تشهد دبي في مثل هذه الأشهر، قدوم أفواج عديدة من السياح العرب والأجانب، وخاصة هواة السياحة الصحراوية، التي تعتبر من أنشط أنواع السياحة في الدولة، كما تعد سياحة السفاري تحديداً واحدة من أهم الأماكن، التي يجد السياح فيها كل وسائل الترفيه والتزحلق على الكثبان الرملية، وفي إحدى الرحلات رافقنا مجموعة من السياح الأجانب، وتجولنا معهم في الصحراء، ثم رافقناهم إلى المخيم الذي استقبلهم، بمجموعة من الفقرات الترفيهية والموسيقية، كما عبر الكثير منهم عن شعوره وهو يمارس سياحته الصحراوية، التي قدم من أجلها خصيصاً، والبعض تكررت زيارته أكثر من مرة.

 

حركة نشطة

يقول عبد الحكيم محمد السعدي مسؤول مخيم بوابة الصحراء: نحن نعيش في مثل هذه الأيام، حركة نشطة في مجال السياحة الصحراوية، حيث يتوافد مع كل يوم مئات بل آلاف من السياح العرب والأجانب، وعندما أقول الأجانب أعني من كل دول العالم، حيث نقوم بتسهيل كافة الخدمات، ابتداء من لحظة وصولهم حتى رحيلهم، ونحن هنا لا نمثل أنفسنا بل نمثل واجهة الإمارات، التي يقصدها هؤلاء السياح، وعلينا أن ننقل لهم الصورة الجميلة والرائعة للدولة وللشعب الإماراتي الذي يرحب بضيوفه خير استضافة، بالطبع نحن دورنا كبير في تعريف هؤلاء السياح بالسياحة الصحراوية، وهي بالفعل سياحة بدأت تستقطب الكثير منهم، ونوفر لهم المركبات المجهزة بكل وسائل الراحة، ولدينا مخيم في الصحراء مجهز بكافة المتطلبات، وقد بني على الطريقة التقليدية المجسدة للبيئة الإماراتية، والمخيم يشمل أيضاً أكشاكاً للملابس الوطنية من الكندورة والغترة والعقال والعباءة والشيلة، وقد لمسنا من خلال الأفواج السابقة، أن كثيراً منهم يود أن يأخذ له صوراً تذكارية بالملابس الإماراتية الوطنية، كما تقوم النساء بالتزين بنقوش الحنة، ومن تجهيزات المخيم التنور والأكلات الشعبية، وكشك للتصوير حيث يتم تصوير السياح منذ لحظة وصولهم الصحراء وحتى وصولهم المخيم، كما نقدم لهم عروضاً من تراث الإمارات، وعزفاً على آلة العود يعزفها الفنان عبادي، والأفواج الأخيرة وصلتنا من ألمانيا ومن روسيا وسويسرا وبريطانيا، وشمل برنامجهم جولة في الصحراء على ظهر المركبات (الفورويل) وعلى المرتفعات الرملية، ثم استقبالهم في المخيم وإقامة حفل الاستقبال لهم، وهذه الأفواج يتراوح عددها ما بين ‬150 و‬200 فرد من الدول التي ذكرتها، وبالرغم من أن المخيم أعد لحوالي ‬450 شخصا، غير إننا لا نستقبل سوى ‬300 شخص، حيث نسعى لراحة السياح، وذلك من خلال تسهيل حركتهم داخل المخيم، كما وفرنا لهم كافة التسهيلات والخدمات، وطاقماً من العمال والموظفين والسائقين المحترفين، ونحن بصدد استقبال أعداد جديدة من السياح الأجانب، الذين يرغبون بقضاء أعياد رأس السنة في دبي، وقد أعددنا لهم برنامجاً خاصاً بهذه المناسبة، يبدأ من الساعة السابعة والنصف مساء إلى الثالثة فجراً، يتضمن الجولات السياحية عبر الصحراء، وفقرات من الموسيقى الخليجية، وسيكون هناك بوفيه مفتوح لهم جميعاً يتضمن الأكلات الشعبية ومختلف المشاوي، إضافة إلى جولة للتزحلق على الكثبان الرملية وهذه هواية الكثير من الأطفال والشباب.

 

راحة وسلامة السياح

ويقول حسين أسعد أحد المراقبين لفوج السياح: نقوم بمرافقة السياح أولاً لخبرتنا في السياقة ومعرفة المواقع في الصحراء، وفي نفس الوقت لنقدم صورة جميلة عن دولة الإمارات ودبي بشكل خاص، وكما هو معروف فإن السياح الأجانب، يفضلون القيام بجولات سياحية في الصحراء، وكثير منهم لديهم معرفة كبيرة بهذه السياحة، لذلك نحرص على تقديم الراحة لهم، والأهم من ذلك الحفاظ على سلامتهم، والسائق المرافق يجب أن يكون متدرباً ولديه خبرة كافية أثناء السير فوق الكثبان الرملية.

ويضيف وضاح محمد قائلاً: هذا اليوم الأول في مرافقة الفوج السياحي، ولكن لا يعني أن خبرتي قليلة في القيادة، بل يمكن القول إنني احترفت منذ وقت طويل، والسياحة الصحراوية هي التي جذبتني لهذا العمل، وليس هناك أجمل من مرافقة السياح وإعطائهم صورة مشرفة عن الإمارات وشعب الإمارات.

ويقول فراس بديوي: عملي في المخيم هو تجهيز البوفيه للسياح الأجانب، وأقوم بمساعدة زملائي بتجهيز الوجبات والقيام بالشواء، إلى جانب الخدمات الأخرى، التي نحاول من خلالها إظهار سعادتنا باستقبالهم، وأن نشعرهم بأنهم ضيوفنا وليسوا سياحاً فقط.

 

زيادة أعداد السياح

يقول غسان سلامة أحد خبراء السياحة إن السياحة الصحراوية في الدولة، تحتل مكانة مهمة كونها تميز البلد عن غيرها من الوجهات السياحية العالمية، وسياحة الصحراء ليست موسمية، كما يعتقد البعض، بل هي على مدار العام، ومع كل عام تزداد أفواج السياح، ويتوقع هذا العام أن تزيد نسبة السياح القادمين للدولة بمعدل كبير، كما أن السياحة الصحراوية تلقى رواجاً متزايداً بين الأوروبيين والروس، الذي لم يألفوا أجواء وطبيعة الصحراء، وفي اعتقادنا أن تصميم برامج للعروض والرحلات الصحراوية، سوف يشجع الشركات ومكاتب السياحة، على جلب أعداد أكبر من السياح، وحوالي ‬60 ٪ من السياح الذي يأتون إلى الدولة، يطلبون القيام بزيارة الصحراء وممارسة هواياتهم المفضلة، ودبي التي تشهد حركة نشطة في مجال السياحة الصحراوية، تتميز أيضا بوجود منتجعات وفنادق صحراوية، وهي قادرة على استقطاب شريحة كبيرة من الراغبين إلى هذا النوع من السياحة المميزة.

 

صحراء جذابة

ويقول سرجي زيياييف من روسيا: أنا سعيد جداً بزيارتي لدبي، والاستمتاع بهذه السياحة الصحراوية الجذابة، وأفكر في أن أكرر التجربة مرة أخرى وسأجلب معي عدداً من الأصدقاء.

وأضافت سيفتيا: هذه أول زيارة للإمارات، حقيقة وجدتها بلداً جميلة ومتطورة جداً، والشيء الذي جذبني أكثر السياحة البرية أو الصحراوية، كانت لحظات جميلة وأنا أستمتع بهذا الطلوع والنزول عبر الكثبان الرملية، في لحظات كنت أشعر بالخوف، ولكن بعد ذلك يتلاشى هذا الخوف ويحل محله الشعور بالسعادة.

وقالت ناديا ميختاريف من روسيا: أنا جدا فرحة بهذه الأجواء السعيدة، لم أزر من قبل مناطق صحراوية، ولكن هذه المرة شعرت بأهمية زيارتي للإمارات ولدبي خاصة، وأعتقد أنني سوف أقوم مرة أخرى بزيارة هذا المكان الجميل، وأتمنى على السياح الذين لم يزوروا دبي سابقاً أن يأتوها وأن يستمتعوا بهذه الرياضة الشيقة.

وتضيف ديما مول من سويسرا: فعلاً الإمارات بلد جميل وأهله وناسه طيبون، لقد شعرت بفرح كبير وأنا أزور مع صديقاتي المخيم وأن نتجول في أماكنه المختلفة، والتي كلها تشير إلى الطبيعة الإماراتية، وقد وضعت على يدي نقوش الحنة، وهذه أول مرة في حياتي أضعها، وشعرت بأن لهذه النقوش ميزتها عند المرأة الإماراتية.

وقالت روزا من ايطاليا: شيء لا يصدق ما شاهدته، زرت كثيراً من البلدان، ولم أر مثل هذه الرمال وهذه الكثبان الجميلة الرائعة، فعلاً كانت صور مدهشة وغاية في الجمال، صحيح أصابني الرعب في بداية الأمر، لكن سرعان ما تبدد هذا الخوف، عندما شاهدت صديقاتي وهن فرحات وسعيدات بزيارتهن لصحراء دبي.

وتضيف دوجفانا من إيطاليا: زرت الإمارات أكثر من مرة، وفي كل مرة أجدها في صورة أخرى، هناك حركة تطور سريعة، تشمل الطرقات والبنيان وكافة مجالات الحياة، أما بالنسبة للسياحة الصحراوية، فهي قمة في الروعة تجمع بين الرهبة والاستمتاع، وبين الخوف والفرح، لكن في الأخير نجد في المخيم كل الراحة، وأشكر كل الناس القائمين على هذه السياحة الجميلة الممتعة، ووعد مني أني سوف أقوم بزيارة مجددة للإمارات في العام المقبل.

جهات ترعى السياحة

تسهم دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي، وهي الجهة المشرفة على السياحة الصحراوية، إلى حد كبير في تنظيم هذا النوع من السياحة، إلى جانب إصدارها لتراخيص للمخيمات وتنظيم عملها، وهناك جولات تفتيشية لمفتشي البلدية ومن قبل الدفاع المدني، كما أن المركبات السياحية يتم تنظيمها، من قبل هيئة الطرق والمواصلات بدبي، التي تقوم بصرف التصاريح الخاصة بالسائقين، باسم رخصة القيادة الصحراوية المتقدمة، ويحصل عليها السائق بعد تدريب واستيفاء كافة الشروط، والتي منها أن يكون العمر فوق ‬25 عاماً، ولديه إقامة سارية المفعول، كذلك ظهرت خدمات أخرى في تطوير السياحة الصحراوية، مثل شرط تركيب أجهزة التعقب في المركبات السياحية البرية، والتي تحدد السرعة وتقتفي أثر المركبات التائهة أو التي يصيبها عطل في الصحراء، وتشرف عليها إدارة نظم الحماية بقيادة شرطة دبي.