وجه اللواء الركن جمعة علي خلف الحميري رئيس هيئة الإدارة والقوى البشرية كلمة عبر مجلة «درع الوطن» بمناسبة الذكرى الـ‬35 لتوحيد القوات المسلحة. وفيما يلي نص الكلمة: «يمثل اليوم السادس من مايو من كل عام علامة مضيئة نستنير بها في مسيرتنا نحو تعزيز الكيان الاتحادي وترسيخ الوحدة الوطنية.. كما يشكل هذا التاريخ رمزاً واضحاً لحرص القيادة الرشيدة على أن يكون لدولة الإمارات درع يحمي الوطن ويذود عن حياضه ويصون إنجازاته ويحافظ على مكتسباته. وبصدور قرار توحيد القوات المسلحة اتخذت القيادة العامة من توجيهات القيادة العليا نبراسا سارت على هديه في بناء وتطوير قواتنا المسلحة حيث عمدت إلى مدها بأحدث الأسلحة ووفرت لها أفضل فرص للاطلاع ومهدت لها سبل اكتساب الخبرات والتعامل مع أحدث صنوف الأسلحة والتكيف مع آخر ما توصلت إليه التقنية العسكرية من قدرات وإمكانات على كافة الأصعدة، وأرست القيادة العامة للقوات المسلحة استراتيجية جعلت ركيزتها الأساسية إنسان الإمارات.. فعمدت إلى إعداد الكوادر البشرية المواطنة التي تتوافر لها القدرة على مواكبة العصر والتفاعل الإيجابي مع نظم الحرب الحديثة وتكنولوجيا الأسلحة المتقدمة مع توفير أحدث منظومات التسليح وتهيئة كل الظروف الملائمة للتدريب عليها، من خلال دورات مستمرة ومناورات وتمارين عسكرية مشتركة لضمان استيعابها من قبل عناصر القوات المسلحة، وتزويد الفرد المقاتل بالمعرفة والمهارات التي تؤهله للتعامل مع أحدث التقنيات الدفاعية وبحيث تنمي فيه روح الإبداع والابتكار، كما وفرت له برامج تدريب تعتمد على تحقيق المحاكاة لظروف الحرب الحقيقية بما يوفر له القدرة على مواجهة تأثيرات القتال الفعلي ولقد كان لهذا أكبر الأثر في خلق كفاءات قتالية عالية تجيد استخدام السلاح والتعامل معه وتواكب العصر والتقدم العلمي والتكنولوجي في كافة مجالات القتال ومستجداته.

وأصبحت قواتنا المسلحة اليوم تتبوأ مكانة متميزة بين مؤسسات الدولة وفي طليعة الجيوش الحديثة، واستطاعت أن تثبت كفاءتها القتالية على أرض الواقع فعلا وممارسة في أكثر من موقع محلي وإقليمي ودولي وقدمت النموذج والقدوة وجسدت معاني الخير وأسفر هذا الأداء المميز عن تقدير عالمي وإشادة من المجتمع الدولي بابن الإمارات.

إن ما يبعث الثقة في استمرار احتفاظ قواتنا المسلحة بمكانتها المتميزة وكوادرها المؤهلة أن كلياتنا ومعاهدنا العسكرية تواصل الدفع في كل عام بأعداد متزايدة إلى صفوف القوات المسلحة من شباب الوطن المتمسك بقيمه وأصالته والمتسلح بالعلم والمعرفة والتجربة والذي يملك العزيمة والتصميم وقوة الإرادة إلى جانب الكفاءة في استيعاب أعقد تقنيات وأسلحة العصر والإبداع في استخدامها. واليوم ونحن نسترجع ما حققته قواتنا المسلحة خلال خمسة وثلاثين عاما على طريق التطوير والتأهيل والتحديث وإحداث نقلة نوعية في تسليحها وكافة مجالات عملها، ندرك أن هذا لم يكن أمرا سهلا أو وليد ظروف طارئة أو استثنائية بل كان تتويجا لجهود مضنية بذلها ولايزال سيدي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، بمؤازرة من أخيه سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وبمتابعة حثيثة من سيدي الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.

ويبقى علينا جميعا اليوم ضباطا وضباط صف وجنودا وفاء بوفاء أن نظل دائما على مستوى المسؤولية التي ألقيت على عاتقنا وعلى مستوى الثقة التي أولتنا إياها قيادتنا الرشيدة. نواصل التدريب ونتابع كل ما يستجد من تطور في العلوم العسكرية وميادين التدريب والتمارين الثنائية المشتركة. ونحن على يقين من أن أبناء القوات المسلحة سيبقون دائما على الوعد والعهد مخلصين في أدائهم أوفياء لقيادتهم يواصلون تحمل مسؤولياتهم وأداء واجباتهم ويستلهمون من هذه الذكرى المعاني السامية والسلوك المشرف الدافع لمواصلة المسيرة والتقدم والتطور؛ لتظل قواتنا المسلحة دائما قادرة على أداء رسالتها في الحفاظ على أمن الوطن واستقراره سندا لكل شقيق وعونا لكل صديق.

ولا يسعني ونحن نحتفل بهذه الذكرى الخالدة إلا أن أرفع أسمى آيات التهاني والتبريكات إلى مقام سيدي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، وإلى أخيه سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وإلى إخوانهما أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات وإلى سيدي الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة داعين الله أن يعيد عليهم هذه المناسبة وعلى الوطن والقوات المسلحة باليمن والخير والبركات».