كشف مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين، أمس، عن مبادرة جديدة، في إطار رسالته الرامية إلى توفير مختلف مقومات الدعم للمرأة، خاصة في ما يتعلق بسد الفجوة في مجال العمل، عبر تكافؤ الفرص مع الرجل، وضمن استراتيجية المجلس للمرحلة المقبلة، والتي تركز في جزء منها على تعزيز التعاون مع المؤسسات الإقليمية والدولية المعنيّة بموضوع دعم المرأة، بهدف التوصّل إلى أفضل صيغ رفع مستوى مشاركتها، وتحقيق التوازن بين الجنسين في عملية التنمية الشاملة على تنوع مساراتها.

فقد أعلن مجلس الإمارات للتوازن أمس، عن إطلاق «دليل التوازن بين الجنسين»، والذي يجري تطويره بالتعاون مع «منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي»، في ضوء توجيهات حرم سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير شؤون الرئاسة، سمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم رئيسة مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين، بتكثيف التعاون بين المجلس والمؤسسات والمنظمات الدولية، صاحبة الخبرة والتجارب المميزة، من أجل زيادة مستوى تبادل الخبرات والرؤى والأفكار، في حين يأتي التعاون في إصدار الدليل مع المنظمة الدولية، في ضوء الخبرة الكبيرة التي تتمتع بها في ذات المجال.

وبهذه المناسبة، أكدت سمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم، أن الدليل يدعم توجهات دولة الإمارات، في ما يتعلق برفع مستوى مشاركة المرأة في مجال العمل، وتحقيق التوازن الكامل في الفرص مع الرجل، وصولاً إلى أرفع المراتب، ضمن شتى القطاعات، كشريك في تعزيز قدرات الوطن وبناء مستقبله، الأمر الذي يمنح الدولة مكانة أكثر تقدُّماً في مؤشرات التنافسية العالمية المرتبطة بتحقيق التوازن بين الجنسين، لتبقى دولة الإمارات دائماً نموذجاً يُحتذى في هذا الشأن، أسوة بباقي المجالات التي أحرزت فيها نجاحات مشهودة.

وقالت سموها: إنجاز جديد أعلنه «مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين» خلال «قمة الحكومات العالمية»، يعزز أهدافه لمشاركة المرأة، ويدعم رؤية الإمارات 2021.

«دليل التوازن بين الجنسين»، بالتعاون مع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، سيدعم القطاعين العام والخاص لرفع مشاركة المرأة في العمل.

نشكر المنظمة لجهودها، ومستمرون في تعاوننا مع الجهات الدولية لتبادل الخبرات الناجحة، وأفضل المعايير والممارسات الداعمة للجنسين.

تعاون دولي وإقليمي مكثف للمجلس، تأكيداً لدور الإمارات الرائد في دعم مسيرة تمكين المرأة في المنطقة والعالم، جاء ذلك في تدوينة لسموها على حسابها في «تويتر».

وأعربت سمو رئيسة مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين، عن تقديرها وشكرها للقائمين على منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، لما أبداه فريق المنظمة من تعاون في إعداد الدليل، وقدّمت سموها التهنئة للمنظمة العريقة، بمناسبة احتفالها هذا العام بمرور خمسين عاماً على تأسسيها، وقالت سموها: «تتمتع المنظمة بخبرات رفيعة في مجال دعم المرأة، الذي يأتي ضمن أولوياتها، مع تبنيها في عام 2015، وثيقة توصيات حول التوازن بين الجنسين في الحياة العامة، بما تحويه من آليات محددة لعملية التوازن في مجال العمل الحكومي، وتأكيد استدامة المبادرات الداعمة له، وتطوير أدوات التوعية الفعّالة حول ذات الموضوع، وتأصيل فكرة «المجتمع الواحد»، ومحاولة التغلّب على أنماط التفكير التقليدية التي قد تنحاز إلى الرجل، وإزالة العراقيل والحواجز التي تعترض تكافؤ فرص النساء والرجال في مكان العمل».

جسور التعاون

وأشارت سموها، إلى سعي المجلس إلى بناء مزيد من جسور التعاون مع كافة الأجهزة والمؤسسات والمنظمات المعنيّة بدعم المرأة، من أجل زيادة مستوى الاستفادة من التجارب الدوليّة الرائدة والناجحة في هذا الخصوص، وكذلك تعريف العالم بما وصلنا إليه في دولة الإمارات، من مستويات متقدمة من إشراك المرأة في منظومة العمل، وتمكينها من الاضطلاع بمسؤوليات كبيرة، أثبتت فيها جدارة وكفاءة واضحة، تؤهلها لمزيد من مسؤوليات البِنَاء والتطوير.

وقد جاء الإعلان عن «دليل التوازن بين الجنسين»، ضمن مشاركة مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين في أعمال «القمة العالمية للحكومات» المُنعقدة حالياً في دبي، ومن خلال مؤتمر صحافي، تحدثت فيه منى غانم المرّي نائبة رئيسة المجلس، حيث أوضحت خلفيات إطلاق الدليل وأهدافه، والمحاور الأساسية التي سيغطيها، مشيرة إلى أن هذا المشروع يعد خطوة جديدة مهمة، يخطوها المجلس للاقتراب من الدور المنشود للمرأة في صورته النموذجية، عبر ما سيوجده الدليل من أطر واضحة ومعايير محددة، تعين جهات العمل على تهيئة المناخ الملائم الداعم للمرأة.

دعم المرأة

وأكدت منى المرّي أن عملية دعم المرأة في دولة الإمارات، تسير بصورة مثالية، بعدما تخطت مرحلة التمكين، بحصولها على كافة المقومات التي تكفل لها المشاركة الفعالة والمؤثرة في المجتمع إلى جانب الرجل، سواء في مجال العمل الحكومي أو على مستوى ممارسة الأعمال الخاصة، ما يشجع على رفع سقف الأهداف المرجوة لدور المرأة، والدفع في اتجاه مزيد من تكافؤ الفرص، لا سيما أن الدولة قد أفردت لها كل المحفزات، وزودتها بكل الأدوات اللازمة للنجاح والتميّز، ويأتي هذا الدليل كمرجع يعين جهات العمل على تحديد أفضل سبل زيادة مستوى مشاركة المرأة، وعلى مستوى المجتمع ككل.

ونوَّهت بتوافق الدليل الجديد مع الأهداف المتضمنة في «رؤية الإمارات 2021»، نحو رفع مستوى مشاركة المرأة في المجتمع، لا سيما على الصعيد الاقتصادي، وقالت إنه يبرز أفضل الممارسات والسياسيات التي من شأنها دعم القطاع الحكومي نحو مزيد من التوازن بين الرجل والمرأة، في ظروف العمل والمميزات والحقوق والواجبات، ليسهم بذلك في تأكيد فرص وصول دولة الإمارات إلى قائمة الدول الـ 25 الأفضل عالمياً في مجال دعم المرأة، وتكافؤ فرصها مع الرجل في ميدان العمل.

خطوة مهمة

وحول التعاون مع المجلس في إصدار «دليل التوازن بين الجنسين»، قالت ماري كيفينيامي نائبة الأمين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية: «يعتبر الدليل الجديد خطوة مهمة، وسيكون تطبيقه بالأسلوب الصحيح في كل من القطاعين الخاص والحكومي، من بين العناصر الرئيسة التي ستجعل من جهود دولة الإمارات نموذجاً يحتذى في تحقيق التوازن بين الجنسين في مكان العمل، فالدليل أداة على قدر كبير من الأهمية للقيادات وصنّاع القرار والمديرين وكذلك الموظفين. ونود أن نؤكد استعداد منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الكامل، لمواصلة العمل مع دولة الإمارات في هذا المجال، ليس فقط لتبادل أفضل التجارب والممارسات، ولكن أيضاً للاستفادة والتعلُّم من تجربتها الغنية، بما تحفل به من دروس تقدمها للمنظمة وللعالم».

وسيتم تطوير الدليل على أساس التوصيات التي تبنتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في عام 2015، بخصوص التوازن بين الجنسين في الحياة العامة، وتوصيات المنظمة في عام 2013، بشأن التوازن بين الجنسين في مجالات التعليم والتوظيف وريادة الأعمال، كما سيعتمد الدليل على نتائج تقرير المنظمة حول مستوى التوازن بين الجنسين في دولة الإمارات، والصادر في عام 2010.

وسيخدم الدليل، القطاعين الحكومي والخاص، وسيتضمن الخطوات الواجب اتخاذها، وأدوات التنفيذ، ووسائل قياس النتائج، وكذلك المعايير الخاصة بأساليب تنسيق السياسات والإجراءات والممارسات ذات الصلة في دولة الإمارات، فضلاً عن مجموعة من التجارب والدروس المستفادة من الدول الأعضاء في المنظمة.

نظرة عامة

وسيقدم الدليل نظرة عامة عن الفرص المتاحة، من خلال التطبيق الفعّال للتوازن بين الجنسين في مؤسسات القطاعين الحكومي والخاص في دولة الإمارات، في حين سيتضمن كذلك الأدوات الخاصة بإدارة الموارد البشرية، وإرشادات ومؤشرات قياس لأفضل الممارسات، إضافة إلى الإرشادات الخاصة بتطوير السياسات، كما سيشمل الدليل، التدابير اللازمة لتحقيق التوازن بين الجنسين في مواقع اتخاذ القرار.

يُذكر أن إعلان مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين، عن «دليل التوازن بين الجنسين»، يأتي عقب أيام قليلة من استضافة المجلس، اجتماعات لجنة الأمين العام للأمم المتحدة رفيعة المستوى، بشأن التمكين الاقتصادي للمرأة، في دبي، للمرة الأولى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

منى المري: الإماراتية نموذج بالمنطقة العربية

قالت منى غانم المري، نائبة رئيسة مجلس الإمارات للتوازن، خلال الإعلان عن إطلاق «دليل التوازن بين الجنسين»: «إن المرأة كانت ولا تزال على رأس الأجندة في الإمارات، وإن النساء الإماراتيات يمثلن نموذجاً في المنطقة العربية ككل وليس على النطاق المحلي فحسب، لأن النساء الإماراتيات يمثلن هذا التوجه في كونهن صوراً مشرقة للنساء العربيات»، مضيفةً أن ما تقوم به المرأة الإماراتية لا ينحصر في حدود المنطقة الجغرافية، وإنما يعطي نموذجاً متميزاً باسم النساء العربيات.

وأضافت: «أن المنطقة العربية تمر بأزمات، والمبادرات التي يطلقها المجلس هي تمثيل للمرأة، ورسالتنا الأساسية هي صورة المرأة في الوطن العربي، ووصفت مجلس الإمارات للتوازن بأنه يشكّل خريطة طريق للدول الأخرى ويحقق التقدم».

وقالت: «نحن شعب ملتزم بالتميز، ونضع أمام أعيننا أهدافاً واضحة، وقيادتنا تحرص على أن نكون رقم واحد، لذا نحن أمام تحدٍّ كبير»، معلنةً أنه سيتم خلال شهر مارس المقبل الإعلان بشكل تفصيلي عن دليل التوازن بين الجنسين، كما اعتبرت القمة الحكومية إضافة كبيرة لكل الدول المشاركة ورسالة استراتيجية، وأنه ينبغي بناء المنطقة بشكل أفضل. دبي - نورا الأمير