أكد الدكتور نصر عارف مدير معهد دراسات العالم الإسلامي التابع لجامعة زايد ان هدفنا تقديم نموذج إسلامي عالمي برؤية عصرية تحافظ على الثوابت وتتوافق مع المستجدات.
وأشار فى حوار لـ«البيان» إلى ان المعهد تأسس بدعم معالى الشيخ نهيان بن مبارك وزير التعليم العالي والبحث العلمي رئيس جامعة زايد وحرصه على ريادة جامعة زايد في تحديث الخطاب الديني.
وقال إننا نخطط لاستضافة مؤتمرين حول «التعليم بالقيم» و «إسهامات الإسلام في علاج الأزمة الاقتصادية»
وأكد إنشاء أربعة مراكز بحثية متخصصة في «إصلاح التعليم» و«الاقتصاد والقانون»،و «الحركات الإسلامية» و «الإسلام والأديان الأخرى».
وأشار إلى طرح برامج ماجستير أولى من نوعها العام المقبل في الدراسات الوقفية والإسلامية، والإسلام المعاصر، والتمويل الإسلامي وإدارة الثروات.
وأكد أنه سيتم إقامة أسابيع ثقافية للتعريف بدول العالم الإسلامي وتحقيق مزيد من التقارب، موضحا أن ماجستير التمويل الإسلامي يطرح فلسفة جديدة للاقتصاد الإسلامي كوسيلة لتحقيق التنمية المستدامة والعدالة للبشر، وأكد أن الجامعة مؤمنة بأهمية إحياء مؤسسة الوقف وتمكينها من الوسائل العصرية .
مشيرا الى أن هناك حاجة اليوم لدراسة العالم الإسلامي ككتلة واحدة لعلاج أزماته وفهم الظواهر المنتشرة فيه.
وفي حوار موسع مع الدكتور نصر عارف مدير معهد دراسات العالم الإسلامي التابع لجامعة زايد، تمكنا من الوقوف على رؤية متكاملة حول المعهد وأهدافه وما حقق حتى الآن وخططه المستقبلية.
كيف نشأت فكرة تأسيس المعهد؟
معهد دراسات العالم الإسلامي تأسس العام الدراسي الحالي 2010/2011، حيث كان لدى الجامعة مسبقا قسم الدراسات العربية والإسلامية المعني في الأساس بتقديم مساقات ضمن المتطلبات الجامعية حول الحضارة الإسلامية واللغة العربية، وتم تحويل الجزء الخاص من هذا القسم بالدراسات الإسلامية وتطوير عمله بتأسيس هذا المعهد الذي يقوم حاليا على تقديم مساقين في الحضارة الإسلامية ضمن المتطلبات الجامعية ، بالإضافة إلى مسؤوليته أخرى كبيرة أصبحت ضمن نطاق عمله تتعلق بطرح برامج ماجستير ودكتوراه تخصصية وتنفيذ برامج بحثية وإقامة الفعاليات والمؤتمرات التي تحقق أهدافه.
ما الهدف من وجود معهد متخصص في الدراسات الإسلامية؟
الهدف أن يكون المعهد نموذجا عالميا لتقديم دراسات إسلامية حديثة في جميع الموضوعات والقضايا التي تهم المجتمعات الإسلامية المعاصرة بطريقة تحافظ على قيم الإسلام وثوابته ، وتحقق في الوقت ذاته مقاصد الإسلام وغاياته، وفيما بين القيم والأهداف والمقاصد يكون الاستفادة من العلوم المعاصرة ومنجزاتها كوسائل وإمكانيات تساعد في التعامل مع الواقع المعاصر بصورة فعالة، ويتم ذلك من خلال تقديم درجات علمية مبتكرة في مرحلتي الماجستير والدكتوراه وتنظيم المؤتمرات والندوات وإنتاج أبحاث علمية معمقة تلتزم بقواعد المنهج العلمي الحديث وتعالج المشاكل الحقيقية التي يواجهها العالم الإسلامي على مستوى الفكر والممارسات.
نظمتم هذا العام مؤتمرين " الحوار الإسلامي الياباني " و " مؤتمر الوقف الإسلامي " اللذان يحملان رؤى جديدة ، فما تعليقكم وما خططكم لمؤتمرات أخرى؟
مؤتمر " الحوار الإسلامي الياباني" كان لجامعة زايد بصمة في تحقيق نقلة نوعية فيه وتحويله من مجرد حوار على المستوى الحضاري والثقافي إلى حوار حول تنوع البيئة الصناعية والاقتصادية في العالم الإسلامي وبحث كيفية الاستفادة من الخبرات اليابانية في المجالات التكنولوجية المتطورة وسبل استثمار موارد العالم الإسلامي في تحقيق فرص صناعية وتوفير فرص عمل للشباب ، كذلك اهتمت الجامعة بتسليط الضوء على الوقف وأهميته في التعليم من خلال مؤتمر استعرض تجارب متعلقة بالوقف في التعليم في كافة أنحاء العالم.
وتوضيح أن الوقف بدأ في العالم الإسلامية ونقل منه إلى الغرب الذي تطور فيه بشكل كبير وأصبح أساس لنهضة الجامعات والمراكز البحثية والمؤسسات المجتمعية والتي تقوم على أعمدة وقفية ولا تعتمد كثيرا على دعم الحكومات هناك، فجامعة هارفارد مثلا لديها وقف بقيمة (40 مليار دولار) وأصبح بعد الأزمة الاقتصادية (30 مليارا )، حيث يقدر دخلها السنوي من الوقف بأكثر من (2مليار دولار) تنفق منه على متطلباتها وتطوير خدماتها وبرامجها.
أما على مستوى المؤتمرات الجديدة فإنهم يخططون للعام المقبل لاستضافة مؤتمر بعنوان "التعليم بالقيم نحو منهجية لإصلاح التعليم في العالم الإسلامي " وآخر حول " إسهامات الإسلام في معالجة الأزمات الاقتصادية العالمية ( سواء قبل حدوثها أو بعد ذلك).
يطلع المعهد بدور ومسؤولية كبيرة في المجال البحثي فكيف سيفعل ذلك ؟
لدينا خطط في هذا المجال تتعلق بإنشاء أربعة مراكز أبحاث داخلية، بحيث يمثل كل منها بيت خبرة متخصص في مجال بحثي محدد ، بهدف تقديم أبحاث تمثل حلولا للمشاكل التي تواجهها الدولة والعالم الإسلامي في كل القضايا التي تتعلق بالفكر أو الثقافة الإسلامية ، حيث من المخطط أن يكون هناك وحدة بحثية حول "إصلاح التعليم" ، وأخرى عن " الاقتصاد والقانون" ، وثالثة تختص في" الحركات الإسلامية والخطاب الإسلامي" ووحدة رابعة عن " الإسلام والأديان الأخرى".
طرحة الجامعة مسبقا من خلال قسم الدراسات العربية والإسلامية ماجستير الدراسات القضائية فكيف ترون هذا البرنامج؟
طرح برنامج ماجستير الدراسات القضائية منذ ثلاث سنوات بالتعاون مع أكاديمية الدراسات القضائية والتدريب المتخصص التابعة لدائرة القضاء بأبوظبي وهو الأول من نوعه في العالم، والذي يستهدف الملتحقين حديثا بدائرة القضاء ممن سيتولون وظيفة قاض أو وكيل نيابة ، بحيث أصبح الحصول على هذا الماجستير شرطا للالتحاق بهاتين الوظيفتين .
وذلك لأول مرة في العالم. حيث يهتم البرنامج بالارتقاء بمهنة القضاء بصورة كبيرة بحيث يكون الملتحق بها مؤهلا علميا وعمليا للعمل مباشرة دونما حاجة للتدريب، لأنه يركز على المهارات التطبيقية التي يحتاجها القاضي ووكيل النيابة في عمله، من خلال اهتمام البرنامج بتطبيق الدارس لموضوع الدراسة على ارض الواقع، فمثلا إذا درس عن "الإفلاس" عليه دراسة ذلك من خلال البنوك والشركات التي تعرضت لهذه المشكلات وكيفية تعامله معها كقاض.
في إطار تأسيس المعهد فان لديهم برامج ماجستير جديدة طبقا للاحتياجات المعاصرة، فماذا سيطرح منها العام المقبل؟
المعهد يخطط لطرح أربعة برامج جديدة في إطار دراسة لاحتياجات العصر ورؤية مستقبلية والأهم أنها كلها ستطرح لأول مرة في العالم بالطريقة التي تتناولها تلك البرامج، وتشمل ماجستير في " الدراسات الإسلامية المعاصرة " وهو يقدم الدراسات الإسلامية بطريقة تربط بينها وبين العلوم الإنسانية والاجتماعية بما يمكن الدارسين من فهم الواقع والتعامل معه بصورة صحيحة تحقق أهداف الإسلام فيه، ويستهدف البرنامج العاملين في قطاع التعليم والمراكز البحثية والإعلام والهيئات الحكومية المتعلقة بالفكر الإسلامي والأكاديميين الراغبين في إكمال درجة الدكتوراه .
أما الماجستير الثاني فهو في " الدراسات الوقفية " ويركز على الدراسات المتعلقة بالأوقاف انطلاقا من أن الوقف في تاريخ الحضارة الإسلامية يساوي مفهوم المجتمع المدني في العالم المعاصر ، ويهدف لتقديم كل ما يتعلق بالوقف كفكر ونظام قانوني وإداري واستثمار اقتصادي وأساليب معنية بالحوكمة للدارسين من العرب والمسلمين، إيمانا من الجامعة بأهمية إحياء مؤسسة الوقف وتمكينها من الوسائل العصرية ،فهو وسيلة أساسية لتحقيق تنمية مستدامة ونهضة عصرية في العالم الإسلامي.
وتنبع فكرة الماجستير الثالث حول " دراسات العالم الإسلامي" من أن العالم الآن وخاصة الغرب اعتاد على التعامل مع العالم الإسلامي بشكل مجزأ إلى سبعة أجزاء منها شمال أفريقيا و جنوب شرق آسيا وهكذا ، بينما الواقع الحديث خصوصا في المشاكل التي ظهرت اليوم كالإرهاب وغيرها أظهر الحاجة لدراسة العالم الإسلامي ككتلة واحدة مركزا على الأمور المشتركة بينه في التاريخ المعاصر والأزمات التي يواجهها وعلاقته بالآخر ، جميعها متشابهة ومشتركة تستوجب منا النظر إليها ككتلة واحدة.
ونتعامل معها كمنطقة جغرافية واحدة، وهذا البرنامج موجه إلى كافة العاملين في مجال العلاقات الخارجية والمسؤولين بوزارات الخارجية ومراكز الأبحاث والمؤسسات الخيرية وكذلك الأمنية التي تتعامل مع الحركات الإسلامية ، بحيث يمكنها من فهم الظواهر المنتشرة في العالم الإسلامي اليوم كالعنف والتطرف والفقر والصراعات العرقية والطائفية والانغلاق الفكري والأمية وتدهور التعليم .أما الماجستير الأخير حول " التمويل الإسلامي وإدارة الثروات" فهو يقدم بفلسفة مختلفة .
حيث اعتادت الجامعات الغربية خاصة أن تقدم ماجستير التمويل والبنوك الإسلامية، ما أدى إلى جعل الاقتصاد الإسلامي كالرقعة في الثوب الرأسمالي، حيث يتم النظر إليه بكل ثرائه وعمقه بأنه وسيلة لتقديم حلول لأزمات الرأسمالية لتستمر بصورة أقوى وبما يدعم استغلال ثروات الشعوب وتدمير البيئة .
حيث تم حصر الإسلام في جانب الإنتاج فقط وتم تجاهله في الجزء المتعلق بالاستهلاك ، وفي الإنتاج حصر فقط الرأسمال وتجاهل الموارد الطبيعية والعمل والتنظيم، لذا فان هذا الماجستير يربط الإنتاج بالاستهلاك، ويقدم رؤية فلسفية جديدة للاقتصاد الإسلامي كوسيلة لتحقيق التنمية المستدامة والعدالة للبشر، فهو نظرة شمولية لفلسفته الحقيقيه تقوم على التنمية وخدمة المجتمع والمحتاجين،والتي تؤكد أن المال يستخدم لخدمة البشرية ويحافظ عليها وليس فقط لمنع السلبيات كالربا والخمور والاستثمار في المحرمات.
كل هذه البرامج أعدتها الجامعة بالتعاون مع جامعات عالمية متخصصة من بريطانيا وأميركا واستراليا وغيرها، كما أن هناك خططا لتحويل هذه الدرجات مستقبلا للدكتوراه، وهناك تفكير مستقبلي بطرح ماجستير في دراسات المرأة في الإسلام ، والإمامة والقيادة الدينية، ومقارنة الأديان.
