انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة بيع أرصدة (اتصالات) و(دو) في عدد من إمارات الدولة من بعض الباعة الجائلين الذين تجدهم متسمرين أمام المحال والمراكز التجارية الكبرى وفي الساحات التي يتجمع فيها عدد كبير من الجمهور منتهكين خصوصياتهم من خلال التعرف على هواتفهم النقالة دون أن يعوا خطورة ذلك الأمر الذي يسبب لهم إزعاجا فيما بعد، ومخالفين للوائح والقوانين التي تنظم العمل بالدولة.
وأكد عدد من الجمهور الذين يتعاملون مع أولئك الباعة الجائلين أنهم يتلقون أحيانا مكالمات تلفونية وفي أوقات مزعجة وكذلك رسائل من أشخاص وبلغات مختلفة، متهمين البائعين الجائلين بتسريب أرقام هواتفهم النقالة ما يسبب لهم إزعاجا مستمرا، مطالبين الجهات المختصة ذات الصلة بالتدخل لكبح جماح أولئك الأشخاص الذين يبيعون الأرصدة حتى لا تصبح ظاهرة تستشري في كافة الإمارات، متسائلين في الوقت ذاته من أين يأتون بتلك الأرصدة وما الفائدة التي يجنونها والمردود المادي من تلك العملية، لافتين إلى أن أولئك الأشخاص يعدون عمالة سائبة من شأنها أن تسبب ظاهرة خطيرة هدفها التلصص على خصوصيات الجمهور ممن يشترون تلك الأرصدة وبمبالغ زهيدة تبدأ بـ5 دراهم، كما يشكلون ظاهرة أمنية خطيرة نتيجة لتعطلهم عن العمل وممارستهم أعمالا هامشية ما يقودهم لارتكاب الجرائم.
يقول مروان محمد موظف مقيم في عجمان إن شراء الرصيد بمبالغ زهيدة من الباعة الجائلين يسبب إزعاجا لشاري الرصيد نفسه وذلك من خلال التعرف على رقم هاتفه ما يسبب له إزعاجا ومن الممكن استخدامه بصورة قد تسيء إلى الشخص، لافتا إلى أنه على أفراد الجمهور التنبه لتلك الظاهرة وعدم الإقبال على شراء الرصيد من الباعة الجائلين، مبينا في الوقت ذاته أن بعض الباعة يستفيدون من بيع الأرصدة ويحصلون على عائد مادي مجز، فكلما زاد السعر زادت الفائدة. وأوضح أنه سأل أحد باعة الأرصدة الجائلين الذي أكد أن تلك العملية مربحة وأن دخله اليومي لا يقل عن 100 درهم خاصة بعد منتصف الشهر.
من جانبه يرى يعقوب ناصر مقيم في عجمان أن انتشار الباعة الجائلين خاصة أولئك الذين يبيعون الأرصدة تجدهم يزاحمون المتسوقين أمام مداخل المراكز التجارية بصورة غير لائقة وليست حضارية ما يسبب حرجا ومضايقات خاصة للمتسوقات، منبها جمهور المتسوقين إلى عدم الإقبال على شراء الرصيد منهم ما يشكل خطورة عليهم، لافتا إلى أن تلك الظاهرة تتفاقم أيام العطلات الأسبوعية والمناسبات المختلفة.
مخالفة القانون
من جانبه أكد العقيد سلطان بن عبدالله النعيمي نائب مدير عام شرطة عجمان أنه وردت اتصالات للشرطة من بعض الجمهور تفيد بانزعاجهم من الباعة الجائلين لأرصدة الهواتف المتحركة الذين ينتشرون أمام الأسواق و مداخل المراكز التجارية، لافتا إلى أن ذلك الأمر يعد مخالفا لقوانين العمل وأن أولئك البائعين من الممكن أن يكونوا هاربين من كفلائهم، مناشدا جمهور المستهلكين بعدم الإقبال عليهم تجنبا للمعاكسات التي قد تحدث نتيجة لحصول بائع الرصيد على رقم تلفون المتعامل ، إضافة إلى عدم تشجيعهم لممارسة ذلك النشاط، وأن هناك طرقا آمنة للحصول على أرصدة الهواتف المتحركة من مكاتب الاتصالات، مبينا في الوقت ذاته أن كثيرا من القضايا يكون المجني عليه هو السبب الرئيس فيها.
وأضاف أن إدارة الشرطة في عجمان قد وجهت الجهات الأمنية والمراكز الشرطية للتصدي إلى أولئك الباعة الجائلين وضبطهم تمهيدا لإبعادهم من الدولة لأنهم يعدون عمالة مخالفة بحكم القانون ، لافتا إلى أنه ستنظم حملات من أجل القضاء على تلك المشكلة قبل استفحالها وتحولها إلى ظاهرة.
عمالة سائبة
من جانبه يقول عيسى الملا رئيس قسم التفتيش العام بدائرة التنمية الاقتصادية في أم القيوين إن المتاجرة بأرصدة الهواتف المتحركة وبيعها بأسعار تبدأ من الـ5 دراهم من عمالة سائبة تعد مخالفة للقوانين ، مرجعا هذه المشكلة إلى كفلاء تلك العمالة السائبة الذين يتركونهم يمارسون أنشطة مخالفة دون مراقبة، لافتا إلى أن تلك المشكلة إذا لم تجد العلاج سوف تستشري وتصبح ظاهرة تستعصي على العلاج. وأضاف أن أي نشاط تجاري لا بد أن يمنح ترخيصا للمزاولة من أجل تنظيمه وتقنينه ، وما يجري من بيع لأرصدة الهواتف المتحركة من بعض العمالة السائبة في الأسواق و أمام المحال التجارية الكبرى يعد نشاطا مخالفا للقوانين واللوائح التي تنظم عمل تلك الفئة من الباعة لأن خدمة التحويل موجودة بشكل رسمي وقائم عن طريق مؤسسة اتصالات ، مبينا في الوقت ذاته أن القضاء على تلك المشكلة يتطلب تضافر كافة الجهود والجهات ذات الصلة.
وأوضح رئيس قسم التفتيش العام بدائرة التنمية الاقتصادية في أم القيوين أن أولئك الباعة الجائلين الذين يجوبون الأسواق والمحال التجارية جيئة وذهابا وتجدهم أحيانا أمام أبواب المحال التجارية يصطادون زبائنهم يسببون مضايقات للمتسوقين ويشكلون ظاهرة غير حضارية كالمتسولين تماما، مناشدا جمهور المتسوقين بعدم التعامل مع أولئك الباعة الجائلين لأنهم ينتهكون خصوصياتهم وهم لا يدركون الأمر الذي يؤدي إلى إزعاجهم ويسبب لهم حرجا .
