اهدى عميد الصحافة القطرية والأمين العام لاتحـاد الصحافة الخليجية ناصر العثمان جائزة الشخصية الاعلامية العربية للعام 2010 بمعناها الكبير الى شهداء الصحافة والاعلام الذين سقطوا وهم يؤدون واجبهم المهني في تغطية احداث ثورات الربيع العربي واولهم الشهيد علي حسن جابر مصور قناة الجزيرة الذي استشهد في ليبيا الشهر الماضي. كما اهدى الجائزة ايضا الى كل شهداء الربيع العربي في كل قطر عربي والى كل من صنع هذا الربيع من الشباب العربي الذين دعاهم الى حراسة هذا الربيع حتى لا يتحول الى خريف. وقال العثمان ل البيان ان هذا التكريم هو تكريم لكل الزملاء الصحافيين القطريين ووطنهم، مشيرا الى انه ممثل لهم فقط في هذا التكريم. واكد وهو يعبر عن اعتزازه بهذا التكريم ان قناعاته طوال مسيرته المهنية التي تمتد نحو نصف قرن كانت تستهدف في المقام الاول اجادة العمل وارضاء المتلقي اولا واخيرا.

كما أكد بهذه المناسبة أن الإعلام العربي أثبت وجوده في أحداث المنطقة مميزاً بين الاعلام الحر والإعلام الجريء والإعلام الوقح.

وكان مجلس إدارة جائزة الصحافة العربية اختار العثمان شخصية العام الإعلامية للدورة العاشرة للجائزة تقديرا لعطائه الممتد والمتواصل عبر عقود في تأسيس الصحافة القطرية وتطويرها وتعزيز حضورها في معالجة قضايا الأمة وايمانه بالدور المؤثر للكلمة في الانتصار لقضاياها وعصاميته التي جعلته واحدا من ألمع رواد العمل الإعلامي القطري خصوصا والخليجي والعربي عموما وطموحه في الانتقال بالصحافة القطرية إلى المهنية العالية وحرصه وجرأته على نشر الحقيقة باعتبارها حقا للقارئ والصحافي معا دون إخلال بالمسؤولية. وكان مقاله الأسبوعي «وجهة نظر» الذي تحول إلى يومي منبر طروحاته التي تفاعلت مع قضايا المجتمع والوطن والأمة.

في الحوار التالي مع شخصية العام يلقي العثمان الضوء على محطات من مسيرته الإعلامية ويقدم من خبرته المرصعة بالثراء المهني رؤيته لواقع الصحافة القطرية والخليجية والتحديات التي تواجهها ودور الإعلام في التنمية والتغيير ونظرته للإعلام الجديد خصوصا في ظل الأوضاع العربية الحالية.

سنوات طويلة قضيتموها في خدمة الرسالة الإعلامية والصحفية على كافة المستويات، وقد تم اختياركم شخصية العام الإعلامية، كيف ترون الجائزة على الصعيدين الشخصي والمهني؟

في البدء أشكر من أعماق قلبي الإخوة الكرام رئيس وأعضاء لجنة الجائزة على اختيارهم لي لأكون شخصية العام الإعلامية، وهي ثقة أعتز بها وأفتخر. أما بالنسبة لشعوري بنيل هذا الشرف هو شعور من نال الدرجات العلى من التقدير والتكريم، فهي أكبر جائزة للصحافة العربية في عالمنا العربي، ولا يمكنني إلا أن أكون سعيدا بها معتبراً إياها تتويجاً لمسيرتي الصحفية والإعلامية أرجو أن استحقه وأكون على مستوى الأمل فيه.

ولا أقول ذلك زهوا واعتزازا شخصيا، بل أقوله لأنني أرى أن هذه الجائزة هي في الأساس تكريم للمهنة الصحفية والإعلامية النبيلة متجسد في من حصلوا عليها، كما أرى أن فيها دافعا للعاملين الجادين في الميدان الصحفي على البذل والعطاء والعمل الدؤوب من أجل خدمة المجتمع من خلال الرسالة الصحفية وهم ينظرون إلى أن يكون لهم نصيب في الحصول على فرع من أفرع هذه الجائزة ليكون ذلك شهادة لهم على إجادتهم المهنية.

حسب سيرتكم الذاتية شاركت في تأسيس دار الخليج للنشر والطباعة وأشرفت على جريدتي «الراية» ثم «الشرق». حدثنا عن مسيرتكم الحياتية والصحفية؟

كان العمل في المجال الصحفي حلما لازمني طيلة حياتي التي سبقت دخولي ميدان هذا العمل. وبعد بدايات متواضعة تحقق حلمي الكبير في العمل مباشرة في الصحافة حين اشتركت مع تسعة آخرين من الإخوة من رجال الأعمال في قطر لإنشاء دار الخليج للنشر والطباعة عام 1978 بهدف إصدار جريدة يومية باللغة الانجليزية هي جريدة Gulf Times وما أن صدرت هذه الجريدة التي اشرف على تأسيسها ورأس تحريرها يوسف بن جاسم الدرويش، حتى فكرنا في إصدار جريدة باللغة العربية ذات مستوى متقدم، فحصلنا على الترخيص بإصدارها وكلفني مجلس إدارة الشركة بالإشراف على تأسيسها ورئاسة تحريرها، وبدأت العمل في الإعداد مبتدئاً بالاتفاق مع مدير للتحرير والذي كان الصحفي والكاتب والناقد المعروف رجاء النقاش- رحمه الله- وبدأنا في اختيار جهاز التحرير والجهاز الفني وجهاز التوزيع وتعاقدنا مع نخبة من الصحفيين المصريين المشهود لهم بالكفاءة في ذلك الوقت. وبعد جهد كبير واستعدادات ضخمة وسهر متواصل صدر العدد الأول من جريدة «الراية» في 10 مايو 1979 لتكون الصحيفة العربية الثانية في دولة قطر بعد جريدة «العرب».

صدرت «الراية» قوية في المستوى والمضمون وكان صدورها أسبوعيا لفترة من الزمن حيث كانت تطبع في مطابع الدوحة الحديثة وحين تم إنشاء المطبعة الصحفية الخاصة بدار الخليج للنشر والطباعة كأول مطبعة بآلة طباعة للصحف في قطر، بدأ صدور «الراية» يوميا لتستقطب مزيدا من القراء ولتكون لها المكانة الأولى في قطر في المحتوى والمستوى. أخذت «الراية» في تأكيد مكانتها يوما بعد يوم من خلال طروحاتها وخطها القوي العروبي، ونهجها الوطني، وتناولها بالرأي والنقد والتحليل للقضايا المحلية والعربية والعامية حتى ترسخت مكانتها بين القراء في قطر بمختلف مستوياتهم واكتسبت سمعة طيبة بين الصحف اليومية في الوطن العربي. وبعد رجاء النقاش الذي انتقل لرئاسة تحرير مجله «الدوحة» تعاقدنا مع الأستاذ صلاح الدين حافظرحمه اللهالذي كان نائبا لرئيس تحرير الأهرام.

وبعد سنوات ثلاث عاد صلاح الدين حافظ إلى مصر برغبة منه، وتعاقدنا بعده مع الأستاذ كمال زهيريرحمه اللهمديرا للتحرير ليعطي من عمله وخبرته، ولكن فترة عملي معه لم تدم طويلا حيث تركت العمل بـ «الراية» عام 1986 رغم إرادتي، وأنا أحمل معي أجمل الذكريات، ذكريات التأسيس الصعبة والحلوة، وذكريات العلاقة المهنية النقية والإنسانية الجميلة مع جميع العاملين في الجريدة، وذكريات السهر حتى أواخر الليالي والى أن يصدر العدد اليومي من الجريدة، وربما يكون الصدور متأخراً بسبب عطل فني، فيكون الانتظار من أجل ذلك، بل والمشاركة الشخصية في توصيل الجريدة إلى الباعة الجوالين في الميادين والشوارع الرئيسية، ذكريات تتناول القضايا المختلفة وطرح الأفكار والآراء والنقد في صفحة «وجهة نظر» الأسبوعية التي تحولت بعد ذلك إلى عامود يومي كان يربطني بالقراء والمسؤولين برباط قوي في توافق كثير واختلاف في الآراء أحياناً، ولكن النوايا الصادقة لا تختلف وكانت «وجهة نظر» أكثر شيء أعتز به خلال مسيرتي الصحفية. وبعد ثلاث سنوات، وفي عام 1989 التحقت بجريدة «الشرق» للعمل مشرفاً عاماً على التحرير وكانت الجريدة حديثة الصدور وبمستوى متواضع.

خلاف الجهد الذي بذل لتطوير الجريدة التي تصدرت فيما بعد بمستواها ومحتواها الصحف القطرية، فإن أهم ما مر بي في مسيرتي الصحفية ما واجهته من تحد في العمل في جريدة «الشرق» حين قمنا بإصدار طبعة مسائية خاصة من الجريدة يوم 2 أغسطس 1990 حين غزت قوات صدام حسين الكويت، وقد أحدث ذلك الإصدار زحاماً شديداً على مواقع بيع الجريدة لكون الناس متعطشين لمعرفة ما حصل في ذلك اليوم المهول.

وكانت ردة فعل السلطات إزاء ذلك الصدور هو إيقاف الجريدة ومنعها من الصدور بحجة أننا أصدرنا العدد المذكور دون الرجوع إلى أخذ موافقة الرقابة حيث كانت الرقابة مفروضة على الصحف في ذلك الوقت.وبما أن «رُبّ ضارة نافعة» كما يقال، فقد نفعنا ذلك «العقاب» باكتساب شعبية كبيرة للصحيفة التي زاد توزيعها بعد عودتها للصدور. وكان التحدي الآخر بعد ذلك بفترة من الزمن حين فوجئنا بصدور قرار مفاجئ من وزارة الإعلام بإيقاف الجريدة عن الصدور لمدة ثلاثة أشهر بسبب نشرالشرق قصيدة لمعارض في بلد شقيق.

عمل معي خلال فترة ترؤسي لتحرير «الشرق» كمديري تحرير كل من الأستاذ حامد عز الدين من مصر، ثم الأستاذ معتز ميداني من لبنان، ثم الأستاذ محمد بركات من دار أخبار اليوم القاهرية إلى أن تركت العمل في الجريدة لأعود إلى بيتي الأول في جريدة «الراية» عام 1998 حيث بقيت إلى عام 2000 رئيسا للتحرير وأصبحت بعدها مستشاراً للدار، وأيضاً كان ذلك خلاف رغبتي.

شاركت في تأسيس ملتقى رؤساء تحرير الصحف الخليجية، كما أشرفت على تأسيس اتحاد الصحافة الخليجية، وتم انتخابك أميناً عاماً للاتحاد. ما هو الفرق بين ملتقى رؤساء التحرير والاتحاد؟ وما هي أهمية وجود الاتحاد والدور الذي لعبه في تطوير الصحافة الخليجية؟

عندما تم إنشاء ملتقى رؤساء تحرير الصحف الخليجي في عام 1999 خلال اجتماع رؤساء تحرير الصحف الخليجية في البحرين كان الهدف منه تجمع رؤساء التحرير في لقاء سنوي لمزيد من التعارف والتقارب وتوثيق الصلات فيما بينهم. وقد تم اختياري منسقاً عاماً لذلك الملتقى، وكنت أقوم بأعماله كلها لعدم وجود هيئة إدارية للملتقى. وبعد فترة من الزمن قام نادي دبي للصحافة بتخصيص غرفة في مقره للاتحاد، ولكن هذه الغرفة بقيت دون اشغال لكون إقامتي في قطر، ولكون أنشطة الملتقى تنحصر في اللقاء السنوي الذي كان يعقد في مختلف عواصم دول مجلس التعاون بالتناوب.

كان أملي وهدفي دائماً خلال تلك الفترة إنشاء اتحاد للصحافة الخليجية يلبي الاحتياجات الفعلية للتنسيق والتعاون للمؤسسات الصحفية الخليجية، وقد تحقق هذا الحلم لدى اجتماع رؤساء تحرير الصحف الخليجية في المنامة في 15 مايو 2005، حيث تم إشهار الاتحاد وإقرار نظامه الأساسي، وتم انتخاب هيئة الأمانة العامة كما تم انتخاب الأستاذ تركي بن عبدالله السديري رئيس هيئة الصحفيين السعودية ورئيس تحرير جريدة الرياض رئيساً، وانتخابي أمينا عاماً. وقد خصصت وزارة الإعلام البحرينية مقراً للاتحاد ودعماً مالياً سنوياً لتشغيله فكان لذلك الأثر الكبير والمباشر في تأكيد وجود الاتحاد وترسيخ مسيرته. ويهدف الاتحاد إلى التنسيق بين المؤسسات الصحفية في مجالات عملها، وإجراء الدراسات والأبحاث التي تخدم متطلبات المؤسسات الصحفية وعقد الدورات التدريبية المتخصصة في كل بلد على حدة حتى تعم الفائدة. كما عمد الاتحاد إلى تكريم رواد ومؤسسي الصحافة الخليجية مبتدئاً بالبحرين في العام المنصرم، ومن ثم السعودية هذا العام. ويشتمل التكريم على إعداد كتاب عن الرواد في كل بلد يوثق نشأة الصحافة فيها وسير الرواد والمؤسسين، وإنشاء أرشيف عن الصحافة في كل بلد ليصبح مستقبلاً مرجعاً متكاملاً للصحافة في دول مجلس التعاون الخليجي واليمن التي انضمت إلى الاتحاد بحكم انضمامها إلى بعض هيئات مجلس التعاون الخليجي.

كيف تقيمون الصحافة القطرية اليوم. وما هو حالها مقارنة بالصحافة الخليجية والعربية؟

الصحافة القطرية تطورت كثيراً في السنوات الأخيرة من ناحية المضمون والشكل والمستوى الفني، والإمكانات التقنية والانتشار وأيضاً المساحة الإعلانية التي تتسع يوماً بعد يوم. ومن هذه النواحي يمكنني أن أقول إن الصحافة القطرية تقارب في مستواها الصحف الخليجية والعربية الكبرى، وإن تفاوت الأمر من بلد إلى بلد بسبب تعدد التغطية، خاصة للأنشطة المحلية، والمساحات الإعلانية بسبب سعة الأسواق، وزيادة الصفحات من حين لآخر بسبب تزايد القراء والأنشطة أيضاً. أما الأهم في الصحافة.. وهو الحرية فإني لا أرى الصحافة القطرية إلا كمثل شقيقاتها في غالبية الدول العربية التي تحدها قيود كثيرة، وتترنح بين الادعاء بحرية الصحافة وحرية التعبير وبين المحاذير والتوجيهات التي تناقض ذلك الادعاء.

كيف تنظرون للإعلام العربي بشكل عام والإعلام الخليجي بشكل خاص في ظل الأوضاع الراهنة؟

باختصار هو إعلام مميز أثبت وجوده، بل وقيادته للإعلام العالمي في تغطية الأحداث الضخمة التي تمر بها منطقتنا في هذه الأيام. ومهما كانت توجهات بعض أجهزة الإعلام الخليجي والعربي تجاه بعض الأحداث، إلا أن الجرأة في التغطية والمهنية في المتابعة والمخاطرة في اقتحام مواقع الأحداث كانت هي السمة الغالبة للإعلام الخليجي العربي خاصة وبعده الإعلام العربي بأشكاله المرئية والمكتوبة والإلكترونية.

هل يوجد إعلام حر بدون خطوط حمراء في ظل هذه المتغيرات؟

لا يوجد إعلام حر بدون ضوابط أخلاقية ومهنية أو خطوط حمراء لا تتعدى على حقوق الغير وتقفز فوق الحقائق أو تنقاد للتوجهات الشخصية الخارجة عن إطار القيم والمبادئ والمتعدية على حريات الآخرين. هناك إعلام حر وهناك إعلام منفلت، وهناك إعلام جريء وإعلام وقح.. وشتان بين هذا وذاك.

يكاد يجمع المتابعون والمهتمون والجمهور على أن الإعلام ساهم في سقوط الأنظمة في تونس ومصر. واتهم البعض الإعلام بأنه قام بدور المحرض، ما هي وجهة نظرك؟

هناك إعلام قام فعلا بدور المحرض تجاه الأحداث الكبيرة في بعض البلدان العربية. ولكن هذا التحريض كان على اتجاهين، تحريض لشعوب هبت ضد أنظمة ظالمة مستبدة لم تعد تطيق الصبر على استمرار ظلمها واستبدادها، فكان لابد من الوقوف مع هذه الشعوب وإبراز صوتها وتغطية تحركاتها حتى تتمكن من مواصلة كفاحها وصبرها عليه حتى بلوغ أهدافها.

وهناك تحريض استغل تحركات شعبية لتحقيق مطالب محقة في بعض البلدان ليعمل على إشعال تلك التحركات وفق جدول لا يخلو من تصفية حسابات مع تلك الأنظمة وأنظمة عربية وعالمية أخرى.

وما ذهب إليه الكثيرون من المتابعين والمهتمين والجمهور بأنه كان للإعلام مساهمة فاعلة وقوية في إسقاط النظامين في تونس ومصر بما أظهره من صفاء ونقاء التحركات الشعبية هناك، وما وفره من حشد عالمي لمساندة شعبي تونس ومصر شكل ضغطاً كبيراً على النظامين للاستسلام لمطالب شعبيهما.

ومن الملاحظ أن أكثر من نظام «تنبه» إلى خطورة تلك التغطية فعمل على قمع التغطية الإعلامية حتى لا تتمكن من نقل الصورة الصادقة في قمعه لشعبه.

لعب الإعلام الاجتماعي مثل «فيس بوك» و«تويتر» دوراً مؤثراً في الآونة الأخيرة، وتحول المواطن العادي إلى «إعلامي». وبالتالي أصبح النشر بحرية تكون غير مسؤولة أحياناً دون قوانين تحكمها، ما هو تأثيرها من الناحية الاجتماعية والسياسية؟

تحدت مواقع «الإعلام الاجتماعي» سطوة الأنظمة وإعلامها المتغطرس والغبي لتكون سبباً مباشراً في إشعال الثورات الشعبية التي تجتاح الوطن العربي مطالبة بالحرية والعدالة والديمقراطية والمساواة والعيش الكريم. فكان تأثير هذه الوسائل إيجابياً ومباشراً في غالبية الأحيان خاصة في البدايات ولكن سرعان ما رأينا اختراقات للتوجهات النظيفة الشريفة في هذا المجال، أما من ناحية جهات معارضة لتلك الأنظمة، لها جداول خاصة بها تريد من خلالها تصفية حسابات معينة، فأخذت تنشر الأخبار والتعليقات والنداءات التي تخدم مصالحها الضيقة وتبث الصور المصطنعة أو «المفبركة» لتأليب الشارع وشحنه، أو من ناحية الأنظمة نفسها التي أخذت تدس الأخبار والتعليقات والصور التي ترمي إلى إحباط الثوار وشق صفوفهم.

 ناهيك عن الدخلاء من الأفراد السفهاء الذين لا تحدهم قيم ولا مبادئ، ولا يعون أهمية وخطورة سوء استخدام هذه المواقع على المجتمعات. وإن كانت مجالات الإعلام الاجتماعي مفتوحة دون حسيب أو رقيب، فإنها مع اتساع استعمالها، ودخول كل من هب ودب إلى ميادينها، وانتشار سوء استخدامها في المجالات الاجتماعية والسياسية والأخلاقية يدعونا إلى التفكير في وضع وسائل أو ضوابط تحد من هذه الظاهرة، ولا أدعو أبداً إلى أن تقوم الأنظمة بذلك فتكبل الحريات بدعوى حماية القيم والمثل، وإنما أرى أن تكون هناك قوانين دولية عادلة تحترم الحريات وتحد من تهور من يسيء استعمالها بطريقة أو أخرى.

تعاني الصحافة الخليجية من ندرة الكادر المواطن «ابن البلد»، ما هي الأسباب في رأيك؟

يبدو أن هذه المعاناة هي معاناة أزلية، فأنا عملت في الصحافة منذ عام 1970 حين كنت مديراً لتحرير مجلة التربية التي كانت تصدر عن وزارة التربية والتعليم، ولكن حين ولوجي للعمل الصحفي المباشر عام 1979 كمشرف على تأسيس جريدة «الراية» ورئيساً لتحريرها بدأت في العمل على استقطاب الكادر الوطني، ومنذ ذلك الحين حتى تركي للعمل المباشر في الصحافة في عام 2000 لم أستطع استقطاب الكوادر الوطنية الكافية للعمل في الصحافة اليومية، ،ولم يستطع غيري من الإخوة رؤساء التحرير في قطر التغلب على هذه المشكلة حتى الآن رغم كل الإغراءات المادية التي تعرضها الصحف. وما ينطبق على قطر ينطبق على الإمارات، وينطبق بشكل أقل بكثير على دول الخليج العربية الأخرى.

ومن خلال تجربتي فإني أرجع عزوف الشباب عن العمل الصحفي المباشر والمتفرغ إلى عدم الرغبة في العمل الميداني أو العمل المكتبي الذي لا يوفر المنصب والمسمى الوظيفي الذي يحصلون عليه في الوظائف الحكومية. أضف إلى ذلك أن مهنة الصحافة تحتاج إلى رغبة وحب واقتناع بها وبأسلوبها، وهذا ما لا يتوافر لدى الكثير من الشباب الذين يستسهلون العمل الحكومي أو في الشركات الكبرى.

لماذا لم يتم تأسيس جمعية للصحفيين في قطر؟

كلنا نطرح هذا التساؤل، وكلنا في قطر نستعجل هذا الأمر. ورغم صدور قانون للجمعيات، فإن الدولة لم تعط ترخيصاً لإنشاء جمعية للصحفيين حتى الآن على الرغم من العيوب الكثيرة في هذا القانون الذي يقيد عمل الجمعيات بدلاً من أن يطلقها. ما زلنا ننتظر قرار «الإفراج» عن إنشاء جمعية للصحفيين وفق قانون حديث وعصري. وأرجو أن يتم ذلك بسرعة ولا يتأخر إلى أن نرى الشباب الذين يعملون في الصحافة وهم يمسحون رؤوسهم بعد طول سنين مثل ذلك المواطن التونسي وهم يقولون مثله «لقد هرمنا.. هرمنا.. من أجل هذه اللحظة التاريخية». مسيرة حافلة بالعطاء

 

في مسيرة ناصر العثمان الذي ولد في قطر عام 1940 محطات كثيرة ساهمت في تشكيل وعيه وفهمه وتبنيه لقضايا وطنه وامته، خصوصا انه منذ نعومة اظفاره تعرف إلى القضايا العربية في لبنان ومصر في خمسينات القرن الماضي حيث ارسله والده وهو في العاشرة من عمره لاستكمال تعليمه في مدارس لبنان ومصر في فترة كان المد القومي العربي والمعركة ضد الاستعمار تجتاح الوطن العربي، فتشكل وجدانه الوطني والقومي في سن مبكرة عكس توجهاته العروبية التي لم يحد عنها طوال مسيرته. في 1962 عاد إلى وطنه ليتدرج في عدة مناصب بوزارة المعارف حتى 1970 وأشرف على إنشاء مجلة التربية، وانتقل إلى وزارة الإعلام واسهم في انشاء أول إذاعة في قطر.

ونظراً لاهتمامه بالتاريخ اختير عضوا في لجنة إنشاء متحف قطر الوطني ومثل قطر في عضوية الأمانة العامة لاتحاد المؤرخين العرب. وأشرف في العام 1970على إقامة أول معرض دولي للكتاب في الدوحة. في عام 1978 شارك عدداً من رجال الأعمال القطريين في إنشاء دار الخليج للنشر والطباعة والتي صدرت عنها جريدة Gulf Times باللغة الانجليزية، وبعدها اختير ليشرف على تأسيس جريدة «الرايـة» التي كانت ثاني جريدة تصدر في قطر بعد جريدة العرب. في مايو 1979 صدر العدد الأول من «الرايـة» برئاسة ناصر العثمان لتحريرها.

وفي عام 1986 ترك رئاسة تحرير جريدة الراية الأمر الذي كان له وقعه الكبير على جميع العاملين بها، خاصة أن تركه للعمل لم يكن بإرادته. في عام 1989 تعاقد مع جريدة «الشرق» حديثة الصدور ليكون رئيساً للتحرير، وبذل جهداً كبيراً وأعطى كل خبرته للعمل بالنهوض بالجريدة فتبوأت المكانة الأولى بين الصحف القطرية. في عام 1998 عاد لرئاسة تحرير الرايـة حتى عام 2000 حيث ترك العمل الصحفي المباشر وأصبح منذ ذلك الوقت مستشاراً للجريدة ولا يزال.

في عام 2000 انتخب منسقاً عاماً لاجتماعات رؤساء تحرير الصحف الخليجية الذي تطور ليصبح في عام 2005 اتحاداً للصحف الخليجية، وانتخب العثمان أميناً عاماً للاتحاد ولا يزال في مجاله هذا بعد إعادة انتخابه في عام 2009. له كتاب «السواعد السمر» الذي يحكي قصة اكتشاف النفط في قطر وأثر ذلك على التطور الاجتماعي وكتاب «في مواجهة الطاغية» الذي ضم مقالات كتبها إبان احتلال نظام صدام حسين للكويت، وله كتيب عن مجلس الشورى في قطر وكتيب عن رئاسة الوزراء في قطر.حصل على جائزة تريم عمران الصحفية بدولة الإمارات عام 2006. وعلى جائزة الإبداع الإعلامي من الملتقى الإعلامي العربي الرابع في عمان بالأردن عام 2007.