أكد عدنان أمين المدير العام للوكالة الدولية للطاقة المتجددة (ايرينا) ان صورة أبوظبي ساهمت في جذب مزيد من الأموال لعضوية الوكالة. وحذر من وجود احتمال نشوب أزمة طاقة في العالم في ظل الحديث عن توقعات بمزيد من الارتفاعات في أسعار النفط ما يسبب قلقا حاليا خاصة في ظل وجود عوائق في الامدادات حيث تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إضطرابات مشيرا لأهمية تنظيم منتدى دبي العالمي 2011 في هذا التوقيت المهم ما يوفر امكانية مناقشة اوضاع اسواق الطاقة العالمية حاليا ومستقبلا، وألمح الى التأثير السلبي لارتفاع اسعار النفط الذي يستتبعه رفع اسعار الغذاء عالميا، مؤكدا أن الفرص ضخمة في قطاع الطاقة المتجددة وذلك عندما نرى الاتجاهات المتصاعدة في تطوير التكنولوجيا والتي تخلق مكاسب لتحسين وتطوير كفاءة أداء الطاقة المتجددة ما يؤدي الى هبوط أسعار الطاقة المتجددة وبالتالي زيادة جاذبيتها لدول العالم.
69 دولة
وكشف امين عن ان برلمانات 69 دولة صدقت على معاهدة (ايرينا) حتى الآن من اجمالي 149 دولة عضوا في الوكالة وهي أخبار جيدة وعلينا أن نتذكر بان عملية التصديق على معاهدة(ايرينا) ليست بالأمر البسيط كما أن الوكالة حديثة الولادة عمرها لا يتجاوز العام ونصف العام.. جاء ذلك في حوار مع «البيان» تاليا نصه:
برأيكم ما أهمية انعقاد منتدى دبي العالمي للطاقة في وقت تشهد فيها أسعار النفط في العالم ارتفاعات كبيرة بفعل الاضطرابات التي تعيشها المنطقة ؟
انعقاد المنتدى في هذا التوقيت بالذات مهمة للغاية حيث الارتفاعات الكبيرة في أسعار الطاقة تشكل أحد التحديات الكبيرة التي يواجهها العالم اليوم حيث نرى اليوم أسعار برميل النفط تتجاوز 120 دولارا للبرميل الواحد وهذا ثاني ارتفاعات كبيرة تشهدها أسعار النفط خلال السنوات القليلة الماضية حيث وصل قبل عدة سنوات سعر برميل النفط إلى 145 دولارا للبرميل والعديد من دول العالم بحاجة لمزيد من الطاقة وهناك سوق وأنظمة تستخدم الطاقة تفتقد إلى الكفاءة وبالتالي من المهم جدا القيام بتغييرات تقودنا لتوفير نظام طاقة مستدام للمستقبل .
إلى أي مدى يقلقكم احتمالات نشوب أزمة طاقة في العالم في ظل الحديث عن توقعات بمزيد من الارتفاعات في أسعار النفط إذا ما استمرت الاضطرابات في المنطقة وإلى أي مدى يمكن أن تؤذي تلك الارتفاعات فرص تعافي الاقتصاد العالمي ؟
هذا بالفعل يشكل مشكلة حقيقية وخاصة في ظل وجود عوائق في الإمدادات حيث تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا اضطرابات وحيث تعتبر منطقة منتجة ومصدرا مهما للطاقة في العالم ونحن الآن نواجه توقيت أسعار النفط تشهد فيه ارتفاعات بشكل صاروخي وليس من المؤكد كيف ومتى سوف يتم عنونة تلك المشكلة وما سينتج عنها وهذا يعني أننا سنكون في مواجهة عدم استقرار في أسواق النفط العالمية لفترة اطول والمشكلة في ذلك هو أن التأثر لا يطول فقط أسعار الطاقة وإنما أيضا يؤثر على جوانب أخرى في الإقتصاد العالمي فالارتفاعات الكبيرة في أسعار النفط التي نشهدها اليوم يصاحبها ارتفاعات في أسعار الغذاء.
وبعض الدول تشهد ارتفاع اسعار الغذاء بنسب كبيرة تجعل من الصعب على الأفراد شراء الغذاء وهذا بالطبع يقود إلى اضطرابات سياسية في تلك الدول وهناك ارتباط كبير في العلاقة ما بين أسعار النفط والغذاء إضافة إلى ذلك فإن تعافي الاقتصاد العالمي يسير بشكل بطيء . نعم هناك تعاف ولكن ليس بالتعافي النشط وبالتالي أي صدمات خارجية كما نرى في التغييرات الكبيرة الحاصلة في أسعار الطاقة بإمكانها أن تقود إلى عدم استقرار كبير في مستقبل نمو الاقتصاد العالمي .
مؤخرا الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (ايرينا) كانت قد أعلنت عن سعيها لزيادة ميزانيتها السنوية إلى أكثر من عشرة أمثالها لتشجيع
الطاقة المستدامة أي من 20 مليون دولار إلى ما بين 250 إلى 300 مليون دولار هل أنتم متفائلون بالقدرة على توفير تلك الأموال ؟
دعينا نتذكر بأن (ايرينا) منظمة حديثة الولادة وقد تم تأسيسها كمؤسسة دائمة منذ أسابيع فقط في أبوظبي وبدأنا بميزانية للوكالة تقدر 25 مليون دولار وعلينا أن نستمر في بناء هذه المنظمة ولكن الأهم في الأمر هو تحديد بدائل الطاقة. والفرص ضخمة في قطاع الطاقة المتجددة وذلك عندما نرى الاتجاهات المتصاعدة في تطوير التكنولوجيا والتي تخلق مكاسب لتحسين وتطوير كفاءة أداء الطاقة المتجددة ما يؤدي الى هبوط أسعار الطاقة المتجددة وبالتالي زيادة جاذبيتها لدول العالم.
واعتقد أنه إذا ما بدأت (ايرينا) نشاطها بشكل جيد ووثقت الحكومات بأن (ايرينا) تحقق الهدف الاساسي من تأسيسها فسنرى ارتفاعا في ميزانيتها. (ايرينا) ليست وكالة تمويل وإنما وكالة ستساند حكومات دول العالم في تقريرها للسياسات الصائبة والقرارات الصحيحة وتمكن الاستثمارات وخاصة استثمارات القطاع الخاص من هذا المنظور يصبح ما نحتاج إليه هو أن يكون لدينا مؤسسة فاعلة تساند وتدعم الحكومات وتخلق المعرفة وتعزيز مستقبل الطاقة المتجددة وليس ميزانية ضخمة .
أهداف الميزانية
هل تشير إلي أن وكالة (ايرينا) قادرة على تحقيق أهدافها بالميزانية الموضوعة حاليا وهي 25 مليون دولار وأنكم لستم بحاجة لميزانية أكبر كما سبق وأعلنتم ؟
برأيي أننا بحاجة إلى توسع قاعدة وكالة (ايرينا) ومن الصعب تحديد كم سيكون تعداد أعضاء الوكالة بشكل نهائي ولكن الوكالة بحاجة لأن تتوسع في حجمها وأن يكون لديها خبراء أكثر وسنقوم بتطوير مراكز تميزعبر العالم وبالتالي ميزانية الوكالة سترتفع .
وقعت 149 دولة على معاهدة (ايرينا) في حين لم تصدق عليها حتى الآن سوى 50 دولة ..لماذا ؟
صدقت برلمانات 69 دولة حتى الآن على معاهدة (ايرينا) وهي أخبار جيدة وعلينا أن نتذكر ان عملية التصديق على معاهدة(ايرينا) ليست بالأمر البسيط كما أن الوكالة حديثة الولادة عمرها لا يتجاوز العام ونصف العام فالخطوة الاولى تبدأ بتوقيع الحكومات على إتفاقية (ايرينا) ومن ثم تتجه هذه الموافقة إلى برلمانات تلك الدول للموافقة عليها في برلمان كل دولة وليس دوما ما يتخذ القرار بشأنها بشكل سريع ولكن إذا ما وضعنا في الاعتبار حداثة تأسيس ( ايرينا) قبل عام ونصف فبالتالي تصديق 69 على معاهدة (ايرينا) يعد أمرا رائعا للغاية . كما أن حقيقة أن توقع 149 دولة في العالم على معاهدة (ايرينا) فهذا يعني أن جميع تلك الدول تعتزم التصديق على تلك المعاهدة كما انه ستنضم مزيد من الدول لوكالة (ايرينا) وخاصة أن الكثير من الدول الغير عضوة في (ايرينا) تبدي اهتماما متزايدا بالانضمام للوكالة.
برأيكم إلى أي مدى ساهم احتضان ابوظبي لمقر وكالة (ايرينا) في جذب و تشجيع دول العالم إلى الانضمام لهذه الوكالة ؟
بالتأكيد حيث ترتبط أبوظبي بعلاقات جيدة جدا مع دول العالم الأخرى وينظر لها على أنها صديقة ومتعاونة جدا من قبل دول العالم ودول العالم تريد التعاون مع ابوظبي عن قرب وصورة ابوظبي ساهمت بشكل كبير في جذب مزيد من الدول الجديدة في عضوية وكالة (ايرينا) .
الاستثمارات الموجهة
ماذا عن الاستثمارات الموجهة للطاقة المتجددة المدفوعة بارتفاع أسعار الطلب على الطاقة ..هل ترون أنها كافية ؟
لا ليست كافية ولكنها تنمو على مستوى العالم فعلى سبيل المثال في عام 2009 كان 50 ٪ مجموع القدرة المركبة الجديدة مصدرها الطاقة المتجددة وبالتالي الطاقة المتجددة في نمو في العالم ولو نظرنا إلى دول بعينها مثل الصين والولايات المتحدة وألمانيا وإسبانيا فتلك الدول استثماراتها ضخمة للغاية في قطاع الطاقة المتجددة ولكن ذلك لا يحدث في جميع دول ومناطق العالم وبالتالي باقي دول العالم بحاجة إلى اتخاذ القرارات الصحيحة وأن يكون لديها الخيارات التقنية والاستثمارات وأعتقد أن كل شيء في وضع جيد وخاصة في ظل دعم ومساندة (إيرينا) لدول العالم في تحفيز الطاقة المتجددة .
ماذا عن دول مجلس التعاون الخليجي هل نتوقع أن تتجه إلى ثقل أكبر نحو الاستثمارات الموجهة للطاقة المتجددة ؟
حكومة ابوظبي بدأت تستثمر بثقل في الطاقة المتجددة واستثماراتها كبيرة بهذا الشأن وأعتقد ان الامر كذلك بالنسبة لباقي دول مجلس التعاون الخليجي فهناك وعي متزايد وسريع بأهمية الطاقة المتجددة ومن هنا بدأنا نرى اهتماما متزايدا وخطط موضوعة ودراسات واستثمارات وأعتقد أن الوقت سيحين . و ما هو بحاجة للتغيير اقتصاديا في العالم هو كيفية التعامل مع الطاقة والطاقة المتجددة .ففي هذه اللحظة هناك دعم للاستهلاك النفطي بشكل كبير بأسعار رخيصة هنا مقارنة بالأسعار الحقيقية وهذا يعني إنه عند خسارة المال بسبب فعل ذلك فإن ذلك يجعل الطاقة المتجددة غير جذابة وبالتالي هناك حاجة لتحفيز الطاقة المتجددة ويمكن البدء من مشروع صغير مثل التسخين الشمسي للرياح أو الإضاءة الشمسية ..الخ ولكن هذه المشاريع ستقود لمشاريع أكبر مستدامة .
