أكد اللواء عبد الجليل مهدي العسماوي مدير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات بشرطة دبي عدم إدراج أربعة حبوب مخدرة ضمن المواد المحظورة قانونا، وهو الأمر الذي يفاقم من وجودها بين الشباب ويزيد من سهولة شرائها من الصيدليات، مشيرا إلى أن هذه الحبوب تعتبر المخدرات العصرية الأكثر انتشارا بين الشباب والتي تحتاج إلى بنود قانونية لتضييق وجودها في الأسواق.

وقال اللواء مهدي في حواره مع «البيان» إن المخدرات تنوعت خلال الفترة الأخيرة حيث ظهرت المخدرات المصنعة التي تعتمد على المواد الكيمائية وتأخذ شكل الحبوب الدوائية، مثل الكبتاجون ، والاكستاس، والترامادول والكيمدرين والارتين ولاريكا وغيرها من المواد المخدرة التي تم وضعها على قائمة الانتظار تمهيدا لإدراجها ضمن المواد المحظورة التي يعاقب عليها القانون، مفيدا أن الشباب الإماراتي والخليجي بصفة عامة مستهدف من قبل تجار المخدرات بسبب الرخاء الاقتصادي.

وأفاد اللواء العسماوي بأن أكثر من ‬85٪ من المدمنين يعودون إلى التعاطي مرة أخرى بسبب التستر عليهم وعلاجهم بعيدا عن أعين الشرطة وهو ما يسهل رجوعهم إلى الإدمان مرة أخرى بسبب عدم القضاء على المنابع التي سهلت عملية الإدمان، مؤكدا ضرورة إبلاغ الشرطة للقبض على البائعين وتجفيف هذه القنوات، علما بان المدمن يعفى من المسؤولية القانونية ويتحول إلى مريض.

 

بيع المخدرات الكترونياً

ولفت اللواء مهدي إلى أن رجال المكافحة سبق لهم ضبط العديد من حالات بيع المخدرات الكترونيا حيث تم ملاحقة المتورطين فيها من داخل الدولة، وتم تقديمهم للمحاكمة، مؤكدا أن الإدارة تلاحق المواقع والمنتديات الالكترونية المتورطة في مثل هذه الأمور المتواجدة خارج الدولة من خلال التنسيق مع سلطات الدولة التي تتواجد فيها تلك المواقع والمنتديات مشددا على أن المتابعة تستهدف إحباط مثل تلك الصفقات وإلقاء القبض على القائمين عليها أينما يتواجدون.

وأكد مهدي أن الإدارة تكثف من عملياتها الرامية إلى منع إدخال المواد المخدرة إلى الدولة سواء بغرض الاتجار بها أو إعادة تصديرها إلى الدول الأخرى عبر المتابعة السريعة لأي معلومة ترد بهذا الصدد وملاحقة المتهمين الذين تدور حولهم الشبهات وفق خطط أمنية مدروسة ومحكمة ، كاشفا النقاب عن أن الإدارة العامة لمكافحة المخدرات بدبي تلاحق الاتجار بالمخدرات الكترونيا فيما تفرض رقابة صارمة على العديد من المواقع والمنتديات الالكترونية بهدف إحباط محاولات الاتجار بالمخدرات ومحاصرة التجار الذين يجدون في تلك المواقع والمنتديات مرتعا لعقد صفقات بيعها خصوصا ما يتم منها خارج الدولة.

 

مرتكزان أساسيان

وأوضح اللواء عبد الجليل أن إستراتيجية إدارة مكافحة مخدرات دبي خلال العام الجاري تقوم على مرتكزين أساسيين الأول داخلي محلي يعنى بتوعية المجتمع وملاحقة تجار المخدرات وضرب الرؤوس الكبيرة من المروجين وتجفيف المنابع، وكذلك ضبط المتعاطين ومن ثم تأهيلهم ، فيما يقوم المرتكز الثاني على التنسيق والتعاون الإقليمي والدولي لمكافحة المخدرات لافتا إلى وجود ضباط ارتباط من شرطة دبي مع العديد من إدارات مكافحة المخدرات في المحيط الإقليمي والعالمي مدللا على ذلك بقضية القرش التي شهدت تعاونا دوليا اسقط اكبر شبكة تهريب مخدرات في أكثر من ‬5 دول.

وارجع مهدي الحرص الذي تبديه شرطة دبي لتعزيز تعاونها مع إدارات مكافحة المخدرات الدولية إلى ما وصفه بـ«سد» الباب في وجه المخدرات التي تأتي للدولة من الخارج كون أن الإمارات بلدا ليس زراعيا أو منتجا للمخدرات بل هي مجرد دولة عبور «ترانزيت» بحكم موقعها الجغرافي والتسهيلات التجارية التي توفرها والتي يساء استخدامها من قبل البعض، فضلا عن الواجب الذي تمليه مواقف الدولة في مكافحة هذه الآفة على الصعيد العالمي لافتا إلى النجاحات الكبيرة التي حققتها شرطة دبي في الكشف وإحباط العديد من عمليات تهريب المخدرات في العديد من دول العالم.

وقال إن التنسيق والتعاون مع دول العالم على هذا الصعيد يتم بطرق غير تقليدية من خلال خطوط ساخنة تربط الإدارة العامة لمكافحة المخدرات في العالم، وكذلك مع إدارات المكافحة في الدولة وقال إن تاجر المخدرات بات هدفا لهذه الإدارات بغض النظر عن أي إمارة يتواجد فيها.

ونوه اللواء عبد الجليل إلى أن أغلب المخدرات تتنوع مصادرها بين أميركا اللاتينية وكولومبيا في إنتاج مخدر الكوكايين الذي يسمونه مخدر الأغنياء حيث يصل سعر الجرام منه إلى ‬1500 درهم، في حين تعتبر أفغانستان وباكستان من الدول المصدرة للحشيش.

وحول وجود مواسم نشطة لتجارة وتهريب المخدرات أشار إلى أن شهري فبراير ومارس هما موسم حصاد المخدرات وبعدها تبدأ المخدرات في التغليف والتعبئة والتهريب لذلك يعتبر هذين الشهرين من أنشط أشهر السنة في التهريب وفي نشاط العصابات. وأوضح أن عملية إتلاف المخدرات تتم وفق قرار من النيابة حيث تقوم بلدية دبي بأخذ عينة من المضبوطات كل ستة أشهر أو سنة حسب الكميات المضبوطة، ومن ثم تقوم بعملية الإتلاف بالطريقة المثلى لكل نوع من المخدرات حتى لا تسبب في حدوث تلوث في البيئة.

 

توظيف التائبين

من ناحية أخرى كشفت الأخصائية الاجتماعية أمل الفقاعي، رئيس قسم التواصل الاجتماعي بالإدارة العامة لمكافحة المخدرات في شرطة دبي أن ‬90٪ من المدمنين المتعافين من آفة الإدمان والذين يتم توظيفهم لا يعودون للتعاطي.

وأكدت أن مشروع توظيف التائبين من آفة الإدمان ساهم في تحقيق الاستقرار الأسري والمادي للمدمن التائب وإعادة دمجهم في المجتمع مرة أخرى، في الوقت الذي يواجه فيه البرنامج عدة صعوبات، أبرزها نظرة المجتمع السلبية للمدمن، ووجود عدد من المتقدمين فوق السن المطلوب، وقلة المهارات والضعف في اللغة الإنجليزية، ووجود فئة ممن لا يحمل أوراقا ثبوتية، بالإضافة إلى عدم توفر المواصلات لبعض الأشخاص بسبب الوضع المادي للأسر.

اتصال

التعامل مع حالات التعاطي بسرية تامة

أشار اللواء عبد الجليل العسماوي أن الإدارة تتعامل مع كافة حالات التعاطي بسرية تامة مستعرضا اتصالا ورده من إحدى المواطنات للإبلاغ عن شقيقها الذي ثبت بعد استدعائه من قبل الإدارة بشكل سري احتراما لرغبة شقيقته خشية على صحة والدتها انه يتعاطى العقاقير مبينا أن الشاب أبدى أسفا وندما على ذلك وتعهد بعدم العودة من جديد إلى تعاطي آية عقاقير ونظرا لأنها المرة الأولى لم يتخذ أي إجراء ضده ، كذلك قام الشاب بتزويد الإدارة باسم وعنوان الشخص الذي كان يزوده بالحبوب حيث تم إلقاء القبض عليه وإحالته للنيابة العامة لتقديمه للمحاكمة.

إجراءات

عمليات التهريب شهدت وضع المخدرات في الفواكه والخضروات

أكد اللواء عبد الجليل مهدي العسماوي حرص العصابات الدولية المتخصصة في تهريب المخدرات على تغيير أساليب وطرق التهريب بين فترة وأخرى حيث تنتقل من مكان لآخر، كذلك الأمر بالنسبة للأساليب المستخدمة في إدخال المخدرات فقد تنوعت وتطورت كثيرا وهو الأمر الذي يظهر جليا في القضايا التي ضبطت خلال الشهور السابقة، حيث شهدت عمليات التهريب وضع المخدرات في الفواكه والخضروات أو في لعب الأطفال أو ابتلاعها من قبل احد الأشخاص أو وضعها في أغلفة الكتب المدرسية حتى وصلت إلى حشوها داخل الحديد في أقفال الأبواب، وهو الأمر الذي استلزم تكثيف إجراءات التفتيش عبر المداخل.

أرقام

‬731 قضية خلال العام الماضي بانخفاض ملحوظ عن ‬2009

أكد اللواء عبد الجليل مهدي العسماوي مدير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات في شرطة دبي ، أن الإدارة سجلت إجمالي قضايا المخدرات المضبوطة خلال العام الماضي بلغت ‬731 قضية بانخفاض ملحوظ عن عام ‬2009 والتي بلغ فيه مجموع القضايا ‬1049 قضية. وأشار إلى ان قضايا المخدرات المضبوطة العام الماضي توزعت بواقع ‬267 قضية تعاطي ، و‬51 قضية متاجرة ، و‬180 قضية ترويج ، و‬150 قضية جلب مخدرات ، و‬178 قضية حيازة ، و‬5 قضايا استيراد ، منوها إلى إن عدد الأشخاص المضبوطين بلغ ‬1039 مضبوطا منهم ‬352 متعاطيا و‬47 تاجرا ، و‬153 مروجا ، و‬194 جالبا ، و‬251 حائزا ، و‬15 مستوردا وذلك بانخفاض أيضا عن أعداد المضبوطين في عام ‬2009 والتي بلغ عددهم ‬1483 مضبوطا وأضاف أن من بين المضبوطين ‬400 خليجي ، و‬90 عربيا ، و‬544 أجنبيا ، و‬8 مجهولي الجنسية موضحا أن إجمالي المخدرات المضبوطة في عام ‬2010 بلغت ‬1125 كيلو و‬894 جراما و‬558 ملليجراما من بينها ‬157 كيلو و‬688 جراما من الهيروين ، و‬845 كيلو و‬673 جراما و‬707 ملليجرامات من مخدر الحشيش ، و‬19 كيلو أفيون و‬7,3 كيلو جرامات من الماريجوانا ، ‬44,6 كيلو جراما من الكوكايين ، و‬41 كيلو جراما من الشبو و‬3 كيلو قات بالإضافة إلى ‬125 ألفا و‬375 قرص مخدر ، و‬114 بذرة ماريجوانا.