تشرف بلدية دبي على ترجمة مبادرة سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية رئيس بلدية دبي بشأن تحويل دبي إلى مدينة خضراء إلى واقع على الأرض في غضون السنوات الخمس المقبلة.
ويعمل المهندس عيسى الميدور مساعد المدير العام لبلدية دبي لقطاع الهندسة والتخطيط مع زملائه في البلدية عن تنفيذ خطوات المشروع، وأوضح أن المشروع الجديد لا يتمحور على المباني فحسب، بل يجب ان يتسع الأمر ليشمل مدينة دبي بأسرها، ويعد تدشين دبي كمدينة خضراء عملا موسعا تشارك فيه الكثير من الأجهزة والأطراف من بينها بلدية دبي وهيئة كهرباء ومياه دبي وهيئة الطرق ومواصلات دبي.
وقال المهندس عيسى الميدور في حديثه لـ«البيان» ان إمارة دبي قطعت شوطا طويلا على طريق التحول إلى مدينة خضراء، وهو ما يمكن ان يلمس في انتشار وسائل النقل الجماعي وتدشين مشروع مترو الإنفاق والعمل الدؤوب على توسيع الرقعة الخضراء من خلال إقامة المنتزهات والحدائق العام وتشجير الشوارع.
مشيرا إلى أن هذه المبادرات مجتمعة تصب باتجاه تعزيز مكانة دبي كمدينة خضراء، ولفت إلى أن الأمر يستلزم اتخاذ المزيد من الخطوات الإضافية الهادفة إلى تقليل الاعتماد على وسائل النقل التقليدية وتقليل مستوى الانبعاثات الكربونية وزيادة رقعة المساحات الخضراء، وهو ما يتحقق من خلال المبادرات الهادفة إلى تطبيق المباني للقوانين الخضراء، وزيادة الاعتماد على وسائل نقل ذات تأثير بيئي محدود، ومعالجة مياه المخلفات لتكون صالحة لري الأراضي المزروعة على نحو يجعلها مصدرا للخضرة والجمال، وخلص إلى القول بأن هذه المبادرات تحتاج إلى بعض الوقت لكي تؤتي بثمارها.
حوافز ومكافآت
وكشف المهندس عيسى الميدور عن أنه يجري دراسة مسألة تقديم حوافز تهدف إلى تشجيع الناس على تطبيق قانون الأبنية الخضراء بالنسبة للمباني السابق تشييدها على تاريخ دخول قانون الأبنية الخضراء حيز التنفيذ المقرر في عام 2014، موضحا أن مسألة تحفيز الناس على تطبيق القانون بشكل طوعي بالغة الأهمية، وهي عملية تتضافر فيها الجهود من جانب الأجهزة الحكومية وملاك الأبنية والمستشارين، وذلك على نحو يؤدى إلى إرساء منظومة عمل متكاملة، ولفت إلى أنه يجري التعاطى مع هذا الأمر من خلال انتهاج النهج العملي والواقعي الرامي إلى ترسيخ الإدراك في أوساط الناس بأن هناك فوائد ومنافع تعود عليهم من جراء الالتزام بتطبيق القانون، وتالياً نص الحوار .
متى تم الإعلان عن تحول دبي إلى مدينة خضراء؟
- جاء الاعلان من خلال مبادرة طرحها سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية رئيس بلدية دبي، ويعد تدشين دبي كمدينة خضراء عملا موسعا تشارك فيه الكثير من الأجهزة والأطراف من بينها بلدية دبي وهيئة كهرباء ومياه دبي وهيئة الطرق ومواصلات دبي، وبالفعل قطعت إمارة دبي شوطاً طويلاً على طريق التحول إلى مدينة خضراء.
ما المدة الزمنية التي وضعت لانجاز مشروع تحول دبي لمدينة خضراء ؟
ربما يستغرق الأمر خمس سنوات، ولكن وجود معايير ومقاييس واضحة في تقييم الأداء والمنجزات، من شأنه أن يساعد في التعرف على ماهية الخطوات التي تم قطعها على هذا الطريق، وتحديد الشوط الذي ينبغي قطعه لبلوغ الهدف المرجو والمنشود.
تحديات وفرص
ماذا عن الموارد المالية المتعين توفيرها لنشر مفهوم التنمية الخضراء الإمارة ؟
تنطوي مسألة الموارد المالية على تحديات، ولكن العاملين في البلدية تعلموا من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله» أن التحديات تنطوي على فرص مهمة ، ولهذا يتم النظر إلى هذه المسألة من هذا المنطلق حيث أن تعظيم الامكانيات المالية من تحقيق التنمية الخضراء المستدامة.
كيف ستتعاملون مع تطبيق قانون الأبنية الخضراء بالنسبة للأبنية التي أنشأت قبل صدور القرار ؟
تحفيز الناس على تطبيق القانون بشكل طوعي مسألة بالغة الأهمية، وهي عملية تتضافر فيها الجهود من جانب الأجهزة الحكومية وملاك الأبنية والمستشارين، وذلك على نحو يؤدى إلى إرساء منظومة عمل متكاملة، وهو الأمر الذي يسعى إلى إنجازه وتحقيقه بغرض تأسيس بيئة محفزة على تطبيق القانون، والبلدية تتعاطى مع هذا الأمر من خلال انتهاج النهج العملي والواقعي، وذلك من خلال ترسيخ الإدراك في أوساط الناس بأن هناك فوائد ومنافع تعود عليهم من جراء الالتزام بتطبيق القانون، فمن شأن وجود مثل هذه الحوافز أن تعزز الاستعداد والرغبة لدى الناس لتطبيق القانون.
ماذا تعنون بالحوافر التي تودون أن تقدموها لأصحاب الأبنية القديمة؟
نقوم بدراسة هذه الحوافز في الوقت الحالي، إذ أننا نسعى إلى تشجيع الناس على تطبيق القانون، ويتمثل السؤال الجوهري هنا حول الدواعي التي تدفع أصحاب الأبنية القديمة إلى تطبيق القانون، إذا لم تكن هناك حوافز تشجعهم على ذلك، ويعكف فريق المباني الخضراء في بلدية دبي وهيئة كهرباء ومياه دبي على دراسة هذه الحوافز والتي ستشجع أصحاب المباني القائمة في تطبيق معايير المباني الخضراء على مبانيهم.
فمن الأهمية بمكان تقديم حزمة حوافز تسهم في ترسيخ الإدراك بأن تطبيق القانون يحقق فوائد ومزايا مادية وبيئية تهم جميع أطياف المجتمع.
مشروع الأجيال
ما هي المكاسب التي ستحقق من تطبيق قانون الأبنية الخضراء؟
يتم النظر في بلدية دبي إلى هذا القانون بأنه عملية طويلة الأجل تخص الأجيال في تعاقبها وتسلسلها، فهو في جوهره يعد مشروعا للأجيال، وبالتالي فإن البلدية غير متعجلة على رؤية النتائج في المدى القصير، ومن المؤكد أن المشروع يعكس حرص إمارة دبي أن تكون سباقة في تبني المبادرات الجديدة، فهي بإصدارها لهذا القانون، تحقق السبق في تطبيق أنظمة وقواعد ملزمة في إقامة الأبنية على أسس بيئية مستدامة، إذ أنه من المتعارف عليه أن الكثير من الدول تطبق معايير الأبنية الخضراء بشكل غير إلزامي، حيث يجري هناك منح شهادات معتمدة للأبنية تبين مدى تطبيقها لمعايير الأبنية الخضراء، وذلك من دون أن يكون هناك إلزام بتطبيق هذه المعايير، بيد أن الوضع سوف يكون مختلفا كليا بالنسبة لإمارة دبي التي سوف يكون القانون فيها واجب التطبيق على أي عمليات بناء وتشييد للأبنية.
ماذا عن التوفير الذي سوف يتحقق جراء تطبيق قانون الأبنية الخضراء؟
يؤدي تطبيق القانون إلى تحقيق توفير كبير في استهلاك الكهرباء والمياه تصل بالنسبة للأولى إلى 20 % والثانية 15 % مقارنة بأساليب البناء التقليدية، وهو أمر يحقق فوائد لأصحاب الأبنية والمستأجرين تتمثل في انخفاض الرسوم التي يدفعونها لفواتير الكهرباء والمياه، وأيضاً الدولة بشكل عام ودبي بشكل خاص أمام مسئولية عالمية تستوجب المساهمة بشكل كفء وفعال في الحفاظ على البيئة وتقليل الانبعاثات الكربونية، وبالفعل تبنت إمارة دبي مبادرات حققت من خلالها الريادة والسبق في الكثير من مجالات الحفاظ على البيئة، وهو ما يعد ترجمة عملية لتوجيهات ورؤى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي «رعاه الله»، بأن تكون إمارة دبي سباقة في مجال الحفاظ على البيئة، وبالتالي يجب على الجميع أن يضع مصلحة الكون والعالم نصب أعينه، وذلك من خلال الجهود الرامية إلى الارتقاء بمدينة دبي لمصاف المدن العالمية، وذلك بأن يكون تطورها وتألقها قائما ًعلى أسس بيئية واقتصادية مستدامة.
ماذا بعد إصدار قانون الأبنية الخضراء؟
يعتبر القانون تتويجا لمرحلة وبداية لمرحلة أخري، فهو يعد بكل المقاييس نهاية لمرحلة تميزت بتعدد الممارسات والتطبيقات والمبادرات الهادفة إلى حماية البيئة وتقليل الانبعاثات الكربون، وهو ما تجسد عمليا بتطبيق ممارسات تتعلق بمعالجة المواد الصلبة والنفايات والمواد الخرسانية، فضلاً عن إتباع أساليب وتطبيقات تتعلق بمراقبة الهواء واستهلاك الوقود الخالي من الرصاص، وإذا ما نظرنا إلى هذه الممارسات بشكل متعمق ومتأن، نجد أنها تتعلق في المحك النهائي بممارسات وتطبيقات الأبنية الخضراء، وهذا معناه، أن المرحلة السابقة على إصدار القانون قد زخرت بالممارسات والتطبيقات، ولكن بإصدار القانون، يكون قد تم تجميع هذه الممارسات في منظومة واحدة متكاملة تشتمل في جوانبها على مختلف هذه الممارسات والتطبيقات.
الانبعاثات الكربونية
ما هو حجم الانخفاض المتوقع في الانبعاثات الكربونية جراء تطبيق القانون ؟
القانون سيسهم في خفض الانبعاثات الكربونية من خلال خفض معدلات استهلاك الطاقة، فثمة علاقة عكسية بين الانبعاثات الكربونية واستهلاك الطاقة، ونحن لدينا بالفعل 6 محطات لرصد الهواء والانبعاثات الكربونية، ونعمل في الوقت الحالي على تعميم هذه المحطات على مختلف المناطق في الإمارة، بحيث يكون لدينا قراءات دائمة ومستمرة عن مكونات الهواء ونسب التلوث، مع ربط هذه القراءات ببرامج للحاسب الآلي، فنحن نؤمن إيمانا جازما بأن تقليل الانبعاثات الكربونية يحقق الكثير من الفوائد والمزايا الاقتصادية لإمارة دبي.
رؤية الامارات
أكدت رؤية الإمارات 2021 على أهمية المحافظة على البيئة الطبيعية الغنية للوطن عبر التدابير الوقائية كتخفيض الانبعاثات الكربونية وعبر التدابير التنظيمية التي تحمي الأنظمة البيئية الهشة من التوسع المدني. ومن أهم التدابير التي اتخذتها دولة الإمارات في هذا المجال تبني معايير العمارة الخضراء التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله» كمعايير إلزامية بدبي عام 2008 وتلتها مبادرة «استدامة» بأبوظبي.
كما جرى إطلاق مدينة «مصدر» في أبوظبي باعتبارها نموذجاً مبتكرا لمدن المستقبل حيث ستكون أول مدينة في العالم خالية تماماً من الانبعاثات الكربونية. وقد جرى اعتماد سياسة تنويع مصادر الطاقة من خلال تبني وتوظيف تقنيات الطاقة المتجددة والطاقة النووية للأغراض السلمية والتي ستوفر نحو ثلث احتياجاتنا من الطاقة بحلول عام 2020، وتضمنت التدابير الاهتمام المتزايد بتحويل اقتصاد الإمارات إلى اقتصاد أخضر عبر تبني العديد من النظم والاستراتيجيات وفي مقدمتها إستراتيجية الإنتاج الأنظف والاهتمام باستدامة قطاع النقل وتبني مبادئ الاستخدام الكفء لموارد الطاقة.
اتفاقات
16 مدينة عالمية تطبق النظام الجديد
اتفقت 16 مدينة في مختلف أنحاء العالم على تنفيذ برنامج للحد من انبعاثات غازات الكربون وتحويلها إلى مدن «خضراء» وصديقة للبيئة وذلك من خلال تجديد المباني الحكومية فيها باستخدام تكنولوجيا مناسبة ويقود البرنامج الدولي مؤسسة تابعة للرئيس الأميركي السابق، بيل كلينتون، والتزمت عدة مؤسسات مصرفية عالمية بتوفير نحو مليار دولار من أجل برنامج المدن الخضراء وستتضمن عملية «التجميل» لهذه المدن تحديث أنظمة التدفئة والتكييف والإضاءة واستبدالها بأخرى وإضافة سقوف بيضاء اللون أو عاكسة لأشعة الشمس، ووضع أجهزة استشعار لضبط استخدام الضوء والمكيفات.
والمدن الست عشرة التي ستبدأ بتنفيذ البرنامج هي: روما الإيطالية ودلهي الهندية وكراتشي الباكستانية وسيؤول الكورية الجنوبية وبانكوك التايلندية وملبورن الأسترالية وساو باولو وجوهانسبيرغ الجنوب أفريقية
وبحسب مؤسسة كلينتون، فإن عملية التجميل والتخضير هذه ستوفر ما بين 20 إلى 50 في المئة من الطاقة الأمر الذي يعني إجراء خفض كبير في انبعاثات غازات الكربون.
توازن
أقلمة الخبرات العالمية مع المعطيات المحلية
كشف المهندس عيسى الميدور مساعد المدير العام لبلدية دبي لقطاع الهندسة والتخطيط إن تبني مفهوم «المدن الخضراء» سيحقق التوازن البيئي في المدن المعاصرة مؤكدا أن معايير الأبنية الخضراء التي جاءت تنفيذا لتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، تنسجم مع أفضل المعايير العالمية الصديقة للبيئة، مشيرا إلى أن هذه المعايير قد جرى وضعها استنادا إلى الخبرات العالمية في هذا المجال، مع مواءمة هذه الخبرات مع الخصوصيات المناخية والجغرافية للإمارة.
وأكد المهندس عيسى الميدور على الأهمية التي تحظى بها المدن الخضراء في الوقت الحاضر ليس باعتبارها أحد الحلول المهمة للتصدي لظاهرة تغير المناخ فقط بل وأيضا أحد العوامل المهمة لتحقيق مستويات أعلى من الرفاهية لكل سكان العالم واستدامتها.
ولفت إلى أن النجاح في تحويل المدن إلى مدن خضراء ليس أمراً سهلاً، حيث يستلزم الاهتمام بتطبيق مبادئ الاستدامة في مختلف القطاعات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية عبر وضع وتطوير سياسات فعالة يتم تنفيذها وفق أفضل الممارسات العالمية وبالاستفادة من التقنيات والتجارب الناجحة والخبرات التي تتوفر لدى مختلف دول العالم.
