دعا سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير شؤون الرئاسة، إلى تظافر الجهود بين أفراد ومؤسسات المجتمع كافة، من أجل خلق فضاءات أوسع للشباب تتيح لهم الإسهام في الجهود والمساعي الوطنية للتنمية المستدامة.
وأكد سموه وجود طاقات متميزة بين شباب الوطن وما يحتاجون إليه، وهو تفعيل حقيقي لدورهم كي يكونوا رواداً لبناء مستقبل أفضل لهم ولأوطانهم.
جاء ذلك خلال حضور سموه ورعايته لمنتدى الشباب العربي الذي يقام برئاسة معالي شما بنت سهيل المزروعي، وزيرة دولة لشؤون الشباب، وتمتد جلساته 3 أيام ضمن فعاليات القمة العالمية للحكومات.
جلسة
وشارك سمو الشيخ منصور بن زايد في الحوار بين الشباب في جلسة التعليم وريادة الأعمال، واستعرضوا أمام سموه عدداً من المبادرات العملية التي صمموها، بهدف الإسهام في وضع حلول واقعية للتغلب على تلك التحديات والمشاركة في مسيرة التنمية.
ودعا سموه، في نهاية اللقاء، إلى توسيع نطاق مشاركة الشباب العربي في الحياة العامة، على أن تشمل إسهاماتهم مؤسسات القطاعين العام والخاص، معتبراً سموه أن الشباب قادرون على إجراء تحديثات في توجهات سوق العمل، تتيح فرص عمل مناسبة للشباب في مجالات واسعة من العلوم التطبيقية والبحتة، بما يدعم إستراتيجية دولة الإمارات للتنويع الاقتصادي.
وأشار سموه إلى أهمية هذا المنتدى في إتاحة الفرصة للإصغاء إلى اقتراحات الشباب وتبادل الآراء والرؤى حول القضايا العامة، بما يشكّل خطوة متقدمة لتحقيق مشاركة أكبر وأكثر فاعلية للشباب في المجتمعات العربية.
وقال سموه: «نسعى إلى تقريب المسافات بين الشباب العربي أنفسهم الذين يتشاركون الكثير من القواسم كاللغة والتاريخ والأحلام والتطلعات. ونريد لهم أن يبقوا على تواصل، ويتشاركوا الأفكار والتطلعات، وأن يؤمنوا بالعمل الجماعي، لأنه السبيل المثالي لبناء الأوطان».
وأضاف سموه: «أدعو الشباب إلى الانفتاح على التجارب العالمية المختلفة التي بدأت تشكل ملامح مستقبل يحمل الخير للبشرية. كما أدعوهم إلى التعمّق في تحصيل المعرفة الوافية عن قضايا أمتنا العربية والإسلامية والتعرف عن كثب إلى التصورات المطروحة حالياً لإيجاد حلول لها، فشبابنا هم قادة المستقبل، وهم من تقع عليهم مسؤولية استكمال كل مسيرة مضيئة تستهدف راحة ورخاء وخير الشعوب».
آمال
واختتم سموه قائلاً: «إن آمال الشباب وطموحاتهم هي تعبير مثالي لشكل المستقبل الذي سيعملون على بنائه، فعلى الرغم من كون بعض أفكار الشباب تميل إلى المثالية، فإنها تنطوي على طموح كبير لمستقبل أوطانهم، وعلينا أن نعمل على توفير المنصات اللازمة لتبادل الرؤى والأفكار معهم».
من جهتها، قالت معالي شما بنت سهيل المزروعي، وزيرة دولة لشؤون الشباب، رئيسة مجلس الإمارات للشباب، في كلمتها: «إن هذا اللقاء التاريخي الذي يجمعنا كشباب عربي نمثل 22 دولة تحت سقف واحد، لمناقشة تطلعاتنا، ووضع خطة طريق نعمل عليها معا لخدمة الوطن العربي. وقد يتساءل البعض: لماذا الآن؟ يجتمع هنا في القمة العالمية للحكومات أكثر من 4000 شخصية من حول العالم، لمناقشة أهم المواضيع المعنية بالمستقبل، والاستعداد له، وهذا مرتبط تماماً بنا، فإن كان الحديث عن المستقبل فإننا نتحدث عن الشباب، فالمستقبل أمانة بأيدينا نحن الشباب، ونحن من سيقوده ويصنعه».
وأضافت المزروعي أن «ماضي العالم العربي حافل، وإن استطاع العرب التأثير في مختلف القطاعات في الماضي وأبحاثهم وابتكاراتهم التي أفادت العالم، فنحن كذلك نستطيع، ولا تنقصنا الطاقة، ومن حقنا أن نعمل لمستقبلنا».
وأوضحت معالي وزيرة الشباب: «أن نخبة الشباب التي تجتمع في هذا المنتدى تمثل مختلف القطاعات، كل شاب هنا لسبب، خلفيتنا مختلفة، وأفكارنا وخبراتنا ستصب في مصلحة الشباب العربي والوطن العربي. اليوم أكثر من 100 مليون شاب عربي ينتظرون أن نعمل لهم ولخدمتهم، ونأمل أن نكون أهلاً لثقة أوطان أعطتنا الكثير، ونكون خير بناة للأوطان، ومن يردّ الجميل للأوطان».
قضايا
وأضافت معاليها أن الجلسات تتناول مختلف القضايا المعنية بالشباب العربي، وكل جلسة سيكون هدفها مبادرات طويلة المدى للشباب، فالعالم العربي يحتاج اليوم إلى كل فكرة منكم، وإلى كل طاقتكم، ويحتاج أن يبادر شبابنا في صناعة مستقبله ومستقبل الأوطان العربية.
وقالت معاليها إن الفرصة أمامنا نحن الشباب أن نتقدم وتكون لنا الريادة، أو نتراجع، وأعتقد كلنا اليوم اختيارنا التقدم وبناء مستقبل أفضل لنا وللأجيال القادمة. نريد دوراً فعالاً ومحورياً للشباب في قيادة التنمية في الوطن العربي، وأفعالنا تسبق أقوالنا، وهنا نضع معاً على خطة للعمل والتنفيذ والتأثير الإيجابي.
ونوهت المزروعي بأن صناعة الأمل تبدأ من الإيمان بالذات وبالقدرات والطاقات البناءة التي تزخر بها مجتمعاتنا، ونحن ندعو كل شاب عربي أن يتأمل واقعه ويحدد خياراته على ضوء تجارب الأمم الأخرى، ولنتعلم من تلك الأمم كيف تطورت، ولنتذكر أن وطننا العربي كان في مرحلةٍ ما مهداً للحضارات والعلوم والآداب والاكتشافات التي أضافت للعالم بصمات لا تزال باديةً حتى يومنا هذا.
مشاركة الشباب في القمة العالمية للحكومات لن تقتصر على مشاركة الشباب في القمة العالمية للحكومات على هذا المنتدى، وإنما سيكون لهم حضور فاعل أيضاً في بقية الفعاليات المصاحبة لها، ومن بينها «سباق الحكومات العالمي لرواد التكنولوجيا»، التي يتنافس فيها الشباب العاملون في القطاع الحكومي على تطوير الخدمات الذكية وابتكار التقنيات الناشئة، وكذلك في «منتدى التغيّر المناخي والأمن الغذائي»، الذي سيستمع إلى رأي الشباب حول سبل حماية البيئة ومكافحة التغيّر المناخي، إضافة إلى كيفية ضمان استمرارية الموارد الغذائية في المستقبل.
محطات
ويعتبر منتدى الشباب العربي إحدى أبرز المحطات العشر الجديدة في الدورة الخامسة للقمة، إلى جانب تنظيم أول وأكبر تجمع دولي لخبراء ومختصين في مجال السعادة، ومنتدى التغيّر المناخي والأمن الغذائي.
22
يجمع منتدى الشباب العربي نخبة من الشباب المتميزين والمؤثرين الذين يمثلون 22 دولة عربية، وقد تم اختيارهم من خلال تعاون سفارات دولة الإمارات في الوطن العربي مع المؤسسات والمنظمات المعنية بالشباب، بناءً على إنجازاتهم المهنية والأكاديمية.

