بعد مرور المجلس الوطني الاتحادي، بأول تجربة انتخابية، ودخول ما نسبته ‬25٪ من النساء إلى عضويته، وفي ظل الجدل الذي أثير ويثار حالياً، حول مدى إسهام التجربة الانتخابية في أداء المجلس الوطني، سلباً أو إيجاباً، عقدت «البيان» ندوة بعنوان: المجلس الوطني... التجربة الانتخابية، والرؤية المستقبلية، وذلك ضمن برنامج ندوات ستقام شهرياً، وبمناسبة مرور ‬31 عاماً على تأسيس «البيان».

وطرحت الندوة مجموعة من التساؤلات المهمة، من أبرزها: كيف يمكن أن يحقق المجلس الوطني الاتحادي الآمال الكبيرة التي يعلقها المواطنون عليه؟

هل تتطلب المرحلة المقبلة، إعادة النظر في التشريعات القانونية التي تحكم عمل المجلس، بحيث تتسع صلاحياته، ويمتد دوره متجاوزاً دوره الحالي والمقتصر على رفع التوصيات؟

ما المردود الذي حققته التجربة الانتخابية، لأول مرة في الدورة السابقة، وهل نجح الأعضاء المنتخبون في إضفاء المزيد من الحيوية والديناميكية على المجلس؟

لماذا يشعر قطاع كبير من المواطنين، أن ثمة فجوة واسعة بين طموحاتهم وبين المجلس، الذي يعد صوتهم الذي يعبر عنهم؟

ما شكل الممارسة الديمقراطية، التي يجب علينا الأخذ بها؟ وهل تتحقق باستنساخ تجارب من هنا أو هناك، أم بصناعة نموذج خاص بنا يتسق مع طبيعة مجتمعنا؟

بدأت الندوة بكلمة ألقاها الدكتور سليمان الهتلان، المدير التنفيذي للمنتدى الاستراتيجي العربي، والذي أدار الندوة بهدوء وكفاءة، فتمكن كل الحضور من التعبير عن أفكارهم ورؤاهم بمنتهى الحرية والسلاسة.

 

التجربة الثانية

وقال الهتلان: إن المجلس الوطني بصدد خوض التجربة الانتخابية الثانية، وهو الأمر الذي يستدعي أن نراجع التجربة الأولى، ونقوم بعملية تقييم دقيقة لها، بحيث نتعرف على الإيجابيات، ومن ثم نسعى لاستثمارها وتعزيزها، ونكشف السلبيات سعياً إلى العمل على استئصالها، مشيداً بمبادرة (البيان) عقد ندوة شهرية، لمناقشة ما يهم الوطن من قضايا، ومد جسور الحوار فيما بين الحكومة والنخبة المثقفة التي تسعى لمؤازرة الوطن وحكومته، في المساعي نحو التحديث والنهضة والحفاظ على ما تحقق من مكتسبات حضارية.

واستعرض في ختام كلمته محاور الندوة، التي تمثلت في: تقييم التجربة الانتخابية الأولى للمجلس من حيث الممارسة والنتائج، وأداء المجلس في دورته السابقة بعد أول عملية انتخابية، والنسبية والفاعلية في تشكيل وعضوية المجلس، وتفعيل دور المجلس والمطلوب منه للتعبير عن طموحات المواطنين في ظل الظروف الراهنة.

 

مراجعة التشريعات

وفي بداية النقاش، قال الدكتور خالد الخاجة، عميد كلية الإعلام في شبكة جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا: إنه من الظلم والغبن، تحميل المجلس ما لا طاقة له به، وليس منطقياً أن نوجه له اللوم على عدم تأديته لواجبات ما، فيما هو غير مخول دستورياً بتأديتها، فالصلاحيات التشريعية للمجلس تحصر دوره وتقصره على طرح الأسئلة ورفع التوصيات، وإحقاقاً للحق، ينبغي أن نؤكد أن المجلس، في ظل هذه صلاحياته قد نجح نجاحاً لا بأس به، في التعبير عن هموم وأحلام وطموحات المواطنين.

وأضاف: إن مساعي تفعيل دور المجلس لن يتأتى لها النجاح من دون العمل على مراجعة التشريعات القانونية التي تحدد نطاق عمله ومهامه، بحيث يتم توسيع اختصاصاته، مشيراً إلى أن المجلس في الدورة السابقة لم يرتق إلى المستوى الذي يتوق إليه المواطنون، ولكن ما من شك في أن التجربة الانتخابية أفرزت بعض الإيجابيات، وهي تبشر بالمزيد من الثمار الإيجابية في المستقبل القريب.

واستطرد قائلا: إن آليات عمل المجلس في السنوات الماضية، تناسبت وانسجمت مع ما تقضيه المرحلة من الناحية التاريخية والاجتماعية، غير أن الوقت الراهن يستدعي تعديل التشريعات بما يكفل للمجلس الحيوية والقدرة على البقاء، مشيراً إلى أن التجارب السابقة مع صانعي ومتخذي القرار السياسي تؤكد أن رؤيتهم سباقة وبصيرتهم تستشرف ما يطمح إليه الشعب، مما يرجح أن اقتراح تعديل التشريعات ليس بعيداً عنهم في الوقت الراهن، وفي خضم المطالب التي تطرحها النخبة المثقفة عليهم.

 

الخاص والعام

وانتقد الدكتور الخاجة ما وصفه بتغليب بعض أعضاء المجلس لمصالحهم الخاصة الضيقة، على المصالح العامة، وهو الأمر الذي يمثل خللاً جذرياً في الأداء، مطالباً في الوقت ذاته، بأن يتفرغ الأعضاء لدورهم نواباً عن الشعب، وأن تكون عضويتهم بنظام الدوام الكامل، بما يجعلهم أكثر تركيزاً واهتماماً وقدرة على حمل أمانة التعبير نقل صوت الناس للحكومة، وهي أمانة شاقة وبالغة الصعوبة.

كما طالب بإتاحة الفرصة أمام جميع المواطنين للترشح، لأن توسيع قاعدة الاختيار سيؤدي إلى سرعة إنضاج التجربة، ولأنه إذا ما اتسعت القاعدة فإن ذلك سيعود بالفائدة على الوطن قيادة وشعبا، كما أن الانتخاب المباشر سيمثل حافزا لمن يدخل المجلس لبذل المزيد من الجهد وكسب الدورات المقبلة.

ومن جانبها قالت الدكتورة فاطمة الصايغ أستاذ التاريخ في جامعة الإمارات: إن ما تمر به المنطقة من متغيرات اقتصادية واجتماعية وسياسية، تستدعي أن نمارس نقد الذات بشفافية وعقلانية وهدوء، حتى نمضي قدماً على درب التحديث والتطور الذي يطمح إليه مواطنو الدولة، وتسعى إليه قيادتنا السياسية بمنتهى الإخلاص، وبكل ما أوتيت من قوة.

واعترضت على اقتراح الدكتور خالد الخاجة بأن يتم التعيين وفق التوزيع الاقتصادي أو السكاني، لأن عدد سكان إمارة دبي مثلاً، يزيد عن مليوني نسمة، غير أن نسبة المواطنين ليست أكثر من ‬20٪، مما يعني أن النسبة قد تتعادل بين كل الإمارات.

كما رأت أن المجلس في وضعه الراهن لا يلبي طموحات الغالبية العظمى من النخبة المثقفة، ومن المفارقات غير المحمودة أن بعض المفكرين قد أصبحوا ملكيين أكثر من الملك، بمعنى أنهم يتهمون كل ذي رأي بأن يسعى إلى إشاعة القلاقل والاضطرابات، هذا على الرغم من أن القيادة السياسية، لا تحجر على الرأي، وتبدي رحابة صدر في النزول عند رغبات مواطني الدولة.

 

مطلب عاجل

وأضافت: إن توسيع صلاحيات واختصاصات المجلس غدا من أهم المطالب التي تؤهلنا لخوض غمار المستقبل بخطى ثابتة واثقة، فصلاحيات المجلس التي تقتصر فقط على رفع التوصيات، تعد من أبرز العوائق التي تقف في سبيل تطويره والارتقاء به، لأنها تمنعه من تأدية المهام الموكلة إليه والملقاة على عاتقه.

وقالت: إن القيادة السياسية للدولة تؤكد لنا بالدليل القاطع، أنها مع الرأي والرأي الآخر، وأنها لا تؤمن بمبدأ حجب النقد، وقد كتبت في «البيان» عدداً من المقالات التي انتقدت أداء المجلس، وقلت بالنص: إنه لا يلبي ما يعقده مواطنو الدولة عليه من آمال، ولم يحدث أن اعترض أي مسؤول على كلامي، وهو الأمر الذي يمثل ضوءًا أخضر، يفسح الطريق أمام الشرفاء والمستنيرين من أبناء الوطن، كي يدلون بدلوهم في النقاش الدائر حالياً.

وأشارت إلى أن أداء المجلس في الدورة السابقة، وبعد دخول العنصر النسائي، وكذلك بعد أول تجربة انتخابية قد شهد شيئاً من الديناميكية، غير أن الأمر مازال في حاجة إلى المزيد من التفعيل، وما من شك في أن عمليات التمكين السياسي والاجتماعي، لا يمكن أن تتحقق بين عشية وضحاها، فالأمر تراكمي وتتابعي وعلينا ألا نبدي التشاؤم، وفي ذات الوقت أن نفتح آذاننا وعقولنا وقلوبنا، لكل الآراء والأفكار، سواء كانت تكيل المديح أو النقد.

 

أبواب الحاكم

والتقطت شيخة السبوسي، مستشارة تربوية خيط الحديث، حيث تحدثت عن خصوصية مجتمع الإمارات قائلة: إن أبواب أصحاب السمو الحكام، وسمو أولياء العهود، ليست مغلقة في وجه المواطنين، وهذا النمط من الممارسة ليس موجوداً في أكثر دول العالم ديمقراطية، والأكثر من ذلك، أن الحاكم لا ينتظر المواطن ليأتي إليه، وإنما يذهب هو إلى المواطن، ليستمع منه مباشرة ومن غير وسيط إلى طموحاته ومن ثم يعمل على تلبيتها.

وأضافت: لا يمكن أن ندعي رغم كل شيء أننا نعيش في المدينة الفاضلة، فهناك سلبيات ما تعتري أداء بعض الوزارات والدوائر، وهناك طموحات نتمنى جميعاً أن تتحقق، ومنها بلا شك ما يتعلق بتفعيل وتطوير دور المجلس الوطني، غير أن السؤال الذي يطرح نفسه الآن: كيف نطالب بما نريد وعبر أية قناة؟

 

صانعوا القرار

وردا على هذا السؤال قالت: إن التجارب تعطينا دروساً مهمة، فصانعو ومتخذو القرار في الدولة، يتسمون بأنهم منفتحون على مواطني الدولة، وهناك أكثر من قناة تساهم في إيصال صوت المواطن لقيادته، منها لا شك الإعلام الوطني الشريف، وكذلك المجلس الوطني، مما يجعل مقارنة واقعنا المحلي بواقع دول أخرى، مسألة غير دقيقة ولا منطقية.

 

الاستنساخ مرفوض

وفي مداخلته قال ظاعن شاهين المدير التنفيذي، رئيس تحرير «البيان»: إن تجربة الإمارات ذات خصوصية فريدة، وليس منطقياً أن نسعى لاستنساخ تجارب من الغرب أو الشرق، ومن ثم تطبيقها في مجتمعنا، فالتجربة الإماراتية أثبتت حتى الآن قدرتها على حفظ استقرار وأمن المجتمع، موضحاً أن الانتخابات على النسق الغربي، ونظام الحياة السياسية الحزبية التي تقوم على إقصاء الاخر، وعدم الالتفات إلى غير المتحزبين، لا يتناسب مع كيان تأسست لبناته على قواعد التسامح، وكانت أهم أهدافه ومطامحه أن يكفل الرفاهية الاقتصادية لكافة فئات المجتمع.

 

مراجعة التجربة

وأضاف: إنه في ظل المتغيرات الجذرية والعميقة التي تشهدها المنطقة، لابد من التوقف لمراجعة تجربتنا، لا لنسفها وإنما للتأسيس على الإيجابيات، معرباً عن اعتقاده بأن النظام الحزبي ليس بأمثل نظام سياسي، خصوصاً في ظل خضوعه للأيدولوجيات المفرطة، وانطلاقه دائماً من أحكام أحادية النظرة.

وأضاف: إن الإمارات حرصت على أن تكون تجربة الانتخابات متسقة مع واقعنا، وقد لجأت الدولة إلى نظام يمكن القول، انه لم يكن ليحقق النجاح، إلا في دولة من طراز الإمارات التي ينعم فيها المواطنون بالراحة والاستقرار والأمن والسلام، ولا يبدو أننا مستعدون للتفريط في هذه المنجزات لإرضاء أصحاب الايديولوجيات أيا ما تكون أهدافهم، ومن هنا تبدو تجربة الانتخابات الحالية معاصرة للتطورات خارج الدولة ومواكبة للحراك الاجتماعي الثقافي والاقتصادي، كما أنها تهدف في نهاية المطاف إلى تحقيق هدفين مستقبليين، وهما: مجلس وطني اتحادي فاعل يؤازر الحكومة ولا يعطل مشاريعها كما يحدث الآن في دول أخرى قريبة منا، وانتخابات عامة تعزز المشاركة الشعبية في صنع القرار.

 

مبدأ الاقتراع

ورفض ظاعن شاهين ما يردده البعض من أن عدم اعتماد الانتخابات مبدأ الاقتراع المفتوح على كافة مقاعد المجلس الأربعين، واقتصاره على نصف عدد المقاعد فقط، يشكل خدشا للعملية الانتخابية، قائلاً: هذا الأمر لا يخدش العملية الانتخابية التي يراد بها الاستمرار بهدوء دون القفز على الواقع وبخطوات تدريجية مدروسة تضمن الحفاظ على مستقبل الإمارات، أما التقلبات السياسية التي تشهدها المنطقة حاليا وتحول الانتخابات في العديد من دولها إلى سبب للانقسام الطائفي، فلا أعتقد أن الإمارات بحاجة إليها.

 

منع التطرف

وأكد أن الانتخابات بالطريقة المقيدة ربما تكون هي الطريقة الوحيدة لمنع التطرف الذي عانت وما زالت تعاني منه بعض دول المنطقة الأخرى، وقال: على التجربة الانتخابية أن تقاوم دعوات الانفتاح غير المدروس التي يرددها الغرب وبعض المواطنين الذي تأثروا بها متذرعين بما أصبح يعرف بمنظمات المجتمع المدني التي تتحرك في العديد من الأحيان وفق أجندة وإملاءات خارجية، لذا علينا إيصال رسالة للخارج قبل الداخل عن رغبتنا في الانفتاح وتعزيز المشاركة الشعبية، ولكن ليس بالمخاطرة باستقرارنا وبتطورنا الاجتماعي والمدني.

 

مشاركة المرأة

ووصف ظاعن انتخابات المجلس الوطني بأنها محاولة جدية لتعزيز المشاركة وخطوة على الطريق الصحيح، وقال: أحد أهم الإيجابيات الأخرى في العملية الانتخابية في الإمارات يتمثل في مشاركة المرأة، خاصة وأنها المرة الأولى التي يتاح لها الدخول إلى المجلس الوطني رغم أنها تقلدت الوزارة في مراحل سابقة وتقلدت الكثير من المناصب الإدارية.

ومن الجوانب الأخرى التي تبرز في فضاء التجربة أيضا أن الانتخابات تعد مكسبا للبروز الاجتماعي لبعض الأفراد وتحقيق علاقات عامة وما يزيد من أهمية ذلك ما يصاحب هذه من حالة توعية عامة وإثارة اهتمام بالشؤون العامة.

 

التعيين أم الانتخاب؟.. سؤال جدلي

 

هذا سؤال أثار جدلاً كبيراً بين المشاركين في الندوة، ففي حين رأى فريق أن أداء المعينين كان أكثر ديناميكية من المنتخبين، ذهب فريق اخر إلى أن هذا الأمر لا يمثل قاعدة يمكن البناء عليها.

وقالت فضيلة المعيني رئيس قسم الدراسات والملاحق التحريرية في «البيان»: إن الدورة السابقة كشفت بجلاء أن المعينين من قبل دواوين الحكام، كانوا أكثر نشاطاً من المنتخبين، ومن المفارقات الغريبة أن قطاعاً كبيراً من المواطنين، قد فقدوا الثقة في أغلبية المنتخبين، لأنهم أفرطوا في تقديم الوعود الانتخابية، التي لم يحققوا شيئاً منها، مما يجعلني أقف إلى جانب عملية التعيين على الأقل في المرحلة الراهنة. وأضافت: إن القول بأن المجلس الوطني لم يحقق إنجازات هو كلام يجافي الحقائق ويتجاوزها، فصندوق الزواج وبرنامج زايد للإسكان كانا من أبرز إنجازات المجلس، وذلك حينما كانت عضويته مقصورة على التعيين فقط، وهذا يعني أن العبرة ليست بكيفية اختيار العضو، وإنما بمدى قدرته وحرصه على تأدية دوره ممثلاً لأبناء وطنه.

ورأت الدكتورة فاطمة الصايغ، أن توسيع قاعدة الانتخاب سيؤدي إلى ترسيخ الممارسة، حيث سيشعر العضو المنتخب دائماً بأنه في حال لم يؤد المنوط به من واجبات، بأنه سيخسر مقعده في الدورة المقبلة. ورفضت إصدار أحكام عامة شاملة على التجربة الانتخابية كونها مازالت في المهد على حد تعبيرها، وقالت: إن الوعي السياسي عملية تراكمية، ومن غير المعقول أن نطالب الناخبين بالتحلي به مع أول تجربة انتخابية.

 

وعلينا أن ننتظر ونتريث حتى نحصد الثمار التي نتمناها.

 

مشاركة فعالة ومميزة

 

حضر الندوة الشيخ صقر بن زايد آل نهيان، وظاعن شاهين، المدير التنفيذي رئيس تحرير جريدة «البيان»، وعلي شهدور مدير عام ومدير تحرير «البيان»، والدكتور سلطان المؤذن، عضو المجلس الوطني الاتحادي السابق، والدكتور ضرار بلهول، مدير إدارة الفعاليات في المكتب الإعلامي لحكومة دبي، والدكتور خالد الخاجة، عميد كلية الإعلام في جامعة عجمان، والدكتور فاطمة الصايغ، أستاذ التاريخ بجامعة الإمارات، بالإضافة إلى شيخة السبوسي، مستشارة تربوية، وفضيلة المعيني، مدير قسم الدراسات والملاحق التحريرية في جريدة «البيان»، وعدد من قيادات جريدة «البيان» ورؤساء الأقسام.

 

العضوية ليست تشريفاً

 

* انتقدت د.فاطمة الصايغ، أستاذ التاريخ بجامعة الإمارات، إصرار الكثيرين على إخفاء ما في قلوبهم وتساءلت عن مدى مساحة الحرية المسموح بها خلال الندوة، فأكدت لها فضيلة المعيني، مدير قسم الدراسات والملاحق التحريرية في جريدة «البيان» أن الطرح المتوازن هو ما تسعى إليه الندوة بحيث تحقق الفائدة المرجوة منها.

*  شددت شيخة السبوسي، مستشارة تربوية، على ضرورة التفاؤل في الحياة وقالت ضاحكة: لو لم أكن متفائلة لما بقيت ‬40 عاما في مجال التربية.

ولوحظ أن التفاؤل الذي اتسمت به كلمات السبوسي قد انتقل إلى الجالسين إلى جوارها.

* دعا ظاعن شاهين، المدير التنفيذي رئيس تحرير جريدة «البيان»، إلى مقاومة دعوات الانفتاح غير المدروس التي يرددها الغرب، مشيراً إلى أن مجتمعنا يمتلك القدرة على معرفة الغث من السمين.

* أيد المشاركون في الندوة د.ضرار بلهول، مدير إدارة الفعاليات في المكتب الإعلامي لحكومة دبي، عندما طالب بتمكين الإماراتيين سياسيا حتى تزداد ثقتهم بالمجلس الوطني.

* أصر د. سلطان المؤذن، عضو المجلس الوطني الاتحادي السابق، على أن عضوية المجلس الوطني ليست تشريفاً بقدر كونها تكليفاً يتطلب الكثير من الجهد والتعب، وهي أمانة يجب على من يحملها ألا يتقاعس عنها يوماً، مطالباً كل من لا يجد في نفسه القدرة على التعبير عن المواطنين بعدم الترشح من الأساس وترك الفرصة لمن يرغب في البذل والعطاء.

* أكد الشيخ صقر بن زايد آل نهيان على ضرورة عدم الغرور والتفاخر بآليات التطوير التي نمتلكها في الوقت الراهن، معتبراً أن الأمر في حاجة دائمة لإعادة تقييم موضوعية.

* طالب د. سلطان المؤذن، عضو المجلس الوطني الاتحادي السابق، المجلس الوطني القادم بتغليب المصلحة العامة على المصالح الشخصية في حين أنه رفض في بداية الندوة مطالبة د. خالد الخاجة، عميد كلية الإعلام في جامعة عجمان، بالأمر نفسه.

 

صقر بن زايد: جئت لأستفيد من النقاشات

 

كانت لفتة بالغة الدلالة من الشيخ صقر بن زايد آل نهيان، حينما طلب منه الدكتور سليمان الهتلان، أن يبدأ الندوة بمداخلته، فاعتذر بشكل راق قائلاً: أتيت لأستمع في المقام الأول لا لأتحدث، وأفضل أن أترك المجال للحضور، كي أستفيد من آرائهم.

وقال: إن اختلاف الآراء وتنوعها هو ما نعول عليه في إثراء نقاشاتنا حول كل القضايا التي تهم الوطن.

مؤكداً أن موضوع تفعيل وتعزيز دور المجلس الوطني الاتحادي يعد من أكثر القضايا التي تتعلق بالمستقبل.

وأضاف: في كل الحالات لا نريد أن تتقمصنا روح القطيع ولا نريد أن نذهب مثلما يذهب الآخرون، وإنما نريد لأنفسنا أن نرسخ تجربة تتسق مع واقعنا المحلي المتفرد.

 

نريد مجلساً يشبهنا

 

هذه عبارة استخدمها ظاعن شاهين، حينما كان يتحدث عن ما وصفه بمساعي البعض لاستيراد تجارب من الشرق أو الغرب، والعمل على تطبيقها في مجتمعنا من دون أن يكلفوا أنفسهم عناء، بحث مدى انسجام أو تضارب مثل هذه التجارب مع خصوصيتنا. وقال: إن القفز في الهواء لا يمكن أن يحقق التمكين السياسي والاجتماعي المنشود، والنقل الحرفي قد يؤدي إلى إيجاد مجلس يعرقل خطط الحكومة نحو التطوير، وعندئذ سيكون المواطن هو الخاسر الأكبر، مشيراً إلى أنه لا أحد يختلف على أهمية التمكين السياسي والاجتماعي، وما من شك في أن وجود برلمان قوي يصب في صالح الجميع.