هنّأ الباجي قائد السبسي رئيس الحكومة التونسية المؤقتة دولة الإمارات العربية المتحدة قيادة وشعباً باليوم الأربعين للاتحاد، وقال في حديث مطول خص به «البيان» إن دولة الإمارات العربية المتحدة حققت خلال الأعوام الأربعين الماضية معجزة حضارية تؤكد قدرة الإنسان العربي على الإبداع والتميز.

وأضاف: «نحن ننظر بعين الإعجاب لما ينجزه الأشقاء في الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وإخوانهما أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات، ونطمح إلى مزيد دعم عرى التعاون الثنائي بين بلدينا الذين تربط بينهما أواصر الاخوة العربية الاسلامية والتاريخ والنظرة المتقدة في التفاعل مع العصر والانفتاح على العالم».

وأشاد قائد السبسي بما بذله الآباء المؤسسون الذين اعلنوا قيام دولة الاتحاد يوم 2 ديسمبر 1971 وقال: «اذكر جيدا تلك الايام، حيث كانت تونس من أول الدول التي اعترفت بالدولة الاتحادية، ورأت فيها عنوانا لمرحلة جديدة في منطقة الخليج العربي وعلى امتداد الوطن العربي.

كما ان التونسيين يذكرون مواقف المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد في الظروف الصعبة التي واجهت الأمة العربية وخاصة في حرب اكتوبر 1973 عندما قال ان البترول العربي ليس أغلى من الدم العربي، واستحضر كيف كان هناك احترام متبادل ووشائج محبة وصداقة عميقة بين الشيخ زايد والرئيس الحبيب بورقيبة رحمهما الله». وأضاف:

«كلما ازور دولة الإمارات العربية المتحدة اكتشف انها تشهد قفزات عملاقة في كل المجالات، وخلال زيارتي الاخيرة الى ابوظبي في يونيو الماضي شهدت المزيد من التطور الذي يثبت حكمة القيادة وإرادة الشعب في هذا البلد العربي الشقيق».

وأثنى قائد السبسي على التعاون المشترك بين البلدين وقال انه واثق بأن «لدى القيادة الإماراتية رغبة صادقة في دعم تونس ومساندتها في هذه المرحلة الاستثنائية من تاريخها وهي مرحلة ما بعد ثورة 14 يناير الماضي، وقد وجدت هذه الرغبة الصادقة لدى صاحب السمو رئيس الدولة وجميع المسؤولين الإماراتيين».

 مناسبة عزيزة

كيف تنظر إلى الذكرى الأربعين لإعلان الاتحاد التي تحتفل بها اليوم دولة الإمارات العربية المتحدة؟

نحن نبارك هذه المناسبة العزيزة التي ترمز إلى لمّ الشمل وإلى الاتحاد من اجل القوة والقدرة على مواجهة التحديات وكسب الرهانات، وأذكر ان يوم 2 ديسمبر 1971 كان يوما تاريخيا وكبيرا وخالدا عندما شهد قصر جميرا بدبي الاعلان عن قيام الوحدة بين ست إمارات قبل ان تلتحق بها الإمارة السابعة وهي رأس الخيمة في فبراير 1972، ومما لا شك فيه أن حكمة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وأخيه الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، رحمهما الله، اللذين سبقا بإعلان الاتحاد الفيدرالي بين ابوظبي ودبي في فبراير 1968.

هي التي ساهمت بدور كبير في تحقيق الاتحاد في العام 1971، ليتحقق بذلك أنجح مشروع وحدوي عربي خلال القرن العشرين، والنجاح تحقق هنا لأن الفعل سبق القول، ولأن الإرادة كانت صادقة، ولم تتوقف عند الشعارات التي كانت ترتفع من حين إلى آخر، واليوم نرى أمامنا دولة عربية مسلمة تتطور وتتميز وتنتصر لأهداف وطموحات أبنائها بفضل التجاوب بين القيادة والشعب، كما نرى بكل إعجاب دور دولة الإمارات العربية المتحدة في خدمة القضايا العربية والاسلامية وفي دعم السلم العالمي، وتفتحها على العصر وعلى المحيط الدولي.

 رجل دولة

عرفتَ الشيخ زايد رحمه الله عن قرب، فماذا تذكر عنه؟

الشيخ زايد رحمه الله كان رجل دولة من الطراز الأول، يتميز بالطيبة والنقاء البدوي والأصالة العربية والدفء الإنساني، وقد التقيت به في مناسبات عدة آخرها في العام 1986 عندما نقلت إليه رسالة من الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة، وبالمناسبة اذكر ان العلاقة بين زايد وبورقيبة كانت أخوية ومبنية على التقدير والاحترام المتبادلين، وقد قام زايد بزيارات عديدة الى تونس عرفت دعما للتعاون الثنائي الذي كان رحمه الله من اكبر المتحمسين له، كما كان متحمسا لأي تقارب وتعاون وتكامل بين الدول العربية، كما التقيت به خلال القمم العربية التي شاركت فيها بوصفي وزيرا للخارجية التونسية آنذاك، وكنت في كل مناسبة أجد في الشيخ زايد ما يجعل إعجابي به يزداد.

و مما اذكره أن الشيخ زايد كذلك أهداني في إحدى المناسبات ديوانه الشعري إبان صدوره، ووجدت فيه قصائد من الشعر النبطي تنبض بروح الأصالة والرومنسية والرقة الانسانية.

وماذا عن الشيخ راشد بن سعيد؟

الشيخ راشد رحمه الله هو باني دبي الحديثة وقد التقيت به في دبي خلال زيارة رسمية قمت بها الى دولة الامارات العربية وهو من الرجال الخالدين الذين تميزوا بحدة الذكاء وبموهبة القيادة، كما التقيت بالشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم رحمه الله الذي اعرف عنه انه كان من أنبل القادة وأنقاهم وأحسنهم خلقا، كما اذكر بإعجاب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، الذي التقيت به منذ اعوام حينما كان وزيراً للدفاع.

وقد تابعت في الأعوام الماضية القفزة العملاقة التي حققها لإمارة دبي سواء من موقعه كولي للعهد أو من موقعه الحالي كحاكم يعرف كيف يصنع رؤية مبنية على التميز ورفع التحديات وكسب الرهانات مهما كان حجمها.

 تعاون مشترك

قمت في يونيو الماضي بزيارة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة فكيف وجدتها؟

كانت دولة الإمارات العربية المتحدة من اول الدول التي زرتها لتقديم صورة للأشقاء هناك عن مستجدات الواقع التونسي بعد ثورة 14 يناير المجيدة، وقد حظيت بلقاء مطول مع صاحب السمو رئيس الدولة حضره عدد من كبار المسؤولين والوفد المرافق لي، وكان اللقاء مناسبة هامة للحديث عن آفاق التعاون المشترك وتقريب المسافات بين الاشقاء.

ووجدت ترحيبا منقطع النظير وتعبيرا صادقا من القيادة الاماراتية عن دعم العلاقات الاخوية والارتقاء بها الى ارفع الدرجات، وكان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان الذي سبق لي أن عرفته منذ كان وليا للعهد، قد أكد ان دولة الامارات العربية المتحدة ستعمل جاهدة على تطوير التعاون المشترك والرفع من مستوى الاستثمارات في تونس.

وهو ما تم فعلاً حيث تم تكليف وفد كبير من المستثمرين بزيارة تونس تقوده معالي الشيخة لبنى القاسمي وزيرة التجارة الخارجية والتعاون الدولي، وقد استقبلت هذا الوفد في تونس وتحادثنا عن أفضل السبل للارتقاء بمستوى التعاون بيننا بما يخدم مصلحة البلدين والشعبين الشقيقين، الأمر الذي يجعلني اليوم متفائلا بمستقبل العلاقات وبمستقبل التعاون بين الجمهورية التونسية ودولة الإمارات.

وخلال زيارتي لأبوظبي لاحظت مرة اخرى ان مستوى التطور في دولة الامارات العربية المتحدة لا يتوقف وإنما يزداد على جميع الاصعدة الاقتصادية والاجتماعية والحضارية في مراوحة ناجحة بين الأصالة والحداثة وبين التشبث بالهوية العربية الاسلامية والانفتاح على العالم بكل مستجداته المعرفية والتكنولوجية، وأعتقد ان من يزرْ دولة الإمارات العربية المتحدة في مناسبات عدة يكتشف انه كلما عاد إليها وجد نفسه أمام قفزة جديدة تؤكد أن هناك سباقا حقيقيا نحو التميز والنجاح المستمر.

كلمة أخيرة.

أعود لأرفع أحر التهاني وأطيب التبريكات لدولة الإمارات العربية المتحدة قيادة وشعبا راجياً من الله العلي القدير أن يحفظ هذا البلد الشقيق وأن يوفق مسيرته إلى الخير وأن يرحم صانعي الاتحاد وعلى رأسهم الشيخ زايد الذي كنا نسميه حكيم العرب، وأن يساعد بلدينا على مزيد من الارتقاء بمستوى التعاون والتقارب بينهما بما يخدم مصلحة شعبينا الشقيقين.