شكلت الزيادة المفاجئة في أسعار تذاكر الطيران إلى مختلف الوجهات حول العالم تحدياً جديداً أمام الراغبين في قضاء إجازاتهم في أوطانهم خارج الدولة أو الراغبين في ترتيب عطلات لأسرهم في بعض المناطق السياحية المعروفة في مختلف الدول.
وشكلت الزيادة الجديدة التي أقرتها شركات الطيران في أسعار التذاكر بسبب الارتفاع المتزايد في أسعار الوقود أداة ضغط على الأسر التي تتسم بزيادة عدد أفرادها.
أكد وكلاء شركات السياحة والسفر أن الزيادة لن تؤثر على برامج الرحلات الصيفية للعائلات بينما أقرت بعض العائلات بعجزها عن تدبير المبالغ المطلوبة لحجز التذاكر مما حدا بهم إلى إلغاء الرحلة أو تأجيلها إلى العام المقبل.
يؤكد رجل الأعمال جرش بن على السويدي أنه وضع في اعتباره احتمال تغير أسعار تذاكر الطيران منذ فترة طويلة، خاصة وأن هذه المسألة تخضع لاعتبارات آنية ليس لها توقيت منتظم، ولا يمكن التنبؤ بها، ولذلك قام بحجز تذاكر رحلة الصيف لأسرته منذ بداية الشتاء تحسباً لارتفاع الأسعار، ويضيف السويدي إن زيادة الأسعار بصورة مفاجئة تشكل أعباء مادية إضافية على أصحاب الأسر ذات العدد الكبير، فمن لديه أربعة أبناء أو أكثر سيجد نفسه مطالباً بسداد مبلغ كبير إذا أراد قضاء إجازة خارج الدولة، ويضيف السويدي: هناك أسر لن تتأثر بهذه الزيادة إذا كانت من الأسر الموسرة لأنها في كل الأحوال تريد قضاء إجازة جميلة في منتجع أو منطقة سياحية، أما أكثر من يتأثر بهذه الزيادة فهم من العائلات التي تنتظر موسم الصيف في كل عام للسفر إلى مواطنها الأصلية لقضاء الإجازة بين الأهل والأقارب والأصدقاء.
تأجيل أو إلغاء
ويقول المحاسب عدنان الطوايلة إنه اتخذ قرارا بتأجيل وربما بإلغاء رحلة هذا الصيف إلى الأردن بعدما اكتشف أن إجمالي المبلغ المطلوب منه لشراء التذاكر يصل إلى 21 ألف درهم، ويضيف إن لديه ستة أبناء منهم اثنان يستحقان تذكرة مخفضة لأنهم دون سن الثامنة عشرة، ويؤكد أن إجمالي راتبه الذي يتقاضاه من عمله كمحاسب في إحدى الشركات الخاصة لا يزيد على سبعة آلاف درهم شهرياً، وبحسبة بسيطة تبين له أن المبلغ المطلوب لشراء التذاكر يزيد على ثلاثة أضعاف راتبه الشهري، عدا المبالغ المطلوبة للإنفاق خلال فترة الإجازة، وبالتالي يدرس بديلاً آخر للسفر بالطائرة وهو السفر بالبر، أو تأجيل الرحلة برمتها إلى الصيف المقبل بحيث يمكنه توفير مبلغ إضافي يساعده على شراء التذاكر.. ويبتسم عدنان مضيفاً إنه يخشى أن المبلغ الذي يدبره للعام المقبل قد لا يفي بأسعار التذاكر إذا أضيفت زيادة جديدة على أسعار التذاكر للعام المقبل.
ويؤكد الطوايلة أن شراء التذاكر في فترة مبكرة يسهم في الاستفادة من التخفيض الذي تقدمه شركات الطيران على أسعار التذاكر خلال هذه الفترة، ولكن يرتهن ذلك بوجود تنسيق مبكر لأيام الأجازة الصيفية من خلال الترتيب مع زملاء العمل للاتفاق على توزيع أيام الإجازات الصيفية في وقت مبكر يسمح بحجز مواعيد السفر في موسم الشتاء لتفادي التعرض للشراء في موسم الأسعار.
ارتباك
ويقول محمد المطوع الموظف بالمحكمة الشرعية بالشارقة إن الزيادة المفاجئة في أسعار تذاكر السفر أدت إلى وجود ارتباك لدى الأسر في اتخاذ قرار السفر في الرحلة الصيفية السنوية لأن كل أسرة حددت احتياجاتها السنوية طبقاً لموارد رب الأسرة المالية ومقدار مدخراته السنوية خلال هذه الفترة من السنة، ومن المعروف أن تذاكر الطيران تشكل أكبر قيمة مادية في المبالغ المطلوبة لقضاء إجازة خاصة مع الارتفاع الأخير في الأسعار، ولا يمكن التنبؤ بمقدار الارتفاع في أسعار هذه الخدمات بالتحديد لارتباطها بمعايير دولية وبأسعار النفط العالمية، ومن الطبيعي أن تتغير خطط الإجازة إذا ارتفعت أسعار التذاكر ما بين 10 و25 كما أكدت شركات الطيران.
عجز
ويقول حسن عبدالله المكي مراقب المخازن بشركة خاصة إنه قام بتأجيل رحلته مع الأسرة إلى السودان هذا العام بسبب ارتفاع أسعار تذاكر الطيران، ويضيف إنه لا يستطيع توفير الحلول البديلة كالسفر بالبر أو غيره من الحلول لأنه يسافر بالطائرة بصحبة أسرته منذ 13 عاماً ولا يشجع السفر البري لما فيه من عناء وطول المسافة وطول الفترة الزمنية التي يقضيها في الطريق والتي تقتطع في النهاية من إجمالي عدد أيام الإجازة الصيفية. ويؤكد المكي أنه فكر في الطيران الاقتصادي كبديل مؤقت لحل مشكلته مع ارتفاع الأسعار ولكن اكتشف أن الوجهة التي يتوقف فيها الطيران الاقتصادي لا تناسبه من حيث الموقع حيث سيضطر إلى قطع مسافة تقدر بحوالي 600 كيلومتر للوصول إلى وجهته النهائية في السودان مما يضيف إليه المزيد من التكاليف المالية علاوة على تضييع الوقت والمجهود والأهم أن أسعار الطيران الاقتصادي لا تقل كثيراً عن أسعار شركات الطيران العادية، مما يقلل من جدوى القيام بالرحلة هذا العام، كما أن الأمنيات لا تنقطع بأن يشهد موسم الصيف العام المقبل تحسناً في الأسعار تمكن الأسر من قضاء إجازاتها سواء في الوطن الأم أم في رحلات ممتعة حول العالم.
أحلاهما مرّ
ويؤكد وليد رشاد المرشد السياحي في إحدى الشركات أن قرار السفر خلال موسم الصيف تحدده عدة عوامل من أهمها أسعار التذاكر المتوفرة خلال هذا الموسم الذي يشهد حركة زائدة في السفر. ويضيف إنه كان يرصد مبلغاً لقضاء هذه الإجازة بصحبة الأسرة في القاهرة خلال العطلة الصيفية، ولكنه تراجع وألغى الفكرة وقرر قضاء هذه الإجازة في الدولة بسبب ارتفاع أسعار تذاكر الطيران الذي أصاب ميزانية السفر بالعجز، ويضيف رشاد أنه وجد نفسه مضطراً للاختيار بين خيارين كلاهما مر، إما قضاء الإجازة في القاهرة مع ضغط النفقات بقدر الإمكان بسبب ضياع القسم الأكبر من الميزانية على شراء التذاكر، أو تأجيل الرحلة برمتها إلى العام المقبل على أن يقوم بالحجز المبكر للتذاكر للاستفادة من الأسعار المخفضة التي تطرحها شركات الطيران على التذاكر خلال موسم الشتاء.
ويقول رياض الفيصل مدير إحدى شركات السياحة والسفر إن الزيادة الجديدة على أسعار تذاكر الطيران تتراوح بين 10 إلى 25 وهي إجراء ضروري تتخذه شركات الطيران لمواجهة التزايد المستمر في أسعار النفط على مستوى العالم.
ويضيف الفيصل إن هذه الزيادات لن تؤثر بصورة كبيرة على قرار الإجازة الصيفية لأن الكثير من العائلات لابد أن يكون قد قام بتحديد وجهته وتاريخ السفر والفترة الزمنية التي يقضيها خارج البلاد وذلك منذ شهر أو أكثر، وبالتالي لن يتأثر بهذه الزيادة سوى الفئة التي تتخذ قرار قضاء إجازة بصورة مفاجئة خلال هذه الأيام.
ويضيف الفيصل إن معظم العائلات التي تنوي قضاء الإجازة في مواطنها الأصلية لابد أنها قامت بالحجز وشراء التذاكر مسبقاً وقبل تطبيق الزيادة الجديدة التي بدأ تطبيقها في أول مارس الجاري، وأضاف أن فئة أصحاب الوجهات السياحية لن تضرهم هذه الزيادة لأنهم يسعون إلى قضاء رحلة سياحية بصرف النظر عن التكلفة الحالية أو الزيادة التي قد تطرأ عليها.
يشير الفيصل إلى وجود اختيارات عديدة في سوق السفر يمكن للراكب الاختيار من بينها، أما الزيادة في أسعار التذاكر فهي اضطرارية من جانب شركات الطيران لتحقيق هامش ربح يشجعها على الاستمرار في تسيير الرحلات إلى بعض الوجهات.
أو لمواكبة الارتفاع المطرد في أسعار الوقود الذي تستخدمه هذه الشركات في تموين الطائرات، ويضيف أن كل شركات الطيران تتساوى في هذا الشأن ولكن تظل الاختلافات في تفاصيل بسيطة تتدخل في تحديد مقدار الزيادة في الأسعار مثل الوجهة والمسافة الزمنية بين رحلتي الذهاب والعودة وقوانين الأمتعة وغير ذلك من التفاصيل.
الزيادة لن تؤثر على السفر
أكد كريم الصناديلي مدير الخطوط الجوية النمساوية في دبي ولبنان وباكستان أن الزيادة الأخيرة التي فرضتها شركات الطيران على أسعار التذاكر لن تؤثر على حركة السفر بصورة كبيرة، مضيفاً أن الراكب الذي يريد السفر إلى إحدى الوجهات الأوروبية للاستمتاع بصيف سياحي هناك لن يتوقف عند زيادة مقدارها 10 في الأسعار لأن ثقافة السفر لدى السائح تفيده بأن هذه الأسعار لا تتحرك بدافع تحقيق السقف الأعلى من الربحية لدى شركات الطيران بقدر ما تكون مؤشراً على علاج الزيادة العالمية في أسعار الوقود. وأضاف الصناديلي أن المنافسة بين شركات الطيران في الخدمات والأسعار تصب في النهاية في مصلحة الراكب الذي يختار الأسعار التي تناسبه ويستطيع تحديد احتياجاته بدقة من خلال وسائل التواصل مثل الإنترنت ووكلاء السفر، وبالتالي لا خوف من تراجع حركة السفر بسبب تزايد أسعار تذاكر الطيران، مشيراً إلى أن سعر التذكرة ليس هو المعيار الوحيد الذي يحدد اختيار الشركة أو يقرر من خلاله الراكب السفر من عدمه.
