يمثل الاهتمام بالمعاقين ورعايتهم في أية دولة علامة مهمة على تطور هذه الدولة وسعيها للتميز، كما يشكل عملها على تطوير برامج الرعاية لهذه الفئة عبر محاولة دمج عدد من فئاتها الفرعية في التعليم الخاص والعام خطوة جبارة للاستفادة من إمكانيات أفراد هذه الفئة التي يتوجب أن تكون موضع اهتمام.
وفي هذا الإطار فإن دولة الإمارات تتبوأ مكانة مهمة في صفوف الدول المتقدمة التي تسعى إلى الوصول ببرامج الرعاية لديها لأفراد هذه الفئة إلى أبعد حد ممكن، حيث تعمل ومنذ فترة ليست بالقصيرة على صياغة وإعداد برامج متميزة لدمج أفراد هذه الفئة في صفوف التعليم العام والخاص.
الوزارة تكلف
كشفت نورة المري مديرة إدارة التربية الخاصة في وزارة التربية والتعليم، عن تكليف الوزارة بالقيام بمهام اللجنة المتخصصة لتعليم المعاقين في المجلس الوزاري للخدمات بعد إلغائها، وذلك بالتنسيق مع الجهات المعنية، كوزارة الشؤون الاجتماعية والجامعات ومراكز المعاقين، لإعداد البرامج المقدمة لطلبة الدمج ولمتابعة عمليات الدمج، بالإضافة إلى تدريب كوادر وطنية في هذا المجال.
وأوضحت انه تم التنسيق مع الجامعات المحلية لتأهيل كوادر وطنية ولطرح دبلومات متخصصة في التربية الخاصة وماجستير في النطق واللغة، مشيرة إلى أن الإدارة ستقوم بوضع استبيانات على الموقع الإلكتروني لتقدير الاحتياجات الميدانية لفتح التخصصات المطلوبة في الجامعات.
وذكرت أن الوزارة لديها مبادرات عدة في هذا الاطار، تتمثل في مبادرة برامج فئات الإعاقة، وتهدف إلى تدريب الكوادر الوطنية في مجالي الإعاقة البصرية والسمعية لتوفير كوادر متخصصة للعمل مع الطلبة والمعلمين وتدريبهم، وتهيئة البيئة المدرسية لاستقبال الطلبة من ذوي الاعاقة، بالإضافة إلى تطوير أدوات القياس والتشخيص للإعاقات المختلفة، موضحة أن هذه المبادرة ستسهم في تحقيق مخرجات عدة، منها إعداد دليل متكامل حول خدمات التربية الخاصة وإعداد 50 مدرسة للدمج وتزويد الطلبة من ذوي الاحتياجات الخاصة بالأجهزة والادوات التعليمية للمساعدة.
كما كشفت المري، عن مبادرة برامج الموهبة والتفوق التي تهدف إلى تدريب المعلمين والموجهين على برامج عدة للموهبة والتفوق، وتزويد مدارس الموهبة والتفوق بالمراجع والسبورات الذكية لغرف المصادر وإلحاق المعلمات بدبلوم الموهبة والتفوق بالتعاون مع جهات محلية، وذلك للوصول الى تطبيق برامج الموهبة والتفوق في حوالي 60% من مدارس التعليم العام بحلول العام 2013.
وقالت ان الطلبة من ذوي الاحتياجات الخاصة يمثلون شريحة مجتمعية يجب أن تراعى بشكل جيد، لما تمتلكه من طاقات مفيدة للمجتمع، ومن هنا جاء مفهوم التمكين التربوي الذي يركز على تزويد ذوي الاحتياجات الخاصة بأكبر كم من المعارف والمهارات والمعلومات، بما يتناسب وقدراتهم، ويوظف إمكانياتهم، ويصل بهم لأبعد مدى وفق قدراتهم.
وأوضحت أن وزارة التربية أطلقت مبادرة دمج الطلبة من ذوي الاحتياجات الخاصة بواقع عشر مدارس سنويا ولمدة 3 سنوات، لتصل عدد المدارس المشاركة إلى 50 مدرسة في دبي والإمارات الشمالية.
ودعت المري، المدارس الحكومية والخاصة الى التسجيل في مراكز التدريب التابعة للمناطق التعليمية، فيما يخص حقيبة الدمج، موضحة أن الوزارة تسعى الى تأهيل مالا يقل عن 300 معلم وإداري سنويا في المدارس الحكومية والخاصة، وذكرت أن لديها 5 مقاعد مجانية في كل مركز تدريب، حيث أنشأت هذا العام أكثر من 20 مركز تدريب على مستوى الدولة.
حملات توعية
وأشارت الى تجهيز البيئة المدرسية لاستقبال الطلبة من ذوي الاحتياجات الخاصة بمجموعة من الإجراءات، منها حملات التوعية الخاصة بالطلبة من ذوي الاحتياجات الخاصة وخصائصهم وفكرة دمجهم في المدارس، حيث استهدفت الحملات المعلمين والطلبة وأولياء الأمور، وتدريب المعلمين وفق ورش تدريبية متخصصة في مراكز التدريب الموزعة في مدارس الدمج ضمن الحقيبة التدريبية المكونة من عشر عناوين، تساعد المعلمين على التعامل مع الطلبة من ذوي الاحتياجات الخاصة، ومن العناوين المطروحة في هذه الحقيبة خصائص الطلاب، والفروق الفردية، واستراتيجيات التدريس، كما وفرت الحافلات الخاصة بالطلبة من ذوي الاحتياجات الخاصة المزودة بالمصاعد، والتي تساعد الطلبة من ذوي الإعاقة الحركية.
كما تلتزم وزارة التربية والتعليم باتخاذ الإجراءات المناسبة بالتعاون مع الجهات المعنية لتوفير التشخيص التربوي والمناهج الدراسية، والوسائل والتقنيات الميسرة لأغراض التدريس، كما تعمل على توفير طرق بديلة معززة للتواصل مع المعاقين، ووضع استراتيجيات بديلة للتعلم وبيئة مادية ميسرة وغير ذلك من الوسائل اللازمة لكفالة المشاركة التامة للطلاب المعاقين.
البرنامج التربوي الفردي
وقالت مديرة إدارة التربية الخاصة، إن الوزارة انتهت من إعداد وطباعة البرنامج التربوي الفردي لطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة، لكافة الحلقات التعليمية (رياض الاطفال والحلقة الاولى والثانية والثالثة)، موضحة انه تم إعداده وفقا لاحتياجات كل طالب من ذوي الاحتياجات الخاصة، كما سيتم توزيعه على المعلمين ليتمكن من تعليم الطالب وفقا لاحتياجاته، بالتعاون مع ولي الأمر وفريق العمل في المدرسة، كما تم عمل هذا البرنامج الإلكتروني لكي يتمكن ولي الأمر من الحصول على نسخة.
واشارت إلى إنها بمثابة مناهج خاصة لطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة، حيث تختلف المناهج العامة عن المناهج التي توضع للطلبة من ذوي الاحتياجات الخاصة في عدد من الجوانب الرئيسية، فالمناهج العامة التي تعد للطلبة غير المعاقين يتم إعدادها سلفا من قبل لجان مختصة لتناسب مرحلة عمرية ودراسية معينة، في حين أن المنهاج في التربية الخاصة لا يتم إعداده مسبقا، وإنما يتم إعداده واختياره من المنهاج العام، ولكن بعد عدة إجراءات، كالمواءمة، أو إدخال بعض التعديلات المختلفة ليناسب طالبا معينا، وذلك في ضوء نتائج قياس مستوى أدائه الحالي من حيث جوانب القوة وجوانب الاحتياج لديه، فلا يوجد في التربية الخاصة منهاج عام للطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة، وإنما توجد خطوط عريضة لما يمكن أن يسمى بمحتوى المنهاج، والتي تشتق منها الأهداف التعليمية التي تشكل أساس المنهاج الفردي لكل طالب من ذوي الاحتياجات الخاصة على حدة.
معايير عامة
وأوضحت أن منهاج الطلبة من ذوي الاحتياجات الخاصة يتم إعداده وفق خطوات رئيسية، ومعروفة عالميا، تتمثل في التعرف على السلوك المدخلي للطلبة، وقياس مستوى الأداء الحالي، ومنهاج الطالب ذوي الاحتياجات التربوية الخاصة يتم إعداده واختياره بعد مرحلة التعرف على مستوى الأداء الحالي لهذا الطالب، وذلك بهدف العمل على اتخاذ قرارات على نحو أفضل فيما يتعلق بأبعاد البرنامج التربوي الفردي، والطالب من ذوي الاحتياجات الخاصة يمتلك قدراً من الطاقة، وبالتالي يجب منحه العديد من الفرص كي يتعلم، كما يجب التعرف على الإعاقات المصاحبة لدى الطالب (سواء كانت حسية أو حركية أو لغوية) ومدى تأثيرها على مشاركته في البرنامج، وتحديد أولويات التدريس ووسائل وطرق التدريس المناسبة، واختيار المعززات المناسبة للاستخدام مع الطالب، وتحديد مستويات الأداء المتوقعة بناء على قدرات الطالب، والحكم على درجة الجودة التي يستطيع الطالب تحقيقها في أدائه للمهمة.
كما يتضمن عمل فريق الخطة التربوية الفردية تقديراً للخصائص التعليمية والنفسية والطبية والنطق واللغة والقياس السمعي والبصري، والتي تهدف إلى تحديد جوانب القوة والاحتياج لدى الطالب، والتأكد من حصوله على الخدمات اللازمة بما يتناسب مع قدراته، ويتنوع الأفراد الذين يشكلون الفريق متعدد التخصصات من حالة إلى أخرى، وذلك بالاعتماد على طبيعة وحدة المشكلة، وكمية المعلومات اللازمة لتقرير أهلية الطالب لخدمات التربية الخاصة وتصميم برنامجه التربوي الفردي.
وأوضحت أن الفريق يتكون من ممثل الإدارة المدرسية، وولي أمر الطالب، ومعلم الصف أو المادة، ومعلم التربية الخاصة، والأخصائي الاجتماعي، والأخصائي النفسي، وأخصائي عيوب النطق، والطبيب، بالإضافة إلى أي شخص آخر يعتقد أنه مصدر مفيد للمعلومات، أو لتقديم خدمات خاصة للطالب.
وقالت إن الخطوة الثالثة تتمثل في إعداد الخطة التربوية الفردية، حيث تعتبر هذه الخطة بمثابة المنهاج الخاص للطالب من ذوي الاحتياجات الخاصة، موضحة أن الخطة التربوية الفردية تشتمل على جوانب عدة، منها معلومات عامة عن الطالب، كالاسم وتاريخ الميلاد ومستوى درجة الإعاقة والجنس والسنة الدراسية وتاريخ التحاقه بالبرنامج الفردي، وملخص حول نتائج التقييم على الاختبارات المختلفة التي أجريت للطالب، إضافة إلى أسماء أعضاء فريق التقييم وتاريخ إجراء هذه الاختبارات، والأهداف التربوية الفردية التي سيتم العمل بها مع الطالب خلال الفترة الزمنية للخطة: هل هي سنة دراسية أم فصل دراسي، أم شهر أم شهرين؟.
وذكرت أن الخطوة الرابعة تتمثل في وضع الخطة التعليمية الفردية، حيث تشكل الجانب التنفيذي للخطة التربوية الفردية، وتتضمن هدفا واحداً فقط من الأهداف طويلة المدى من أجل تعليمها للطالب ذوي الاحتياجات الخاصة، فكل هدف طويل المدى ينبغي أن نطور له خطة تعليمية فردية مستقلة، ويجب على المعلم تحديد المهارات الفرعية التي يتقنها هذا الطالب وكذلك التي لا يتقنها من سلسلة الأهداف الفرعية التي يتكون منها الهدف التعليمي، واختيار أساليب التدريس المناسبة، ليراعى في الأهداف التدريسية ألا يفصلها أي إجازة تزيد مدتها عن أسبوع، وإن حدث ذلك فإنه يجب عمل المراجعات اللازمة عليها من بدايتها.
وأشارت الى أن الخطوة الأخيرة تتمثل في تقويم الأداء النهائي للأهداف التعليمية، الذي يهدف إلى معرفة مقدار ما تحقق من أهداف بغية التعرف على أوجه النجاح وتعزيزها والتعرف على أوجه القصور ومعالجتها، ما يساعد على اتخاذ قرارات على نحو أفضل فيما يتعلق بالبرنامج، وكذلك التعرف على مدى صلاحية الأساليب التعليمية المستخدمة، ومدى النجاح الذي حققه البرنامج للطالب، والعمل على تكييف الأساليب التعليمية أو تعديلها لتصبح أكثر ملاءمة للطالب في المراحل اللاحقة.
لقاءات تعريفية
وقالت إن الوزارة عقدت لقاءات تعريفية بشأن مبادرة رعاية الفئات الخاصة، وذلك منذ إطلاق المبادرة، من حيث إجراءات العمل في برامج الموهبة والتفوق، ودمج الطلبة من ذوي الاحتياجات الخاصة في النظام التعليمي، وذلك بهدف تعريفهم بالمبادرة واطلاعهم على كيفية تطبيقها، حيث تم التواصل مع المناطق التعليمية، لإرسال ترشيحات للمشاركة في مبادرة رعاية الفئات الخاصة لبرامج الدمج والموهبة، حيث قامت المنطقة بالتواصل مع المدارس، لذلك أصبح لدى المدارس وعي بعمليات الدمج والبرامج التي تطرحها الوزارة.
وأوضحت المري، أن الوزارة تقوم بتجهيز غرف المصادر في المدارس، وكافة الاحتياجات التي بإمكانها أن توفر تعلما يحتوي على مثيرات كافية للطلبة، بالإضافة إلى قيام كل مدرسة في مبادرة تطوير المهارات بتقديم احتياجاتها للإدارة لاستكمال غرف المصادر، كما تقوم الإدارة بإعداد البرنامج الإثرائي، ويتم عن طريق تحديد المجالات التى سيتم إثراء خبرات الطلبة فيها، ويعد فريق الإثراء بالمدارسة خطة للأنشطة الاستكشافية في النوع الأول من الإثراء، والتي بإمكانها أن تثري خبرات الطلبة في مجال اهتمامهم، ثم تحديد المهارات التي تحتاجها كل مجموعة اشتركت في اهتمام معين (التجمعات العنقودية) بحيث يكون لها منتج أو أكثر في النوع الثالث من الإثراء.
وقالت إن الإدارة تقوم بتنظيم برامج تدريبية للعاملين في فرق الإثراء المدرسي، تتضمن التدريب على كيفية تنفيذ برنامج الإثراء بأنواعه الثلاثة بالإضافة إلى ما تحدده المدرسة من برامج وورش تدريبية مختلفة في هذا المجال، وذلك بعد ترشيح الطلاب المتفوقين والموهوبين، كما تشرف الإدارة على تطبيق برنامج الإثراء المدرس، مشيرة إلى أنه يتم تطبيق برنامج الإثراء بأنواعه الثلاثة خلال 3 سنوات، كما يتم تقييم البرنامج بشكل دوري من خلال استمارة تقييم تصممها الإدارة، وعمل زيارات من قبل اختصاصي الموهبة والتفوق بالإدارة وتوجيه التربية الخاصة، ومن ثم الاطلاع على ملف مدارس التطبيق، والذي يفترض أن يحتوي على الخطة الاستراتيجية للمدرس، وتحديدا الجانب المتعلق ببرامج الموهوبين، والخطط الفردية للطلاب، وقياس مدى اكتساب الطلبة للمهارات عن طريق المتابعة خلال المدرسة وتقييم الطلبة، وغيرها من البيانات والمعلومات.
وأشارت إلى أن إدارة المدرسة تتولى قبول الطلبة بناء على رسالة من مدير المنطقة، وتقدم أفضل الخدمات والبرامج الممكنة لكل طالب، ورفع الاحتياجات من المعلمين والاختصاصين والفنيين للمنطقة التعليمية، والتعاون مع التوجيه وتسهيل مهامهم وتنفيذ التوصيات، وتعديل البيئة التعليمية والمدرسية حسب احتياجات الطلبة، ورفع تقارير دورية حول أي احتياجات للمنطقة التعليمية، كما توفر المدارس الإمكانات اللازمة لإعداد وتنفيذ الخطط التربوية الفردية من خلال التنسيق مع المنطقة لعمل كافة المواءمات والتعديلات أو التدابير اللازمة ورفع الاحتياجات اللازمة، مثل تجهيز المبنى، والمناهج المبكرة واللجان الخاصة، كما تقوم بتوعية جميع الطلبة وأولياء الأمور ببرامج وخطط وفئات الطلبة من ذوي الاحتياجات الخاصة، والعمل على تقديم الخدمات المناسبة لهم مع أقرانهم.
