أكد رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا فيون إن العلاقة بين فرنسا ودولة الإمارات تتطور بوتيرة استثنائية نتيجة لعلاقات الثقة بين قيادتي البلدين والتعاون الوثيق والقديم وتلاقي وجهات النظر بشأن العديد من الموضوعات.
وقال فيون في مقابلة مع وكالة أنباء الإمارات «يمكن وصف هذه العلاقة بالاستراتيجية ليس لأننا أردنا تسميتها كذلك بل لأن مجمل المشروعات التي نقوم بها معاً تتسم ببعد فريد وتاريخي وتندرج شراكتنا في إطار طويل الأجل».
وفيما يلي نص مقابلة رئيس الوزراء الفرنسي:
تقييم العلاقات
كيف تقيمون علاقات التعاون بين فرنسا والإمارات العربية المتحدة؟ وما هي الإجراءات الأخرى الضرورية من أجل توسيع العلاقات الثنائية والتقريب بشكل أكبر بين الإمارات العربية المتحدة وفرنسا؟
إن العلاقة بين فرنسا والإمارات العربية المتحدة تتطور بوتيرة استثنائية، وهذا نتاج للعلاقات الشخصية وعلاقات الثقة بين قادة البلدين والتعاون الوثيق والقديم، وتلاقي وجهات النظر بشأن العديد من الموضوعات، وتندرج زيارتي هذه بعد الزيارتين اللتين قام بهما رئيس الجمهورية في 2008 و2009 في إطار هذا الطموح المشترك.
ويمكن وصف هذه العلاقة بالاستراتيجية ليس لأننا أردنا تسميتها كذلك بل لأن مجمل المشروعات التي نقوم بها معاً تتسم ببعد فريد وتاريخي. تندرج شراكتنا في إطار طويل الأجل.
وتشمل أوجه التعاون فيما بيننا كل المجالات من الدفاع حتى الثقافة مروراً بالطاقة والتعليم والمشروعات المشتركة الرمزية معروفة جداً:
«معسكر السلام» واللوفر أبوظبي والتعاون النووي المؤسسي وجامعة باريس السوربون أبوظبي تعمل هذه المشروعات على إنشاء علاقات عميقة بين الشعبين. إن شركاتنا التي يزداد عددها باستمرار والتي بقيت وفية في لحظات الأزمة تقوم أيضاً بوضع أشكال جديدة للتعاون، متوجهة نحو المستقبل وتستمر في الاستثمار بشكل ضخم في مجالات متنوعة جداً هنا.
الأمن والاستقرار
تتمتع الإمارات العربية المتحدة بمكانة دولية جيدة نتيجة لسياساتها المتوازنة الهادفة إلى تحقيق الأمن الاستقرار الدوليين ما هو تعليقكم؟
للإمارات العربية المتحدة وفرنسا مواقف متقاربة جداً بشأن معظم الرهانات الإقليمية وبشأن العديد من الموضوعات المستعرضة. تسعى فرنسا، كما الإمارات العربية المتحدة، إلى تغليب الحوار والحلول السلمية والدبلوماسية والمتفاوض بشأنها في إطار احترام القانون الدولي.
وأعبر عن سروري إزاء مساهمة الإمارات العربية المتحدة في الاستقرار الإقليمي. ومستوى المساعدات الخارجية الإماراتية استثنائي. وكما أن اختيارها لليمن وأفغانستان وباكستان والسلطة الفلسطينية كجهات أولى مستفيدة من هذه المساعدات يتوافق مع أولويات نتشاطرها معها. وكما أعبر عن سروري للدعم الذي تقدمه الإمارات العربية المتحدة لجهود الاستقرار من خلال المشاركة الفعالة في عدد من المجموعات الدولية كمجموعة أصدقاء باكستان أو مجموعة أصدقاء اليمن أو من خلال المشاركة الفعالة في عمليات حفظ السلام.
الطاقة النووية
كيف تنظرون إلى الإمارات العربية المتحدة لفتح الطريق نحو الاستخدام السلمي للطاقة النووية؟
إن تعاوننا المؤسسي نشيط جداً. كان الرئيس ساركوزي أول من وقع في 15 يناير 2008 على اتفاق تعاون بين الحكومتين. حيث رغب في تطوير الأسس لتعاون نموذجي في إطار من الشفافية واحترام الشرعية الدولية وقواعد عدم الانتشار.
وفي الواقع إن البرنامج النووي الإماراتي نموذج للشفافية واحترام قواعد الوكالة الدولية للطاقة الذرية من خلال على سبيل المثال لا الحصر التوقيع على البروتوكول الإضافي. وهو ينص على أعلى مستوى من الضمانات المتعلقة بعدم الانتشار، حيث تم وبشكل طوعي وقانوني منع تخصيب الوقود النووي وإعادة معالجته على الأراضي الإماراتية. تم أخذ السلامة والأمن في الاعتبار، حيث انهما شرطان ضروريان للحصول على قبول دولي.
في هذا المجال أيضاً تقدم الإمارات العربية المتحدة مثالاً مفيداً من شأنه أن يكون نموذجاً تحتذي به البلدان التي ترغب في الحصول على الاستخدام السلمي للطاقة النووية. نستطيع القول ان الإمارات العربية المتحدة تفتح الطريق نحو برنامج نووي مسؤول تسعى فرنسا للنهوض به. لذا فإننا مستمرون في دعم هذا البرنامج ومواكبته.
توسيع التعاون
مع مشروع اللوفر أبوظبي -قيد الإنجاز- ووجود جامعة باريس ـ السوربون أبوظبي ما هي الآفاق التي ترونها من أجل توسيع التعاون بين فرنسا والإمارات العربية المتحدة في المجالات الثقافية والسياحية والتعليمية؟
مشروعا جامعة باريس ـــ السوربون أبوظبي واللوفر أبوظبي هما الأكثر رمزية في مجال تعاوننا الثقافي والتعليمي وهما يزدادان قوة. حيث تشهد السوربون أبوظبي تزايداً في عدد طلابها سنة بعد سنة فبلغت نسب الزيادة في هذه السنة 20 بالمئه.
وهي تستقبل حالياً 640 طالباً 35 بالمئه منهم من الإماراتيين وقد فتحت حديثاً حقول تعليمية جديدة منها ماجستير في تاريخ الفن والمهن المتحفية الذي من شأنه أيضاً أن يشكل صلة وصل مع مشروع اللوفر والمشاريع المتحفية الأخرى. وبالتالي فإننا نستجيب مباشرة لاحتياجات التأهيل وسوق العمل في الإمارات العربية المتحدة.
ولدينا العديد من المشروعات التعليمية الأخرى. المعهد الأوروبي لإدارة الأعمال قائم. ومشروع تعليم الرياضيات والفيزياء في ثانوية لوي لوغران المرموقة يحظى بالرضا بعد 3 سنوات من إطلاقه.
ولقد تقدمنا باقتراحات من أجل القيام معاً بتعزيز مكانة اللغة الفرنسية في التعليم الثانوي. عدا عن ذلك نريد أن نواكب في مجال الثقافة الإمارات العربية المتحدة في طموحها بأن تصبح مركز إشعاع ثقافياً في كل المنطقة وما وراءها.
عملية السلام
رداً على سؤال حول كيفية تقييم الدور الفرنسي في دفع عملية السلام بالشرق الأوسط نحو الأمام قال رئيس الوزراء الفرنسي:
تظل فرنسا ملتزمة تماماً لصالح إنشاء دولة فلسطينية ذات سيادة تعيش بسلام وأمن إلى جانب إسرائيل ضمن حدود آمنة ومعترف بها دولياً.
وكان نيكولا ساركوزي أول رئيس دولة في الغرب يشير في الكنيست الإسرائيلي في يونيو 2008 إلى ضرورة أن تكون القدس عاصمة للدولتين. وليس هذا ضرب من الأماني بل هو موقف يتفق عليه الأعضاء الـ 27 للاتحاد الأوروبي.
ويتم تجسيد هذا الالتزام السياسي الفرنسي القديم والثابت ميدانياً أيضاً، حيث لنا حضور كبير في القدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة.
ومن خلال تنظيم المؤتمر الدولي للمانحين لصالح الدولة الفلسطينية في ديسمبر 2007 ساهمنا في تعبئة المجتمع الدولي لمساعدة محمود عباس وسلام فياض في بناء أسس دولة مستقبلية. لقد سمحت أموال المانحين في إرساء أسس لدولة فلسطينية مستقبلية مع معدل نمو بلغ 9 بالمئه في عام 2010 ومالية عامة شفافة وإصلاح في الحوكمة وإحلال الأمن. يجب مواصلة هذا الطريق.
وفرنسا نشيطة أيضاً في الأراضي الفلسطينية: نحن نعمل من أجل إقامة منطقة صناعية في بيت لحم ونحن حاضرون بشكل كبير في قطاع غزة من خلال المركز الثقافي الفرنسي ومستشفى القدس.
ولكننا نعرف ان الاقتصاد لا ينوب عن السياسة، حيث يبقى هدفنا الرئيسي إطلاق مفاوضات السلام من أجل إنشاء دولة فلسطينية بحلول نهاية 2011 والتي سنعترف بها بطبيعة الحال.
ولقد قمنا، رئيس الجمهورية وأنا، باستقبال سلام فياض مؤخراً في باريس وأعلمناه باستعدادنا لتنظيم مؤتمر جديد للمانحين بباريس في يونيو والذي من الضروري أن يحمل مضموناً سياسياً قوياً.
