أكد الكاتب والمحلل السياسي عبد الوهاب بدرخان أن ظاهرة شهود العيان أهم ظاهرة حصلنا عليها من تغطية الأحداث أو التحولات العربية، وأن هذه الأحداث مع التغطية التي رافقتها ستكون موضع مخاض طويل يترافق مع المراحل الانتقالية التي تمر بها البلدان التي حصلت فيها الثورات، موضحاً أن الإعلام سيتحول بدوره وسيكون أكثر شفافية في المستقبل وأكثر قرباً لمفهوم الإعلام الذي نعرفه.
جاء ذلك خلال اللقاء الذي أجرته «البيان» معه على هامش فعاليات منتدى الإعلام العربي في دورته العاشرة، حيث يعد بدرخان من أبرز الوجوه الإعلامية العربية التي استضافتها هذه الدورة.
وينعقد المنتدى غداة انتصار الثورات في عدد من البلدان العربية وعشية انتصارها في بلدان أخرى لا تزال تعيش مخاضا عسيرا في تحولاتها الاجتماعية. ولذلك كان الحوار مع بدرخان الذي تناول آخر المستجدات على الساحة العربية وارتباطها بالشأن الإعلامي.
فحول مساهمة وسائل الاعلام العربية على مختلف أنواعها في النقاش العام وفي في تحريك وتغطية ثورات الربيع العربي، عبر بدر خان عن اعتقاده بأن الإعلام العربي مثله مثل النظام الرسمي العربي والحكومات العربية فوجئ بما يحصل وبالتالي حاول أن يتواكب معه قدر الإمكان، لكن الإعلام ظل بأجزائه المختلفة سواء المكتوب أو المرئي أسير الضوابط والقيود السابقة، غير أن الفارق كان في اندفاعة الشارع إلى الشاشات عبر الشهود العيان ونقلهم بالصورة أو حتى بشهادات صوتية الأخبار، وطبعا ما أثير حولهم من نقاش وإذا ما كانوا يتحلون بالمصداقية المطلوبة من عدمها، علماً بأن هذه هي أهم ظاهرة حصلنا عليها من تغطية الأحداث أو التحولات العربية، لكن هذه الأحداث مع التغطية التي رافقتها ستكون موضع مخاض طويل يترافق مع المراحل الانتقالية التي تمر بها البلدان التي حصلت فيها الثورات وبالتالي.
فإننا إذا حصلنا على أنظمة جديدة منتخبة وديمقراطية ومدنية، فمن الطبيعي أن نتوقع أن هذا الإعلام سيتحول بدوره وسيكون أكثر شفافية في المستقبل وأكثر قربا لمفهوم الإعلام الذي نعرفه، ومن الظواهر الأخرى التي تعرفنا عليها أكثر خلال هذه التحولات الإعلام الإلكتروني بكل أشكاله سواء التواصل الاجتماعي أو الانترنت والمواقع الاخبارية التي كان لها كذلك مساهمة جديدة اقتحمت المشهد الإعلامي. كما أن الحكومات التي لم تشهد ثورات تشهد حاليا إما ورشات تفكير أو محاولات إصلاح، وكذلك الحكومات التي شهدت ثورات ستكون مضطرة للتعامل مع الإعلام بذهنية جديدة تواكب العصر .
وقال بدرخان: «أعتقد أن ما نشهده حتى من انحيازات وتقصيرات وأجندات في وسائل الإعلام هو انعكاس لما كان عليه العالم العربي حقيقة من دون أن يكون هناك اعتراف بذلك، أي أنه كانت هناك انقسامات وكانت هناك تحالفات داخل العالم العربي ولكن لا أحد يبوح بها ولكن الأحداث فضحتها.
وأضاف أن الثورات أضعفت الإعلام الرسمي العربي ومن دون شك أنها جعلت الإعلام الرسمي بلا معنى حتى أنه لم يعد ضروريا إلا بحدود ما يعطي من المعلومات شرط أن تكون هذه المعلومات وافية عن أنشطة الدولة.
