تعقد وزارة الاقتصاد يوم الأحد المقبل اجتماعاً مع منافذ البيع الكبرى والموردين لمناقشة ظاهرة ارتفاع أسعار العديد من السلع الغذائية في الفترة الأخيرة. وشهدت جميع منافذ البيع الكبرى والصغرى في أبوظبي أمس، ارتفاعاً في أسعار الدجاج المجمد، حيث وصل سعر الكيلو منه في الجمعيات التعاونية والمراكز التجارية الكبرى ‬12 درهماً بدلاً من ‬10 دراهم. وتأتي هذه الزيادة في إطار مطالبات للموردين برفع أسعار العديد من السلع الغذائية.

وأكد فيصل العرشي المدير العام لجمعيات أبوظبي التعاونية بالإنابة على أن الجمعية أحالت إلى وزارة الاقتصاد طلبات لموردين عديدين برفع أسعار العديد من السلع بنسبة تتراوح بين ‬20٪ و‬40٪. وقال العرشي في تصريحات لـ«البيان» أمس: تلقينا طلبات بصورة ملحوظة خلال الآونة الأخيرة من موردين رئيسين بزيادة أسعار سلع مثل البهارات والزيوت بنسب تتراوح بين ‬20٪ و‬40٪ وأكدنا لهم رفضنا لهذه الزيادة كما طالبناهم بالحصول على موافقة رسمية من وزارة الاقتصاد على هذه الزيادة. وطبقت أمس فروع الجمعيات التعاونية والمراكز التجارية الكبرى أمس زيادة في أسعار الدجاج المجمد بنسبة تصل إلى ‬20٪ حيث ارتفع سعر الدجاج المجمد «ساديا» وغيرها من الأنواع من ‬10 دراهم للكيلو إلى ‬12 درهماً للكيلو، بينما ارتفع سعر دجاج الإسلامي من ‬13,75 درهماً إلى ‬15 درهماً بزيادة ‬10٪.

كما انتهزت محال البقالة الصغيرة الفرصة لترفع الأسعار إلى ‬14 درهماً لغالبية الأنواع و‬17 درهماً لنوع الدجاج المجمد الإسلامي.

وقال العرشي «ليس صحيحاً أن الجمعيات التعاونية في أبوظبي رفعت أسعار الدجاج المجمد، لافتاً إلى أن الجمعيات والمراكز التجارية الكبرى كانت تبيع الدجاج المجمد بسعر ‬12 درهماً للكيلو، إلا أن الوزارة أصدرت قراراً بتحديد السعر بعشرة دراهم مما أحدث مشكلات كبيرة للجمعيات خاصة وأن سعر ‬12 درهماً هو سعر الكلفة الأمر الذي أدى بنا إلى وقف بيع الدجاج المجمد، ثم أخطرتنا الوزارة ببيع الدجاج المجمد بدءاً من أمس بسعر ‬12 درهماً لغالبية الأنواع و‬15 درهماً لنوع الإسلامي.

 

تراجع أعداد الزبائن

وأوضح أن الجمعيات التعاونية تواجه حالياً مشكلة كبيرة تؤدي إلى تراجع أعداد زبائنها لافتاً إلى أن التزام الجمعيات دون غيرها من المراكز التجارية بقرارات الأسعار التي تحددها الوزارة يؤدي إلى غياب العديد من السلع من الجمعيات الأمر الذي يدفع المستهلكون إلى البحث عنها في مراكز تجارية أخرى وشرائها بالأسعار المرتفعة التي رفضتها الجمعيات سابقاً. وقال: نريد حلاً لهذه المشكلة التي تتزايد آثارها السلبية يوماً بعد الآخر.

وتعقد وزارة الاقتصاد يوم الأحد اجتماعاً مع منافذ البيع الكبرى في الدولة للإعداد لترتيبات اليوم الخليجي لحماية المستهلك المقرر انطلاقه أول مارس المقبل، حيث اعتادت منافذ البيع بالاتفاق مع الوزارة على خفض أسعار مئات السلع بهذه المناسبة التي تستمر على مدار نحو شهر، كما تناقش الوزارة التطورات الراهنة في أسواق التجزئة ومطالب الموردين برفع الأسعار.

 

مطالبات الموردين

ويؤكد الخبير الدكتور حسن الكثيري المدير السابق لجمعية حماية المستهلك على أن مطالبات الموردين برفع أسعار العديد من السلع خلال الفترة الحالية لن تكون الأخيرة متوقعاً أن يشهد العام الجاري ارتفاعاً في أسعار غالبية السلع.

وأضاف: هناك أسباب كثيرة تدعو إلى زيادة الأسعار وأبرزها الارتفاع المتواصل لأسعار الطاقة وبصفة خاصة النفط عالمياً وهذا الارتفاع يؤدي إلى ارتفاع أسعار الديزل، ما يدفع التجار الكبار والموردين إلى المطالبة برفع الأسعار مؤكدين أن هذه المطالبة ترجع إلى ارتفاع تكاليف شحن واستيراد السلع. ويلفت إلى أن العالم يشهد حالياً تغييرات مناخية عديدة تؤدي بشكل غير مباشر إلى ارتفاع الأسعار مشيراً إلى أن هذه التغيرات التي تؤدي إلى إعاقة حركة الطيران والسفن تؤدي إلى رفع كلفة استيراد البضائع، فضلاً عن أن العالم يشهد حالياً زيادة في أعداد السكان يقابله تراجع في المساحات المخصصة للزراعة، كما أن هناك بلاداً تشتهر بإنتاج مواد غذائية عديدة وتصيبها أمطار غزيرة بشكل كثيف وضار أو جفاف شديد وكلاهما يؤدي إلى تلف المحاصيل، والأهم أن هذه التغييرات المناخية مقبلة على تزايد أكبر.

 

التغيرات السريعة

 

يؤكد الكثيري أن التغيرات السريعة التي يعيشها العالم حالياً تحتاج من دولة الإمارات إلى تحركات سريعة أيضاً مؤكداً على ضرورة السعي بقوة إلى إنشاء جمعيات تعاونية استهلاكية كبرى على مستوى الدولة تدهمها الحكومة بحيث تتولى عمليات الاستيراد المباشر دون وسيط وأن تستثمر هذه الجمعيات ملايين الدولارات في الخارج لزراعة أراضي سواء في الوطن العربي أو خارجه بهدف توفير الحبوب الرئيسية للسكان في الإمارات وهذا مطلب حيوي وجوهري.

 

شكاوى مستمرة

 

لفت الكثيري الى أن شكاوى المواطنين والمقيمين من ارتفاع الأسعار ستستمر خلال الفترة المقبلة مشيراً إلى أن القول بضرورة تقديم دعم للمواطنين أو تدخل الوزارة لتحديد أسعار السلع لن يفيد على المدى الطويل، حيث إن بعض هذه الإجراءات يتنافي مع قواعد منظمة التجارة العالمية، فضلاً عن أنها ستكون إجراءات مؤقتة ولن تفيد على المدى الطويل ومن المهم البحث عن حلول ناجعة وطويلة الأجل، لأن زيادة الأسعار مقبلة لا محالة.