انتقد الدكتور أحمد بن هزيم مدير عام محاكم دبي كليات الحقوق الخاصة في الدولة، واصفاً معظم خريجيها بأنهم أنصاف قانونيين، مؤكداً أنه يحمل هاجساً خطيراً تجاه هذه الظاهرة، وأنه يتخوف من المستقبل الذي لن يتوفر فيه إلا القليل من القانونيين والحقوقيين الأكّفاء.
مؤكداً أن محاكم دبي تواجه صعوبات في استقطاب مواطنين للسلك القضائي بسبب المستويات المتدنية في كل من الجانبين القانوني والفكري للخريجين الجدد المتقدمين لشغر وظائف قضائية من خريجي كليات القانون الخاصة، ولافتاً إلى أن 40% من قضاة محاكم دبي الحاليين مواطنون، وأنه مع نهاية 2018 يتوقع توطين القضاة بجميع محاكم دبي الابتدائية بنسبة 100%، وأنه يتم حاليا النظر في تعيين 8 قضاة من المواطنين.
وقال في حواره مع »البيان«، إن السلك القضائي في دبي مشهود له بالمصداقية والأمانة والموضوعية، وأن الأحكام التي تصدرها محاكم دبي تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك بأنها لا تخضع لتفرقة أو انحياز لأية جنسية أو لون من أطياف المجتمع، كاشفا أن محاكم دبي نجحت في أتمتة جميع أنواع المعاملات الإدارية والقضائية الخاصة بالمحاكم بنسبة 100%.
وأنه فخور بما حققه مركز التسوية الودية للمنازعات من أداء متميز منذ إنشائه مطلع العام الحالي، وأنه راض عن النسب المرتفعة التي حققتها المحاكم في استبيانات رضا المتعاملين عن أدائها وسمعتها الطيبة، كاشفاً عن تحديات تواجه المحاكم في جانب تنفيذ الأحكام، وتالياً نص الحوار:
هاجس المستقبل
كيف تنظرون لمخرجات التعليم في كليات الحقوق، وهل تواجهون مشكلات خلال استقطاب حقوقيين لشغر وظائف قانونية أو قضائية؟
بداية أود أن أوجه رسالة شديدة التنبيه لكليات الحقوق الخاصة في الدولة ولجميع الجهات المعنية بالعمل القضائي مفادها أن هذه الكليات تخرّج أنصاف قانونيين ومرجع ذلك لتساهل هذه الكليات في طرق التدريس ومحتويات المقررات والمناهج التعليمية، وأساليب التقويم والاختبارات.
وأنظمة القبول والتسجيل التي تعتمدها تلك الكليات، يضاف إلى هذا سماح بعض الكليات لعمل الطلبة أثناء دراستهم، حيث إن 90% من طلبة كليات الحقوق الخاصة منخرطون في الوظائف الحكومية ما يعني أنه لا يتاح لهم فرصة التحصيل لتكوين الأساس العلمي بسبب أعباء الوظيفة والعمل، وأنا لدي تجربة شخصية وأدرك تماما كم يحتاج طالب القانون من تفرغ وجهد لتحصيله العلمي.
وما يدفعني لذلك التخوف هو أن العديد من أؤلئك الطلبة يحملون شهادات بتقدير جيد جدا وهم في الواقع ومن خلال تواصلي معهم لاستقطابهم في العمل كقضاة في محاكم دبي ضحيلون في المستوى القانوني والحقوقي والعلمي والثقافي وهم أنصاف قانونيين ولا يمكن بحال أو بآخر إدارجهم في سلم الوظائف القانونية في المحاكم.
وأحمل هاجسا خطيرا لأن الجهات المعنية غير مدركة للدور السلبي الذي قد يلعبه القاضي غير المتمكن من تحصيله العلمي في حال وصل إلى شاغر من شواغر السلك القضائي، إضافة إلى تخوفي من المستقبل الذي قد لا نجد فيه قضاة أكفّاء لسد حاجتنا في عملية توطين السلك القضائي، أو أن نرى على سدة القضاء أنصاف قانونيين.
اقتراحات للحلّ
ما هي الحلول التي تقترحها لتجاوز هذه الظاهرة؟
اقترح تدخلاً حكومياً على مستوى التعليم العالي لحل هذه المشكلة عبر رفع الدرجة المحددة لقبول الطلبة الراغبين بالالتحاق بكليات الحقوق من خريجي الثانوية العامة، وتحديد ساعات ونسب للحضور كحد أدنى للتفرغ والتواجد في الحصص، على أن تكون النسبة مدروسة بعناية، وأن تكون فترة الدراسة نهاراً وليس ليلاً، وأن تتم مراقبة المناهج التعليمية للطلبة في الكليات.
وأن تعاقب الكليات التي تتساهل في التقويم والمقررات، وأن تخضع لشيء من الرقابة والاشتراطات التي ترفع من مستوى أدائها ومخرجاتها، وخاصة وأن معظم تلك الكليات باتت تهتم بالربح على حساب المضمون، والمجتمع بالنهاية ينتظر خريجين يتصدون لمشكلات كبيرة ولمناصب مهمة لا يمكن في حال من الأحوال شغرها بخريجين غير أكفاء.
ماذا قدمت محاكم دبي للحد من هذه المشكلة وحلها ؟
رغم أنه ليس من اختصاص محاكم دبي الإشراف على آليات التعليم في تلك الكليات، إلا أن محاكم دبي حاولت أن تكون شركات مع الجامعات، وتم توقيع العديد من الاتفاقيات مع جميع الكليات لمساعدتهم في الحصول على فرص تدريب لطلابهم وزيارات للمحاكم وقاعاتها للاطلاع على واقع العمل القضائي والقانوني ودعم جهود البحث العلمي في المجال القانوني.
ومحاكم دبي ترعى سنويا مؤتمر كلية القانون بجامعة الإمارات ، حتى أنه يوجد في محاكم دبي موظفون هم طلبة في كليات الحقوق وتحاول محاكم دبي مساعدتهم من خلال تقليل ساعات العمل لديها والسماح لهم بالخروج المبكر يوميا ومنحهم إجازات للامتحانات، وهنا يجب أن أشير إلى أن مخرجات كليات الحقوق الحكومية أقوى من المخرجات في الكليات الخاصة.
توطين المحاكم
كم هي نسبة القضاة المواطنين في محاكم دبي، وما هي خطتكم لتوطين السلك القضائي؟
محاكم دبي تسير بخطى ثابتة نحو تنفيذ خطة توطين الجهاز القضائي والمعتمد من قبل المجلس القضائي لإمارة دبي وتوطين قضاة المحكم الابتدائية كخطوة أولى، وقد نصت الخطة على توطين قضاة المحكمة الابتدائية بشكل كامل بحلول عام 2018، والآن نسبة القضاة المواطنين في المحاكم الابتدائية بلغت 40% من إجمالي القضاة في تلك المحاكم، ويتم حاليا عمل مقابلات لسد 8 شواغر لقضاة مواطنين، وعملية الإحلال تسير بوتيرة متدرجة لضمان مستوى الكفاءة والخبرة في الهيئة القضائية بشكل عام.
هل وردتكم شكاوى تنتقد نزاهة العمل القضائي في محاكم دبي، وما هو تقييمك لأداء السلك القضائي فيها؟
هناك عدة نقاط يجب تسليط الضوء عليها في هذا الخصوص تتدرج بحسب تدرج النظر في القضية بسلم القضاء في المحاكم الثلاث الابتدائية والاستئناف والتمييز، بحيث لا تدع مجالا للشك في نزاهة الحكم، فالمحكمة الابتدائية تتكون هيئتها من قاض يكون رئيساً للمحكمة واثنين من القضاة الأعضاء، ومحكمة الاستئناف تتكون هيئتها من 3 قضاة ومحكمة التمييز تتكون هيئتها من 5 قضاة، والقضية يتم النظر فيها من المحكمة الابتدائية إلى التمييز وتمرّ بجميع تلك المراحل، وهذه المراحل يستحيل تواطؤ إحداها على قضية ما فما بالك بثلاث مراحل وثلاث محاكم.
وهنا أؤكد للقارئ بكل حزم ويقين بنزاهة القضاء واستقلاليته وموضوعيته، إضافة إلى أن ما توفره حكومة دبي للعاملين في السلك القضائي من ضمانات اجتماعية وميزات وظيفية تحميهم وتجعلهم في حصانة من أي تأثيرات خارجية في حال اتخاذ أحكامهم، ويحصلون على امتيازات تجعلهم في وضع اقتصادي واجتماعي مرموق وذلك يحصّنهم من أي إغراءات.
محاكم إلكترونية 100%
من المعلوم أن محاكم دبي خطت خطوات كبيرة في عملية التحول الالكتروني والحكومة الالكترونية، وخير دليل على ذلك مشروع كاتب العدل الالكتروني، وتسجيل القضايا عبر الانترنت، وطلبات القضايا، والدفع الالكتروني، وغيرها، هل لكم أن تطلعونا على آخر مشاريع محاكم دبي الالكترونية، وما حققته من نسب في تعميم الخدمات الإلكترونية على معاملاتها؟
وصلنا إلى حدود ومستويات متقدمة جداً في مجال الأتمتة والتحول الالكتروني، وأعني بالتحول الالكتروني هو تقديم خدماتنا عبر الانترنت، وقد قطعنا شوطاً كبيراً ووصلنا إلى مستويات قياسية في هذين المسارين، والخطوة المقبلة ستكون الانتقال من التحول الالكتروني إلى تحسين تلك الخدمات لأننا أنجزنا عملية التحول بنسبة 100%، فجميع إجراءات المحاكم بجميع أنواعها إدارية كانت أم قضائية تمت أتمتتها بنسبة 100%، وجميع المعاملات التي يجزيها القانون باعتبار التعامل بها عن بعد عبر الانترنت بلغت كذلك نسبتها 100%.
وهناك عدد من الخدمات التي تسعى محاكم دبي حاليا لجعلها خدمات عن بعد وننتظر بعض التعديلات والتشريعات كي يتم تطبيقها، والتي منها تسجيل القضايا إلكترونيا فنحن جاهزون تقنيا ولكن هناك بعض الاشتراطات القانونية نجتهد حاليا لوضعها، وسيتم قريبا في معرض جايتكس طرح «منظومة البعد الالكتروني في العمل القضائي»، وهي منظومة متكاملة تضع أمام المجتمع الصورة الواضحة لما وصلت إليه محاكم دبي في جهة التحول الالكترونية والأتمتة.
كيف تقيمون أداء المحاكم من الجانب الإداري، وهل أنت راض على مستوى الأدء للمحاكم، وأي الإدارات أو الأقسام ترونه الأكثر نجاحا وإنتاجية، وما هي نسبة التسويات في الحالات الأسرية؟
بصراحة تامة أنا فخور بما تقدمه المحاكم بجميع إداراتها وأقسامها، ولست وحدي من يقول ذلك بل هذا ما تشير إليه الأرقام بكل نزاهة وموضوعية، وهذا ما يقوله الناس عن محاكم دبي، ونظرا لما لآراء المتعاملين من دور في الارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة تم تنفيذ استبيان لقياس رضا المتعاملين عن العام 2010 باللغتين الانجليزية والعربية وغطى الاستبيان كافة شرائح المستفيدين من خدمات الدائرة على مستوى كافة الوحدات التنظيمية وأفرع الدائرة.
وقد شملت عينة الاستبيان حوالي 1383 متعاملا من كافة الجنسيات المستفيدة من خدمات الدائرة، وبناء على المبادرات التي تم تنفيذها خلال العام 2010 لتعزيز جودة الخدمات المقدمة تمكنت الدائرة من تحقيق نسبة رضا عامة بلغت 82%.
متطوعون لفضّ المنازعات ودياً
أما ما يخص أكثر الأقسام نجاحا وانتاجية فإني فخور بما حققه مركز التسوية الودية للمنازعات والذي تم إنشاؤه بتوجيهات سامية من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، والذي وجه بابتكار آليات لحل المنازعات ودياً، وعلى ضوء تلك التوجيهات تم استحداث هذا القسم مع مطلع العام الحالي.
وصمم له نظام أساسي على درجة عالية من الديناميكية، وأنا أعوّل على المركز ودوره بشكل كبير والذي يوفر على الطرفين المتنازعين الكثير من الجهد والأموال ويحمي العلاقات بين الطرفين، وينشئ ثقافة ودية بين أفراد المجتمع.
وهنا أحب أن ألفت إلى مسألة وهي أنه يشارك معنا في عمليات التسويات الودية والفصل بين المتنازعين متطوعون يتم تدريبهم وتأهيلهم للقيام بعمليات التسوية الودية، وهم على قدر من الثقافة ومن مختلف التخصصات كالإخصائيين الاجتماعيين والمصلحين، وحملة الشهادات العليا في علم الاجتماع وغيرهم الكثير.
59 % من النزاعات الأسرية حُلّت وديّاً
أما ما يخص التسويات في الحالات الأسرية فقد حقق القسم نجاحاً ملموساً في عام 2010 مقارنة بعدد حالات المشكلات الأسرية المسجلة، ويرجع هذا النجاح إلى جهد الموجهين الأسريين الذين يبذلون جهداً كبيراً في التوفيق بين المتخاصمين ومحاولة معالجة الخلافات الأسرية وتوجيه النصيحة لكلا الطرفين بهدف حل النزاع وإقناع الأطراف بالموعظة الحسنة، وذلك باستخدام الأساليب العلمية والنفسية والاجتماعية المناسبة لشخصية كل طرف.
والجدير بالذكر أن قسم التوجيه والإصلاح الأسري استقبل العام الماضي 3012 حالة خلاف أسري بزيادة قدرها 10% عن عام 2009 ونجح في الوصول إلى الصلح أو الاتفاق في 59% من الحالات، وتمت إحالة 41% منها إلى القضاء، ويعتبر هذا الانجاز نقطة مضيئة في استمرار الأداء بنفس المستوى رغم الزيادة العددية للحالات وهو استمرار في زيادة محاكم دبي نحو إيجاد وتفعيل القنوات البديلة للتقاضي، والذي ساهم بشكل كبير وملحوظ في استقرار الأسر المواطنة والمقيمة في إمارة دبي بشكل خاص ودولة الإمارات بشكل عام.
قضايا عمالية
منذ سنوات واجهت المحكمة العمالية معوقات كانت تؤدي إلى تأخر كبير في إصدار الأحكام في القضايا العمالية، هل لكم أن تطلعونا على وضع المحكمة العمالية حاليا، وعلى حجم العمل فيها، ونسبة القضايا التي تم الفصل فيها، وهل تم تجاوز مشكلة تأخر الفصل في قضايا العمال؟
تسلمت المحكمة العمالية الجزئية العام الماضي 7826 قضية منها 680 قضية مرحّلة من سنوات سابقة تعود لسنة 2009 إضافة إلى 7146 قضية، أي ما نسبته 91% من إجمالي القضايا العمالية، وقد لوحظ ارتفاع عدد القضايا المسجلة العام الماضي مقارنة بعام 2009 بنسبة 48% حيث تم تسجيل 7146 قضية عام 2010 بينما تم تسجيل 4837 قضية في عام 2009، ومع نهاية العام الماضي تم الفصل بـ 5649 قضية، أي ما نسبته 72% من عدد القضايا المسجلة، وترحيل 1407 قضايا متداولة أي ما نسبته 18%.
وفيما يخص سرعة الفصل في القضايا العمالية فإن 90% من القضايا تم الفصل فيها خلال مدة لا تتجاوز 3 أشهر وهذا يعتبر أداءً جيداً نظراً للزيادة في عدد القضايا المسجلة، وهذا يعكس اهتمام الدولة بحقوق العمال وسرعة الفصل في قضاياهم، و8% من القضايا تم الفصل فيها في مدة تتراوح بين 4 و6 أشهر و2% فقط من القضايا تم فصلها في مدة تتراوح بين 7 إلى 12 شهرا.
298 مليون درهم مصروفات محاكم دبي
بين الدكتور أحمد بن هزيم مدير عام محاكم دبي أن إجمالي مصروفات العام الماضي بلغت 298 مليونا و369 ألفا و401 درهم، بنسبة قدرها 84% من المعتمد السنوي البالغ قدره 353 مليونا و789 ألفا و405 دراهم، وبمقارنة نتائج عام 2010 بنتائج عام 2009 نلاحظ ارتفاعا بسيطا في مصروفات عام 2010 بنسبة 3.19 عن مصروفات عام 2009.
وفيما يخص الإيرادات أشار إلى أن إجمالي إيرادات العام الماضي لمحاكم دبي بلغت 254 مليونا و601 ألف و178 درهما، من المقدر السنوي البالغ قدره 167 مليونا و590 ألفا و580 درهما، وبذلك تكون نسبة تحقيق الإيرادات لعام 2010 من المعتمد السنوي تساوي 152% كما أنه ارتفعت إيرادات عام 2010 بنسبة 6.28% عن إيرادات عام 2009.
وقال " أود أن أشير في معرض هذه الارقام إلى أمر في غاية الأهمية وهو أن حكومة دبي أخذت على عاتقها مسألة استقلالية القضاء وموضوعيته وحرفيته، بعيدا عن مسألة الإيرادات والمصروفات، فمسألة المصروفات وحجمها لا تخضع أبدا لدخل المحاكم، وقد اعتمدت الحكومة مبدأ البذل مهما بلغ مقداره لهذا السلك.
وذلك بهدف الاستقلالية وتوفير بيئة مثالية لأدائها، كون المحاكم ليست جهة ربحية بحال من الأحوال"، لافتا إلى أن حكومة دبي تصرّ على أن الكفاءة والفعالية يجب أن تتوفر للعاملين في هذا السلك، بهدف تقديم الخدمات المتميزة للجمهور والعدالة، مهما بلغت تكاليفها ولو فاقت مصاريفها أكثر من إيراداتها.
