حضر صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، جانباً من محاضرة التجربة اليابانية في التعليم التي قدمتها توموكو كيتا غاوي، أخصائية في التاريخ الياباني، إضافة إلى محاضرة التجربة اليابانية في هندسة القيم، والتي قدمها للحضور مورينو سوكي خبير في المستقبل.

وحملت جلسة هندسة القيم عنوان «النموذج الياباني في هندسة السلوكيات»، التجربة اليابانية في هندسة السلوكيات. فاليابان التي تتبع أساليب مبتكرة قد تبدو غريبة في بعض الأحيان في تعاملها مع مشاكل وقضايا ذات أهمية عالمية كالاستدامة والتنمية الاقتصادية وتدوير الموارد وغيرها، يطفو على ثقافتها تنوع براق يجعل من الأهمية لدول العالم الأخرى أن تتطلع إلى التجربة اليابانية وأن تستلهم منها الدروس والعبر.

توظيف

وتحدث مورينوسوك كاواكوجي، الخبير في استشراف المستقبل والابتكار، عن أهمية توظيف اليابانيين لأيقوناتهم الثقافية في مختلف مناحي الحياة العامة، ذاكرا أنه على غير المعتاد تتبنى حملة توعوية لأجهزة الشرطة في اليابان، موضوعا مهما وشديد الخطورة وهو مكافحة المخدرات، عبر ملصقات مضحكة وكرتونية، كما تقوم البلدية بوضع أشكال من الكرتون الياباني المحببة للناس عند إغلاق الشوارع للبناء وغيره، بدل أن تضع المخروط البرتقالي المتعارف عليه عالمياً.

وأكد كاواكوجي أن الزائر لليابان سيجد صوراً وعارضات وأشخاصاً يرتدون أزياء بوكيمون وهيلو كيتي وغيرها من الشخصيات الكرتونية في ملايين المواقف والسياقات والتي يتم توظيفها بغية التخفيف من وطء موقف معين على الشعب الياباني وزواره.

وقال كاواكوجي: «تكمن أهمية الأيقونات الثقافية في أنها ناقل مهم لقيم وعادات وتاريخ بلد ما إلى خارج حدوده، كما أنها تلعب دوراً في إضفاء طابع الحميمية داخل المجتمع الياباني، كما يتم التعامل مع المواقف الصعبة والمشاكل التي تحدث داخل المجتمع الياباني بطريقة فكاهية مما يقلل من نسب التوتر ويقود الناس إلى التعامل برؤية أكثر في تلك المواقف».

وأضاف: «إن هذه الاستخدامات الثقافية متجذرة منذ تاريخ بعيد في داخل المجتمع الياباني، فالمجتمع بمجمله يميل إلى أنسنة الأشياء والتحبب إلى أي شيء أو شخص قريب عليه، ففي اليابان تنتشر ظاهرة الاعتذار وإظهار الأخلاق الحسنة مع الآخرين، وهي سمة من أهم مزايا الشعب الياباني والتي تظهر أن الفرد يحرص على عدم الإضرار بمشاعر من حوله، فترى الشاب ينحني لو رأى كبار سن أمامه على سبيل المثال وهو ما يدل على الاحترام الكبير للإنسان الكبير، ولا يقتصر احترام الإنسان الياباني للإنسان فحسب، بل يشمل في هذا الاحترام والمحبة الأشياء كذلك، فنرى موظفي «كي إف سي» يحتفلون كل عام بسنوية المطعم في احتفال تسود فيه مظاهر الاحترام والمحبة لهذا المكان الذي يطعم الكثيرين من أبناء الشعب».

أمثلة

كما ضرب كاواكوجي أمثلة أخرى لمناسبات يقوم فيها اليابانيون بإحياء ذكرى إحدى الأدوات المهمة في البيت أو الأجهزة الكهربائية التي خربت ولم تعد تعمل. وأشار إلى أن «الشعب الياباني يحتفل بتوديع وسائل المواصلات العامة التي تنتهي خدمتها، فهم لا يعتبرونها أداة مواصلات فقط، فبالنسبة لهم هي شريك في الحياة، قام بإعانتهم على قضاء حاجة في حياتنا».

أنسنة

ودعا كاواكوجي إلى «أنسنة الأشياء من حولنا مما يحد من بعض الجوانب السيئة في نمط الحياة الذي تتنامى فيه معدلات الاستهلاكية باطراد اليوم، فقال إن من أهم القيم التي يعيش وفقها المجتمع الياباني هي أن الفوز في سباق الحياة ليس هو الأولوية، بل الأهم هو كيف تم هذا الفوز وهذا التقدم»، واعتبر أن هذه هي نقطة الانطلاق نحو حياة مستدامة وتسودها الأخلاق.