قررت وزارة الصحة أمس بناء على إجماع الجهات الصحية الرسمية في الدولة إدراج ثلاثة أصناف من الأدوية ضمن قائمة الأدوية المراقبة التي لا تصرف إلا بوصفة طبية وهي « الترامادول» بكافة أنواعه والأرتان « لينزهكسول» والكيمادرين.
وقالت مصادر في الصحة لـ«البيان» عقب الاجتماع الذي ترأسه الدكتور أمين الأميري وكيل وزارة الصحة للممارسات الطبية والتراخيص. وحضر جانبا منه معالي الدكتور حنيف حسن علي وزير الصحة، وممثلين عن هيئتي الصحة في دبي وأبوظبي أن إدراج الأصناف الثلاثة ضمن قائمة الأدوية المخدرة جاء بعد انتشار ظاهرة تعاطيها من قبل الشباب المواطن نظرا لأنها كانت تباع دون وصفات طبية ولم تكن مدرجة على قائمة الأدوية المخدرة.
وقالت المصادر إن «الصحة» ستقوم بدورها برفع توصية بإدراج الأصناف الثلاثة إلى قائمة الأدوية المخدرة لمجلس الوزراء للموافقة عليه واقرارها، مشيرة إلى أن أي صيدلية تقوم ببيعها مستقبلا دون وصفة طبية معتمدة ستتعرض للمساءلة وللعقوبات المنصوص عليها والتي تصل إلى حد إغلاق الصيدلية.
وكانت «البيان» انفردت في السابق بنشر عدة تقارير صحافية عن ظاهرة إدمان الشباب على الأصناف الثلاثة وحذرت من خطورة عدم إدراجها ضمن قائمة الأدوية المخدرة لا بل وطالبت بتشديد الرقابة على الأدوية المخدرة حماية للشباب من أخطارها ومضاعفاتها.
و« الترامادول» عقار خطير له العديد من الأعراض السلبية كالدوخان والصداع والدوار والنعاس والإمساك والغثيان وارتباك وهلوسة ورعشة وهرش وطفح جلدي وعسر هضم وانتفاخ وزغللة في الرؤية، وفي حالات نادرة قد يسبب صعوبة في التنفس وخللا بالكبد وتشنجات ومتلازمة ستيفن جونسون ما يؤدي للقابلية للانتحار. والإفراط في تعاطيه يؤدي إلى التعود ويحتاج المريض إلى زيادة الجرعة بشكل مستمر للحصول على التأثير المطلوب مما يؤدي إلى الإدمان، قد يزيد من احتمالية حدوث تشنجات للمرضى المعرضين لذلك وقد يسبب التثبيط للجهاز العصبي والجهاز التنفسي. مطالبة بضم العقار لقائمة المؤثرات العقلية المخدرة.
وفي بحث أعده الرائد دكتور جمعة سلطان الشامسي رئيس قسم التوعية في الإدارة العامة لمكافحة المخدرات بشرطة دبي سبق نشره في « البيان» أظهر أن هناك إفراطاً على المستوى العالمي في تعاطي عقاقير المخدرات الكيميائية، لافتاً إلى أن متعاطيها يزيدون عن مجموع الذين يتعاطون الكوكايين والهيروين، وتقدر قيمة السوق العالمية المتعاملة في مثل هذه العقاقير بنحو 65 مليار دولار، كما أن هناك إفراطا في تناول الأقراص المعروفة باسم المنشطات من مجموعة الأمفيتامين (فُّ)، وذلك سعياً إلى تحسين أدائهم، مشيرا إلى أن أكثر من 30 مليون شخص في مختلف أنحاء العالم يتناولون «الأمفيتامين»، و«الميتا أمفيتامين»، أو عقار النشوة، مرة واحدة على الأقل في العام.
وأشار إلى أن من عوامل الجذب في هذه العقاقير المخلقة أنها متاحة بسهولة، وبأسعار معقولة، واستخدامها سهل وتفشي ثقافة خاطئة لدى متعاطيها بأنها غير ضارة ولا تتسبب في الإيدز أو الأمراض الأخرى المعدية، مستدركاً أن هذه ثقافة خاطئة لأنهم قد يعانون من جنون الشك والاضطهاد، والفشل الكلوي، والنزيف الداخلي، بل ومن بعض المشكلات العقلية الخطيرة، أو الأزمات القلبية، بل إن كثيراً منهم يصابون بتسوس الأسنان ونوع رهيب من الجرب الناتج عن رغبتهم المتواصلة في حك جلودهم بسبب شعورهم وكأن حشرات تزحف تحتها.
ولفت إلى أنه من خلال قراءة الواقع العملي فإن هناك أنواعاً عدة من العقاقير المخدرة تتداول بين الشباب في دبي ويمكن تقسيمها إلى نوعين، حسب مصدرها، الأول يأتي من الخارج مثل «الترامادول والارتان والكيمادرين» وكذلك عقار «الديزبام»، والنوع الثاني يصرف محليا من خلال العيادات والمستشفيات النفسية التي يتجاوز بعضها أحيانا في عملية الصرف.
وأضاف أنه من خلال الواقع الميداني لقضايا المخدرات والضبطيات في الأعوام الأخيرة، لوحظ أن هناك تزايداً في عدد ضبطيات العقاقير المخدرة، خصوصا تلك التي لا تقع تحت قانون المخدرات، وأنه تم ضبط عقاقير ومدمنين في حالة غير طبيعية لكن بعد إحالتهم إلى الإدارة العامة للأدلة الجنائية وعلم الجريمة لفحص عينة كانت النتائج سلبية لأن تلك العقاقير التي ضبطت معهم غير مدرجة في جداول المخدرات، موضحا أن هناك العديد من المصادر التي تؤكد وجود عقاقير مخدرة في الأسواق خاضعة لقانون وزارة الصحة ويساء استخدامها بين الشباب، إضافة إلى تأكيدات من الطلبة بأن هناك عقاقير منتشرة بينهم لا تظهر في الفحص.
