بدأت إدارة الصحة العامة في بلدية أبوظبي مع بداية الشهر الحالي بتنفيذ الاجراءات العملية لتطبيق قرار نقل بعض الأنشطة الحرفية إلى خارج جزيرة أبوظبي على أن يسمح لاحداها وهي المتعلقة بأنشطة خدمة السيارات بالانتقال إلى أطراف الجزيرة في المنطقة الممتدة من شارع الجوازات حتى جسر المقطع، وذلك ضمن مجموعة من شروط ومواصفات تحافظ على منظر المدينة وراحة السكان، وقد تم بالفعل انتقال 88 محلا من أصل 940 خلال الأسبوعين الأولين من بدء تنفيذ القرار، كما أكدت الادارة بأنه سيصدر قريباً قرار جديد بنقل مجموعة أخرى من الأنشطة إلى خارج الجزيرة.
وفي حوار «للبيان» أكد خليفة الرميثي مدير إدارة الصحة ببلدية أبوظبي أن جميع القرارات التي تتخذها البلدية تصب في مصلحة المظهر الحضاري للمدينة وراحة السكان في إطار أفضل الممارسات العالمية التي تحققها رؤية أبوظبي 2030، وأضاف ان هذه القرارات تتخذ بناء على دراسات ميدانية موسعة تتناول الأوضاع القائمة وجميع الاحتمالات التي قد تنتج عن القرار لما فيه مصلحة جميع الأطراف من خلال اقتراح افضل البدائل الممكنة، مما يحقق الهدف النهائي بتحقيق أفضل أسلوب حياة ورفاهية لسكان العاصمة.
وأوضح الرميثي أن اختيار هذه الأنشطة لنقلها إلى خارج الجزيرة جاء بناء على دراسة موسعة تم خلالها مراقبة الخدمات التي يقدمها أصحاب هذه الأنشطة وهي ورش النجارة وورش الحدادة ومحلات تجارة مواد البناء وتصليح وتركيب الألمنيوم، بالإضافة إلى الأنشطة المتعلقة بخدمة السيارات، وتبين من الدراسة أن 95% من عملاء هذه المحلات هم شركات الصيانة بينما 5% هم من أصحاب الفلل والمساكن الخارجية، وبالتالي فإن استفادة السكان من وجود هذه المحلات داخل الجزيرة محدودة، بالإضافة إلى أن تقديم الخدمة من هذه الورش إلى المنازل والفلل بشكل مباشر هو أمر غير مرغوب لعدة أسباب أهمها أنها تشكل خطورة على سلامة وأمن السكان بالإضافة إلى كونها تشجع العمالة السائبة، وللتوضيح ذكر المهيري مثالاً لم يحدث عادة عندما يذهب أصحاب أو سكان الفلل لإحضار أي من مواد الصيانة وليكن صباغ الجدران، سيجد عددا من العمال يجتمعون حوله ليختار أحدهم للقيام بالمهمة، وهذا بالطبع يشجع العمالة السائبة والمخالفة مع عدم ضمان مدى حرفية واتقان هذا العامل للمهمة.
أفضل الممارسات العالمية
وأكد الرميثي أن هذه الأساليب في صيانة المباني تتناقض مع توجه البلدية نحو أفضل الممارسات المتمثلة هنا بمشروع «توثيق» الذي يشترط تسجيل عقود المساكن ويشترط لذلك توفر عقد صيانة مع احدى الشركات المعتمدة بما في ذلك الفلل والمساكن الخارجية، وفي هذه الحالة لا تتطلب عملية التصليح أو الصيانة في المسكن سوى القيام بمكالمة هاتفية لشركة الصيانة، ويأتي هذا في إطار تشجيع البلدية على ترسيخ نظام ايصال الخدمات إلى المنازل من خلال شركات الصيانة المتخصصة والتي يصل عددها في جزيرة أبوظبي أكثر من 300 شركة. وبالنسبة لعملاء هذه المحلات من شركات الصيانة قال الرميثي انه يفضل أن تقوم هذه الشركات عند توقيع عقد صيانة لأي مبنى أن تقدر نوع وكمية المواد التي تحتاجها وتخزينها في مخازن للشركة في المصفح بهدف سرعة الاستجابة لطلبات الصيانة، كما يوفر في أسعار هذه المواد عندما تشتريها الشركات بأسعار الجملة. مشيراً أنه يمكن لأصحاب هذه الأنشطة والورش التواجد داخل الجزيرة كمكاتب خدمات تتضمن عينات للمواد التي تبيعها أو نماذج لخدماتها لاطلاع العملاء عليها فيما تبقى الورش والمخازن في المصفح.
فائدة للعملاء
وأوضح مدير إدارة الصحة بالبلدية أن نقل هذه الأنشطة سيكون بلا شك في مصلحة عملاء هذه المحلات الذين يعتقدون أن هذا القرار سيبعد هذه الخدمات عنهم، ولكنه في الحقيقة سيؤدي إلى ارتفاع في جودة الخدمات مع خفض في الأسعار نتيجة المنافسة التي ستنتج عن تجميع هذه المحلات في مكان واحد، الدليل على ذلك موجود فمثلاً في منطقة المصفح الآن تستطيع تبديل إطار السيارة بعشرين درهما بسبب وجودك في منطقة تعج بورش السيارات، ولكن لا أحد يمكنه الحصول على نفس الخدمة بأقل من 80 درهما داخل جزيرة أبوظبي.
ازدحام المدينة
على صعيد آخر قال الرميثي ان هناك أثرا إيجابيا غير مباشر لهذا القرار، وأوضح بأن مدينة أبوظبي التي تعاني من الزحام يدخلها وفق الدراسة يومياً ألف شاحنة لنقل المواد الأولية لهذه الورش والمحلات وبعض هذه الشاحنات يدخل أكثر من مرة يومياً، بما يسبب ضغطا على الشوارع في الجزيرة، وبالتالي لاشك أن قرار نقل هذه الورش سيسهم القرار بالحد من الازدحام المروري، بالإضافة إلى أن الشاحنات والسيارات المخصصة لخدمة هذه الورش تحتل مواقف السيارات المخصصة لسكان الجزيرة، كما تبيت معظم هذه المركبات ليلاً أمام المحلات والورش بينما لا يجد السكان مواقف لسياراتهم ويضطر كثير منهم لوضع سياراتهم في مواقف مخالفة وتحمل عبء المخالفات المرورية، وهذه النقطة يعرف مدى أهميتها وحيويتها جميع سكان المدينة، وبالتالي سيساهم القرار بتوفير عدد لابأس به لسكان الجزيرة خاصة في شارعي النجدة والميناء.
مصلحة أصحاب الورش
وأضاف الرميثي أن الحديث عن مركبات أصحاب هذه الأنشطة سيأخذنا إلى الحديث عن ايجابيات القرار بالنسبة لممارسي هذه الأنشطة، وأولها أن تواجدهم في المصفح بالقرب من مخازنهم ومن تجار الجملة سيخفض تكاليف النقل بالنسبة لهم، وهذه ليست الايجابية الوحيدة بالنسبة لأصحاب هذه الأنشطة فقد حصل هؤلاء على محلات بالمصفح بمساحات أكبر تتضمن مخازن وتصاميم تتناسب مع ممارسة أنشطتهم وضمن بيئة متكاملة من الخدمات والأنشطة المتكاملة مع نشاطهم، وعلى سبيل المثل سيكون صاحب ورشة النجارة قريبا من تجار الخشب وأماكن تخزينها أيضاً، وحول ما يثار من أن أصحاب هذه الورش خسروا ورشهم ومحلاتهم في أبوظبي ومعظمها إيجار قديم، فأوضح الرميثي أنه تبين بعد ابلاغ الورش بضرورة انتقالهم خارج الجزيرة أن 70% منهم لديهم بالفعل ورش في المصفح وورشهم في الجزيرة هي فروع اضافية، وقد قام معظم هؤلاء إما بتحويل محلاتهم في أبوظبي إلى مكاتب خدمة لاستقبال طلبات العمال وعرض خدماتهم، أو قاموا بتحويلها إلى أنشطة أخرى لصالحهم أو تشاركوا مع أخرين بها بأن يقدموا المحلات كمساهمة برأس المال أو حتى بالتأجير أو الحصول على تعويض، ولكن المهم أن البلدية متأكدة من أن الجميع حصلوا على فائدة مباشرة من هذه النقطة بالذات، بالإضافة إلى انهم استفادوا بتوفيرهم من مصاريف النقل والسائقين.
ورش السيارات
وحول الأنشطة المتعلقة بالسيارات والمتمثلة بورش الميزان والزينة والكهرباء للسيارات، فسيسمح أن لمن يريد ان يبقى في أطراف جزيرة أبوظبي ضمن المنطقة الممتدة من شارع الجوازات وحتى جسر المقطع ولكن ضمن شروط ومواصفات خاصة وهي أن لا تقل مساحة المحل عن 80 مترا مربعا لتتم جميع عمليات التصليح داخل الورشة حصراً، مع توفير بيئة مناسبة وأمنة للعمل داخل المحل ومن ضمنها أن لا يقل ارتفاع السطح عن ثلاثة أمتار بما يسمح برفع السيارة ودخول العمال تحتها بأمان، كما تحدد الشروط نوعية محددة لأرضيات الورشة يسهل تنظيفه كأن تكون مصنوعة من مادة الأبوكسي مثلاً، وكذلك الجدران يجب أن تطلى ايضاً بأصباغ يمكن تنظيفها وغسلها باستمرار، كما تتضمن الشروط أن يحتوي المحل على غرفة استراحة لصاحب الورشة وأيضاً غرفة للعمال، وبالطبع هناك شروط للتهوية وتوفير معدات السلامة والوقاية من الحوادث.
عقوبات المخالفة
توقع مدير إدارة الصحة ببلدية أبوظبي أن تكون جميع هذه الأنشطة والورش قد نفذت قرار النقل قبل نهاية شهر أبريل للعام المقبل 2012، وأضاف أن نسبة استجابة الورش لتنفيذ القرار فاقت توقعات الإدارة، حيث تم بالفعل خلال الاثني عشر يوماً الأولى من تنفيذ القرار نقل 88 محلاً وورشة من أصل 940، مما أعطى إشارات للتفاؤل بإمكانية تطبيق القرار بشكل نهائي قبل الموعد المحدد، خاصة وأنه تم توزيع كتيبات ارشادية وتعريفية على هذه الورش والمحلات كتبت بعدة لغات لتوعية أصحاب هذه الأنشطة بضرورة تطبيق القرار خلال عام، وأكد الرميثي بأن البلدية لن تمنح أو تجدد ترخيصا لأي من هذه الورش والمحلات داخل جزيرة أبوظبي، مشيراً إلى أن وقف ترخيص البلدية ليس نهاية العقوبة حيث تعمل حكومة أبوظبي كمنظومة واحدة متكاملة، وبالتالي فإن وقف ترخيص البلدية سيوقف جميع التراخيص من غرفة التجارة والصناعة وغيرها، كما سيوقف إعطاء أي إقامات أو تجديدها للمحل أو لصاحبه، كما سيترتب على ذلك وقف معاملات الورشة في وزارة العمل أي عدم تجديد بطاقات العمل للعاملين وعدم تجديد تأميناتهم الصحية، وباختصار فإن عدم الالتزام بالقرار سيترتب عليه شلل كامل للمؤسسة في جميع دوائر الدولة وعدد لا نهائي من المخالفات التي ستترتب تباعاً ولذلك نتوقع التجاوب التام من الجميع.




