الرحلة المدرسية كانت نشاطاً مدرسياً أو تطبيقاً فعلياً لمادة الجغرافيا أو التاريخ أو العلوم، ما يتم درسه بالكتاب تتم رؤيته على أرض الواقع، إنها رحلة استكشافية تتميز بروح الفريق والشراكة في الطعام والجلسة وأسعارها زهيدة، كلفة النقل فقط، وتكون بالوقت نفسه ترفيهية بعد عناء دراسة طويلة.
فمن خلالها نتعرف إلى أرضنا تراثنا تاريخنا، اليوم للأسف أصبحت المراكز التجارية هي الوجهة، صحيح أننا نطلع التلاميذ على العالم من خلال مراكز دبي التجارية، ولكن تبقى السمة الأهم أن نتعرف إلى تاريخنا وحاضرنا وعاداتنا.. «البيان» استطلعت آراء مدراء ومسؤولين عن واقع الرحلات فكانت رحلتنا معهم محلك سر!
بداية شكا كثير من أولياء الأمور من هذا الاختلاف، وطالبوا بالعودة إلى اكتساب العلم والمعرفة من خلال الرحلات المدرسية للتبصير بما هو مفيد لطالب العلم للتعرف إلى أوطاننا وبلادنا وبما نملكه من مقومات من العلم والمعرفة، كما شكوا اسعار الرحلات في المدارس الخاصة التي تتراوح بين 300 و500 درهم من دون شمول الألعاب.
موجهات عامة
خولة المعلا الوكيل المساعد للانشطة التربوية والبيئة المدرسية في وزارة التربية والتعليم، إن الوزارة تضع موجهات عامة للمدارس بشأن الرحلات لتحديد أماكن الزيارات والواجهات التي من المفترض ان تقصدها المدرسة، وذلك بالتعاون مع إدارة المناهج التي تضع دائماً توجيهات داخل الكتب المدرسية بالزيارات التي تتعلق بالدرس حتى تقوم المدرسة بتنظيم رحلات علمية لترسيخ المعلومة في ذهن الطالب.
وذكرت، أن الوزارة بصدد إعداد دراسة ميدانية لواقع الرحلات المدرسية وكيفية تعامل المناطق والمدارس مع الرحلات، وذلك للوقوف على الاشكاليات والصعوبات التى تواجهها الإدارات المدرسية، كما تشمل الدراسة آراء أولياء الامور والطلبة، وتهدف لوضع أسس وخطط لآليات ومنهجيات تتبع في الرحلات، بالإضافة إلى وضع الاساليب التي تعتبر من أهم اساليب التعلم للطلبة.
وأوضحت، أن الرحلات المدرسية مفيدة للطالب والمعلم معاً سواء كانت ترفيهية أو علمية أو زيارات للمؤسسات الحكومية والخاصة، كما أنها تسهم في تكوين صداقات قوية بين الطلاب.
التقيد بالارشادات
ومن جانبه شدد محمد أحمد درويش، رئيس النظم والضبط في هيئة المعرفة والتنمية البشرية، والجهة الحكومية التي ترخص المدارس الخاصة في دبي، على وجوب تقيد المدارس بالإرشادات التي أصدرتها الهيئة في ما يخص الرحلات والفعاليات.
وأضاف أن الهيئة أعطت المدارس صلاحيات القيام بالرحلات المدرسية داخل الدولة سواء كانت علمية أو ترفيهية وفقاً لمتطلبات المدرسة، بينما طالبت الهيئة المدارس بإخطارها في حال القيام بالرحلات الخارجية مع التأكيد على ضرورة أن تكون جميع الرحلات اختيارية لكافة الطلبة.
وقال درويش إن الهيئة وضعت ارشادات للمدارس الخاصة حول الرحلات خارج الدولة والانشطة المدرسية، حيث يطلب من المدارس الخاصة التي تعتزم تنظيم رحلات خارج الدولة في إطار تقديم منهاجها التعليمي أو غير ذلك، وعليها الالتزام بوجوب التقيد بأعداد الموظفين المشرفين على الرحلة، بحيث يتم توفير مشرف واحد لكل 10 طلاب في الرحلة.
ويجب أن يتم اختيار المشرفين على الرحلة من المعلمين والإداريين العاملين في المدرسة المعنية، بالإضافة إلى تزويد أولياء الامور باسم ورقم الهاتف المحمول للشخص المسؤول عن الرحلة وذلك للتواصل معه أثناء وقت الرحلة. والتأكد من توفير تأمين السفر المطلوب للرحلة لكافة الطلبة المشاركين فيها، ويجب على المدرسة مراعاة الاحتياجات الثقافية والدينية للطلبة مثل توفير وقت للصلاة وغيرها من الشعائر الدينية، والمحافظة على النظام الغذائي واختيار اماكن الزيارات.
دور أولياء الأمور
واعتبر جعفر الفردان مدير مدرسة السعدية للتعليم الاساسي، أن عزوف بعض الطلبة عن الرحلات المدرسية ناتج عن عدم تفهم أولياء الأمور لمعنى الرحلات واهميتها، بالإضافة إلى الجانب النفسي العائد علي الطلبة من هذه الرحلات، وتساهم في تذويب الفارق ما بين المعلم والطالب، موضحاً أن المعلم داخل المدرسة له شخصية مختلفة عن خارجها، لذلك كثير من الطلبة يمكنهم خلق فكرة وصورة اخرى عن المعلم وخاصة خارج اسوار المدرسة.
وذكر أن إدارة المدرسة هي التي تبني مفهوم الرحلة فمنها رحلة اليوم الواحد (الترفيهية) التي تساهم في كشف سلوك معين لدى الطالب، مشيراً الى وجود رحلات مقصودة لها علاقة بالمنهج الدراسي، ورحلات تراثية وتاريخية، بالإضافة الى رحلات زيادة المعرفة عند الطلبة ومنها زيارات المدارس والمنازل القديمة، وزيارات لقسم الأشعة في المستشفيات الحكومية، ورحلات اخرى لمدينة الشارقة للخدمات الإنسانية ليتعود الطلبة على مساعدة ذوي الاحتياجات الخاصة وخاصة بعد الدمج في المدارس حتى نعزز من هذه العملية.
وأوضح، أن المدرسة التي يديرها مبتعدة كل البعد عن رحلات المراكز التجارية، معتبراً ان هذه الاماكن يمكن للطلبة الذهاب مع أولياء امورهم إليها، منوها ان مدرسته تنظم 6 رحلات للصف الواحد على مدار العام الدراسي، منها رحلتان ترفيهيتان ولمن يرغب من الطلبة، ورحلات علمية وفنية بالإضافة الى اليوم المفتوح، ويتحدد سعر الرحلة حسب الاماكن المتجهة إليها الرحلة وتبدأ اسعار الرحلات من 5 دراهم حتى 80 درهماً، موضحاً ان 80 درهماً مقابل رحلة مدينة «كيد زانيا» التي تعتبر من أغلى الرحلات.
تغيير للأجواء
ومن جهته، اعتبر الدكتور محمد روبين، مدير مدارس الاهلية الخيرية على مستوى الدولة، أن الرحلات المدرسية هي تغيير أجواء المدرسة للطلبة كما تفيده في تلقي المعلومة، حيث يخرج الطالب مع زملائه ويظهر ما لديه من ثقافة وسلوك ويتبادل الخبرات مع أقرانه الآخرين وخاصة في وجود التوجيه المسؤول عن الرحلة الذي يتولى التوجيه الصحيح للطلبة نحو الاشياء المفيدة والصحيحة، بالإضافة إلى أنه يتعلم أشياء جديدة منها الاعتماد على الذات.
وأوضح أن الطالب يتعلم في كل الاحوال، في حال ان الرحلة ترفيهية أو علمية، فكل منهما له دور في تعلم الطالب، كما تسهم الرحلات في ترسيخ الافكار في عقول الطلبة، مفيداً بأنه عندما تشترك الحواس من سمع وبصر وغيرها في تلقي أي معلومة فسوف تثبت هذه المعلومة في ذهن الطالب وتستمر لفترة طويلة.
وذكر أن كل مدرسة من مدارس الاهلية الخيرية تقوم بعمل رحلتين سنوياً، بالإضافة إلى الزيارات العلمية المستمرة طوال العام، مضيفا أن هذا العدد مناسب لعدد ايام الدراسة، وخاصة أنهم يضعون برنامج للطلبة منذ دخولهم للصف الاول حتى الثانى عشر، بحيث يكون الطالب قد ذهب إلى 12 رحلة ترفيهية و12 رحلة علمية خلال سنوات الدراسة، مفيداً بأن تكلفة الرحلات داخل الإمارة لا تتجاوز 5 دراهم وخارج الامارة 15 درهماً.
والزيارات الميدانية يكون تأثيرها بحسب نوع الزيارة فقد تكون علمية وقد تكون صناعية وهكذا وتنمية الزيارة للشعور بالانتماء والمسؤولية الاجتماعية يتحقق من الزيارات الاجتماعية، كما أن قوانين الرحلة مثل الانضباط في الحافلة وانتظار الدور تعلم الطفل تهذيب السلوك ومشاركة الآخرين وتساعد على زيادة المهارات الحركية والفكرية وتعلم الطفل التعامل مع الأنماط المختلفة من الناس فهي عموماً تفتح آفاقه وتزيد حصيلته المعرفية.
وذكر أن النشاط الطلابي له أدوار مهمة ومتعددة في شخصية الطالب التربوية والتعليمية وتنمية المواهب والقدرات ومن ضمن برامج النشاط الطلابي الرحلات الميدانية والزيارات الخارجية والتي تُعد أحد البرامج المهمة في النشاط المدرسي للتحفيز والتشجيع والتغيير وتنمية القدرات كذلك تتمثل أهمية هذا البرنامج في تعرف الطلاب على المجتمع وما يحيط به.
كذلك ربط ما يتعلمه دراسياً بواقعه، وأيضا زيادة الانتماء الوطني والتعرف أكثر على الطلاب بشكل مباشر ودون ضوابط صفية ومدرسية، ما يكون سبباً كبيراً في التعرف على شخصية الطالب. والملاحظ في أكثر الرحلات والزيارات اقتصارها على المتفوقين دراسياً وتكاد تخلو من بعض الفئات الأخرى كالمتحسنين وأعضاء الجماعات المتعددة وأصحاب الحالات الخاصة فبرنامج الرحلات والزيارات له دور مهم لو استغل في غرس العقيدة الإسلامية الصحيحة لمن لهم مسار فكري آخر وله دور كبير في إصلاح الطلاب وتقويم سلوكهم من خلال الدخول لعالمهم وتغيير المناخ المدرسي، والتواصل القلبي القريب بينهم ومعلميهم.
ما يؤدي لزرع الثقة وبالتالي تقبل الإصلاح والتوجيه والإرشاد، مشيراً إلى أن هذه البرامج لها أدوار مهمة للمحتاجين والحالات الخاصة، فهي تعزز في الطالب المحبة وتعوضه الحنان والعطف والبذل وما فقده من جراء ظروف الحياة لذا على المدارس أن تكون برامجها الميدانية والمتمثلة في الزيارات والرحلات شاملة لجميع فئات الطلاب حتى تكون وسيلة فعالة لأداء دورها التربوي.
وأشار إلى أن الرحلات تعتبر وسيلة من وسائل التعلم يكتسب الطلاب من خلالها سلوكيات حسنة مثل الانضباط والنظام والاحترام ،بالإضافة الى تكوين عادات حميدة مثل الاعتماد على النفس وتحمل المسؤولية والصبر وهي تنمي العلاقات الاجتماعية وتساعدهم على التكيف مع أنفسهم وزملائهم ومجتمعهم وتتيح الفرصة للمعلم للتعرف على سلوكيات الطالب عن كثب مما يساعده في تقويمها وربما يكتشف مواهب واتجاهات فيدعمها وينميها
خطط وبرامج تحقق الفائدة
وفي السياق ذاته قال جمال حسن الشيبة، مدير مدرسة عمر بن الخطاب النموذجية، إنه مع بداية كل عام دراسي تضع المدرسة الخطط اللازمة و برامج الرحلات التي تحقق الفائدة العلمية والنفسية للطلاب، موضحاً أنه يعطى التوجيهات لتخصيص زيارات إلى المنشآت و المصانع و المتاحف العلمية والتراثية، ويضع الخطة الزمنية لمشاركة جميع الطلاب بحسب مراحلهم في هذه الرحلات.
وأضاف الشيبة، أن الرحلات لم تقتصر على الرحلات الداخلية، ولكن يتم تنظيم رحلات علمية وترفيهية إلى خارج الدولة منها تركيا بريطانيا وفي هذا العام سيكون هناك رحلات خلال إجازة الفصل الدراسي الأول إلى بيت الله الحرام لأداء مناسك العمرة وإلى دولة ماليزيا وإلى جمهورية الصين.
حيث هناك رغبة شديدة من الطلاب وأولياء أمورهم وخاصة بعد النجاح الذي حققته هذه الرحلات في الأعوام السابقة، بالإضافة إلى تنظيم الرحلات لجميع الطلاب بمعدل رحلة في كل فصل دراسي فبعض طلاب الصفوف يتفقون فيما بينهم ويتم تحضير وإعداد الأطعمة والمشويات في الحدائق (الممزر ومشرف) بالإضافة إلى زيارة الاماكن التراثية والشعبية.
وذكر أن هذه الزيارات والرحلات تبقى دائما في ذاكرة الطلبة ولوقت طويل، ويتحدثون عنها أمام الأهل والأقارب وعند استطلاع الرأي تبين أن معظم الطلاب يفضلون الرحلات مع زملائهم في المدرسة عن الرحلات مع الأهل لتماثل الأعمار وتقارب الأفكار فيما بينهم.
ولما كان لأثر الرحلات فائدة كبيرة في نفوس الطلاب وانعكاسه على حياتهم الدراسية فقد قررنا أن نخصص وقتاً إضافياً كل أسبوعين لمدة ساعتين لتنمية مواهب الطلاب وتفريغ طاقتهم بما هو مثمر ومفيد لبنيتهم الجسمية والعقلية من خلال الاتفاق مع بعض النوادي الرياضية في دبي حيث يمارس الطالب هوايته وفقاً لرغباته مثل البولينغ والسباحة والغوص وكرة القدم والملعب الصابوني والبلياردو.
تعويض التكاليف
قالت إدارة مدرسة خاصة، رفضت ذكر اسم المدرسة، إن رحلات مرحلة رياض الاطفال تتراوح بين 10 و60 درهماً، لزيارة المتاحف والآثار، بينما رحلات المرحل الدراسية الأخرى تكون مكلفة على المدرسة من تجهيز وجبات افطار وغداء للطلبة أو من وجهات خارج الإمارة، لذلك ترفع الكلفة على الطلبة لتعويض ما تدفعه من كلفة خلال الرحلات، موضحة أن هذه الرحلات يمكن أن تكون ترفيهية أو علمية أو استكشافية.
رأي أولياء الأمور
ومن جانب أولياء الامور، أكد بعضهم اختلاف الرحلات حديثًا عنها قديماً من حيث اماكن الزيارات، واقبال الطلبة على الرحلات، فقال عباس فرض الله، ولي أمر، إن الطلبة في الوقت الحالي لا يرغبون في الذهاب إلى الرحلات ويفضلون الغياب عن الدوام المدرسي فقط في هذا اليوم ويقضونه داخل المنزل، مؤكدا أنه في الايام الماضية كان الطلبة يتسابقون على الذهاب الى الرحلة.
وذكر أنه يشجع اخواته واخوانه على القيام بالرحلات التي تنظمها المدرسة، كما خاطب المدرسة لتحديد وجهات لا يستطيع الطالب أن يرفضها، وخاصة اذا كانت وجهات تعليمية تزيد من معرفته.
وأكد عدد من أولياء الأمور الذين لديهم أبناء وبنات في مدارس خاصة في المرحلة الثانوية، ان رسوم الرحلات تتراوح بين 300 إلى 500 درهم في اماكن خارج الإمارة وداخلها، وعللت لهم المدرسة أنهم يقدمون أفضل الوجبات الغذائية للطلبة، كما تشمل رسوم دخول الأماكن المتوجهين لها، في حين رسوم الرحلات في المدارس الحكومية لا تزيد على 30 درهماً، وأبدوا استياءهم من تكرار وجهات الزيارات كل عام، ما جعلهم لا يشجعون أبناءهم على الذهاب لهذه الرحلات.

