أعلن معالي الفريق ضاحي خلفان تميم، القائد العام لشرطة دبي عن ضبط شحنة أسلحة نارية تحتوي على ‬16 ألف مسدس ذات عيارات مختلفة صادرة من تركيا ومتوجهة إلى منطقة صعده في جمهورية اليمن الصديقة ولكن العراقيل التي اعترضت العصابة اجبروا للتوجه إلى دبي لإعادة شحنها فوقعوا في يد رجال الأمن، وأطلقت شرطة دبي عليها بـ (قضية المصباح) .

جاء ذلك في المؤتمر الصحافي الذي عقد أمس في القيادة العامة لشرطة دبي الذي كشف خلاله قائد عام شرطة دبي تفاصيل الإنجاز النوعي الجديد الذي يضاف إلى سجل الإنجازات المشرفة لأجهزة الأمن الإماراتية ويبرهن على مدى يقظة القائمين على قطاع الأمن في دبي، قائلا إن القضية تعود بداية إلى ورود معلومات إلى الإدارة العامة لأمن الدولة تفيد بدخول شحنة من الأسلحة النارية إلى إمارة دبي، حيث تم على الفور القيام باللازم وتشكيل فريق عمل للبحث والتحري للتأكد من صحة المعلومات الواردة حول تلك الشحنة ومكان وجودها والأسلوب الذي تمكنت من خلاله التسلل إلى داخل البلاد.

وأضاف إن التحريات أسفرت عن تأكيد صحة المعلومات والتوصل إلى مكان وجود الشحنة التي تم إخفاؤها في احد المستودعات الكائنة في دبي، حيث بادرت أجهزة الأمن بوضع خطة عمل متكاملة لضبط الشحنة وكشف كافة عناصر الشبكة المتورطة في تهريبها مع مراعاة اتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة وذلك بالتنسيق مع النيابة العامة.

 

ضبط الحاوية

وذكر أنه تم ضبط الحاوية محل الاشتباه وفتحها وتفتيش محتوياتها بوجود رئيس النيابة العامة، حيث تبين أن الشحنة الموجودة داخل الحاوية تتكون من مجموعة من الصناديق المغلفة بأكياس بلاستيكية بيضاء اللون، وبمعاينتها اتضح أنها تحوي كمية من الأثاث استخدمت لإخفاء الأسلحة النارية المهربة، حيث أن الجناة قاموا بإخفاء صناديق الأسلحة في وسط الحاوية وتعمدوا إحاطاتها بصناديق الأثاث للتمويه وتضليل الأجهزة الأمنية والرقابية عند منافذ العبور.

 

 

وبين خلفان أن بعد فرز الشحنة المهربة تبين أنها تحتوي على كمية ضخمة من الأسلحة النارية بلغ مجموعها ما يقارب ستة عشر ألف سلاح ناري خفيف، وهي عبارة عن مسدسات متنوعة الأشكال والأحجام ذات عيارات مختلفة بالإضافة إلى مخازن طلقات إضافية للأسلحة المهربة ومعداتها.

بحث وتحر

وأشار إلى أن عملية البحث والتحري عن المعلومات و مراجعة بيانات الشحنة وخط سيرها أن الأسلحة المهربة قدمت إلى دبي من تركيا عن طريق البحر بواسطة شركة شحن، مروراً بميناء بور سعيد بجمهورية مصر العربية التي لم تكن تعلم بمرور الشحنة ، ومنها إلى أحد المنافذ البحرية في دبي، لافتا إلى أن عملية البحث والتحري وورود المعلومات استغرقت أسبوعا. وأفاد قائد عام شرطة دبي أن أجهزة الأمن في دبي تمكنت من تحديد هوية مجموعة من الأشخاص من داخل الدولة دلت التحريات على تورطهم في محاولة التهريب المحبطة وهم من الجنسية العربية يعملون في الدولة حيث تم إلقاء القبض عليهم، ومواجهتهم بالمعلومات التي أسفرت عنها التحريات والتي أوضحت دور أولئك الأشخاص والمتمثل في استلام الشحنة وتخليص إجراءاتها الجمركية ومن ثم تخزينها في المستودع الذي ضبطت فيه الحاوية.

ومع مواصلة البحث والتحري، تمكن الفريق الأمني من تحديد بقية العناصر الإجرامية المتورطة في القضية، والقبض على الشخص الذي قام بتهريب الشحنة إلى دبي. وكشفت التحقيقات أن شحنة السلاح كانت موجهة في الأساس إلى إحدى الدول الخليجية بهدف تهريبها من هناك إلى اليمن، إلا أن الشحنة لم يكتب لها الوصول إلى الميناء المنشود نتيجة لأسباب إجرائية حيث لم يتوفر الخط الملاحي المباشر الذي يسمح بذلك، الأمر الذي أجبر المتورطين في عملية التهريب إلى اللجوء إلى خطة بديلة بإدخال الشحنة إلى الأراضي الإماراتية ليعاد شحنها بعد ذلك إلى الميناء المستهدف وصولا إلى الجهة المقصودة في المحطة الأخيرة للشحنة في اليمن.

 

نتائج التحقيقات

وأضاف إن نتائج التحقيقات أظهرت أن الأسلحة المضبوطة تم تصنيعها في أحد المصانع في تركيا والعائد لشخص يدعى «عرفان» حيث قضت الخطة بأن يتولى شخص يُدعى «فائق» شحن الأسلحة بطريقته الخاصة من تركيا إلى إحدى الدول الخليجية مستعيناً بأشخاص آخرين، ومن ثم تهريبها إلى اليمن حيث كان من المفترض أن يتسلمها هناك صاحب الشحنة المدعو «حميد» والذي طلب تغيير ميناء الوصول مما اضطرهم إلى تغيير بوليصة الشحن لإدخال الحاوية إلى دبي، حيث عاونهم في ذلك شخص عربي الجنسية بهدف إعادة شحنها إلى الدولة الخليجية ومن ثم تهريبها لجمهورية اليمن.

وفي ضوء ما قدمته التحقيقات من معلومات، قامت قوات الأمن في دبي بإعداد كمين محكم للمدعو «فائق» والقبض عليه أثناء محاولته إعادة شحن الأسلحة المهربة من دبي إلى خارج الدولة، محبطة بذلك المخطط الإجرامي الآثم الذي مُنّي بالفشل. وقد باشرت شرطة دبي الاتصال والتنسيق مع الجانب التركي فيما يتعلق بهذه الشحنة والجهة التي تقف وراءها، كما ان الاتصالات جرت بنفس الوتيرة مع الجانب المصري وإحدى الدول الخليجية المعنية بالإضافة إلى الجمهورية اليمنية لاستكمال إجراءات المتابعة والتنسيق.

أوضح قائد عام شرطة دبي معالي الفريق ضاحي خلفان تميم إن تجار الأسلحة يحاولون استغلال أوضاع الدول غير المستقرة لإرسال شحنات أسلحة إليها أو جعلها منفذا لهم، داعيا رجال الجمارك إلى تحري الدقة للشحنات المتوجهة إلى الدول التي تشهد اضطرابات، لقطع الفرص التي تستغل الأوضاع الراهنة في المنطقة العربية .

وأشار إلى أن الإمارات تعتبر معبرا تجاريا مهما في المنطقة لذا على رجال الجمارك زيادة عمليات التفتيش ومراقبة الشحنات وكشف الأساليب والطرق التي يقوم بها تجار السلاح وغيرهم بتهريب بضائعهم.

 

أسلحة مقلدة

 

قال قائد عام شرطة دبي أن التحقيق بين أن الأسلحة المضبوطة التي تم تصنيعها في أحد المصانع في تركيا مقلدة من أربع علامات مسجلة وهي ذات عيارات مختلفة ، مشيرا إلى أن هذا النوع من الأسلحة لا يستخدم للحروب إنما هي أداة للاغتيال. وتتكون الأسلحة المهربة من أربعة أنواع جميعها أسلحة نصف آلية الأول عيار ‬9 ملم نسخة من سلاح walther موديل ِ‬99 ، والثاني عيار ‬6,35 ملم نسخة من سلاح tanhoglio موديل GT27 ، والثالث عيار ‬6,65 ملم نسخة من tanhoglio مختلطة بين موديل FT7 ، GT28 ، أما الرابع فهو من عيار ‬7,65 ملم نسخة من tanhoglio موديل ‬28. وأشار معالي الفريق ضاحي خلفان إلى أن المتهمين الستة سيحالون إلى المحكمة وعليه ستقوم المحكمة بإصدار أمر في التصرف في السلاح إن كانت الأسلحة ستعدم أو تستخدم إن كانت تصلح وذلك بعد تجريبها أو تباع ويتم التبرع بأموالها لجهات خيرية.

 

الرغيف بدلاً من المسدس ... ‬16 مليون درهم قيمة الأسلحة

 

قدر معالي الفريق ضاحي خلفان تميم قائد عام شرطة دبي قيمة الأسلحة بـ ‬61 مليون درهم حيث تقدر قيمة المسدس الواحد ألف درهم، لافتا إلى أن البضاعة تابعة لأحد التجار وتستبعد أن تكون للدولة فإي دولة لديها الطرق الشرعية في شراء أسلحة. ولفت إلى أن الأفضل للتجار مساعدة شعبهم عن طريق توفير الأغذية فالعديد من الشعب اليمني الشقيق بحاجة إلى رغيف العيش ويفضل توفيره له بدلا من بيع السلاح ، وزعزعة استقرار بلاده.

 

 

إشادة بدور الإدارة العامة لأمن الدولة في الكشف عن القضية

أشاد قائد عام شرطة دبي بالدور الكبير الذي قامت به الإدارة العامة لأمن الدولة في هذه القضية الخطيرة، مؤكدة أن عين الأمن الساهرة لم ولن تغفل أبداً في يوم من الأيام عن أداء واجبها في تعقب كل من تسول له نفسه محاولة خرق النظام أو اقتراف أي فعل يعاقب عليه القانون، وأن جهاز الأمن يقف بالمرصاد لكل من يحاول أن يقحم الوطن في مخططاته الإجرامية من قريب أو بعيد، حيث تبقى دائما دولة الإمارات العربية المتحدة حصنا حصينا للأمن والأمان وحائط صد منيعا في وجه كل خارج عن القانون بفضل العين الساهرة لرجال الأمن المخلصين.

 

وقال معالي الفريق ضاحي خلفان تميم، إن رجال الشرطة يواجهون يوما تلو الآخر ضربات حاسمة وموجعة لجسد الجريمة على اختلاف أشكالها وأحجامها، وأنهم أصبحوا يتمتعون بسمعة مشرفة تدعو إلى الفخر بين أكثر أجهزة الأمن في العالم كفاءة واقتدار، موجها تحية إعزاز وتقدير لكل من شارك في كشف اللثام عن هذه الجريمة النكراء، وإحباط محاولة التهريب الآثمة بما لها من خطورة حقيقية كتهديد مباشر لأمن واستقرار دولة عربية شقيقة لاسيما في ظل الأوضاع المضطربة التي تمر بها جمهورية اليمن هذه الأيام.

وحذّر معاليه كل من تسول له نفسه محاولة خداع المنظومة الأمنية الإماراتية، وقال إنه على كل مجرم آثم يتخيل أن بإمكانه تفادي يد العدالة في دولة الإمارات أن يعيد التفكير مراراً وتكرارا قبل أن يفكر في الإقدام على أي عمل يعاقب عليه القانون، مؤكداً إن الكفاءة المهنية الرفيعة التي يتمتع بها كادر شرطة دبي أصبحت تشكل رادعا حقيقياً للعناصر المنحرفة، ودرعا صلداً يحمي الوطن من الشطحات الإجرامية مهما كان حجمها أو خطورتها.

أوضحت الإدارة العامة لأمن الدولة أن الشحنة المضبوطة تشكل أكبر محاولة شهدتها المنطقة لتهريب السلاح، مشيرة إلى ضخامة حجم الشحنة وهي عبارة عن مسدسات ذات عيارات مختلفة تمكن الضالعون في الجريمة من تهريبها إلى دبي داخل حاوية قادمة بحراً من تركيا على أنها شحنة أثاث، وذلك بعد أن اعترضت عراقيل إجرائية خطتهم الأصلية التي هدفت إلى تهريب الأسلحة إلى إحدى الدول الخليجية أولاً ومن ثم إعادة شحنها إلى اليمن، وأجبرتهم على تغيير خط سير الشحنة.

- القبض على ‬6 متهمين عرب متورطين في المخطط الفاشل

- إخفاء صناديق الأسلحة وسط حاوية محاطة بصناديق الأثاث للتمويه

- التحريات توصلت إلى مكان وجود الشحنة المخبأة في أحد مستودعات دبي

- أجهزة الأمن ضبطت الشحنة وكشفت كافة عناصر الشبكة المتورطة في تهريبها

- الشحنة قادمة من تركيا مروراً بميناء بور سعيد في مصر ومنها إلى دبي

- رجال الأمن يتمتعون بسمعة مشرفة تدعو إلى الفخر بين أكثر أجهزة الأمن في العالم كفاءة

- الكفاءة المهنية الرفيعة التي يتمتع بها كادر شرطة دبي أصبحت رادعا للعناصر المنحرفة

- الأسلحة المضبوطة لا تستخدم للحروب إنما هي أداة للاغتيال

- الأفضل للتجار مساعدة شعبهم بتوفير الأغذية بدلا من بيع السلاح وزعزعة استقرار بلادهم