حققت نيابة الأموال منذ إنشائها عام 2009 بموجب قرار سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة رئيس دائرة القضاء، نجاحاً كبيراً في إنجاز مهامها، حيث بلغت نسبة الإنجاز للعام 2010 حوالي 99% من القضايا التي عرضت عليها والبالغ عددها 91 قضية تم قيد 76 منها كقضايا جزائية بينما اعتبرت باقي القضايا إدارية.

حسن الحمادي مدير نيابة الأموال في أبوظبي أوضح في حوار لـ "البيان" أن هذه القضايا تنوعت بين الاستيلاء على المال العام والرشوة وتوظيف الأموال وجرائم التعدي على المال بواسطة تقنية المعلومات والمعاملات المالية المشبوهة وغسل الأموال والجرائم التي ينص عليها قانون هيئة الأوراق المالية والسلع.

وأضاف الحمادي أن قضايا الأموال العامة ذات طبيعة خاصة تتطلب استحداث نيابة خاصة بها كونها تحتاج إلى تحقيقات دقيقة وموسعة وتتطلب نوعاً من الحرفية في التحقيق، كما تحتاج بعض القضايا إلى الاستعانة بخبراء حسابيين أو فنيين، إلا أنه نفى نية الدائرة تخصيص وكلاء نيابة في قضايا الأموال العامة وتفضيل الدائرة أن يكون لدى جميع وكلاء النيابة خبرة في مختلف القضايا:

تحديد الاختصاصات

متى تم إنشاء نيابة الأموال وما هي الجرائم التي تختص بها؟

أنشئت نيابة الأموال بموجب قرار سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة رئيس دائرة القضاء رقم (4) لسنة 2009، وتم تحديد اختصاصاتها بالقرار رقم (23) لسنة 2009 الذي أصدره المستشار القائم بأعمال النائب العام لإمارة أبوظبي وذلك بالتحقيق والتصرف في الجرائم التي تقع على المال العام، وقضايا توظيف الأموال، وقضايا الرشوة، والجرائم المتعلقة بغسل الأموال ما عدا ما تختص به نيابة أمن الدولة، وجرائم التعدي على المال العام المنصوص عليها في قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، والجرائم المنصوص عليها في القانون رقم (4) لسنة 2000 في شأن هيئة وسوق الإمارات للأوراق المالية والسلع، والجرائم المرتبطة بالجرائم سالفة البيان.

وقد تم تخصيص مقر مستقل لنيابة الأموال بالمبنى الرئيسي للدائرة وتجهيزه بما يتلاءم مع طبيعة عملها وحرصاً على حماية الخصوصية والسرية التي تتسم بها أعمالها، وتيسير أمور المتقاضين في متابعة قضاياهم الأمر الذي لاقى استحساناً كبيراً من جانبهم.

 خبرات

أسباب استحداث نيابة متخصصة لقضايا الأموال العامة في إطار التخصصات التي استحدثت أخيراً؟

أتى تأسيس نيابة الأموال تحقيقاً لاستراتيجية دائرة القضاء التي تقضي بالتوسع في إنشاء محاكم ونيابات متخصصة بما يكفل تكوين تراكمات من الخبرات التي تمكن العاملين فيها من الوصول إلى قرارات وأحكام عادلة تتسم بمستوى رفيع من الدقة والمهنية.

ويتمثل الهدف الذي وضعته دائرة القضاء لنيابة الأموال في حماية المال العام والخاص وتحقيق مقتضيات المصلحة العامة لإمارة أبوظبي إلى جانب مكافحة الفساد وتتبع الجرائم المرتبطة به ومحاسبة مرتكبيها بما يكفل الحفاظ على الأمن والاستقرار والنمو الاقتصادي في الإمارة.

كيف تنظرون إلى وجود وكلاء نيابة متخصصين في قضايا الأموال العامة وكيف يمكن أن يساهم ذلك في إطار محاربة الفساد؟

كما ذكرت سابقاً فإن وجود وكلاء نيابة متخصصين في قضايا الأموال يكفل تكوين تراكمات من الخبرات لديهم والتي تمكنهم من الوصول إلى قرارات عادلة تتسم بمستوى رفيع من الدقة والمهنية في التحقيق والتصرف في القضايا، الأمر الذي يساهم في مكافحة الفساد وتتبع الجرائم المرتبطة به ومحاسبة مرتكبيها على الوجه الأمثل.

 توحيد العقوبات

ما هي أنواع القضايا التي يتم تصنيفها ضمن جرائم الأموال العامة وفق القانون في دولة الإمارات بشكل عام وإمارة أبوظبي بشكل خاص؟

لا يوجد فارق بين تصنيف قضايا الأموال في إمارة أبوظبي وباقي إمارات الدولة، حيث تم تصنيف جرائم المال العام تحت مظلة قانون العقوبات الاتحادي رقم 3 لسنة 1987 وتعديلاته والذي حدد تلك الجرائم في المواد من (224 حتى 230) وهي جرائم الاختلاس والاستيلاء وتسهيل الاستيلاء على المال العام والإضرار به، والجرائم المنصوص عليها في المواد من (234 حتى 239) والمتعلقة بجرائم الرشوة، إضافة إلى الاختصاصات الواردة بالقرار رقم (23) لسنة 2009 الصادر عن النائب العام سالف الذكر والمتعلقة بالجرائم التي تقع على المال الخاص.

هل الخطة لديكم هي إيجاد وكلاء نيابة متخصصين في الأموال العامة أم أن التخصص في القسم فقط بما يعني أن أي وكيل نيابة يمكن أن ينتدب فترة محددة للعمل في هذا القسم؟

من المعلوم أن عمل وكيل النيابة يشمل جميع أنواع القضايا دون تحديد، مع التأكيد على أن التخصص مهم وهو يساهم في تكوين تراكمات من الخبرات لديهم كما أشرت سابقاً، ولكن لا نريد حصر عمل وكيل النيابة في إطار تخصص واحد، ولذلك تم إعداد العديد من الدورات التدريبية التي تتعلق بقضايا المال العام لجميع وكلاء النيابة دون استثناء مع التركيز على أعضاء نيابة الأموال بهدف صقل خبراتهم وإلمامهم بجميع القضايا والقوانين المعمول بها وما يستجد منها.

 انجازات

هل لاحظتم تقدماً في التحقيقات والكشف عن الجرائم العامة بعد استحداث نيابة متخصصة في هذه القضايا؟

نعم، فقد حققت نيابة الأموال تقدماً ملحوظاً في أساليب التحقيق في قضايا الأموال العامة والتصرف فيها، حيث ان التحقيق في قضايا الأموال يختلف عن القضايا الأخرى كونها تحتاج إلى تحقيقات دقيقة وموسعة وتتطلب نوعاً من الحرفية في التحقيق، كما تحتاج بعض القضايا إلى الاستعانة بخبراء حسابيين أو فنيين.

كيف تنظرون إلى ما تم إنجازه كمياً ونوعياً قبل وبعد استحداث هذا القسم؟ وهل لديكم إحصائيات تثبت ذلك؟

حققت نيابة الأموال إنجازاً لافتاً في التصرف في القضايا التي عرضت عليها، فقد وصلت نسبة الإنجاز إلى 99% في نهاية سنة 2010، حيث بلغ إجمالي القضايا الواردة للنيابة في سنة 2010 عدد 91 قضية، 76 منها قيدت برقم جزائي و15 تم تقييدها برقم إداري وذلك طبقاً للإحصائية السنوية لنيابة الأموال، وقد تنوعت هذه القضايا بين الاستيلاء على المال العام والرشوة وتوظيف الأموال وجرائم التعدي على المال بواسطة تقنية المعلومات والمعاملات المالية المشبوهة وغسل الأموال والجرائم التي ينص عليها قانون هيئة الأوراق المالية والسلع.

هل هناك نقاط معينة ترون أن من المهم إطلاع الرأي العام عليها في هذا الإطار؟

منذ الانطلاقة الأولى لأعمال نيابة الأموال حرص مكتب النائب العام لإمارة أبوظبي على تطوير مستويات أداء العاملين فيها وذلك من خلال تنظيم العديد من الدورات والأنشطة التدريبية لأعضاء النيابة وموظفيها تشتمل على مختلف المواضيع ذات الصلة بمهامهم وأعمالهم بهدف تنمية قدراتهم وصقل خبراتهم، إضافة إلى مشاركتهم في ورش العمل والندوات والمؤتمرات المحلية والدولية المتعلقة في هذا الإطار انسجاماً مع الخطة الاستراتيجية لمكتب النائب العام التي تؤكد ضرورة العمل لإعداد كوادر قضائية وطنية على درجة عالية من الكفاءة.

كما حرص مكتب النائب العام على تعزيز مستويات الأداء من خلال التنسيق والتعاون مع الجهات ذات الصلة بعمل نيابة الأموال عبر وضع برنامج لتبادل الزيارات والتعارف مع الشركاء الاستراتيجيين كالقيادة العامة لشرطة أبوظبي وجهاز أبوظبي للمحاسبة ومصرف الإمارات المركزي وهيئة الإمارات للأوراق المالية والسلع وغيرها من الجهات بهدف تبادل الخبرات وإطلاع العاملين في نيابة الأموال على أفضل الممارسات في هذا المجال.