أعلنت دائرة المالية في دبي أمس عن إطلاق عملية تمويل تبلغ قيمتها الإجمالية 800 مليون دولار أميركي، بالعملة المزدوجة، وتصل مدتها إلى ست سنوات، وذلك عبر توريق إيرادات نظام «سالك» للتعرفة المرورية في دبي.
ونقل بيان صحافي وزعه المكتب الإعلامي لحكومة دبي أمس عن دائرة المالية أن جميع عائدات التمويل سيتم توظيفها في دعم مشاريع البنية الأساسية التابعة لهيئة الطرق والمواصلات.
وقد اعتمدت حكومة دبي مجموعة بنوك تضم: بنك دبي التجاري، وسيتي بنك، وبنك دبي الإسلامي، وبنك الإمارات دبي الوطني، كجهات رئيسية مكلفة ومتعهدة بالتمويل، حيث من المتوقع التوسع في العملية لتشمل مشاركة مجموعة إضافية من البنوك المختارة، تتضمن الشريحة التقليدية والإسلامية على حد سواء.
تعليق
وصرح عبد الرحمن آل صالح مدير الدائرة المالية في دبي أنه لا يوجد أي استحقاق مالي على الدوائر الحكومية التي تتبع ميزانياتها للدائرة المالية في عامي 2011 و2012.
وقال في تصريح لـ «البيان» معلقاً على إصدار الدائرة المالية عملية تمويل بقيمة 800 مليون دولار عبر توريق إيرادات نظام (سالك) للتعرفة المرورية لصالح هيئة الطرق والمواصلات امس ان الدائرة تراجع الاحتياجات المالية للدوائر الحكومية باستمرار، وأن اصدار أية عملية توريق ثانية تفرضه الحاجة لتمويل مشاريع او سداد ديون سيادية، موضحا في هذا الاطار انه لا يوجد أي استحقاقات مالية على دوائر دبي الحكومية في عامي 2011 و2012.
وعن سعر الفائدة على توريق الامس التي ستكون بالدرهم والدولار وتشارك فيها بنوك اسلامية وتقليدية، قال آل صالح: انه سعر تنافسي لأن في هذه العملية ضمان اكبر، وهو ما شجع البنوك على المشاركة فيها، مشيرا الى اتصالات جارية الان مع بنوك اخرى لانضمامها للعملية.
وقال ان سبب اقبال البنوك على تمويل عملية التوريق هو انخفاض كلفة التأمين على الدين في دبي وعودتها الى مستويات ما قبل الازمة المالية العالمية، وكونها عملية مضمونة بإيرادات سالك.
وعن سبب اللجوء لهذا النوع من التمويل، قال آل صالح ان الدائرة تسعى لتنويع طرق التمويل عبر استخدام قدراتها في الدخول للاسواق واختيار التمويل المناسب واللازم.
ورفض آل صالح قول البعض ان خدمة «سالك» تحولت الى عملية تجارية بهذه الخطوة، لأن عملية التمويل هي لخدمة مشاريع هيئة الطرق والمواصلات بضمان ايراداتها، وليس انشاء شركة مساهمة تسعى للربح والمضاربة، فعملية التوريق لا تغير الهدف الذي اقيم من اجله نظام «سالك» وهو التحكم بانسيابية حركة المرور في دبي.
يذكر ان التوريق يأتي بعد أن اصدرت دبي في أكتوبر سندات بقسمين وبحجم 1,25 مليار دولار، والتي شهدت فائض اكتتاب بواقع أربع مرات، حيث بلغت قيمة الطلبات خمسة مليارات دولار، ما يشير إلى مدى إقبال المستثمرين القوي على الاستثمار في أدوات دين الإمارة.
وصرح مطر الطاير رئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي لهيئة الطرق والمواصلات لـ«البيان» أن لهيئة ليست لديها نية في الوقت الحالي لإضافة بوابات «سالك»، لافتا إلى أن الهيئة تنفذ مشاريع البنية الأساسية الضرورية في الإمارة.
وأكد أن عملية توفير التمويل التي تقوم بها الدائرة المالية لحكومة دبي والبالغة 800 مليون دولار لدعم مشاريع البنية التحتية التابعة للهيئة، سيكون لها أثر كبير في تسريع وتيرة العمل في تنفيذ مشاريع الطرق والنقل الاستراتيجية، والتي تهدف في المقام الأول إلى تعزيز تنافسية إمارة دبي ودعم مسيرة التنمية الاقتصادية والعمرانية فيها.
مشاريع حيوية
وأضاف أنه سيتم في المرحلة المقبلة البدء في تنفيذ مشاريع حيوية، منها مشروع توسعة وتقاطعات شارع الخيل والطرق الموازية لشارع الشيخ زايد التي سيتم إنجازها بعد عام ونصف العام، بالإضافة إلى خمسة مشاريع طرق داخلية في عدد من المناطق السكنية، لتوفير أفضل الخدمات لهذه المناطق، كما ستسهم في دفع عجلة العمل في مشاريع الطرق والنقل الرئيسية الجاري تنفيذها حاليا، وذلك ترجمة لنهج حكومة دبي في توفير أرقى مستويات المعيشة والخدمة لسكان الإمارة وزوارها. ومن ضمن مشاريع الطرق الداخلية الخمسة التي ستنفذها الهيئة مشروع طرق الخوانيج الأولى، والبرشاء الأولى والثانية والثالثة، والورقاء الأولى والثانية والثالثة والرابعة.
ويتضمن مشروع الطرق الداخلية في منطقة الخوانيج الأولى التي تعتبر من المناطق المأهولة سكانياً، وتصل نسبة التطور العمراني فيها إلى 65٪، وهذه النسبة في ازدياد، مستمر تتضمن استكمال أعمال تصميم وتنفيذ الطرق الداخلية الرئيسية والمحلية وغير المرصوفة فيها. وأشار إلى أن مشروع «سالك» يعتبر جزءًا من منظومة حل المشكلات المرورية في الإمارة، حيث ساهم في تسيير الحركة في المحاور الرئيسية بنسبة 35٪، وخفف من الكثافة المرورية، ورفع متوسط السرعة على الطرق التي يشملها النظام، وذلك بالرغم من ارتفاع متوسط عدد الرحلات اليومية.
إنجازات «سالك»
أسهم مشروع «سالك» في خفض معدل الوقت المستغرق لقطع المسافة من الجسر الرابع على شارع الشيخ زايد (بالقرب من مول الإمارات) إلى تقاطع النهدة من 79 دقيقة قبل تطبيق النظام إلى 27 دقيقة بعد تطبيق النظام، بنسبة تحسن تقدر بنحو 66٪، كما انخفض حجم الحركة المرورية على جسر القرهود بنسبة 30٪ وجسر آل مكتوم بنسبة 33٪، في المقابل ارتفع عدد الرحلات على معبر الخليج التجاري بنسبة 47٪، وشارع الإمارات بنسبة 7٪، وهو ما يحقق هدف الهيئة بتحويل الحركة المرورية العابرة إلى الطرق البديلة.
خبراء ماليون: التوريق أحد أفضل أساليب إصدار الديون
وصف خبراء ماليون ورؤساء بنوك عملية توريق «سالك» بالخطوة المالية الجيدة التي من شأنها أن تساعد على بناء سوق للسندات والأوراق المالية.
ووصفوا العملية بكونها أحد أفضل الأساليب الخاصة بإصدار الديون، إلى جانب أنها ستتيح فورات نقدية وسيولة لدعم واستكمال مشاريع البنية الاساسية التابعة لهيئة الطرق والمواصلات.
وقالوا ان هذا الاسلوب من عمليات التمويل لا يحمل الميزانية الحكومية أعباء إضافية كون أن دين الدائنين مضمون عبر الوفورات النقدية المضمونة التي يوفرها نظام (سالك).
وتوقعوا أن يلقى هذا الإطلاق منافسة كبيرة بين البنوك سواء التقليدية أو الإسلامية للتعهد بعملية التمويل نظراً لأن التدفقات المالية لنظام «سالك» ناجحة جدا وواضحة.
وقال ناصر السعيدي رئيس الشؤون الاقتصادية بسلطة مركز دبي المالي العالمي ان العملية خطوة مالية جيدة تساعد على بناء سوق للسندات والأوراق المالية، وعائدات التوريق يمكن أن تستخدم في عدة مجالات، سواء في القطاعين العام أو الخاص. وأيد السعيدي اطلاق العملية بالدرهم فقط بسبب توفر السيولة بالدرهم وبالتالي توظيف أموال المستثمرين فيها. أما بالنسبة لسعر الفائدة على تلك التمويلات فالسوق هو من سيحدد سعر الفائدة.
أفضل الأساليب
اما جمال الجسمي مدير عام معهد الإمارات المصرفية والمالية فقال ان إطلاق عملية تمويل أفضل الأساليب الخاصة بإصدار الديون، حيث ان السندات او الصكوك التي ستصدر مضمونة السداد نظرا لوجود تدفقات نقدية واضحة من نظام (سالك)، وفي الوقت ذاته سيمنح تصنيفات أعلى لتلك السندت لأن السداد مضمون.
وتوقع الجسمي منافسة ما بين البنوك لعملية التمويل، مشيرا الى ان هذا الأسلوب لا يحمل ميزانية دبي أعباء إضافية؛ كون أن الدين مضمون عبر الوفورات النقدية. وقال: التوريق كان ولا يزال يستخدم في القطاع العقاري، سواء في الإمارات أو العالم، إضافة إلى أن التوريق نظام يتماشى مع الشريعة الإسلامية كون عملية السداد فيه مضمونة.
وقال سوريش كومار الرئيس التنفيذي لشركة الإمارت دبي الوطني كابيتال الذراع الاستثمارية لبنك الإمارات دبي الوطني ان عملية التمويل ستبدأ الأحد المقبل بالعملتين الدرهم والدولار، حيث تم العمل وبشكل جيد على جميع الإجراءات الورقية والتأسيسية لهذه العملية مسبقاً، رافضا تحديد سعر الفائدة في الوقت الحالي، قائلا انها سيتم الاعلان عنها لاحقا.
وأضاف ان بنك الإمارات دبي الوطني سيلعب دوره كجهة رئيسية مكلفة ومتعهدة بالتمويل كما هو الحال مع البنوك الثلاثة الأخرى، بينما سيختلف دور البنوك الأخرى التي ستشارك في المستقبل وعلى مراحل مختلفة من ناحية المسؤولية المناطة بهم. وأكد على أهمية عملية التمويل هذه في المدى البعيد، وقال انها ستفتح بالتأكيد الباب واسعاً أمام عمليات مماثلة في المستقبل، ويجب أن ناخذ بعين الاعتبار أن دبي تتمتع ببنية تحتية أسست وفق أعلى المعايير العالمية وكل هذه البنية التحتية بنيت من سيولة مالية جارية، لكن هذه الصفقة ستدفع عملية البناء إلى الأمام وإلى مراحل متقدمة، وبالتالي فإن صفقات تمويل كهذه تعتبر أداة تمويلية ممتازة، وهذه الصفقة كذلك سهلت الطريق أمام صفقات مشابهة في المستقبل، فهي استكملت جميع الإجراءات اللازمة، ما يجعل الصفقات المقبلة تسير على نفس خطى هذه الصفقة.
دفعه اقتصادية
من جانبه، قال أشوك كومار جوبتا الرئيس التنفيذي لبنك برودا ان عملية التوريق ستعطي دفعة قوية لاقتصاد دبي، خاصة أن جميع عائدات التمويل سيتم توظيفها في دعم مشاريع البنية الأساسية التابعة لهيئة الطرق والمواصلات.
وأضاف ان بنك برودا سينظر بإيجابية إذا ما طلب منه التعهد بالمشاركة في تمويل العملية التي تكمن اهميتها في توفير السيولة وستسهم في دفع عجلة نمو اقتصاد دبي لمزيد من التسارع.
وأكد خبير مالي بارز أن عملية التوريق من شأنها أن تؤدي الى توسيع السوق المالية وتنشيطها عبر تعبئة الموارد المالية المختلفة وتنويع الادوات الاستثمارية المعروضة فيها.
وأوضح أن التوريق يعد إداة مالية حديثة بدأ بروزها كظاهرة بشكل خاص في ثمانينات القرن العشرين في الولايات المتحدة الاميركية. وأكد ان عملية التوريق تخدم المؤسسات المالية الدائنة، حيث توفر لها السيولة النقدية الكافية للدخول في عمليات تمويل جديدة او للتوسع في نشاطها، كما انه يساعد المؤسسة المالية على تحسين قوائمها المالية، كما ان عملية التوريق تساعد على تحويل الاصول غير السائلة الى اصول سائلة يمكن اعادة توظيفها مرة اخرى، كما انها تساعد في توزيع المخاطر الائتمانية على قاعدة عريضة من الدائنين، موضحا ان تقنين عملية التوريق وايجاد سوق لها يخدم القطاعات التي تحتاج الى تمويل طويل الاجل، ما يشجع المؤسسات التمويلية على الدخول في عمليات التمويل طويلة الاجل.
ونقلت خدمة داوجونز الاخبارية عن الخبير الاستراتيجي في شؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في شركة أسواق رليغاره للمال عماد مستقي قوله إن الأمر منطقي. فسندات دبي صمدت بشكل جيد خلال الأزمة، إلا أن بيئة جمع الأموال لا تزال متقلبة. ونظام «سالك» يعتَبر مصدر دخل موثوق، ومن المفترض أن يحصل على تصنيف جيد نتيجة هذا الأمر. وقال رئيس قسم الاستثمار في «كاب إم للاستثمار» إنه يتم الإعلان حالياً عن الحجم، والمدة، والضمانة، وهو أمر لم نعهده في السابق. وأضاف أن هيئة الطرق والمواصلات تمتلك تدفقاً نقدياً جيدا، كما أنها تتميز بتوليد السيولة النقدية الجيدة أيضا من دوائرها المتعددة، ويظهر استخدام نظام «سالك» كضمان أنه يتم اللجوء إلى وسائل حديثة وإيجاد زوايا مغرية لاقتراض المال، ما قد يسهم في تمويل المشاريع.
تطوير
%70 نسبة إنجاز مشروع تحسينات شارع الخيل
بلغت نسبة الإنجاز في مشروع تحسينات شارع الخيل %70، ومن المتوقع الانتهاء من المشروع البالغة تكلفته ملياراً و540 مليون درهم نهاية العام 2012.
ونظراً لضخامة المشروع قامت الهيئة بتقسيمه إلى 6 مراحل، جار العمل حاليا في تنفيذ 4 مراحل، تتضمن الأولى إنشاء تقاطع بعدة مستويات عند تقاطع شارع الخيل مع شارع الإمارات، وإنشاء 6 جسور لتوفير حركة مرور انسيابية للمركبات في كافة الاتجاهات، ويتمثل المشروع بتقاطع ورقة برسيم كاملة، بالإضافة إلى جسرين مباشرين لتوفير حركة الانعطاف لليسار .
أما المرحلة الثانية فتشمل إنشاء تقاطعين مجسرين بعدة مستويات عوضا عن الدوارين القائمين عند تقاطع شارع الخيل مع كل من الشارع رقم 319 والشارع رقم 323 عند منطقتي القوز السكنية والصناعية، وهما تقاطعان بعدة مستويات يوفران حركة مرور انسيابية لكل الاتجاهات، ويتمثلان بتقاطع ورقة برسيم كاملة.
والمرحلة الثالثة تشمل تطوير الطريق الممتد بعد التقاطع مع شارع أم سقيم إلى التقاطع مع شارع الإمارات، ويتضمن توسعة الطريق القائم حاليا، فيما تشمل المرحلة الرابعة استبدال الدوار القائم حاليا عند تقاطع شارع الخيل مع شارع أم سقيم إلى تقاطع حر بعدة مستويات لتوفير حركة مرور انسيابية للمركبات في كافة الاتجاهات، كما يشمل توسعة شارع الخيل من 4 مسارات إلى 6 مسارات، حيث سيوفر سهولة الوصول إلى المناطق المحيطة بالمشروع مثل البرشاء والبرشاء الجنوبية والقوز الصناعية وغيرها، الأمر الذي يؤدي إلى تحقيق انسيابية في حركة المرور لخدمة المناطق المجاورة.
إنجاز
%65 نسبة تطوير الطرق الموازية لشارع الشيخ زايد
أنجزت هيئة الطرق والمواصلات أكثر من 65 % من المرحلة الثالثة B من مشروع تحسين وتطوير الطرق الموازية لشارع الشيخ زايد، وقرابة 45 % من المرحلة الثالثة (A) من المشروع ذاته.
كما بلغت نسبة الإنجاز في المرحلة الثانية c من الطرق الموازية أكثر من 55%.
ويعد مشروع تطوير وتحسين الطرق الموازية لشارع الشيخ زايد من المشاريع الضخمة التي تنفذها الهيئة، حيث يبدأ هذا المحور من شارع الشيخ راشد شمالاً وينتهي عند مدخل إمارة أبوظبي، ويشتمل على جسور وتقاطعات مسطحة عند تقاطعات الطرق الموازية مع الطرق المتعامدة عليها.
ويخدم العديد من المشاريع العقارية الضخمة وكذلك الحركة المرورية في المناطق الواقعة بالقرب منه. وتمتد حدود المرحلة الثالثة الذي يبلغ طولها نحو 20 كم، من الجانب الشمالي لشارع رقم 116 إلى التقاطع الخامس على شارع الشيخ زايد ،وتتألف من 3 مسارات في كل اتجاه، بالإضافة إلى أعمال الخدمات والأرصفة والإنارة وشبكات صرف مياه الأمطار والصرف الصحي. وتشتمل المرحلة الثالثة ء التي تقع إلى الجنوب من شارع الشيخ زايد بين التقاطعين رقم 5 و5,5، على تشييد طريق بطول 10 كيلومترات يتألف من ثلاثة مسارات في كل اتجاه، كما يتضمن إنشاء سبعة جسور منفصلة ونفق واحد، إضافة إلى الأنشطة المتعلقة بالتشييد من مرافق الخدمات والأرصفة واللوحات والعلامات الأرضية للطرق والإنارة، وكذلك التحويلات المرورية وحماية خطوط الخدمات الموجودة حاليا. أما المرحلة الثانية فتتضمن إنشاء جسرين رئيسين بطريقة القطع الجاهزة بطول 2,4 كيلو متر، بمسارين في كل اتجاه.
