رهن المقدم طيار فهد مرهون الساعدي حياته، لمهنة محفوفة بالمخاطر لعقدين من الزمن، خبر خلالها الفضاء ومطباته، وتعايش فيها مع الجو وتقلباته، إذ يكمل في نهاية العام الجاري 21 عاماً في مهنة الطيران. ويشغل الساعدي، وظيفة مدير فرع التدريب الجوي في إدارة جناح الجو في شرطة أبوظبي، وهو خريج معهد طيران الشرطة في العام 1993، وبدأ من هنا حياته العملية التي تشكل له محطات تسجل لعطاء متواصل، متنقلاً في الأجواء سابراً أغوارها.

 وفي عام 2003 بدأ رحلته كمدرب في إدارة جناح الجو، بعد أن أنهى متطلبات التخرج من جمهورية جنوب إفريقيا، عاشقاً السباحة في الفضاء رغم صعوبة المهمة، ويطرب لأزيز الطائرات، ويشعر بسعادة بالغة لحظة الهبوط والإقلاع. وحالة العشق التي تلازمه عندماً يسبح في الفضاء تذلل بعض الصعاب التي يتفاجأ بها، وهو عالق بين السماء والأرض، ليكون في حال أكثر نشاطاً وحيوية في إنجاز المهمة.

وقال إن من أبرز ما في مسيرته العملية تدريب 2500 منتسب لمديرية المرور ، والمعهد المروري في العين، ومستجدين على مهارات التعامل مع الطائرات المروحية في حالات الاستدعاء للحوادث البليغة، فضلاً عن تدريب وتأهيل طيارين على مختلف الطائرات المستخدمة في إدارة جناح الجو.

وأضاف: إن موضوع مخاطر الطقس التي قد تحد من قدرة مساندة الطائرات في عمليات الإخلاء الطبي والإنقاذ، من الأساسيات التي يتلقاها المتدربون، إلى جانب تعريفهم إلى الأعطال الفنية لطائرات المروحيات، و الإجراءات الواجب اتخاذها لتلافي وقوع حوادث مؤسفة. وأوضح أن المتدرب يتعلم كيفية تأمين موقع هبوط الطائرة المروحية في الشوارع، والمناطق الصحراوية، أثناء الليل، والنهار، وأماكن الاقتراب من الطائرة، ومراعاة المرتفعات حول الطائرة المروحية، والعوائق الأخرى القابلة للتطاير بفعل التيارات الهوائية الناتجة عن دوران المروحة (الشفرات الدوارة).

وتابع : يخضع الطيار عادة إلى تدريب مكثف لمدة سنتين يسبقها تدريب شرطي، وأكاديمي في كلية الشرطة، حيث يتم تدريبه على مختلف المهارات الفنية والأكاديمية، وبعد ذلك تبدأ الدراسة في كلية الأفق، والتي تتضمن اللغة الإنجليزية لمدة 6 أشهر، والدراسة الأرضية لمختلف علوم الطيران لمدة ثمانية أشهر، ويلتحق بعدها بدورة الطيران التأسيسية لمدة ستة أشهر، و يتخرج مساعد طيار.

وبعد تلك المرحلة يلتحق ببعض الدورات التقدمية والتحويلية، وبعد أن يكمل 500 ساعة طيران يخضع إلى اختبار تحديد القدرات؛ يتحول بعد اجتيازه إلى قائد طائرة، وبعد أن ينجز ما بين 800 إلى 1000 ساعة طيران بإمكانه أن يكون مدرباً، ولكن يشترط أن يكون متميزاً، وقادراً على إنجاز مهامه على أكمل وجه. وعرج على المخاطر التي قد تواجه طياري الطائرات المروحية قائلاً: إن هناك بعض المخاطر المتعلقة بحالة الطيار النفسية، والتي قد تسهم في حدوث بعض الأخطاء، ثم المخاطر التقنية داخل كابينة القيادة، ما يستدعي التحاق المتدرب بدورة طب الطيران، وهي دورة إجبارية تعلم الطيار كيفية التصرف في حالات معينة كفقدان التوازن والإجهاد، والتضليل الفضائي وغيرها من الحالات.

أما المخاطر التقنية التي تشكل هاجساً كبيرا بالنسبة للطيار، فيوجد كتيب التشغيل داخل الكابينة يتضمن كيفية معالجة الأعطال الطارئة. وكشف عن ممارسته لرياضة الغوص، قائلا: إنها إحدى الهوايات التي مارستها، وقد تلقيت تشجيعاً من بعض الأصدقاء لتعلم هذه الهواية بأسلوب أكاديمي؛ فسافرت إلى جنوب إفريقيا، حيث حصلت على رخصتين دوليتين ( غواص مبتدئ وتقدمية ) بعدهما حصلت على رخصتين (إسعافات أولية وغواص إنقاذ)، والآن أستعد للحصول على رخصة مساعد مدرب ثم مدرب.