تحمل مجموعة من المؤسسات التعليمية لواء التثقيف والتأهيل لأبناء الوطن وكوادره البشرية، هذه المؤسسات تتنافس فيما بينها لتقديم ما يفيد الوطن من برامج تعليمية وتدريبية متنوعة، وجامعة الغرير إحدى هذه المؤسسات التي تتحمل مسؤولية تخريج أجيال من المؤهلين في كافة التخصصات لتلبية احتياجات سوق العمل على أسس علمية سليمة، كما تقوم بتمهيد الطريق أمام الأجيال الجديدة لاختيار مجالات التعليم التي تتناسب مع كفاءاتهم الشخصية واستعداداتهم التحصيلية، وهي عضو في الإتحاد العالمي للجامعات بالإضافة الى عضويتها في اتحاد الجامعات العربية وجامعات العالم الإسلامي.
خدمة المجتمع
يؤكد الدكتور عبد الرحيم الأمين رئيس جامعة الغرير على أن المجتمع يقوم بإنشاء الجامعات باعتبارها مؤسسة اجتماعية تخدم أغراضه، وتؤثر فيه من خلال ما تقوم به من وظائف ومهام، وإدراكنا للصلة الوثيقة بين جامعتنا (جامعة الغرير) والمجتمع، جعلنا نسعى على الدوام لمواكبة التطورات وإحداث تطوير مستمر في بنية الجامعة ووظائفها وبرامجها لتتناسب مع التغيرات التي تحدث في المجتمع بغرض الإيفاء بمتطلبات الشراكة المجتمعية نحو التنمية الشاملة والمستدامة، إيماناً بأنه كلما كانت الجامعة أكثر التحاماً بمجتمعها كلما كانت أكثر قدرة على تحقيق وظائفها التثقيفية والمجتمعية والتعليمية، وهذه العلاقة تفرض على التعليم الجامعي أن يكون وثيق الصلة بحياة الناس، ومشكلاتهم وحاجاتهم، وآمالهم، وتطلعاتهم، بحيث يصبح الهدف الأول للتعليم الجامعي تنمية المجتمع والنهوض به إلى أفضل المستويات التقنية والاقتصادية والصحية والاجتماعية والثقافية، وينعكس أداء الجامعة على الحياة اليومية للمجتمع وأفراده.
التفاعل الاجتماعي
يضيف د. عبد الرحيم أن العملية التعليمية لها أبعاد اجتماعية واقتصادية ونفسية وثقافية، بالإضافة إلى كونها عملية مستمرة لا ترتبط بزمان أو مكان ولا بجيل معين. لا يمكن للجامعة أن تؤدي دورها الكامل في التغيير الاجتماعي بدون تحقيق التفاعل بين الفرد من ناحية والبيئة الاجتماعية من ناحية أخرى، مؤكداً أن المؤسسة الأكاديمية تلعب دوراً هاماً في تحريك عملية التنمية، فهي من أرفع المؤسسات التي يناط بها توفير احتياجات المجتمع ومستلزمات تنميته، وتعمل الجامعة على تيسير ظروف التعليم من خلال تشجيع الدراسات المسائية والدراسة في عطلة نهاية الأسبوع لمن لا تسمح لهم الظروف بالالتحاق بالبرامج النظامية.
يشير د. الأمين إلى أن الجامعة تقوم بالتواصل مع الجامعات (العربية منها والأجنبية )عبر تبادل الزيارات وحضور الندوات والمؤتمرات، والمشاركة الفاعلة بتقديم أوراق عمل للمناقشة والبحث على المستويين العربي والعالمي، وتقوم بإصدار مجلة علمية دورية يشارك فيها أعضاء الهيئة التدريسية من كليات الجامعة المختلفة وتم تخصيص مساحة لتقديم الأبحاث والمشاركات للأكاديميين من خارج الجامعة لعرض بحوثهم ونتاجهم العلمي في هذه المجلة بهدف توفير أجواء التواصل وتبادل المعرفة والخبرات مع كافة المؤسسات الأكاديمية وصولا لتطوير الأداء التعليمي .
بالإضافة الى ذلك تقوم الجامعة برعاية وتشجيع برامج تبادل الطلبة والأساتذة الجامعيين مع عدد من الجامعات العربية و الأجنبية، ويعتمد هذا البرنامج على خطة طموحة للتوسع وتبادل الخبرات والمهارات العلمية والعملية.
مصلحة الطالب
يقول د. الأمين إن جامعة الغرير تقوم بتطوير النظم التعليمية بما يتلاءم مع مصلحة الطالب، وخطط الجامعة الطموحة باستمرارية التطور، وعلى سبيل المثال وفرت الجامعة للطلبة إمكانية إنجاز المعاملات إلكترونيا من خلال موقع الجامعة مثل تسجيل المواد في بداية كل فصل ومتابعة الدراسة عن طريق البلاك بورد وهو نظام إلكتروني تفاعلي متطور تعتمده كثير من الجامعات الرائدة حول العالم، كما تقدر الجامعة أن الطالب هو محور العملية التعليمية لذا فان واحدة من أهم سياساتها هي التطوير المستمر للمناهج والبرامج التعليمية، مما أدّى الى استحداث بعض المقررات الدراسية وإلغاء البعض الآخر بما يتناسب مع تطور العملية التعليمية على المستويين المحلى والعالمي.
بحوث التخرج
ويضيف أنه نتيجة لذلك التوجه تم زيادة عدد المختبرات الحديثة في الجامعة وبالتالي زيادة عدد الساعات العملية التي أصبحت تشكّل حوالي 70٪ من المنهاج الدراسي لبعض الكليات التي لها علاقة بالتقنيات الحديثة وتطبيقاتها، كذلك اعتمدت الجامعة في مقرراتها منهج (بحوث التخرج) والذي يشجع الطلبة على البحث والتواجد في مختلف مؤسسات الدولة لصياغة وإعداد البحوث المفيدة والتي تعكس صورة واقعية للحياة العملية خارج أسوار الجامعة، وبذلك تكون الجامعة قد استكملت إجراءات صقل وتأهيل الطالب وإكسابه الخبرة الميدانية عبر تفاعله مع مواقع العمل الفعلي في الميدان .
الخاص والحكومي
ويضيف د. عبد الرحيم أن قطاع التعليم الخاص مكمّل لمؤسسات التعليم الحكومي حيث يمتاز كل منهما بخصائص جاذبة للطلاب بطريقة مختلفة، فهما توأمان لهدف واحد هو إعداد أفراد مثقفين يمتلكون المعارف والمهارات المطلوبة وقادرين على المنافسة في ظل بيئة عالمية سريعة التغير، وساهم التعليم الخاص في استيعاب أعداد كبيرة من الطلبة حيث أن كل مؤسساته أنشئت لتطوير القطاع التعليمي وتوفير الطاقات البشرية المؤهلة، بما ينعكس إيجاباً على المجتمع لمواكبة التطور العالمي.
الجامعات الحكومية
وتعمل جامعة الغرير أيضاً على توثيق الصلات مع الجامعات الحكومية والخاصة على المستوى المحلي عن طريق المشاركة الفعالة في المؤتمرات و الندوات والمحاضرات التي تقام في تلك الجامعات، كما تقوم الجامعة بإقامة دورات تدريبية لمنتسبي المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص مما يؤدى الى تطوير القوى العاملة البشرية وتعزيز دورها في المجتمع.
الأنشطة الطلابية
يشير رئيس الجامعة إلى أن الأنشطة الاجتماعية لها الأثر الأكبر في بناء شخصية الطالب وإكسابه الشعور بالمسؤولية الاجتماعية وتنمية مهاراته، لذلك فان الجامعة تولي اهتماماً خاصاً لمحتوى البرامج والأنشطة المقدمة للطلبة والتي تحقق تطلعاتهم وتشبع احتياجاتهم من أجل الارتقاء بوعيهم في التعاون والمشاركة والتدرب على القيام بالأعمال القيادية والإشرافية، ونقدم العديد من الحوافز للطلبة لتشجيعهم على المشاركة واكتساب هذه المهارات.
ومن هذه النشاطات إحياء المناسبات الدينية والوطنية، والتعاون مع العديد من المؤسسات الطبية ومؤسسات خدمة المجتمع في تنظيم فعاليات داخل الجامعة، واستقطاب المختصين والخبراء في مجالات معينة لتنظيم الندوات والمحاضرات وورش العمل (مثل التوعية المرورية للوقاية من حوادث الطرق، والمعرض التعريفي بمخاطر المخدرات، ويوم الفحص الطبي المجاني، ويوم التبرع بالدم) والقيام بزيارات ميدانية للمؤسسات الاجتماعية والثقافية والإنتاجية وكذلك زيارة مؤسسات الرعاية الخاصة ودور الأيتام والمسنين، بالإضافة للأنشطة البيئية والرياضية والترفيهية.
وتحرص الجامعة على إبراز ثقافات الطلبة الدارسين فيها والذين ينحدرون من ثقافات وعادات وتقاليد مختلفة ومتباينة فقد أنشأنا حتى الآن سبعة أندية ثقافية تمثل بعض جاليات الطلبة حيث يشاركون بنشاط اليوم المفتوح الذي يعتبر كرنفالا سنويا تقيمه الجامعة بهدف التبادل الثقافي بين الطلبة وتفاعل حضاراتهم بحضور العديد من ممثلي الهيئات الدبلوماسية لهذه الجاليات بالإضافة إلى مسئولي مؤسسات المجتمع المدني والمحلي والجمهور وأولياء الأمور.
وفي اليوم المفتوح يقدم الطلبة نماذج من تراث بلدانهم مبرزين عاداتهم وتقاليدهم وزيهم الشعبي والحرف اليدوية التقليدية والأكلات الشعبية المتنوعة، ويقدم كل ناد ثقافي من هذه الأندية عرضاً عن حضارات الشعوب، كما تحرص الجامعة على تنظيم أمسيات شعرية لنخبة من الشعراء المحليين والعرب.
التحديات
وعن أكثر التحديات التي تواجه التعليم الخاص يقول رئيس جامعة الغرير إنها القدرة على استيعاب التنوع الكبير في ثقافات وخلفيات وأصول الطلاب الدارسين في هذه الجامعات، وانعكاس ذلك على ميولهم واهتماماتهم ونشاطاتهم الطلابية ، ثم كيفية مواءمة ذلك التنوع، بالإضافة إلى ضرورة تمتع نظام الجامعة وبرامجها بالمرونة الكافية لتظل حديثة وذات صلة بالمجتمع واحتياجاته للكفاءات الشابة، ناهيك عن ضرورة استمرار تحديث المناهج وأساليب التدريس للمحافظة على المعايير العالمية، ومواكبة التغيير المستمر والسريع في متطلبات سوق العمل، ولا يخفى على الجميع أن خريج الثانوية العامة في الدولة يعانى ضعفاً في مادتي اللغة الانجليزية والرياضيات ومهارات التعلم، فقامت الجامعة بتخصيص قسم يدّرس المواد التأسيسية خلال السنة الجامعية الأولى للطلاب الأقل حظاً في نتائج الثانوية العامة ومساعدتهم على الالتحاق بكليات الجامعة المختلفة بعد اجتيازهم مواد السنة التأسيسية الأولى بنجاح.
التكيف والمرونة
يضيف د. الأمين أن القطاع الخاص يتميز بمرونته وقدرته السريعة على التكيف مع متطلبات وظروف الطلبة، فإذا أخذنا وقت الطالب بعين الاعتبار نجد أن عدداً كبيراً من الطلاب يعمل ويدرس في وقت واحد، ثم إن بعض المهتمين باستكمال دراستهم الجامعية لا يملكون الوقت للحضور للجامعة إلا في أيام عطلة نهاية الأسبوع، لذا يصبح اختيار الدراسة في الجامعات الخاصة أسهل لهم وأكثر تواؤماً لظروفهم، كما أن مؤسسات التعليم العالي الخاصة تقوم بتقديم تخصصات متنوعة وشاملة داخل الدولة بحيث توفر على الطالب عناء السفر لدراسة التخصص الذى يرغبه خارج الدولة طالما أنه أصبح متوفراً هنا.
المناهج وسوق العمل
تسعى الجامعة كما يؤكد د. الأمين جاهدة لاختيار مناهج تعليمية ذات صلة مباشرة بسوق العمل، وتقوم بتحديثها باستمرار لتجعل عملية انتقال الطالب من مقاعد الدراسة الى الحياة العملية سهلة وميسرة، لذا فإننا نحرص دائماً على التواصل مع أصحاب العمل من كافة المؤسسات والقطاعات حيث يعمل خريجو الجامعة، كما نسعى دورياً لعمل مسح ميداني للحصول على التغذية الراجعة من صاحب العمل عن أداء الموظف وسبل تحسين العلاقة بين الجامعة والمؤسسات المختلفة بما يخدم جميع الأطراف.
فسياسة الجامعة تهدف الى تمهيد الطريق للطالب للانخراط في الحياة العملية أثناء الدراسة عن طريق اعتماد برامج للتدريب الصيفي، وذلك لتطبيق ما يتم دراسته داخل الجامعة.
وقامت الجامعة مؤخراً بتشكيل عدد من المجالس يطلق عليها (مجالس البرامج الاستشارية)، تمثل البرامج الأكاديمية للكليات المختلفة للجامعة، ويتكون كل مجلس من فريق يضم عشرة أعضاء يمثل سبعة منهم شركات و مؤسسات ذات علاقة مع سوق العمل، والثلاثة الآخرون من داخل الجامعة ويمثلونها بحيث يجتمع الأعضاء على الأقل مرةً واحدةً في السنة لمراجعة وتقييم المساقات المطروحة في البرامج الجامعية لكليات الجامعة وأقسامها، ثم تعديلها وتطويرها بصورة تعكس واقع سوق العمل واحتياجاته للمؤهلات البشرية.
خطط
جامعة الغرير تمكنت من تحقيق 75٪ من أهدافها المرتقبة
يؤكد د. عبد الرحيم الأمين رئيس جامعة الغرير أنه خلال العشر سنوات التي مرت بها الجامعة تغيرت أهدافها بمرور الزمن وكبرت طموحاتنا ومعها كبرت الجامعة وكبر الدور الذي تقوم به بالمساهمة في تطوير المجتمع وخدمته، لذا يمكن القول إن جامعة الغرير قد تمكنت من تحقيق ما نسبته 70-75٪ من أهدافها المرتقبة حسب أولوياتها وخطتها المستقبلية.
وأكد أن هناك قسما خاصا بالتدريب والتوظيف يقوم بالتعاون مع شركات القطاع الخاص والبنوك والمؤسسات الحكومية بتوفير فرص التدريب والتوظيف الملائمة للطلاب، وذلك بتلقي الطلبات من الطلاب أو الخريجين والبحث عن الفرص المتاحة في سوق العمل وملء الشواغر بالطالب المؤهل.
ويضيف أن هناك شباباً استطاعوا تحقيق أحلامهم في الانضمام إلى الوظائف التي يحلمون بها والقطاعات التي اختاروها لأنفسهم، ويشير إلى أن هؤلاء نماذج تتشرف بهم الجامعة ويفخر بهم مجتمع الدولة ومن أهم الأسماء التي تحضره محمد محمود درويش الذي يعمل حالياً مدير الخدمات المصرفية للشركات في بنك إتش إس بي سي وسعود مصبح مدير فرع في بنك دبي الإسلامي وأسماء علي مديرة علاقات العملاء في شركة أملاك وخليفة محمد سالم الخزرجي مدير قطاع في بنك أبو ظبي الوطني، وغيرهم كثيرين.
وتواجه جامعة الغرير - كبقية الجامعات العاملة بالدولة- تحدياً يكمن في تنشيط البحث العلمي وتفعيله ووضعه في خدمة أهداف الجامعة وخدمة المنطلقات العامة للدولة وتطلعاتها، غير إن البحث العلمي وبالشكل المرجو يتطلب توظيف الكوادر الملائمة والقادرة على البحث، ودعم هذه الكوادر بالمستلزمات المادية والمعارف المكتبية وتوفير مقومات دوامها واستمرارها. وقد حاولت جامعة الغرير استقطاب العنصر البشري المتمتع بملكة البحث العلمي وممن لهم إنجازات معروفة وموثقة في هذا الجانب وحاولت توفير الممكن من المستلزمات البحثية المناسبة لمجالات اختصاصهم، غير أنها اصطدمت بعقبات معروفة ليست حكراً على جامعتنا وحدها، تتمثل في قلة الموارد التي يمكن تخصيصها لجانب البحث العلمي وإحجام معظم شركات وهيئات القطاع الخاص الكبرى عن دعم هذا المجهود، كما ساهم زيادة عدد الجامعات في الدولة في تخفيض حجم العائدات العامة للجامعات مما أدى إلى تقليل المخصصات المالية التي يتم رصدها للبحث العلمي.
وأضاف د. عبد الرحيم أن عدم توفر الدعم الكافي من وسائل الإعلام المحلية لتسليط الضوء على التعليم الجامعي الخاص يشكل تحدياً يضاف إلى التحديات السابقة.
