«صدق آو لا تصدق» دقيقة بعض أطباء القطاع الخاص في غرفة العمليات تصل إلى 1250 درهما مقابل 437 درهما لطبيب القطاع العام.
ولدى سؤالنا عن فارق الأسعار قيل لنا لكل شيء سعره فمثلا اسم المستشفى وسمعته يلعبان دورا في تحديد السعر، ويتعامل كفندق درجة أولى أي بمجرد حلول الساعة الثانية عشرة ظهرا يحسب يوما كاملا حتى لو غادر المريض الساعة الواحدة ظهراً تماماً كما في فنادق الخمس نجوم. وكل ذلك يبقى مقبولا ما دامت قوانين تلك المستشفيات هي من اختصاص الإدارة.
الدكتور بلال اليافاوي استشاري مفاصل في مستشفى راشد، أجرى خلال عام 150 عملية وقال المستشفيات الحكومية لا تنظر إلى الربحية بقدر ما تنظر لخدمات علاجية جيدة بأسعار مقبولة جدا للمقيمين على اعتبار أن الخدمات العلاجية تقدم للمواطنين مجانا.
الدكتور حسين عبد الرحمن استشاري انف وإذن وحنجرة والمدير الطبي لمستشفى دبي أعطى مثالا آخر على فروقات الأسعار بين القطاعين العام والخاص، فقال عملية زراعة القوقعة للأطفال المصابين بالصمم في مستشفيات هيئة الصحة حيث ثمن الجهاز الذي يتم تركيبه داخل الأذن على درجة عالية من التقنية الطبية هو 105000 درهم تكون أسعار العمليات في القطاع العام متناسبة مع الكل ولا نسبة تذكر للأرباح على عكس القطاع الخاص الذي تصل فيه الأرباح من 70 إلى 75 في المئة.
وحول أسباب تلك الفروقات قال الدكتور حسين المستشفيات الخاصة هي بالأصل مشاريع استثمارية ربحية أي مطلوب منها تحقيق أرباح في نهاية العام، في حين أن المستشفيات الحكومية لا تنظر إلى الربحية وإنما تهدف لتقديم خدمات طبية متميزة للجميع بأقل التكاليف تحقيقاً لرؤية ورسالة الهيئة الرامية إلى توفير خدمات طبية ذات جودة عالية وفي متناول الجميع.
وقال للأسف هناك حالات تذهب للمستشفيات الخاصة للعلاج ولكن بمجرد معرفة الإدارة أن حالة المريض المادية ميسورة تقوم بوضع المريض بسيارة الإسعاف وإرساله للمستشفيات الحكومية بعضها بدون تنسيق مسبق، ليس هذا فحسب بل إن بعض المستشفيات الخاصة تحول الحالات الميؤوس من شفائها أيضا للمستشفيات الحكومية للموت هناك لإبقاء سجلاتها نظيفة من الوفيات.
من جانبه اكد الدكتور عبيد الجاسم رئيس مركز القلب في مستشفى دبي وجود فوارق كبيرة بين أسعار الخدمات العلاجية بين القطاع العام والخاص، فعملية القلب المفتوح في المستشفيات الحكومية تقل عن مثيلاتها في المستشفيات الخاصة 300% علما أن الأدوات والأجهزة التي يتم استخدامها واحدة، ومدة العملية هي نفس المدة كما أن عمليات قسطرة الشرايين في القطاع الخاص ضعف تكاليف المستشفيات الحكومية (التكلفة تعتمد على عدد الدعامات التي يتم تركيبها).
وأضاف فروقات الأسعار لا تتوقف على العمليات فقط وإنما تشمل التحاليل وصور الأشعة وكشفية الطبيب.
منى علي سلطان السويدي مساعد مدير إدارة التمويل الصحي كشفت عما هو أخطر من ذلك بكثير إذ كشفت عن تلاعب إحدى العيادات على شركة تأمين بمبلغ مالي كبير.
وأضافت بعض العيادات الخاصة كانت تضيف قيمة التحمل 20% التي يفترض أن يدفعها العميل على فاتورة العلاج وهذا أمر غير قانوني وسرقة واضحة، ولكن بعد تشديد الرقابة على المنشآت الخاصة ومعاقبة بعضها انخفضت هذه التلاعبات بشكل كبير.
وأضافت هناك حالات أخرى بعضها تكون غير مقصودة وبعضها الآخر سرقة واضحة وقد تم اكتشاف حالات لأطباء في مستشفيات خاصة، تلزم المرضى بفحوص وعلاجات غير ، بهدف تحقيق ربح مالي، وحالات تبقي مرضى في غرف العناية المركزة، أو غرف العلاج أو الولادة أياماً عدة، كما تبين لنا أن بعض الأطباء يقومون بإقناع المرضى بعلاجات غير مطلوبة لحالاتهم، أو يخضعونهم للتصوير الإشعاعي، على الرغم من أنها خدمات لا يتطلبها علاجهم، كما تم اكتشاف أطباء يقدمون علاجاً واحداً للمريض، ويسجلون في الأوراق أنهم قدموا علاجات عدة، وتم تسجيل حالات تزوير في المعلومات الطبية، وتبديل أدوية بمواد تجميل. وقالت بعض حالات الاحتيال، تتسبب في تعرّض المريض لمضاعفات صحية، ما يعد إهمالاً طبياً يستدعي المساءلة أمام لجنة التراخيص الطبية.
