لم يمر وقت قصير إلا وعادت أصوات الناس تصيح من الارتفاع المتصاعد لسعر الغاز المنزلي، بعد أن بلغت ذروتها في شهر رمضان الماضي، بزيادة نسبة ‬40٪ وهي نسبة تقارب النصف، وبالرغم من اعتراض الجمهور على الزيادة التي طرأت، إلا أنه كان مضطراً للشراء حتى ولو أنه يرى الزيادة غير مبررة، فالغاز مادة ضرورية ولا غنى عنها للبيت أو المطعم، فكلاهما بحاجة ماسة لهذه المادة، لكن مؤخراً طرأت وبدون مقدمات، أو أسباب تذكر زيادة جديدة، أزعجت المستهلكين فالزيادة تجاوزت الحد المعقول، فالأسعار الجديدة هي ‬75 درهماً للأسطوانة الصغيرة وكان سعرها قبل الزيادة ‬60 درهماً، والاسطوانة المتوسطة ارتفع سعرها ‬115 درهماً وكان قبل ذلك ‬95 درهماً، بينما بلغ سعر الاسطوانة الكبيرة ‬240 درهماً وقبل ذلك كان سعرها ‬175 درهما، فلماذا هذه الزيادة المفاجئة، ومن هي الجهة التي قامت برفع الأسعار هل هي شركات التوزيع الكبيرة أم الموزعون؟، هذا السؤال حاولنا طرحه على أكثر من جهة معنية، البعض تجاوب معنا وقال رأيه، والبعض تحاشى حتى الرد على التساؤل.

 

حماية المستهلك

الدكتور جمعة بلال رئيس مجلس إدارة جمعية حماية المستهلك قال: ليس وحده الغاز المنزلي الذي ارتفعت أسعاره، بل يمكن القول إن كل شيء قد ارتفع، بدءاً بمواد البناء مروراً بالمواد والأجهزة الالكترونية، وانتهاء بالمواد الغذائية، وهذا الغلاء قد تكون له أسبابه، لكن من وجهة نظري فإن بعض المواد الزيادة فيها غير مبررة، مثل ارتفاع الغاز المنزلي، ونحن في الجمعية نستقبل مئات الشكاوى، حول الغش التجاري وارتفاع أسعار بعض السلع الغذائية، في عدد من الجمعيات التعاونية والبقالات الصغيرة، وتركزت معظم الشكاوى في الغش التجاري حول الأجهزة الكهربائية، والمحمول، وقطع غيار السيارات، واليوم نستقبل شكاوى حول الزيادة الأخيرة في ارتفاع أسعار أسطوانات الغاز، ونحن لا نملك إلا أن نرفع مثل هذه الشكاوى إلى الجهات المعنية مثل وزارة الاقتصاد، كما نحاول فتح خطوط اتصال مع الشركات الكبيرة الموزعة لهذه المادة الضرورية للأسرة بشكل خاص والعامة، ونحن كجهة نفع عام لا نملك تلك الصلاحيات التي يحق لها التدخل في مثل هذا الأمر، خاصة وأن مثل هذه الارتفاعات تدخل ضمن سياسات اقتصادية معينة، ولكن نحاول عبر طرح مجموعة من الأفكار والحلول للجهات المعنية، وهناك حالات يمكن التدخل فيها وهي ضمن أهداف الجمعية، والجهة الوحيدة التي يمكنها مناقشة مثل هذا الأمر هي اللجنة العليا لحماية المستهلك.

إدارة الرقابة التجارية وحقوق المستهلك بدائرة التنمية الاقتصادية من مهام عملها تعزيز حقوق المستهلك، وتقديم المعلومات والمشورة للمستهلكين وتجار التجزئة والبائعين حول حقوقهم ومسؤولياتهم؛ ومساعدة المستهلكين في حل النزاعات مع التجار، والتأكد في الشكاوى حول الممارسات التجارية غير العادلة؛ وعند سؤالنا عادل الحلو رئيس قسم حقوق المستهلك حول ارتفاع أسعار الغاز المنزلي، قال إن الجهة المعنية بذلك هي اللجنة العليا لحماية المستهلك، وهي القادرة على أن تبت في مثل هذه القضايا، وهي تدرس الكثير من القضايا التي تهم المجتمع الاستهلاكي.

 

شكاوى الجمهور

عدد كبير من الناس تساءل، من هي الجهة التي تقف وراء هذا الارتفاع، هل هم الباعة، أم شركات التوزيع؟، وإذا كانت شركات التوزيع هي وراء ارتفاع سعر الغاز، لماذا لا تتدخل إدارة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد وجمعية الإمارات لحماية المستهلك وقسم حقوق المستهلك بدائرة التنمية الاقتصادية بدبي، ثلاث جهات معنية لكنها لا تملك حق التدخل.

يقول رياض علي بن علي «صاحب مطعم» شخصياً لا أعرف سبب هذه الزيادة وهل هي مبررة أو غير مبررة، ثم من هي الجهة التي تعطي لشركات الغاز حق تحديد السعر، والأهم من ذلك من يحمي المستهلك من جشع هذه الشركات، كل الجهات التي طرقنا بابها لم تستجب لنا، والبعض رد بعبارة واحدة السوق حرة ولا نستطيع التدخل في هذا الأمر، أنا صاحب مطعم وأستهلك كمية كبيرة من الغاز، وفي هذه الحالة علي في المقابل أن أرفع من أسعار وجبات الغذاء، لكن الجمهور لن يتقبل ذلك، وسوف يعتقد أن الزيادة هي بسبب الجشع أو طلباً لزيادة الدخل.

وقالت يسرى هاشم -موظفة: هذا الارتفاع هو الثاني بعد قيام الموزعين برفع الأسعار في رمضان الماضي، وإذا أستمر الوضع على هذا الحال أعتقد بأننا سوف نشتري اسطوانة الغاز الصغيرة بمائة درهم وربما أكثر، نطالب الجهات المعنية بالتدخل لوقف هذا التصاعد في أسعار الغاز، وبصراحة دخل الأسر لم يعد يتحمل هذا الوضع، وأنا شخصياً تضررت كثيراً من هذا الوضع لأن دخل زوجي متواضع ويكاد يكفي مصاريفنا الأخرى، وأتمنى فعلاً أن ينظر إلى هذا الأمر بجدية.

وأفاد نزار عبد الكريم - موظف: تعبنا ونحن نطالب الجهات المعنية بأن تقف أمام هذا الارتفاع للغاز، وقلنا أين هي جمعية حماية المستهلك، وأين هي وزارة الاقتصاد، لماذا هذه الجهات تتوارى خلف مكاتبها، وكأن الأمر لا يعنيها لا من قريب أو من بعيد، إذن نصرخ ونرفع صوتنا ولا مستجيب لنا، أخشى من هذا الصمت أن يأتي يوم نعجز فيه عن شراء الغاز، لا بد من مراجعة سريعة لهذه الزيادة، ولو أن أي زيادة في أي من المواد الاستهلاكية أو غيرها لا يمكن أن تعود إلى ما كانت عليه، حتى ولو نزلت الأسعار العالمية، فالأسعار في الدولة في واد وفي العالم في واد آخر.

 

الإعلان عن الأسعار

وتضيف أم حمد محمد إبراهيم - ربة بيت: الزيادة أثقلت صدورنا وجيوبنا، ولولا أن مادة الغاز ضرورية لكنا تركناها، لكن الشركات والموزعين يعرفون جيداً أن لا أحد قادر على الاستغناء عنها، لذلك استغلوا حاجة الناس وقاموا برفع الأسعار، وربما لا تمر أشهر قليلة إلا وتتكرر المشكلة نفسها، نحن حقيقة لا نعرف مع من نتحدث أو من هي الجهة التي نشكو لها هذا الجشع، أو الجهة التي عليها أن تحمي المستهلك، ليس هناك من يملك محاربة هذا الجشع وتجاره، خاصة في مادة يستهلكها الجميع في كل بيت.

وطالب سالم العبودي بضرورة التدخل السريع من الجهات المعنية بوقف هذا المسلسل من تزايد الأسعار بدون وجود مبرر لذلك، وقال: أصبح ارتفاع الأسعار ظاهرة لدى الكثير من الشركات والموزعين، وأصبح لزاماً علينا أن نتعامل مع هذه الظاهرة وأن نقبل بها، وفي نفس الوقت نقبل بسياسة الأمر الواقع، وإلا ماذا تعني هذه الزيادة الجديدة والتي سبقتها زيادة أخرى قبل أشهر قليلة، حقيقة هناك غموض كبير في هذه الأسعار، فنحن نعرف الأسعار التي يحددها الموزع الصغير، ولكن لا نعرف أسعار الشركات المنتجة وبكم تبيعها للموزع، أليس من المفروض على إدارة حماية المستهلك أن تطلب من الشركات الكبيرة نشر أسعار الاسطوانات بحسب وزنها في الصحف، وأن تحدد سعر الموزع حتى يكون المستهلك على بينة، لماذا لا تفرض مثل هذه السياسات مع أنها موجودة في الخضروات والفاكهة، أرجو أن تكون هناك سياسة واضحة تتبعها الجهات المعنية بحماية المستهلك وهي ما شاء الله كثيرة في بلادنا.

«اينوك»: الارتفاع عالمي

 

اوضح خالد هادي مدير إدارة الإعلام والاتصال المؤسسي بشركة اينوك إن شركة غاز الإمارات والتي تتبع اينوك اتخذت خطوات مدروسة قبل أن ترفع الأسعار والتي هي بنسب ضئيلة، إذ جاء القرار بعد دراسة مستفيضة للسوق المحلية من دون إغفال للاعتبارات الاقتصادية ذات العلاقة بالمستهلكين، وأضاف قائلاً، جاء سبب الزيادة نتيجة ارتفاع الأسعار عالميا إذ تشتري الشركة الغاز من السوق العالمية، الأمر الذي جعل الشركة تفرض زيادة على أسعار البيع محليا، ومادة الغاز ليست المادة الوحيدة المحررة من البيع بل أيضا منتج الديزل هو الآخر مرتبط بالأسعار العالمية، لذلك نرى كلما هبطت الأسعار العالمية في أي مادة من المواد الاستهلاكية يواكبها انخفاض في الأسعار محليا، والشركة تجري دراسات ومتابعات بين الحين والآخر لمعرفة الأسواق عالميا، وهناك لجان مختصة تتابع الأسعار عالميا ومهمتها أن تدرس ذلك حتى تستطيع تحديد الأسعار في السوق المحلي، وضرب هادي مثلا في ارتفاع أسعار برميل البترول حين وصل إلى ‬147 دولاراً وحينها ارتفع الديزل إلى أعلى مستوى له، وعند انخفاض سعر برميل البترول انخفض سعر الديزل، ونفس الأمر ينطبق على مادة الغاز ونحن نأمل أن تنخفض الأسعار عالميا حتى يمكن أن تعود الأسعار إلى طبيعتها، وليس حقيقيا ما يقال من أن ارتفاع الأسعار لن يعود ثانياً للانخفاض، وأنا هنا أؤكد بأننا قد مررنا بمثل هذه الوقائع فحين تنخفض الأسعار عالمياً يواكبه انخفاض في الأسعار محليا.

التزام

السوق الحرة لا تعني ارتفاع الأسعار دون رقابة

 

اعلن خالد الحوسني نائب رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات لحماية المستهلك إن هناك عشرات الشركات المنتجة والموزعة للغاز في الدولة ومعظم هذه الشركات لا تلتزم بضبط الأسعار، وأشار إلى أن واجب وزارة الاقتصاد القيام بوضع آلية لتحديد الأسعار وذلك حماية للمستهلك، أما القول إن سوق الإمارات سوق حرة فهذا أمر مردود على نفسه، فسياسة السوق الحرة لا تعني ترك الشركات تطلق أسعارها دون معرفة بأحوال الناس ومعيشتهم، وأعتقد أن كثيراً من بلدان العالم تطبق سياسة السوق الحر ولكن في نفس الوقت تعمل على وضع دراسات لإمكانية الناس ودخولهم المالية، والزيادات التي نسمع عنها تأتي مفاجأة للجمهور والمستهلك بشكل خاص، حيث ينام ويصحو على زيادة غير متوقعة، سواء أكانت في المواد الغذائية أم في أسعار اسطوانات الغاز، وكما قلت فإنه لا بد من وجود جهة تحمي حقوق المستهلك من هذه الزيادات غير المتوقعة، وفي اعتقادي إذا ترك الحبل على الغارب فإن كل شركة منتجة أو تاجر بالجملة أو التجزئة سوف يقوم برفع الأسعار تلقائياً.

فوائد

بائع يكشف تفاوت أسعار الاسطوانات

البائع إسماعيل مستوري اكد إن شركات التوزيع تبيع لهم بأسعار محددة، وإنما هم الذين يحددون نسبة الفائدة والتي تبدأ من ‬10٪ إلى ‬15٪ فغالبية محلات البيع تتفق على البيع بهذه الأسعار، وتقل نسبة البيع للمطاعم فهي أقل بالنسبة للمستهلك العادي، وبرر مستوري سبب ذلك بأن المطاعم تستهلك أكثر من البيوت، لذلك تكون الأسعار ثابتة للبيت وأقل بالنسبة للمطعم، وهذه أول مرة يكشف أحد باعة الغاز تفاوت الأسعار بين المطاعم والبيوت.

 

نصائح

إرشادات لاستخدام الغاز المنزلي

تحرص شركة غاز الإمارات على توزيع مجموعة من الإرشادات على المستهلكين ضماناً لسلامتهم وحمايتهم من ألوان الغش والاستغلال ومنها ضرورة استلام فاتورة من موزع الغاز تكتب فيها القيمة بوضوح، والتأكد من وجود سدادة الاسطوانة والتي تعني ان الاسطوانة مختومة من الشركة الرئيسية وليس فيها غش او تزوير، وان تكون الاسطوانة صالحة وعلى الفني الذي يحضر الاسطوانة ان يقوم بفحصها بمحلول الصابون للتأكد من عدم وجود تسرب الغاز، والاهم من ذلك الاحتفاظ بأرقام الطوارئ في مكان واضح.