وجه الفريق الركن حمد محمد ثاني الرميثي رئيس أركان القوات المسلحة كلمة عبر مجلة «درع الوطن» بمناسبة الذكرى الـ(35) لتوحيد القوات المسلحة قال فيها: في هذه الأيام يحضرنا يوم من الأيام الخالدة ألا وهو السادس من مايو لعام 1976 اليوم الذي ظل ساطعا في حياتنا ومستقرا في وجداننا وفي تاريخنا ووعينا وذاكرتنا الوطنية، وكان هذا اليوم إيذانا ببناء قواتنا المسلحة والانتقال بها من وحدات عسكرية متفرقة إلى جيش وطني عزيز الجانب بعقيدة عسكرية واحدة وعلم واحد وتحت قيادة عسكرية موحدة.
وتالياً نص الكلمة..
«دائماً ما تفتخر الأمم بالأوقات التي تحقق فيها انجازات عظيمة وشكلت علامة فارقة في مسيرة تلك الأمة، وتبقى هذه الأوقات في ذاكرة الأمم والشعوب أياما خالدة تظل ذكراها مستمرة عبر التاريخ تحمل في طياتها جهد القادة المؤسسين الذين تحملوا مسؤولياتهم في إصرار وعزيمة ليحققوا تطلعات شعوبهم في وطن ينعم بالأمن والأمان والاستقرار والرخاء.
لقد كان هذا التوحيد إيذانا بإطلاق العنان لعملية تطوير وتحديث شاملة مبنية على أسس علمية بهدف تعزيز قدرات القوات المسلحة وإكسابها أفضل المهارات العلمية والميدانية والتنظيمية التي تواكب المفاهيم العسكرية الحديثة، وتمكينها من استيعاب أحدث الأسلحة والمعدات وأكثرها تعقيدا فقد أصبحت القوات المسلحة ركيزة أساسية من ركائز رسوخ مسيرتنا الاتحادية وهويتنا الوطنية ورافدا من روافد التنمية البشرية وضمانة لتوازن مسيرة النهضة الشاملة، التي لا يتصور لها الاستقرار بدون ذراع قوية تذود عنها كل معتد أثيم.
وفقا لهذا التصور اختطت القيادة العليا للقوات المسلحة استراتيجية اعتمدت على توجيهات سيدي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة حفظه الله لتحقيق نقلات نوعية متلاحقة تسابق الزمن في استيعاب ما توصل له الفكر العسكري من مبادئ ومفاهيم والعمل الدائم والمستمر وصولا بها لأعلى درجات الكفاءة القتالية، آخذة في الاعتبار أن بناء أي مؤسسة وطنية يعتمد على تطوير وتدريب العنصر البشري وتوفير كافة الإمكانات التي تعينه على الأخذ بأسلوب التقنيات الحديثة.
الأيادي البيضاء والقلوب المؤمنة
ونحن اليوم إذ نحتفل بهذه المناسبة تحضرنا الأيادي البيضاء والقلوب المؤمنة والإرادة الصلبة للجيل المؤسس لهذه الدولة الذي كان له الفضل بعد الله سبحانه وتعالى في وضع اللبنات الأولى لهذه المؤسسة العسكرية الوطنية، والتي لاتزال منذ ذلك الحين تنطلق في مسيرتها ماضية في طريقها إلى الأمام في سعي جاد ومستمر لتواكب أحدث الجيوش العالمية وفق استراتيجية محددة الخطى واضحة المعالم للمحافظة على المكانة التي بلغتها القوات المسلحة، ولتظل دائما مصدر فخر واعتزاز لكل مواطن، ودرعا واقيا لوطن الخير والعطاء، وسندا لكل شقيق، وعونا لكل صديق في ظل القيادة الرشيدة لسيدي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة حفظه الله- وسيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، والمتابعة الحثيثة لسيدي الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.
تفضيل مبدأ الحوار
إن القيادة العليا قد أدركت بثاقب فكرها حجم المخاطر التي تعيشها المنطقة وأدركت أبعادها بدقة وتبنت سياسة مبنية على عدم التدخل في شؤون الآخرين، وتفضيل مبدأ الحوار لحل المشاكل الإقليمية والدولية والوقوف إلى جانب القضايا العادلة في إطار الشرعية الدولية، واستطاعت دراسة المعطيات دراسة عميقة مكنتها من احتواء التداعيات بحكمة بالغة واستيعاب المتغيرات استيعابا موضوعيا، الأمر الذي بوأ الإمارات مكانتها في المجتمع الدولي وبين شقيقاتها من الدول العربية.
وإذا كان من كلمة تقال بعد في هذه المناسبة الخالدة فلا أجد خيرا من الاستشهاد بكلمة سيدي الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، مخاطبا وموجها القادة والضباط وضباط الصف وجنود القوات المسلحة بقوله: «إننا نقدر ونثمن جهودكم الخالصة وعطاءكم المتواصل على طريق الارتقاء بقواتنا المسلحة، كما نجدد اعتزازنا بكم وثقتنا بعمق انتمائكم لقيادتكم ووطنكم المفدى وندعوكم إلى مواصلة اكتساب مزيد من الخبرات واستيعاب التكنولوجيا؛ لأن التفوق الحقيقي للجيوش لا يكمن في الحصول على أحدث الأسلحة والمعدات فحسب، بل وفي القدرة على استيعابها والإبداع في استخدامها».
وننتهز هذه الفرصة لنرفع إلى مقام سيدي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، وسيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وإلى إخوانهما أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات وإلى سيدي الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة أسمى آيات التهاني والتبريكات داعين الله سبحانه وتعالى أن يعيد عليهم هذه المناسبة وعلى الوطن باليمن والبركات وعلى القوات المسلحة بكل الخير والتقدم.
وفي الختام أوجه كلمتي إلى رفقاء السلاح لتكون هذه المناسبة دافعا للمزيد من البذل والعطاء في مجالاتهم المختلفة ويوما للتفاني في خدمة هذا الوطن المعطاء، الذي بذل بسخاء ودعم بكل قوة كيان القوات المسلحة لتكون مصدرا لكل فخر واعتزازا لدولتنا الفتية».
