أوصت ندوة «البيان» بعنوان:« المجلس الوطني.. التجربة الانتخابية والرؤية المستقبلية»، بضرورة أن يهتم أعضاء المجلس بالتقرب إلى المواطنين، واستعادة ثقتهم، عبر المصارحة والمكاشفة وعدم الإفراط في الوعود الانتخابية التي لا يستطيعون الوفاء بها في المستقبل، وكذا التسامي فوق المصالح الشخصية، وتغليب المصلحة العامة، حتى يكونوا صوتاً صادقاً يعبر عن طموحات وآمال الشعب، بما يساهم في دعم وتعزيز مسيرة المجلس، باعتباره قناة تصل بين الحاكم والمحكوم.

وطالب المشاركون في الندوة التي أقيمت بمناسبة مرور ‬31 عاماً على تأسيس «البيان» بضرورة أن تهتم وسائل الإعلام المحلية، بتوعية الرأي العام بطبيعة عمل المجلس الوطني، بهدف الاستجابة إلى طموحات القيادة السياسية، ذات العلاقة بالتمكين السياسي والاجتماعي، ومراجعة التشريعات الدستورية التي تحكم عمل المجلس، لبحث إمكانية تعديلها، حتى يؤدي المجلس دوره المنشود، داعماً لسياسة الحكومة، وخطط التنمية والتحديث، وليس معرقلاً معوقاً لها، كما يحدث في بعض البرلمانات.

 

علاقات التعاون

كما دعت التوصيات إلى ترسيخ علاقات التعاون والتواصل بين المجلس من جهة، ومؤسسات الدولة الاتحادية، من جهة أخرى، بحيث يتمكن المجلس من الاطلاع اولاً بأول على خطط العمل في هذه المؤسسات، ومن ثم يبدي الرأي فيها، تعزيزا لقيم الشراكة والمسؤولية من اجل الحفاظ على ما تحقق على أرض الدولة من منجزات حضارية، مع التشديد على ضرورة عدم الانبهار بنماذج الديمقراطيات الغربية أو التجارب البرلمانية المجاورة، لأن مجتمعنا ذو طبيعة خاصة، وهو يقوم على التسامح والانفتاح.

وكانت «البيان» قد نشرت أمس الجلسة الأولى من الندوة التي ناقشت نتائج التجربة الانتخابية الأولى والمأمول من المجلس في دورته المقبلة، وكذا طبيعة الممارسة الديمقراطية التي تصلح لمجتمعنا، بالإضافة إلى تفنيد الدعاوى المطالبة بنقل واستنساخ بعض التجارب من الشرق أو الغرب ومن ثم تطبيقها في مجتمعنا رغم اختلاف الظروف والطبيعة.

وتواصل «البيان» اليوم نشر الجلسة الثانية والختامية، والتي تتناول الحديث عن طبيعة الممارسة التي يجب تطبيقها لتعزيز مكتسبات المجلس الوطني، وتقييم تجربة العضوات في المجلس، وعما إذا كان وجودهن تجميلياً -على حد وصف البعض- أم إنهن شاركن مشاركة فعالة في التعبير عن طموحات وآمال المواطنين، وكيفية إعادة بناء الثقة بين المواطنين وممثليهم، بعد عدم التزام عدد من الأعضاء (المنتخبين) بتنفيذ برامجهم الانتخابية.

 

الامل والطموح

ففي بداية الجلسة أكد الدكتور سليمان الهتلان، المدير التنفيذي للمنتدى الاستراتيجي العربي، مدير الندوة، أن المواطنين يتطلعون إلى مجلسهم بعيون ملؤها الأمل والطموح، ويريدون من الأعضاء أن يكونوا مرآة صادقة تنقل صورتهم إلى صانعي القرار، وإحقاقاً للحق، علينا أن نعترف بأن حكومتنا الرشيدة، كثيراً ما تستبق طموحاتنا، وهناك الكثير من المواقف التي تؤكد أن حكومتنا تنظر بعين الاهتمام للمجلس، وهو ما يبدو جلياً في استجابة الحكومة السريعة للكثير من توصيات المجلس.

وقال: إن إعلامنا الوطني يجب أن يضطلع بدوره أيضا، بحيث يكون قناة صادقة وجسراً يمتد بين الحاكم والمحكوم، خصوصاً في ظل روح التسامح التي تبديها الحكومة مع النقد، وتصريحات صاحب السمو رئيس الدولة، وأصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد، حكام الإمارات، وكذلك سمو أولياء العهود، بأنهم جميعاً يقفون مع حرية الصحافة، ومع حق النقد والكشف عن مواطن القصور، بشرط أن يلتزم هذا الأمر بمبادئ الممارسة المهنية التي تقوم على عرض الحقائق، ولا تلجأ إلى التجريح.

وأضاف: إن المشاركين في الندوة أجمعوا على رفض فكرة استنساخ تجربة الممارسة الديمقراطية من الشرق أو الغرب، وقرروا أن ما نحتاجه هو مجلس وطني يناسبنا ويشبهنا، فكيف يكون شكل هذا المجلس وطبيعته؟

وهل مجلسنا الحالي يشبهنا ويعبر عما يجيش في صدورنا من طموحات وأحلام، أم أن المسافة بيننا وبينه، مازالت شاسعة والبون مازال متسعا؟

وما حقيقة ما يردده البعض من أن هناك أزمة ثقة كبيرة يشعر بها المواطن إزاء مجلسه؟

وإن كان هذا الأمر حقيقياً، فما سبب هذا الشعور، وكيف نستأصله من وجدان المواطن، كونه شعوراً سلبياً، لا يمكن أن يؤدي إلى تطوير أداء المجلس والارتقاء به؟

واختتم الدكتور الهتلان كلمته قائلا: هذه الأسئلة ستكون على صدارة النقاط التي نود مناقشتها، نقاشاً يتسم بالشفافية والعقلانية، وعرض المعطيات والنتائج، ومن ثم إصدار التوصيات، التي توضع بين يدي صنّاع القرار، بما يحقق الصالح العام، ويخلق حالة من النقاش الصاعد من النخبة المثقفة إلى الصفوة السياسية.

 

قص ولصق

بعدئذٍ تحدث الدكتور ضرار بلهول مدير إدارة الفعاليات في المكتب الإعلامي لحكومة دبي حول شكل الممارسة البرلمانية التي نطمح إليها في الإمارات قائلاً: إن المتحدثين في الندوة أجمعوا على أن استيراد نماذج ديمقراطية من الغرب أو الشرق، ليس بالضرورة يصلح لمجتمعنا، وهذا كلام لا يمكن الاختلاف حوله، لأنه فيما يتعلق بالإصلاح والتمكين السياسي والاجتماعي، لا توجد قواعد أو قوالب جاهزة تصلح للتطبيق في كل زمان ومكان.

وأضاف: إن فكرة القص واللصق لا تصلح في الممارسة على أرض الواقع، وفي تقديري إن كل مجتمع في حاجة إلى (نظام يفصل) على قياسه، ويتناسب مع واقعه، وما من شك أن العملية الانتخابية ليست قصا ولصقا، فالأمور المعمول بها في الخارج لا يمكن تطبيقها في مجتمعنا المحلي الذي له عادات وتقاليد وظروف خاصة، تتطلب مراعاتها ونحن بصدد التفكير طبيعة الممارسة البرلمانية التي نطمح إليها.

 

أزمة ثقة

وأضاف: إن هناك ما يمكننا وصفه بأزمة الثقة بين المواطن والمجلس، وهي أزمة نجمت عن إفراط عدد من الأعضاء المنتخبين في الوعود الانتخابية (الوردية) وعدم قدرتهم فيما بعد على الوفاء بها، مما أشاع في نفوس الناخبين شعوراً بأن الأعضاء تنصلوا منهم بمجرد أن حظوا بكراسيهم الوثيرة في المجلس، وهو شعور ليس بوسعنا أن نلوم المواطنين عليه، أو ننتقدهم بسببه.

وقال: إن معالجة السلبيات ونقاط الضعف وتعزيز الإيجابيات من أهم الأمور التي يجب أن نركز عليها في المرحلة المقبلة، لا أن نقفز في الهواء، قفزات طائشة غير محمودة العواقب، هذا مع الاعتراف بأن المرحلة الراهنة تقتضي أن يقوم المجلس بمراجعة أدائه بنفسه حتى يعيد بناء الجسور فيما بينه وبين المواطنين.

واستنكر الدكتور ضرار ما قدمه بعض الأعضاء من وعود للناخبين، واصفاً هذه الوعود بالسخيفة.

 

وعود انتخابية

وقال: بعض الأعضاء وعدوا ناخبيهم بسيارات وبيوت وأراض، وبعضهم أنفق ملايين الدراهم في الحملات الانتخابية والدعاية، مما أدى إلى رفع سقف التوقعات لدى المواطن الإماراتي إلى أن حقق الأعضاء رغباتهم في دخول المجلس، ومن ثم استكانوا ولم يؤدوا واجباتهم كما ينبغي.

وفسّر الدكتور ضرار عدم قدرة الأعضاء على الوفاء بوعودهم قائلاً: هناك مجموعة متشابكة متشعبة من الأسباب والعوامل، منها ما يتعلق بالتشريعات التي تنظم عمل المجلس، والتي تجعل دوره مقتصراً فقط على رفع التوصيات إلى الحكومة، ومنها ما يتعلق بفتور حماسة بعض الأعضاء الذين لا يعرفون حقيقة واجبهم ومسؤولياتهم إزاء الناخبين والمواطنين عموماً، وكذلك تجاه الله عز وجل، فالتعبير عن أحلام الناس، ونقل مطالبهم إنما هي أمانة شاقة وتكليف لا تشريف لا يقدر على القيام به إلا أولو العزم.

 

شفافية

والتقط الدكتور سلطان المؤذن عضو المجلس الوطني السابق طرف الحديث للدفاع عن المجلس، قائلاً: إن النجاح الذي يصفه البعض بالمتواضع والذي حققته التجربة الانتخابية الأولى، ما كان من الممكن أن يتحقق لولا حرص الحكومة الرامي على إنجاح العملية الانتخابية، وخطاب صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة حفظه الله ورعاه في عام ‬2005 حول التمكين السياسي والاجتماعي، كان بمثابة اللبنة التي قامت عليها التجربة.

وأضاف: ليس منطقياً أن نسارع إلى الهجوم على تجربتنا الانتخابية الاولى وهي مازالت في مهدها، وليس مقبولاً أن (يغمد البعض السيوف والسكاكين) في صدر هذه التجربة، فالأمر في حاجة إلى مزيد من التعقل والتروي والموضوعية، حتى تشب التجربة عن الطوق، ومن ثم نستطيع الحكم عليها.

وأشار إلى أن التنمية السياسية والاجتماعية، عملية تراكمية لا يمكن أن تتحقق بين عشية وضحاها، وهي عملية أشبه ببناء برج شامخ، فلا يمكن بناء الطابق الثاني من قبل التأكد من قوة ورسوخ الطابق الأول وهكذا، موضحاً أن صلاحيات المجلس الراهنة تعطيه حق الموافقة أو الرفض أو التعديل، غير أن ما يتخذه المجلس من قرارات ليس ملزماً للحكومة، التي يحق لها رفض كل ما يصدر عن المجلس.

وأضاف: إن هذا الوضع يجب أن يخضع لإعادة تقييم وعلينا أن نبحث عن صيغة أخرى بحيث يصبح دور المجلس أكثر فاعلية، وبحيث لا يتحول إلى عقبة وعائق في وجه مساعي الحكومة التنموية.

وقال: يجب أن نأخذ العبرة من المجالس في الدول المحيطة والمجاورة، وما من شك أننا لسنا في حاجة إلى مجلس يؤدي إلى إسقاط الحكومة عدة مرات في العام الواحد، ولا إلى مجلس يعرقل القوانين والإصلاحات التي تستهدف خير الوطن والمواطن.

وقد كنا في لجان المجلس نناقش كل القوانين بمصداقية كما كنا نستعين بالكثير من الخبرات الوطنية.

 

دوام كامل

وردا على اقتراح خالد الخاجة، الذي طالب بدوام كامل لأعضاء المجلس وأن يكون هناك تركيز على تغليب المصلحة العامة على المصلحة الشخصية، قال المؤذن: صحيح أننا كنا نجتمع مرة كل أسبوعين وأحيانا مرة كل أسبوع وذلك حسب الحاجة إلى ذلك، ولكن العمل الحقيقي كان ينبثق من لجان المجلس التي كانت تنظم ثلاثة اجتماعات في الأسبوع، ومن العضو نفسه، حيث كنا نبذل جهدا كبيرا أثناء التواصل مع الجهات المعنية لجمع المعلومات وأفراد المجتمع لجمع الآراء.

أما بالنسبة إلى النقطة الثانية فلم يكن هناك مصالح شخصية لأعضاء المجلس، وقد كنا حريصين على المصلحة العامة كما أن المجلس الوطني لم يكن يقدم لنا أي امتيازات كأعضاء فيه.

 

النخبة المثقفة

ورأى أن النخبة المثقفة من أبناء الدولة التي ترى أن مجلس الأمة الكويتي هو النموذج المثالي الذي يجب نقله إلى الإمارات، في حاجة إلى إعادة التفكير قائلاً: التجربة الإماراتية تؤكد لنا أن الاستقرار في نظام الحكم ينعكس دائما على حسن أداء الدولة، خاصة فيما يتعلق بالخدمات، موضحاً أنه على الرغم من أن الأمانة تقتضي منا أن نقر بأن هناك بعض المناطق في الدولة تعاني من نقص في بعض الخدمات، وهي ظاهرة تتفاوت من مدينة إلى أخرى.

وأضاف: إنه مع فائق الاحترام لتجربة مجلس الأمة الكويتي، إلا أننا لا نريد أن ننقل هذه التجربة حرفياً، لأنها في السنوات الأخيرة كانت من عوامل عدم الاستقرار في الكويت وأكبر دليل على ذلك استقالة الحكومة مرة أو مرتين خلال السنة.

وعن مستقبل الأحزاب السياسية في الدول العربية وأداء المرأة في المجلس الوطني، أوضح المؤذن أن تجربة الأحزاب في الدول والمجتمعات غير المؤهلة تأهيلاً كاملاً لممارسة الديمقراطية، لم تورث سوى الحروب الأهلية والدمار.

 

مجتمعنا القبلي

وقال: ما يميز الإمارات طبيعة مجتمعها القبلي الذي يكن كل الولاء للحكام والقيادة، وبالنسبة إلى العضوات النساء في المجلس فقد تفوقن على الأعضاء الرجال في كثير من الأحيان كما أبدين تميزا من ناحية التواصل مع المجتمع وجلب الأرقام والإحصائيات الدقيقة.

ودافع عن دور المجلس الوطني والإنجازات التي حققها، وقال: تواصل الحكومة والمجلس الوطني أثمر العديد من المناقشات والتوصيات، وقد وافقت الحكومة على أكثر من ‬90٪ من التوصيات التي رفعها المجلس الوطني.

وفيما يتعلق بالسياسات العامة للمجلس الوطني، قال: كانت تتم مناقشة السياسات العامة لكل وزارة أو مؤسسة أو هيئة اتحادية بكل وضوح وشفافية من خلال طرح الأسئلة على الوزراء المسؤولين، ولم نمنع من الحديث عن أي موضوع نريد الحديث فيه أو حتى وجه لنا لوم أو عتاب من الحكومة. وحول المكانة الاجتماعية التي حققها من خلال المجلس، قال المؤذن: كلنا سواسية في الإمارات وهناك تقارب فريد من نوعه بين الشعب والحكومة، فالشيخ زايد بن سلطان آل نهيان -رحمه الله- كان يجتمع بالمواطنين في فترة الصيف من أجل الاطلاع على المنتجات الزراعية، وهو نهج مازالت القيادة السياسية للدولة تأخذ به، فالحكومة في الإمارات تذهب للمواطن إن هو لم يذهب إليها.

 

مقدمات ونتائج

وفي كلمته قال الشيخ صقر بن زايد آل نهيان: إن أبرز ما تتسم به حكومتنا هي المرونة وقابلية الاستماع إلى الرأي والرأي الآخر، وهو الأمر الذي ساهم في أن تحقق الدولة ما حققته من معدلات تنمية اجتماعية واقتصادية وعمرانية في فترة زمنية قياسية.

وأضاف: إن تفجر الثورات في بعض من الدول العربية كان نتيجة لانهيار الأنظمة الجامدة فيها، وكلنا يعرف أن مصير كل جامد هو الانهيار، وعلى سبيل المثال عندما نبني بناية ولا نحرص على صيانتها فمن الطبيعي أن تتسرب المياه إلى هيكل البناء ويتعرض الحديد إلى الصدأ ومن ثم يتشقق البناء وينهار، كما اندلعت هذه الثورات بعدما شعرت الشعوب باليأس، وبعدما أصبح نير القهر ثقيلا ومن الطبيعي أن يثور كل مقهور في نهاية المطاف.

وأضاف: لدينا نهجان في العالم العربي، الثورة والنظم التقليدية، والثورات لم تعم العالم العربي بأكمله بسبب النظم التقليدية ذات الآليات المحدودة التي تمد اليوم يد العون والتواصل لمن كانوا في وقت ما في حالة حراك، أما آليات الثورة فلم تكن موجودة من الأساس، وما يحدث حاليا يدل على أن هناك عمرا افتراضيا لبعض الدول ولا يمكن أن تعيش بعده، فالدول التقدمية التي كانت تصف النظم التقليدية بالرجعية أصبحت لا تتردد في طلب العون والمساعدة من النظم التقليدية.

وأضاف: إن عدم تبني الإمارات لنظم غريبة عن الشعب وتراثه البدوي يرجع إلى أن الشعب يشعر بأن نظامه هو جزء منه، وما من شك في أن تجربة مجالس أصحاب السمو الحكام وسمو أولياء العهود المفتوحة، تعد نمطاً من أنماط الممارسة الديمقراطية السباقة، فهي متاحة للجميع، وليست لصفوة محددة كما في البرلمانات الغربية.

 

 

 

 

نقاش مفتوح .. الحرية المسؤولة أثرت الاعلام المحلي

 

 

 

شهدت الندوة نقاشاً مفتوحاً بين الحضور حول الدور الذي ينبغي على الإعلام المحلي بصفة عامة أن يقوم به من أجل نقل صوت المواطن إلى القيادة السياسية.

وشهدت الندوة اتفاقاً حول دور الحرية المسؤولة في اثراء الاعلام المحلي.

وقال الدكتور سليمان الهتلان، المدير التنفيذي للمنتدى الاستراتيجي العربي، مدير الندوة: إن إعلامنا المقروء استطاع أن يقفز قفزات واسعة في السنوات القليلة الماضية غير أننا ما زلنا في حاجة إلى المزيد حتى يشعر المواطنون بأن الإعلام هو صوتهم الأوضح والأعلى، وأحسب أن ما تؤكده القيادة السياسية باستمرار من أنها تشجع الإعلام على ممارسة دور النقد، وتطالبه على تأدية هذه المسؤولية في إطار من الموضوعية وبمنأى عن الإثارة والتجريح، يجب أن تكون منهاج عمل لكل وسائل إعلامنا المقروءة.

ورد عليه ظاعن شاهين المدير التنفيذي رئيس تحرير «البيان» قائلاً: إن الممارسة اليومية تؤكد أن حكومتنا تؤمن بالرأي والرأي الآخر، وأستطيع في هذا الصدد أن أؤكد أنه على مدار سنوات طويلة من العمل الصحافي لم يحدث أن اتصل مسؤول لإبداء غضب مما نشر، ولكن يحدث كثيراً أن يتصل مسؤول للاستفسار عما نشر أو لمناقشته أو لإبداء وجهة النظر فيه والرد عليه، وهذا الأمر يعد وسام شرف على صدر الإعلام الإماراتي.

ورأت الدكتورة فاطمة الصايغ أستاذ التاريخ في جامعة الإمارات، أن الكلام عن تقدم الإعلام الإماراتي مما يثلج الصدور، غير أننا يجب أن ننتبه إلى أن هناك قضايا تهم المواطنين وقلما يتحدث عنها الإعلام، وهذا الأمر يدفعنا إلى طرح سؤال مهم، ألا وهو: أيهما أهم.. الحديث عن توطين كوادر الإعلام، أم توطين الرسالة الإعلامية.

ففي حين ترتفع نبرة الحديث عن توطين الكوادر، قلما نناقش رسالتنا الإعلامية، وفي تقديري أن الأمر في حاجة إلى دراسة تحليل محتوى.

والتقطت فضيلة المعيني رئيس قسم الدراسات والملاحق التحريرية طرف الحديث حيث قالت: إن الصحف اليومية تحتوي على مجموعة من أعمدة الرأي التي يكتبها صحافيون مواطنون من أولي الخبرة والكفاءة، وهؤلاء يكتبون من دون خطوط حمراء، ويعبرون بصدق عن قضايا المواطنين، وإحقاقا للحق، ينبغي علي أن أقر بأن حكومتنا تفتح صدرها وترحب بكل الآراء، وإن كنا نتمتع الآن بهذه المساحة من الحرية، فإن هذا يستدعي منا جميعاً أن نمارس نقد الذات لمعرفة مدى اقترابنا أو ابتعادنا عن المواطن.

 

 

 

زيادة الدقة في اختيار المعينين

 

 

 

أظهرت الفترة السابقة أن المعينين من قبل دواوين الحكام أفضل من المنتخبين من ناحية الأداء في المجلس الوطني، وحول هذه المسألة أكد ظاعن شاهين، المدير التنفيذي رئيس تحرير جريدة «البيان»، أن ما توضح خلال الفترة السابقة كشف عن حسن أداء المعينين الذين تميزوا بنشاطهم وتواجدهم اليومي وطروحاتهم الكثيرة بخلاف المنتخبين الذين كان أغلبهم صامتين في المجلس.

واقترح ظاعن زيادة جرعة الدقة أثناء انتقاء المعينين بالتحديد، وأن يتم تنويع الشرائح المعينة بحيث تغطي جميع التخصصات، لأن عمل المجلس الوطني يتطلب وجود أشخاص قادرين على إدارة الأمور الفنية مثل دكتور الجامعة والإعلامي والمحامي والطبيب والمهندس.

 

 

 

 

حرص الدولة على احترام إنسانية الإنسان

 

 

 

تساءل الدكتور سلطان المؤذن، عضو المجلس الوطني الاتحادي السابق، عن الصلاحيات التي يريد المواطنون أن يحظى بها المجلس لأن هذه العبارة ضبابية وغير واضحة على حد وصفه.

كما أشاد بانتهاج الدولة لمبدأ التدرج في الديمقراطية الذي يعد ميزة حقيقية، فالتواصل بين الحاكم والمحكوم وولاء الشعب للحكومة وحبه لها أكبر دليل على إيجابيات المبدأ.

ثم انتقل للحديث عن المكانة العالمية المرموقة التي وصلت إليها الدولة بفضل أدائها الحكومي المتميز، ورفع المستوى المعيشي للمواطنين، واستقرارها الذي ساهم في تطور الحراك الاجتماعي الثقافي والاقتصادي ورفاهية الأفراد، وعدم استخدامها لسياسة القهر والإذلال والاضطهاد التي كانت السبب الرئيسي في حدوث الثورات في الدول القريبة والبعيدة، ورأى أن احترام الدولة لإنسانية الإنسان وحقوقه أمرا يفخر به الإماراتيون أينما كانوا.

وحول المزج بين الانتخاب والتعيين أكد الدكتور المؤذن أن مكانة الأشخاص الاجتماعية فقط قد تكون السبب الرئيسي في وصولهم إلى المجلس الوطني الاتحادي عن طريق الانتخاب، أما عملية التعيين فتستقطب الأشخاص المتميزين والمتخصصين، لأن عمل المجلس يتطلب التعامل مع كافة وزارات ومؤسسات الحكومة الاتحادية.

 

 

أزمة ثقة أم أزمة معرفة؟

 

 

 

علل نضال حمدان، رئيس قسم الأخبار العربية والدولية بجريدة «البيان»، سبب الفجوة الكبيرة بين المواطنين والمجلس، بوجود أزمة معرفة وليست أزمة ثقة فبعد اطلاعه على أربع تجارب برلمانية، وصف مستوى الحوار في التجربتين البرلمانيتين الأردنية والكويتية بأنهما سيئتان للغاية خاصة وأن بعض النواب كانوا تحت الخط الأدنى للذوق، أما البرلمان البحريني فتميز بجمعياته الأشبه بالأحزاب وافتقاره للمساءلة والمحاسبة، وبالنسبة إلى البرلمان الإماراتي الذي دخله صدفة فقد أكد نضال أنه كان الشخص الوحيد الموجود في القاعة. بينما طالب نادر مكانسي، صحفي، بإشراك الوافدين المبدعين والمتخصصين في اللجان الاستشارية والرقابية الخاصة بالمجلس كما تفعل الكثير البلدان والاستفادة من طاقاتهم وخبراتهم.

فرد د. سلطان المؤذن، عضو المجلس الوطني الاتحادي السابق قائلا: المجلس يستعين بخبرات وشركات خارجية عند الحاجة ولكنه يعطي الأولوية للمثقفين والمتعلمين من أبناء الدولة.

 

 

 

رفاهية المواطن أولاً

 

 

 

 

طالبت شيخة السبوسي، مستشارة تربوية، أن يصب تركيز المجلس الوطني الاتحادي في دورته القادمة على إطلاق المشاريع والبرامج التي تسهم في تحقيق رفاهية المواطن في المقام الأول وتخفيف أعباء الحياة عن المواطنين بشكل عام والشباب على وجه الخصوص.

وأشادت بفكرة إنشاء صندوق الزواج الذي أتى تتويجا ومكملا ومتكاملا مع السياسة الاجتماعية التي أرسى دعائمها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، حيث بدأ الصندوق العمل فعليا في أكتوبر ‬1992 وتم صرف أول دفعة في مايو ‬1993، بهدف زيادة الوعي الأسري بقواعد تكوين الأسرة السليمة، والعمل على تحقيق الاستقرار الأسري في المجتمع، وتشجيع زواج المواطنين بالمواطنات، وتعزيز مبدأ الشراكة المجتمعية مع القطاع الخاص لتمويل برامج وخطط الصندوق زيادة إقامة الأعراس، وتحقيق التميز والكفاءة المؤسسية.

 

 

 

 

ندوات « البيان» جسر بين النخبة المثقفة والحكومة

 

 

 

قالت فضيلة المعيني رئيس قسم الدراسات والملاحق التحريرية في «البيان» إن مبادرة الجريدة تنظيم ندوة شهرية تناقش واحدة من القضايا المحلية التي تهم الوطن والمواطنين، إنما هي محاولة لتجاوز دور نقل الأحداث، إلى المشاركة في صناعتها عبر إثراء النقاش الوطني وطرح مختلف وجهات النظر انطلاقاً من الإيمان بقيم الحرية والرأي والرأي الآخر.

وأضافت: إن تجربتنا مع أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات، تؤكد لنا أن سموهم يسارعون إلى تلبية طموحات الشعب، بأسرع مما يتوقع الناس، وسموهم لا يكتفون بتلقي المعلومات من قبل المجلس الوطني فقط، أو من قبل دواوينهم، وهناك الكثير من القرارات التي تم اتخاذها بناءً على ما طالب به كتاب صحافيون، أو بسبب ما يتم بثه من مواد في برامج البث الإذاعي المباشر والقنوات التلفزيونية المحلية. وأكدت المعيني أن مساحة الحرية في ندوات «البيان» ستكون متاحة إلى أقصى حدودها، وما تسعى إليه الجريدة هو ترسيخ مبادئ الحرية المسؤولة التي تقوم على الاحترام والنقد الهدام لا على التطاول والتجريح، مما يجعل هذه الندوات بمثابة الجسر الذي يرسخ العلاقات التفاعلية بين صانعي ومتخذي القرار والصفوة المثقفة.

 

 

 

السلطات الراهنة للمجلس

 

 

تنحصر سلطة المجلس الوطني الاتحادي في ممارسته لوظيفته التشريعية في مناقشة التعديلات الدستورية، ومشروعات القوانين وله أن يوافق عليها أو يعدلها أو يرفضها وإبداء رأيه في المعاهدات والاتفاقيات الدولية وما يتم إحالته من قبل رئيس الدولة من اتفاقيات ومعاهدات، ومناقشة ميزانية الدولة وحسابها الختامي وإبداء ملاحظاته عليها.

ويمارس المجلس الوطني صور الرقابة السياسية من خلال أدوات محددة وهي: طرح موضوعات عامة للمناقشة، وإبداء التوصيات، وتوجيه الأسئلة، والفصل في الشكاوى المقدمة من المواطنين ضد جهات حكومية اتحادية، حيث يتلقى المجلس الشكاوى وفق شروط معينة، ولرئيس المجلس أن يطلب من رئيس مجلس الوزراء أو من الوزراء المختصين تقديم البيانات والإيضاحات بالشكوى، وعلى من وجه إليه الطلب تقديم الإيضاحات المطلوبة خلال ثلاثة أسابيع على الأكثر من تاريخ الإحالة، ويحيل رئيس المجلس الشكاوى إلى لجنة الشكاوى التي تطلب من الوزارة المختصة تقديم أي بيانات إضافية تراها لازمة لبحث الشكوى، وإذا رأت اللجنة أن موضوع الشكوى ورد الوزارة يشكلان أمرا يجب أن يبين المجلس رأيه فيه فعلى اللجنة أن تقدم تقريرا بذلك إلى المجلس.

 

 

 

 

 

 

تمكين المرأة سياسياً

 

 

 

منذ بداية تطبيق المرحلة الأولى من برنامج التمكين السياسي لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، شاركت المرأة الإماراتية في عضوية المجلس لأول مرة منذ تأسيسه في الفصل التشريعي الرابع عشر، حيث فازت بمقعد واحد في أول تجربة انتخابية تشهدها الدولة في عام ‬2006، وتم تعيين ثمانٍ أخريات لعضوية المجلس في نسبة تعد من بين الأعلى عالميا.

وأصبحت مدة عضوية المجلس أربع سنوات بدلا من سنتين بموجب التعديلات الدستورية الأخيرة على المادة (‬72) والمادة (‬78)، ويطلق على هذه المدة الفصل التشريعي، ويكون دعوة المجلس للانعقاد وفضها بمرسوم يصدره رئيس الدولة.