قبيل بدء امتحانات نهاية العام الدراسي الحالي شهدت سوق الدروس الخصوصية انتعاشاً ملحوظاً في الآونة الاخيرة، ما اضطر الطلبة إلى الاتجاه بصورة أكبر الى المذكرات والملازم التي تبيعها بعض المكتبات وتجد في هذه الفترة موسما للتربح وتحقيق مكاسب اكبر، ومع ارتفاع سعر الدرس الخصوصي وتحويل الطالب الى سلعة للكسب توعد سعيد مصبح الكعبي مدير منطقة الشارقة التعليمية بحرب على الدروس الخصوصية مطالبا ادارات المدارس بإحكام الرقابة على هذا الأمر.

وفي غياب نص قانوني يرتفع بالظاهرة إلى مستوى التجريم، ورغم المذكرات الوزارية والمطالبات المستمرة بمحاسبة اي معلم يضبط الا انها تبقى غير شافية، وتفتقر للمتابعة الحازمة والقرارات الإجرائية التأديبية الرادعة؟

 

تربح

سعيد مصبح الكعبي مدير منطقة الشارقة التعليمية دعا الى قتل آفة الدروس الخصوصية، مشيرا الى ان بعض المدرسين يتربحون خاصة قبل بدء ماراثون الامتحانات باعتباره موسما لجني الارباح، ما دفعهم الى اصدار قرار يمنع المدرس من التواصل مع ولي الامر الا عبر المدير او الاختصاصي الاجتماعي بعد تلقيه ملاحظات عدة من اهالي اشتكوا من عروض مباشرة لإعطاء دروس خصوصية لابنائهم في المنازل، وقال: للاسف أصبح همّ بعض المعلمين أحياناً ترويج بضاعتهم وتسويقها من أجل المال بدرجة أساسية، واضطر ولي الامر إلى شراء بضاعة المعلم الخصوصي على الرغم من تدني جودتها أحياناً.

 

عبء مادي

بدورها اكدت آمال العــلي مديرة ثانويــة الزهــراء بالشارقــة ان الدروس الخصوصية وبيع الملازم خاصة لطلبة المرحلة الثانوية باتت ظاهــرة تقض مضاجع الأسر وتثقل كاهلها وتزيــدها عبئا مــاديا يستنزف ميزانيتها كلما تعدد عدد الأبناء الملتحقين بالمدارس لديها، مشيرة الى ان لهذه المعضلة اسبابا عديدة اسهمت في انتشارها بعضها يصب عند الاسر التي ترضــخ للابتزاز بل وتسعى هي الى جلب مدرسين خصوصيين الى المنزل والبعض الاخر يتعلق بالمعلم ذاته الذي يروج لنفسه ولا يؤدي عمله على اكمل وجه ما يدفع ولي الامر الى الاستعانة به معتقدا ان ذلك لمصلحة ابنه، وذكرت انهم ينفذون حصصا اضافية للطالبات خاصة في المواد العلمية كي تكون الطالبة مستعدة، وقالت ان بعض الملازم والملخصات التي يجلبها الطلبة من المكتبات التجارية غالبا ما تتضمن معلومات خاطئة لأنها لا تخضع لتدقيق علمي فالهدف تجاري ومصلحة الطالب تتذيل سلم اولويات القائمين عليها.

بدوره طالب قمبر محمود مدير ثانوية حلوان في الشارقة الى محاربة المكتبات التجارية ووضع آليات لمواجهة موسم التربح، مشيرا الى ان سعر الدرس للمواد العلمية يصل في فترة الامتحانات الى 300 درهم وقد يتعداه ايضا.

وعي ولي الأمر

وقالت منى شهيل نائب مدير منطقة الشارقة التعليمية انهم يعولون على وعي ولي الامر ودوره في منع ومحاربة استغلال الطالب ومحاربة التربح من خلاله، مشيرة الى ان المنطقة وجهت تعليمات صريحة تحذر من الاتيان بمثل هذا التصرف لأن المدرس الذي يقدم على اعطاء دروس خصوصية متعذرا بأي ظرف يعني انه غير امين على المهنة ولا يستحق المكانة التي هو فيها، واهابت شهيل بإدارات المدارس واولياء الامور التعاون من اجل القضاء على هذه الظاهرة التي ترى انها انحسرت نوعا ما بفضل التوجيه المستمر وزيادة الوعي عند الاهالي، ووجهت الطلبة للاعتماد على أنفسهم والمذاكرة بجد خاصة وان المواد ابتعدت عن الصبغة الحفظية وبات المحتوى اقل مما كان عليه بعد اقرار نظام الفصول الثلاثة.

وقالت امنه خميس مديرة ثانوية عجمان انهــم استعدوا للامتحانات بصورة جيدة، عازية الاقبال على الملخصات والدروس الخصوصية لعــدم الاستعداد المسبق والخــوف مــن الرســوب داعية إلى إصــدار قــــرار يمنــع بيــع هــذه الملخصات في المكتبات من خلال التواصل مع الدائرة الاقتصادية او غرفة التجارة لأن المسؤولية هنا مشتركة. مبادرة

قال عبد الكريم الاسطل موجه تقنية معلومات في المنطقة التعليمية بعجمان ان المنطقة عملت على محاربة ظاهرة الدروس الخصوصية عبر مركز ابو ذر الغفاري للتقوية الذي يستهدف الطلبة من ذوي المستويات المتدنية وتقوم بتدريسهم هيئات تدريسية متمكنة تساعدهم في فهم اي جزئيات يجدون صعوبة فيها، واعتبر أن من يتوجه الى الملازم او المدرسين الخصوصيين كمن يشتري الوهم وهو سعيد بخداع نفسه.