لم أعش لحظة في حياتي من دون أن أقتني حيواناً أليفاً، ولا أتخيل العيش من دون وجود حيوان في بيتي، وحينما كنت أبحث عن عمل بعدما جئت إلى الإمارات قبل ست سنوات، سعيت بكل قوة، لأن أعمل في مهنة تتصل برعاية الحيوانات والاهتمام بها، حتى وفقت في نهاية الأمر، وحصلت على الوظيفة التي كنت أطمح إليها.بهذه العبارة بدأت جينفر تريبليت مدربة الطيور والحيوانات في العيادة البريطانية للطب البيطري في أبوظبي حديثها، حينما كانت تتحدث عن وظيفتها التي تصفها بالشاقة والممتعة في آن واحد.تقول: منذ نعومة أظافري وأنا أقتني الحيوانات الأليفة، وقد بدأت باقتناء الكلاب والقطط حتى اقتنيت في مرحلة ما الأفاعي والسحالي، ومن شدة حبي للحيوانات، تعلمت فنون تدريبها، حتى أصبحت قادرة على تدريب الطيور والكلاب والقطط، وأجد متعة كبيرة في التعامل معها.

شخصية

ما لا يعرفه الكثير من الناس أن لكل حيوان شخصية مميزة، فإذا تحدثنا عن كلب الراعي الألماني مثلاً، والمتعارف عليه باسم الكلب البوليسي، سنجد أن بعض هذه الكلاب تمتلك شخصية شرسة عنيفة تميل إلى العدوانية، وبعضها الآخر حنون يحب الأطفال ويتمسح في صاحبه كما تفعل القطط، وهناك كلاب ليست ذات شخصية، حيث تتماهى تماما في صاحبها، وأخرى لا تحب الأوامر وتميل إلى التمرد، وهو الأمر الذي ينطبق على كل الحيوانات الأليفة.

تبني

بالإضافة إلى عملي في مجال التدريب، أتولى في العيادة مهمة البحث عن أشخاص يتبنون الحيوانات التي يجلبها بعض أصحابها لنا بدواعي السفر أو لوجود مشكلات مع جيرانهم أو لأية أسباب أخرى، أو الحيوانات التي تضل طريقها في الشوارع، وهذه الوظيفة إمارسها بالإضافة إلى عملي مجاناً، لا لشيء إلا لرغبتي في «مساعدة هذه المخلوقات قليلة الحيلة». علما أن عملية التبني لا تكلف شيئاً إلا تسديد ثمن الطعوم التي يتم منحها للحيوان، مما يعني أنها مسألة غير ربحية بالنسبة للعيادة، وفي بعض الحالات نضطر لإجراء بعض الجراحات لحيوانات تعاني من أمراض ما، من دون أن نكلف المتبني درهماً واحدا.

طيور معمرة

إن الكثيرين ممن يقتنون الحيوانات لا يعرفون كيفية التعامل معها، فالطيور بأنواعها وخصوصاً الببغاوات ترتبط عاطفياً بملاكها في حال وجدت منه العطف والاهتمام، وهذه طيور معمرة حيث تمتد أعمارها إلى ما يزيد عن ستين عاماً، أي أنها تعمر تقريبا كما يعمر الإنسان، مما يجعل العلاقة بينهما «علاقة عشرة» وطيدة وثيقة، وقد يحدث أن تصاب الببغاوات بالاكتئاب وتمتنع عن الطعام حتى تنفق حال كان صاحبها لا يهتم بها.اما الكلاب فإنها تدرب على تأدية الكثير من المهام، ومن الممكن تدريب بعض الفصائل على الحراسة، وهي الفصائل ضخمة الحجم ككلب الراعي والدوبر مان والجريت دان، فيما تتدرب فصائل أخرى على اللعب بالكرة والقفز وممارسة حركات بهلوانية وهي صغيرة الحجم، أما القطط فلا تتدرب بسهولة ليس لأنها أقل ذكاءً، وإنما لأنها أكثر استقلالية وتميل إلى عدم تلبية الأوامر، لذلك فإن القطط تستطيع العيش في حال ضلت الطريق، لأنها غير معتمدة كلياً على صاحبها، أما الكلاب فقد يحدث أن تموت حزنا في حالات مختلفة منها حالات وفاة أصحابها.أما الطيور فتتدرب على القفز على يد أصحابها، في حال كانت أليفة، أما الطيور الجارحة فتتدرب على الصيد والاقتناص.

حيوانات معقدة

هناك تعاون كبير بين العيادة وشرطة أبوظبي، ففي بعض الحالات نستقبل كلابا شرسة وغير قابلة للترويض مما يجعل فكرة منحها لأسر تتبناها فكرة محفوفة بالمخاطر، وفي هذه الحالات نقوم على الفور بالاتصال ببعض المدربين ذوي الخبرة في الشرطة، وهؤلاء بطبيعة الحال يستطيعون التعامل مع هكذا حيوانات، وكثيراً ما يقومون باصطحابها إلى وحدات الكلاب البوليسية.

حيث تستقبل العيادة شهرياً نحو ‬15 حيوانا أليفاً، وقد حدث منذ فترة أن اتصلت سيدة أوربية للإبلاغ عن قرد تائه في شارع حمدان بأبوظبي، مما دفعنا إلى التحرك إلى هناك للإمساك بالقرد الذي كان في حالة ثورة كبيرة، ويشعر بالرعب من المارة، وقد تم وضعه في حديقة الحيوانات، نظراً لأننا لا نوصي بامتلاك القرود بالنسبة للعامة، لكونها حيوانات تميل إلى العنف والشراسة وذات شخصية معقدة ليس سهلاً فهمها.كما حدث أن اتصلت سيدة أخرى للإبلاغ عن شخص قام بإلقاء حقيبة من سيارة مسرعة في منطقة البطين وفيها كلبان صغيران، مما دفعنا على الفور لاصطحاب هذين المخلوقين البريئين إلى العيادة، ومن المؤسف أن أحدهما كان مصابا بكسر في الجمجمة جراء صدمة الارتطام فنفق على الفور.

تبني

إن إجراءات امتلاك الحيوانات تتم في أسرع وقت ممكن، حيث لا يجب على الراغب بالتبني إلا أن يأتي إلى العيادة ومعه جواز سفره، ومن ثم يسدد ثمن الطعوم، ويحصل على شهادة صحية للحيوان فيها جدول لتحديد تاريخ كل جرعة تطعيم حتى يبلغ عامه الأول، ولا تشترط العيادة إلا أن يكون الشخص الراغب في امتلاك الحيوان راشدا ولديه مكان في بيته يصلح لأن يعيش فيه الحيوان.فنحن نبحث عن الأسر والأشخاص التي تحب اقتناء الحيوانات عبر إعلانات الإنترنت وبواسطة شبكة العلاقات التي تمتلكها العيادة، وهناك أسر تقتني عددا كبيرا من الحيوانات، ومنها أسر مواطنة واسر عربية وأجنبية، فالأمر لا علاقة له بالجنسية وإنما بمدى تقبل أو عدم تقبل الفكرة.