلك ضمن الحوار الحصري الذي أدلى به سموه إلى شبكة "سي إن إن" الإخبارية العالمية وقامت ببث نسخته الموسعة على شاشتها صباح أمس من خلال برنامج "أوت فرونت".
في هذه النسخة اوضح سموه حبه للصحراء والخيول، الى جانب الاهتمام الكبير بأحوال الشعب والاستماع لقضايا أفراده في وصفة ديمقراطية خاصة تقوم على التواصل المباشر بين الحاكم والمحكوم، كما أبدى سموه اطمئنانه التام الى بقاء دبي واحة أمن وأمان واستقرار رغم تعدد الجنسيات فيها، وذلك على قاعدة ان الامارة تشكل مصدر قوت واطمئنان يحرص الجميع على الحفاظ عليه.
وكانت مذيعة البرنامج "إيرين بيرنت" قد حظيت بفرصة نادرة لرصد يوم عمل كامل في حياة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حيث أجري الحوار الذي اتسم بالصراحة الكاملة والشفافية التامة في العديد من المواقع ما بين أبوظبي ودبي، وتطرق الحديث إلى العديد من الموضوعات التي ركزت في جانب كبير منها على الشأن الداخلي.
دبي جوهرة التاج
استهل الحوار تقرير مقتضب حول احتفال الدولة في الثاني من ديسمبر بالذكرى الأربعين لقيامها، منوها بأن الإمارات هي واحدة من أصغر البلدان سنا في العالم وأن الرجل الذي بنى جوهرة التاج فيها - بالإشارة إلى دبي - صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لايزال يحلم بالمستقبل.
وذكر التقرير «حلم بناطحات السحاب .. فقبل 40 سنة من الآن كل ما كان هنا هو كثبان رملية وخيام وقلاع صغيرة .. لكن الآن أطول مبنى في العالم يبزغ من الصحراء "برج خليفة" وهو مركز المدينة ووجهة الأغنياء والمشاهير وفيه مثل "توم كروز" فيلم "المهمة المستحيلة - بروتوكول الشبح" حيث يتأرجح على ارتفاع 153 طابقا في الجو».
في ظل الربيع العربي تعتبر دبي ملاذا لمن يريدون الهرب من ذلك الواقع .. وتقول جودي عيسى وهي طالبة سورية تعيش هنا إنها تشعر بالأمان والراحة حتى حاكم دبي يتمشى بدون مرافقة أمنية .. ودبي مدينة متنوعة ونحو 85٪ ممن يعيشون هنا هم من الوافدين ويبلغ عدد الجنسيات هنا نحو 200 جنسية ومع هذا لم تقع أي أحداث مقلقة في المدينة".
وفي رد على سؤال عما إذا كان لدى سموه تخوفا من المتطرفين الذين قد يستهدفون دبي أجاب سموه " إن من يأتي لدبي للعيش في بلادنا لم يتسببوا لنا في أي مشكلة وهم يتعايشون مع بعضهم البعض ويعملون ويبعثون بجزء من الأموال لعائلاتهم وبالتالي فهم لا يريدون تشويه هذا المشهد".
لا أزمة بل تحد
وفي ما خص الأزمة العقارية، كانت المذيعة طرحت على سموه في نسخة المقابلة السابقة، ان كانت هذه الازمة أثرت على دبي، فرد سموه بالقول: ما مرت به دبي لا أسميه أزمة، بل هو تحدٍ، وهناك حاجة لقائد جيد عندما يتعلق الأمر بالتعامل مع الأزمات ومعالجة هذه الظروف، فالقائد الجيد يتجلى في الأزمات.
وتابع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بشأن الأزمة الأوروبية الأخيرة "نعم الأزمة الأوروبية تؤثر فينا كما نتأثر بالأزمة في أميركا، فهذه الأزمات تؤثر في السوق، لكننا هنا في وضع أفضل من الأماكن الأخرى، وقد خرجنا من الأزمة وعدنا للبناء من جديد، وأعيد إلى الذاكرة أنه حين وقعت الأزمة قمنا بإكمال مشاريع كبيرة، مثل أطول مبنى في العالم ومترو دبي ومشروع ميدان، وكل هذه المشاريع أكملناها خلال الأزمة، فلم نوقف المشاريع الكبرى، وأوقفنا لعام أو عامين فقط المشاريع التي كانت على الورق".
ووجهت المذيعة السؤال التالي لسموه: واجهت دبي مشكلات، لكنكم واصلتم السير وتتطورون، فهذا يُظهر للناس أنه يمكنهم المخاطرة والوقوف من جديد والتحرك إلى الأمام؟ . فقال سموه مجيبا "نعم، ويجب عدم التوقف عندما يشكك الآخرون في قدراتك.. عندما تحدد ما الذي تريده فعليك أن تسرع في تحقيقه، وهذا هو أسلوب تفكيرنا، وهو ما نؤمن به، وهذا ما سيحصل، وأنا لا أتطلع إلى الربيع الماضي، بل أتطلع إلى الربيع المقبل".
جسور التواصل
وأشار مقطع مصور إلى بدء صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد يومه في مزرعة للخيول على أطراف دبي ،حيث تلا ذلك المقطع تعليق لسموه قال فيه " إن الخيول والصقور والكلاب هي جزء من حياتنا".
وتطرق اللقاء إلى جسور التواصل بين الحاكم وشعبه حيث أوضح مقطع مصور أن درجات الحرارة في الصيف قد تصل إلى 49 درجة مئوية، بينما بلغت 26 درجة مئوية في ديسمبر عند زيارة فريق البرنامج دبي لتسجيل اللقاء في يوم وصف بأنه مثالي لمتابعة كيفية عمل حكومة الإمارة في "المجلس" حيث يمكن للمواطنين محادثة حكامهم مباشرة للتعبير عن طلباتهم ورغباتهم.
وقال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد " في المجالس يمكن للجميع أن يتواصلوا مع الحكام ويقولوا إننا لم نحصل على هذا الشيء أو ذاك أو يشتكوا لعدم حصولهم على حقهم من هذه الدائرة أو الوزارة ويطالبوا بحقوقهم " .
وتساءلت بيرنيت " هل يأتي الناس إليك ويقدمون طلباتهم لك مباشرة " ..فأجاب سموه " نعم إنهم يأتون إلي وإن حصلت شكوى ضد إحدى الوزارات أستدعي الوزير المسؤول وأسأله لماذا لم يؤد عمله".
وكان سموه أضاف في النسخة السابقة من المقابلة" نحن قبائل ويجب علينا أن نخدم شعبنا، وعلينا أن نوفر لهم التعليم والجامعات والمستشفيات والإسكان، وليس لدينا أي ضرائب، وثروة الحكومة تُنفق على الشعب. الحكومة، كما حصل في اجتماع مجلس الوزراء اليوم، تعمل، وقد وضعنا برنامجا ونملك رؤية وننطلق في تنفيذها وتحقيق الحلم، والوضع هنا مختلف، الجميع يمكنهم أن يتواصلوا مع الحكام".
وتابع سموه "لدينا هنا في دولة الإمارات العربية المتحدة ديمقراطيتنا الخاصة بنا، فلا يمكن لأي دولة في العالم تصدير ديمقراطيتها إلينا. وطالما أن الشعب الإماراتي راض بحكمنا، سنسعى جاهدين لأن نكون عند حسن ظنهم."
ديمقراطية وحرية صحافية
الى ذلك، سألت بيرنيت " بعض الناس يقولون إن الصحافة لا تتمتع بحرية كاملة" فأجاب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد بصراحته المعهودة قائلا "ما دام أن الصحافة أو الإعلام لم يذكرا شيئا خاطئا عن شخص أو موضوع معين فيمكنهم أن يتحدثوا في أي شئ، وكما قلت فلسنا كاملين وما زلنا نتعلم".
وفي رد على سؤال آخر عن الديمقراطية وإذا ما كان يعتبرها أمرا جيدا، أجاب سموه " لدينا هنا ديمقراطية خاصة بنا مستمدة من القرآن الكريم ولا يمكنكم تصدير ديمقراطيتكم إلينا".
وسألت بيرنيت " نجلك حمدان سيحكم من بعدك بصورة وراثية من الأب إلى الابن هل سيستمر هذا الوضع إلى الأبد" ..فأجاب سموه " مادام الشعب يريد ذلك".
الرواتب والربيع العربي
وفي سؤال أشارت مذيعة شبكة "سي إن إن" في مقدمته إلى أحداث الربيع العربي وما يتداوله البعض من أن قادة الامارات، يستعملون المال للحيلولة دون وقوع الاضطرابات، سألت إيرين بيرنيت "ماذا عن رواتب العاملين بالحكومة الاتحادية ومضاعفة رواتبهم مؤخرا ..البعض يقول إنكم قلقون بشأن الاضطرابات في الإمارات والربيع العربي ومن هنا كانت تلك الزيادات ..فهل هذا صحيح" ..فجاء رد سموه " لا ليس صحيحا ..وزيادة الرواتب لم تكن بسبب الربيع العربي وقد رفعنا الرواتب قبل انطلاقة الربيع العربي وإذا نظرت للسنوات العشر الماضية فسترين أننا ضاعفنا الرواتب عدة مرات".
وتطرقت مقدمة برنامج "أوت فرونت" إلى العقوبات التي يواجهها البعض ممن يفشلون في تسديد أقساط الرهن العقاري، حيث أوضح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أن هناك قوانين ربما يشوبها بعض التشدد إلا أننا لا نضع كل من يأتي إلى هنا في السجن.
واختتم الحوار تعليق للمذيعة إيرين بيرنيت أكدت فيه أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يركز على شئ واحد وهو بناء دبي لتكون في القمة وعندما سألت سموه إلى أي مدى يريد الوصول كانت الإجابة الحاسمة التي تعبر عن رؤية سموه وثابة دائما نحو الأفضل "نريد أن نكون الرقم واحد".
يذكر أن "سي إن إن" قامت ببث النسخة المختصرة من المقابلة في السادس من ديسمبر الجاري تزامنا مع احتفالات البلاد باليوم الوطني الأربعين، حيث لقي الحوار اهتماما إقليميا ودوليا واسع النطاق وتناقلت وكالات الأنباء ووسائل الإعلام الدولية المختلفة أبرز ما جاء فيه من تصريحات ولاسيما تلك التي مست أهم القضايا الإقليمية.
صاحب رؤية
ورد في تعليق للمذيعة تخلل الحوار أنه بغض النظر عن الدوافع "وراء زيادة الرواتب" فإن غالبية الشباب والوافدين في الإمارات يؤيدون الحكومة، حيث نقلت عن شابة إماراتية قولها إنها تريد أن تشكر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد على كل ما فعله بالنسبة لأهل البلاد، بينما قال وافد في دبي إن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد باختصار هو صاحب رؤية.
صحراء وشفافية
واصلت المذيعة سردها لتروي ما ذكره سموه لها عن تفضيله لقضاء ليلة في الصحراء وحيدا كل 10 أيام ليعيش كبدوي على الرغم من كونه من العائلة الحاكمة وفي دولة تملك 10٪ من مخزون النفط العالمي.
وأشار أحد الفواصل التقريرية القصيرة التي تخللت الحوار إلى اجتماعات الحكومة في أبوظبي، حيث أتيح للمذيعة حضور اجتماع نوقشت فيه الميزانية ليتم نشر تلك التفاصيل الكترونيا فيما وصفته بأنه خطوة في اتجاه تبني الشفافية وأن هذه الخطوة تلقى ترحيبا في أوساط الطلاب الذين ينحدرون من بلدان شهدت ثورات . وأشارت المذيعة في هذا الخصوص إلى رأي طالبة مصرية مقيمة في البلاد، قالت إن الإمارات ينبغي أن تكون النموذج لكل الدول العربية بطريقة حكمها، فيما قال الخبير سعود مسعود إن دبي كانت في طليعة المنطقة من حيث حرية الصحافة.
في 2004 قلت للحكومات العربية: إما أن تغيروا أو تتغيروا
في النسخة السابقة من مقابلة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، تطرق الحديث باستفاضة الى الوضع العربي في خضم ما بات يعرف بـ"الربيع العربي"، وفيه بدا سموه مطمئنا الى استقرار مصر، واعتقاد سموه بأن ايران لن تمتلك السلاح النووي، بينما الوضع السوري بخصوصيته يؤكد الحاجة الى اقدام الرئيس بشار الأسد على تلبية مطالب المحتجين الاصلاحية والا فانه سيذهب.
تاليا المقتطفات الخاصة بالوضع السياسي العربي والاقليمي الوارد في نسخة المقابلة السابقة:
ماذا عن الربيع العربي؟
في عام 2004 قلت مخاطباً الحكومات العربية إن عليكم أن تتغيروا أو أنكم ستُغيرون، والربيع العربي يمثل أناساً طال انتظارهم، وبعض الحكومات تعمل على خدمة نفسها وليس خدمة شعبها، والناس تريد العمل.
البعض يقول إن مصر ستتحول إلى دولة شبيهة بإيران، فما رأيكم بذلك؟
لا أعتقد أن مصر ستتحول لدولة شبيهة بإيران، فمصر تتمتع بجيش قوي للغاية يراقب ما يجري ويتولى القيادة.
ماذا عن سوريا؟ ما الذي سيحصل هناك؟
أعتقد أن الوضع في سوريا معقد أكثر من مصر وليبيا، لأن هناك قضايا تتصل بالعراق ولبنان وحزب الله، والشعب في سوريا، مثلما في أماكن أخرى، يريد العمل والفرص ويطالب بذلك، وإن لم يُغير بشار الأسد ويبدأ في تحسين ظروف الشعب، فإن الناس سيستمرون في الوضع الحالي.
وبالتالي سيرحل بشار إن لم يقم بالتغيير؟.
نعم.
هل تعتقد أن دولاً أخرى ستشهد سقوط حكومات في خضم أحداث الربيع العربي؟
ما حدث يحدث مرة واحدة كل مئة سنة، نعم قد تسقط حكومات اخرى، ولكن عليك أن تكون حذراً مما يحصل هنا وهناك. وفي المرحلة الحالية فإن دول الخليج في مأمن من ذلك.
هل تمثل إيران الآن خطراً أكبر مقارنة بالسنوات الماضية؟
إيران دولة جارتنا منذ آلاف السنين، وهي دولة مسلمة ولا أعتقد أنها تمثل تهديدا نوويا، وما الذي ستفعله إيران بسلاح نووي؟ هل ستضرب إسرائيل؟ وحينها كم فلسطيني سيموت؟ وحتى لو قامت إيران بضرب إسرائيل، فهل ستكون المدن الإيرانية آمنة؟ سوف تختفي في اليوم التالي.






