نحن لا يجب أن نخصص مناسبة أو يوما للأم، بل كل يوم لنا يجب أن يعد يوما وعيدا للأم نحتفي بها ونحتفل بوجودها.. الأم يا أخوتي هي الهواء الذي نتنفسه دائما، وهي الحضن الدافئ الذي يُلجأ إليه دوما. لو أهدينا الأم زهور بساتين الدنيا لا توفيها حقها، فكيف إذ نهديها فقط شيئا منه في أي يوم!؟ بل وعطور العالم لا تساوي شيئا حتى نعطيها لها هدية.الأم هي الوجود كله للإنسان.. فبدونها تموت رغبة الفرد فينا في الحياة الدنيا وينطفئ عشقه لزينتها وبهرجها. الأم هي الحياة.. الأم هي الروح.. الأم هي الأمن.. وهي المنقذ.. ولنا في حكاية الاقدمين عبرة وتأكيد، حيث اسر الروم نفرا من المسلمين وكانوا أربعة، فلما وقفوا أمام ملك الروم عرض عليهم أمرين.. إما أن يبدلوا دينهم أو يتفنن في إنزال العقوبة عليهم إما قتل أو سجن أبدي أو نفي أو عفو..فاقترع لتأتي العقوبات الأربع عليهم، وإذا بالرجل الذي جاءت قرعة القتل عليه يبكي ، وقال ابكي على أمي حين اتركها فهي ضريرة وأنا وحيدها وليس لي زوجة، وتخيلت أن أمي الضريرة وهي تتعثر وترتطم بالجدران تبحث عن ماء أو أكل فتسقط وتدمى فأناّ لها أن تعيش بلا معيل ولا معين.. وقال صاحبه الذي جاء عليه العفو اذهب إلى أمك فانا لا احد اهتم به، نقل حاجب الملك الحديث إليه ، فدعاهم إليه جميعا ثانية، فقص الرجل عليه القصة، فتأثر منها الملك الرومي وبكى.. ثم قال: لقد عفوت عنكم جميعا لأجل حب هذا الرجل أمه، ولإيثار الرجل أخاه.اللهم احفظ أمهاتنا جميعا واجعلنا بالأم بارين.. اللهم آمين.